فوائد من قصة أصحاب الأخدود - أ. د. ناصر العمر - الدورة العلمية الصيفية

#الدورة_العلمية_الصيفية

د. ناصر العمر

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

فوائد من قصة أصحاب الأخدود

(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4) البروج) قتل المؤمنون ولم يرد أن الملك وحاشيته أنهم ماتوا، لكن اطمئن فإن وعد الله متحقق، ما دمت على المنهج الحق لا تيأس ولا تقلق،

هذا دين الله ودين الله عزيز ولو شاء الله أهلك الظالمين الطغاة ولكن (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ(5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6) محمد) (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ(169) آل عمران) موازين الدنيا غير موازين الآخرة.

هذه السورة تعطينا دفعا. تقول السورة أن التضحية الحقيقية هي التي تكون في سبيل الله.

كل الناس يموتون، ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) القصص) ولكن (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ (104) النساء) المؤمن يؤذى في سبيل الله ويرجو من الله الأجر لذلك التضحية الحقيقة هي التي في سبيل الله وفي قصة أصحاب الأخدود خافت المرأة على طفلها الرضيع فقال لها اثبتي فإنك على الحق. الشرف والعزة لمن يموت في سبيل الله.

أعظم مصدر لتفسير القرآن بعد القرآن السُنة. حديث أبي يحيى صهيب الرومي رضي الله عنه هذا الحديث فيه فوائد يحتاجها شبابنا وأبناؤنا، يرسم لنا الحديث كيف يكون النجاح وندرك دلالات السورة وهذا الحديث هو في قصة أصحاب الأخدود الذين في سورة البروج

نص الحديث:

حدثنا هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال ولك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق.

لماذا هذا التعذيب والقتل؟ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ(8) البروج) حقيقة تتكرر دائمًا، قتل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمية وياسر وقتل آخرون ولا يزال القتل إلى اليوم (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ(8) البروج) من يسلك هذا الطريق عليه أن يدرك أنه بقدر إيمانه سيبتلى.

استخدام السحرة من قبل أهل الدنيا قديم وكثير من زعماء العالم يستخدمون السحرة يوجهونهم كما كان للملك ساحر.

السحر عمّ وطمّ اليوم وانتشر في داخل البيوت وصار السحر رائجا والسحر كفر، فعلى الجميع أن يحذروا من السحر وينبهوا وقد اختلطنا بشعوب من بلاد كافرة يحملون السحر وحتى من بعض بلاد المسلمين والسحر موضوع قديم.

لماذا يسلط الظلمة على أولياء الله عز وجل؟ يقول الشيخ العثيمين: إن الله يسلط فلا تستغرب هذا وقد ضرب لنا مثالا المؤمن قد يحرّق في الدنيا ولكن لأيام ومآله إلى الجنة ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ(11) البروج) وعدهم الله به مع أن عذابهم استمر لحظات (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ(5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ(7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(10) البروج) انظروا إلى رحمة الله، يقتلون أولياءه ويدعوهم إلى التوبة! ليتنا نتعلم مثل هذه الرحمة مع أبنائنا وأقاربنا ليس لهؤلاء المؤمنين ذنب إلا أنهم آمنوا بالله جلّ وعلا واليوم انظروا في بلاد المسلمين قتل وتشريد وتعذيب على المسلمين المؤمنين والحقيقة التي تتكرر (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ) هذه سنة جارية إلى قيام الساعة والمؤمن عليه أن يستعد لذلك الابتلاء حقيقة أن الأرض لا تخلو من المؤمنين إلى قيام الساعة هؤلاء وملكهم الكافر الظالم ومع ذلك يوجد هذا الراهب لم يعرف غيره في المنطقة ثابت على الدين غير محرّف الأرض لا تخلو ولن تخلو من مؤمن بالله إلى آخر الساعة.

جواز تخفي الإنسان بدينه إذا خاف على نفسه، لم يكن الملك يعرف الراهب، إذا خاف الإنسان على دينه فهو جائز.

الراهب والغلام لم يأخذا أجرا والأولى أن نأخذ هذا المنهج فعلى الداعية أن لا يأخذ أجرا وهذا الأكمل.

الواجب تجنب مواطن الابتلاء فإذا فرض عليك الابتلاء فعليك بالصبر والتحمل. الراهب قال للغلام لا تدل عليّ وعندما عرف أمره شق نصفين ولم يرجع عن دينه، صبر وتحمّل. الغلام كان في بلد كفار، كان يتحمل لأنه كان يجد لذة في جلوسه مع الراهب وهكذا طالب العلم يجد سلوته بالعلم.

(قالوا إذا جئت الساحر فقل تأخرت) عندما يفقد التعاون بين البيت والحلقة قد تكون فرصة لبعض الشباب للضياع لكن بوجود تعاون بين البيت والمدرسة أو الحلقة العلمية يحفظ الشباب. أكثر فترة ضياع هي فترة الامتحان. المدرسة تسأل عن الطالب والأهل يسألون.

ذكاء الراهب وفراسته حيث توسم في الغلام الأهلية لقيادة أمته فكانت فراسته في محلها. وهذه دعوة للآباء والقائمون على الدورات أن يتفرسوا في أبنائهم وبناتهم، امرأة فرعون تفرست في موسى، يوسف عليه السلام لما اشتراه العزيز على أنه مملوك وهو الكريم ابن الكريم أوصى امرأته بإكرامه ( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ (21) يوسف) توسم أنه ليس عبدا رقيقا. صاحب مدين لما جاءه موسى عليه السلام، لا يعرفه ومع ذلك تفرس فيه وابنته تقول (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ(26) القصص) وهو يقول له مباشرة (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ(27) القصص) وموسى صار كليم الله. ابنك قد يكون قائدا للأمة، المجددون على مدار التاريخ كانوا أطفالاً، وقادة الأمة الذين جاهدوا كانوا أطفالًا فقد يكون ابنك قائدا للأمة أو مجددا للدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا(29) الأنفال) اتقوا فراسة المؤمن. هذا منهج تربوي يدلنا عليه الراهب.

ما قرأناه ليس إلا حسنة من حسنات الراهب فهنيئًا للمربين (تفسير السعدي يقول: رب ارحمهما كما ربياني كذلك من شارك في التربية له حق الدعوة (كما ربياني) ولم يقل كما ولداني .

المعلم عنده مئات وآلآف الطلاب على طلابه أن يدعوا له كما يدعون لآبائهم وأمهاتهم. الغلام حسنة من حسنات الراهب.

اعتراف العالم والداعية بالفضل لأهله ولو كان أصغر منه سنًا. الراهب يقول للغلام أنت اليوم أفضل مني لأنه تحقق على يدي الغلام من الكرامات ما لم يتحقق للراهب. وعلى طالب العلم أن يعترف للمعلم بفضله، هذا منهج شرعي بالاعتراف بالفضل لأهله الكرامات من وسائل النصر والتأييد عندما قتل الدابة وعندما شفى المرضى.

المعجزة لا تكون إلا على يد الأنبياء فالله يعطي أنبياءه المعجزات حتى يؤمن أقوامهم بهم. والكرامة لكل مؤمن تقي وتكون خارقة للعادة، أما الشعوذة والكذب والدجل والسحر قد تكون على يد آخرين. والفرق بين الكرامة والشعوذة أنه اذا كان الرجل معروفا بالصلاح ونقاء السريرة فإن ما يحصل له كرامة أما إن كان معروفا بالفسق والفجور فهو فسق وفجور.

الابتلاء سنة ماضية وكما أخبر ورقة بن نوفل الرسول أنه سيبتلى.

على كل مؤمن وداعية أن يستعد للبلاء (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2) العنكبوت) (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ(10) العنكبوت) الداعية لا يختار البلاء لنفسه لكن يتهيأ للابتلاء فإذا ابتلي صبر، الغلام، الراهب بل كل الأمة التي آمنت ابتليت فصبرت وثبتت (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (10) العنكبوت) بعض الناس يرتد أو يضعف إيمانه أو يبيع دينه بدنياه عندما يبتلى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(142) آل عمران).أهمية الصبر في الابتلاء.

قوة توحيد الغلام حيث أعاد الفضل لأهله (إنما يشفي الله) يدل على قوة توحيده. الدعوات كثيرة لكن لا نجاة إلا لمن كان على منهج التوحيد الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته. كثير من الدعوات وما فيها من بذل من أسباب اخفاقها ضعف التوحيد والعناية بأمور العقيدة والتزام منهج السلف وبعض تلك الجماعات لا يرضون أن يطرح موضوع التوحيد في دروسهم لأن بعضهم أصحاب بدعة.

الغلام والراهب قالوا آمنا بالله. انظر إلى توحيد العالم ومنهجه. جميع الأنبياء بدأوا بالتوحيد وأي نقص في الدعوة يكون نتيجة نقص في التوحيد. التوحيد ليس مجزءا وإنما توحيد شامل كامل.

أكرم الله الغلام بكرامات منها أنه يشفي المرضى استخدمها في الدعوة إلى الله وما منا من أحد إلا وقد أعطاه الله النعم، نعم الله تعدّ ولا تحصى لأنه أثبت العد في سورة النحل (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ(34) النحل) ونفى الإحصاء ( لَا تُحْصُوهَا) فلا يقال لا تعد ولا تحصى. فهل نستخدم النعم التي أنعمها الله علينا في الدعوة إلى الله. كل واحد خصّه الله تعالى بنعمة خاصة فليستخدمها في الدعوة إلى الله، هذا الغلام استخدم نعم الله عليه بالدعوة إلى الله.

لا مانع من إخبار الناس بما هو مقبل عليه من فتنة حتى يتهيأ له كما أخبر ورقة النبي صلى الله عليه وسلم. الرؤى تهيأ الإنسان إذا كانت رؤيا صالحة لا حديث من الشيطان.

إذا علم الإنسان بخبر (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ(20) القصص) نعم الجليس جليس الملك الذي حمد نعمة الله عليه وكان جريئا في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم، فقد روحه ولم يفقد منصبه فقط ولو أن كثيرا من جلساء الملوك نصحوا وصبروا وصدعوا بكلمة الحق لتغير كثير من الحال. كل مستشار لأحد هو مؤتمن يجب أن يصدق معه ويقول الحق.

جليس الملك كان فاقدا للبصر ودخل في الدين للشفاء من العمى أسلم للشفاء من العمى فتحقق له شفاء البصر والبصيرة وهذا أكمل شفاء شفاء البدن وشفاء البصيرة.

شجاعة الغلام في قول الحق أمام الملك الظالم مع أنه غلام شاب صغير ومع ذلك الثبات قد لا يثبته كبار العلماء.

لا لوم على من دل ظالما على مسلم إن كان بسبب التعذيب فالإنسان له قدرة في التحمل، جليس الملك دل على الغلام الإنسان يجوز له أن يكفر تحت التعذيب (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (106) النحل) إما أن تقتل فلان أو اقتلك فليصبر ولا يقتل الآخر (هذا في القتل الظلم لا في قتل النفس بالنفس) ولو أن انسانًا أما عدا ذلك من إخبار فلا لوم عليه فلا الغلام عتب على جليس الملك ولا الراهب عاتب الغلام مع خوف الراهب ثبت ثباتا عجيبا اكرام الله للغلام بالكرامات من أجل أن يتم أمر الله.

يجوز للمؤمن أن يطلب من الله بعض الكرامات ليثبته ولا حرج في ذلك. الغلام لما وقع بين الساحر والراهب طلب من الله أن يعطيه ما يدله على الحق. اللهم اكفنيهم بما شئت، دعاء جامع يغني عن كثير من الأدعية. لا تدعو على أحد، إبراهيم عليه السلام لم يدعو على أحد يوم القيامة نوح عليه السلام وهو أول أولي العزم من الرسل دعا على قومه يوم القيامة يعتذر من الشفاعة الكبرى لأنه يقول إن الله أعطاني دعوة فدعوتها على قومي فإني استحي من ربي. النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على الكفار قال تعالى له (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128) آل عمران) الغلام سيلقيه الناس من الجبل قال اللهم اكفنيهم بما شئت. قد تكون كفايته بهداية الظالم قل اللهم اكفنيهم بما شئت بهدايته الأصل أن تدعو للناس بالهداية ولكن كبشر تتعرض للظلم قل اللهم اكفنيهم بما شئت واستحضر هدايته، خير لك أن يهتدي حتى تحصل الأجر والله له الملك إن شاء عذبه وإن شاء هداه.

كيف عرف الغلام أن الملك لن يقتله وطريقة قتله كذا؟ قال العلماء قد يكون الغلام محدَثا وقد يكون إلهاما أو قد يكون رؤيا صادقة وكثير من الناس يوفقهم الله لرؤيا صادقة.

الغلام ضرب مثلا بدعوة الشباب بحكمته وثباته، هذا الغلام يواجه أمة كافرة وملكا كافرا ومع ذلك لم يضرب أحدا وإنما كان في غاية الحكمة والصبر.

مثال كيف يتصرف أبناؤنا في الأزمات، ادعوا إلى ربكم بالحكمة والموعظة الحسنة الانتصار هو الانتصار للمبادئ، هؤلاء لم يبق منهم أحد ومع ذلك حقق الله لهم النصر إلى يوم القيامة. انتصار الدين وليس انتصار قيام دولة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ(193) البقرة) ( ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ(11) البروج) الانتصار هو أن تعلن دينك وتبر على ذلك وتجاهد حتى لو لم يؤمنوا (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51) غافر)  بعض الأنبياء ما آمن معه أحد فالانتصار ثباتك على الحق، إن آمن الناس فخير وإن لم يتحقق هذا (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ(56) القصص) البعض يظن أن الانتصار هو كثرة الأتباع وها ليس شرطا فالنبي يأتي يوم القيامة معه الرجل والرجلين انتصارهم في الدنيا ثباتهم وصدعهم بالحق. الانتصار انتصار التوحيد وبدونه لا يتحقق أيّ انتصار.

لماذا منع الله الغلام من كيد قومه؟ إلهام أو رؤيا أن أقصر طريق يسلكه لإيمان قومه أن يدل الملك على قتله.

أيّ قوم أولئك مع الوقت الذي عاشوه في الظلم ومع قصر المدة التي عرفوا فيها الإيمان لم يتراجع منهم أحد مع ان النار أماهم ولم يتراجعوا فرق بين الإيمان عن قناعة وبين الإيمان عن غير قناعة ولم يأخذ هؤلاء بالرخصة والملك يهددهم وقد قتل الراهب أمامهم. أقدموا على النار دون أن يأخذوا بالرخصة وهم مثل عجيب للدعاة إلى الله. دين الإسلام دين الرحمة منهج المستكبرين هو اللجوء إلى العنف والبطش حينما يعجزون عن الحوار والإقناع وإثبات الحقيقة. هذه حيلة الضعفاء، ومهما قتلوا فهذه هزيمة لهم! القوي هو الثابت على دين الله.

ماذا حلّ بالملك؟ لا ندري، كأنه لقلة شانه لم يذكر الله مصيره. النهاية موعدهم النار لأنه لم يثبت أنهم اهتدوا.

لا تهتم بما يفعل خصومك اشغل نفسك بعبادتك وإخلاصك وتوحيدك أما أعداؤك فالله كفيل بهم.

تذكير المستضعفين في كل مكان التمسك بالدين مهما كان شاقا ومن استحكم الإيمان في قلبه فلن يعدل شيئا.

بطش ربك لشديد السورة والقصة العجيبة تعطينا التفاؤل هناك تلازم بين الشدة والفرج في القرآن، البعض عندما يشتد الأذى ييأسون ويضعفون.

السورة والحديث الذي يفسر السورة يعطيان التفاؤل (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) الشرح) كل عسر في وسطه يسر، اليسر في باب الشدة، في سورة يوسف في كل موضع شدة مرت عليه معها يسر، الرسول صلى الله عليه وسلم في كل موقع شدة يأتيه يسر لكن يحتاج ليقين وصبر وأخشى ما أخشاه اليأس والقنوط (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(87) يوسف) ما قال الفاسقون ولا الضالون، اليأس من روح الله خطير (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ(23) فصلت) كن متفائلا مهما اشتدت الأزمات، يقول أصحاب موسى (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) الشعراء) فيقول موسى (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء) فجاءت الفاء الفورية (فأوحينا) (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ(10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ(11) القمر) لا يدب اليأس إلى قلوبهم، ثبات عجيب، تفاؤل.

لولا قوة هذه الأمة أغلب الأدلة التي يستخدمها المتشائمون هي أقوى الأدلة عندنا على التفاؤل سواء أدركناه في حياتنا أو بعد مماتنا، كثير مما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحقق إلا بعد سنوات،

القضية ليست قضية شخص وإنما هو دين الله (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ(173) الصافات)

عودوا إلى القرآن يهدي قلوبكم (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ(174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) آل عمران) 

 

النصر قادم هل لنا الشرف في أن نساهم فيه ونعد أبناءنا له وإلا (نستبدل).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل