معرفة الحق - ادّعاء الزيادة في القرآن - (عشرة كاملة)

معرفة الحق

ادّعاء الزيادة في القرآن

د. محمد داوود

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

اليوم نلتقي حول سؤال تصاعد السؤال في إلى درجة التشكيك والتوهم وذلك في قول الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) البقرة) اعتراضهم على (تلك عشرة كاملة) يقولون أنتم تقولون القرآن ليس فيه حشو وفيه ترابط وتماسك في المعنى ولا يمكن حذف كلمة من القرآن لأن هذا يؤدي إلى خلل في المعنى فلو حذفنا كلمة (عشرة) أو حذفنا كلمة (كاملة) ما الذي يمكن أن يتأثر؟

لو قلنا (تلك عشرة) وسكتنا، ما الذي أضافته كلمة (كاملة)؟ يقولون: أنتم تتحدثون أيها العرب عن الإحكام باللغة المعاصرة في علم اللغة عن التماسك النصي وشدة الترابط وأنه لا يمكن حذف كلمة ولا حرف من القرآن الكريم وهذه كلمة (كاملة) يمكن حذفها ولا يتأثر المعنى. فلو قلت تلك عشرة فإنها تفيد المعنى.

الإنسان عندما يكون بعيدًا عن الحسّ اللغوي المرهف لا يرى ما تؤديه كلمة (كاملة) من التمام والتناسق والتناغم الصوتي في هذه الآيات لكنه تناغم صوتي له وظيفة دلالية وله ويفة في المعنى. الله سبحانه وتعالى يبين أن من عجز عن أن يقدم هديًا ممن تمتع بالعمرة مع الحج فعليه أن يقدّم صيام ثلاثة أيام في الحج ثم (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) الواو تأتي في اللغة العربية إما للعطف وإما للتخيير فيحدث لبس هل يمكن أن تكون الثلاثة أيام تكفي أو السبعة بعد الحج تكفي فحتى يؤمن اللبس، لأمن اللبس من ورود هذا المعنى في الآية أو يتبادر إلى ذهن إنسان أو يأتي إنسان ويقول هذا وجه من وجوه المعنى، لأمن اللبس ولإحكام المعنى جاء القرآن بقوله (تلك عشرة كاملة)، هذا أمر.

الأمر الثاني وصف العشرة بأنها كاملة إنما لإفادة معنيين:

المعنى الأولى تمام وكمال الثواب لمن قام بذلك وأن ذلك لا ينقص أجره كمن قدّم الهدي هناك تمامًا حتى لا يخشى إنسان أنه بهذا الصنيع قد قدّم شيئًا أقل ثوابًا من الذي قدّم الهدي فالله سبحانه وتعالى يبين له أن الكمال في الثواب والتمام قائم، فكلمة (كاملة) إنما جاءت لهذه الظلال الدلالية أولًا حتى يأتى القبول للمؤمن إذا ما أتقن هذه العشرة إذا ما أخلص فيها وأدّاها بحقها وإحكامها، تفيده كلمة (كاملة).

وكما بيّنا أيضًا تفيد كلمة (كاملة) بظلالها الدلالية تمام وكمال الثواب من الله عز وجل لأن بعض الناس قد يعتقد، قد يتأتى إلى ذهنه إنه إذا ما صام ولم يقدّم الهدي أنه في درجة أقل من المثوبة وأن هذه المثوبة بلغة العصر درجة ثانية وأن الأولوية لمن قدّم الهدي لكن ربنا عز وجل يبين بهذه الكلمة أن من عجز عن تقديم الهدي فله أن يتمتع والمقابل للهدي والعِوض عن الهدي هو صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ودياره وبلده وأن هذه العشرة التمام الكاملة لا تُنقص من ثوابه شيئًا بل هو في تمام العبادة تمامًا كالذي قدّم الهدي حين يكون في استطاعته.

كل هذه الظلال الدلالية إنما جاءت من كلمة (كاملة) وأيضًا جاء أمن اللبْس من أن يرى إنسان هذا الوجه الذي يكون للواو أن لا تكون للعطف وتكون للتخيير إما السبعة وإما الثلاثة التي في الحج فجاءت كلمة (كاملة) لتبين أن الثلاثة مع السبعة ليكون العشرة كاملة غير منقوصة. وهذا من بيان القرآن الكريم. إن التماسك والترابط في آيات القرآن الكريم شيء كله إحكامه لكن كيف ندرك هذا الإحكام؟ كيف يمكن للإنسان أن يقف على هذه العظمة وعلى هذا اللسان العربي المبين؟ بالعلم بهذه اللغة وقواعد هذه اللغة وأيضًا بالحس اللغوي المرهف الذي يستنبط هذه الدلالات وهذه الظلال الدلالية وسبحان من هذا كلامه وهذا هديه وبيانه وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألباب.

 

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=tc3e06TZYto



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل