معرفة الحق - إثبات القتل والسُكر ونفيهما

معرفة الحق

د. محمد داوود

إثبات القتل والسُكر ونفيهما

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

دعوى التناقض حين نستمع إلى دعواهم وهم يقولون عن التناقض في قول الله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١٧﴾ الأنفال) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، ينفي القتل ثم يثبت القتل، وما رميت إذ رميت  يثبت الرمي ثم ينفي الرمي عينهم، كيف يبثت الله الأمر ثم ينفيه؟

الحق أن المعنى في اللسان العربي المبين حين قال (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ) يتحدث عن أثر السبب ثم إثبات القتل لهم فلأنهم فعلوا ذلك السبب، فعل السبب طاعة وترك السبب معصية  (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) حين يضرب الإنسان بالسيف أو الرمح فإن  ليحدث إصابة القتل إلى بمراد الله سبحانه وتعالى وتوفيقه سبحانه وهذا مرتبط بحادثة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر لما جاء جبريل عليه السلام يأمره أن يأخذ قبضة من تراب - كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - وأن يلقي هذه القبضة في وجوه القوم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم هذه القبضة من تراب ثم ألقاها في وجوه القوم ثم قال: شاهت الوجوه فذهبت ذرات التراب من هذه القبضة فما بقي إنسان في هذه المعركة إلا ووصل إليه نصيبه من التراب حتى ملأ عينيه كأنها ذرات موجهة لم ينزل منها شيء على الأرض وكل إنسان وصل إليه قدر التراب الذي يكفي ملء عينيه، هذا بتقدير الله، هذا خارق تقدير العقل ففروا جميعا ثم كان الهجوم من المسلمين فتم القتل وتمت الإبادة، هذا بقدرة الله لأن التقدير العقلي لميزان القوى بين المؤمنين وبين المشركين لم يكن العقل يعطي أن نتيجة النصر الباهر الرائع العظيم سيكون في جانب المسلمين، ميزان العقل لا يؤدي إلى هذه النتيجة. إذن هذه النتيجة التي جاءت معاكسة لميزان القوى وقرآءة العقل وأن حفنة من تراب يلقيها النبي صلى الله عليه وسلم كما أمره جبريل عليه السلام بأمر ربه وأن الصحابي كان يرفع السيف وقبل أن يصل إلى ذلك المشرك يجده قد قتل لأن ملكًا قد سبقه بالضرب، هذا كان من الله سبحانه وتعالى.

الأسباب وحدها لم تكن تؤدي إلى هذه النتيجة فربنا يُظهر فضله ويُظهر نعمته فيقول (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) أي أحدث الأثر الذي بدونه ما كانت هذه النتيجة. وهذه هي نظرية الكسب في العقيدة الإسلامية أننا نسعى لنتداوى ولكن الشفاء من الله أننا نسعى بالجهاد لكن النصر من الله عز وجل، نظرية الكسب أن العبد يجتهد في السبب لكن الحاصل والنتيجة والمراد يكون بأمر الله سبحانه وتعالى. نسعى والنتائج على الله يقينًا بالله وهذا هو حقيقة التوكل في الإسلام أننا أُمرنا بالأخذ بالأسباب واصطفاء أفضل الأسباب لكن التوكل واليقين على الله عز وجل. فعل السبب عندنا طاعة وترك السبب معصية والاعتماد على السبب شِرك بالله تعالى.

أما في قوله تعالى (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ (2) الحج) فربنا يريد أن حال الناس من الدهشة والذهول كحال السكران فهو على التشبيه وليس على الحقيقة واللغة العربية تعرف التشبيه، أقول لشاب إذا أقبل: أقبل الأسد، أنا لا آخذ الشاب إلى حديقة الحيوان وإنما أريد أن أثبت له الشجاعة والقوة والجرأة فأقول أقبل السد. إذن الأمر كان على التشبيه ليعطي حالة السكران من عدم الإدراك، من الذهول والغياب عن الوعي فجاء التشبيه حتى يتم المعنى، هذا وجه من وجوه العربية والقرآن إن أحببت أن تصل إلى المعنى فينبغي أن يكون في إطار لسان عربي مبين فلا تعارض ولا تناقض.

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=LdtYmqZKrOA



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل