معرفة الحق - بين إثبات السؤال ونفيه يوم القيامة

معرفة الحق

د. محمد داوود

بين إثبات السؤال ونفيه يوم القيامة

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

هنالك سؤال ارتقى لدرجة الشبهة شكك كثير من الناس في آيتين من آيات القرآن وقالوا بينهما تناقض: قول الله تعالى في سورة الرحمن (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ﴿٣٩﴾) هذا نفي للسؤال لكن في المقابل قال تعالى في سورة الحجر (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾).

يقولون (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) نفي للسؤال والاية الثانية تثبت السؤال يوم القيامة (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) يقولون كيف يأتي نفي السؤال ثم يؤكد ويُبت السؤال.

يوم القيامة منازل هنالك منازل لا سؤال فيها وهناك منازل فيها حساب وسؤال.

السؤال الذي تم نفيه السؤال عما فعلوا لأن الله عليم بذلك والكَتبة وجوارحهم تنطق بكل شيء، كل ما فعلوه مسجل وأيديهم وجوارحهم تنطق بذلك والملائكة سجلت ذلك. لا يُسألوا عما فعلوا من الذنوب لأن هذا مُثبت.

لكنهم يُسألون كما ورد في القرآن لماذا فعلوا؟ سؤال توبيخ. لما يأتيك أحد قد سقط سقطة كان ينبغي أن لا يسقط فيها لا تليق به فتقول له: لِمَ فعلت ذلك؟! أنت تقول لولدك: لم فعلت ذلك؟ وأنت تعلم أنه فعل ما كنت تنهاه عنه، تنهاه عن الكسل والخمول وصحبة السوء فلما وجد النتيجة في آخر العام ورسب تأتيه وتسأله: لم فعلت هذا؟ أنت تسأله سؤال توبيخ عن فعله هذا لماذا فعله، ولذلك في القرآن الكريم الملائكة سوف تسألهم هذا السؤال (ألم يأتكم رسل منكم) (ألم يأتكم نذير) وهذا سؤال توبيخ وهذا هو الذي أثبته الله وجاءت به الآيات والملائكة يوم القيامة تسأل أهل النار ذلك.

لكن السؤال الذي تم نفيه هو السؤال عن ماذا فعلوا لأن الحق تبارك وتعالى لا يحتاج أن يسألهم والملائكة تشهد وجوارحهم تشهد فسبحان من هذا كلامه وسبحان من هذا بيانه وما يعقلها إلا العالمون وما يذّكر إلا أولو الألباب.

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=fNHjzjTVQiw

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل