معرفة الحق - الظنّ في القرآن

معرفة الحق

د. محمد داوود

الظنّ في القرآن

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

من الشبهات التي أثيرت تحت دعوى التناقض، قالوا الله عز وجل يقول (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) النجم) في سياق ذمّ الظن، الظن هنا ممدوح وهنا في سياق ذمّ وفي القرآن أيضًا (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (12) الحجرات).

ها يحتاج إلى بيان وهذه ملاحظة جديرة بالاهتمام وفرصة لنبين سرًا من أسرار البيان العربي المبين. أستاذ السياق في اللغة يقول لا تسألني عن معنى الكلمة لكن أخبرني عن السياق الذي وردت فيه أخبرك عن معناها  صار لها من المعاني بتعدد السياقات التي ترد فيها. كلمة عين تأتي بمعنى الجاسوسية وتكون بمعنى ماء كعين الماء وتكون بمعنى   وتكون بمعنى الجارحة.

السياق يعطي من المعاني المتنوعة المتعددة للكلمة.

هنالك ما يسمى في اللغة العربية بالأضاد، الكلمة يكون لها معنى وسعة المدى الدلالي أنه يصل إلى الضد في السياق. ومنها كلمة الظنّ في القرآن الكريم جاء في سياق المدح للظن حين يكون الظن بمعنى اليقين، التأكد (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة) ثم بيّن ربنا من هم الخاشعون (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة) السياق يعطيها معنى التأكد، هم موقنون بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى

في حين أن الآية الأخرى جاءت بيانًا أن الظن بمعنى الشك (إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) النجم) الظن بمعنى عدم التثبت وبمعنى الشك. كيف نحدد معنى الظن؟ من سياق الكلام.

حين يقول ربنا سبحانه وتعالى (وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا (24) ص) معنى تبين وايقن وتأكد.

(إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) الحاقة) في يوم القيامة حين يرى الإنسان القيامة، السياق يدل على أن الظن بمعنى اليقين هنا لأن الذي يتحدث عنه يراه رأي العين في مشهد حقيقي.

(وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا (24) يونس) أيقنوا وتأكدوا على أسباب السيطرة والهيمنة على الكوكب الأرضي كله، تأكدوا وثبتوا.

إذن الظن في القرآن له معنييان:

·         المعنى الأول: الشك وهذا هو المعنى المشهور في الاستعمال

·         المعنى الثاني وهو المعنى الغريب عن كثير من الناس خاصة لمن لم يكن لهم علم باللغة العربية هو أن الظن بمعنى اليقين وجاء في لغة العرب ما يفيد الظن بمعنى اليقين وجاء في لغة العرب ما يفيد الظن بمعنى الشك فإذا جاء القرآن الكريم ليعطي هذه الدلالات لهذه الكلمة فهذا من سر بيان القرآن وعظمة القرآن وسر ذلك اللسان العربي المبين.

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=ZMNb736eaOo

 

 



التعليقات

  1. islamiyyat علق :

    الحمد لله وجزاكم الله خيرا على ثقتكم وحسن ظنكم.

  2. كينج نت ملك النت علق :

    ماشاء الله على التدوينة استفت كتير وجزاك الله كل خير

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل