تدبر الجزء الأول من القرآن - من كتاب (ليدبروا آياته)

تدبر الجزء الأول من القرآن - الفاتحة وجزء من سورة البقرة

من كتاب (ليدبروا آياته - المجموعة الأولى)

(منقول) 

تدبر ( الجزء الأول ) 

سورة الفاتحة 

وصف الله تعالى نفسه بقوله 
( رَبِّ الْعَالَمِينَ) بأنه ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) لأنه لما كان في اتصافه بـ ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ترهيب ، قرنه بـ ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) لما تضمنه من الترغيب ؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه ، فيكون أعون على طاعته وأمنع .
القرطبي / الجامع لأحكام القرآن (1/139).

****************


ما أحسنها من تربية يربينا بها ربنا ، لما أثبت في سورة الفاتحة أن الحمد كله له ؛ علل ذلك بأنه ( رَبِّ الْعَالَمِينَ و ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أو ( مَلِكِ يَوْمِالدِّينِ ) وبهذا تطمئن القلوب ، وتنقاد النفوس ، ويزداد إقبالها على ما أمرت به .
د. محمد الخضيري .

********************


قال ابن تيمية رحمه الله : تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته تعالى ، ثم رأيته في الفاتحة : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) .
مدارج السالكين
 ( 1/73 ) .

**********************


قدم العبادة على الاستعانة في قوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) الفاتحة ، لأن العبادة قسم الرب ، وحقه ، والاستعانة مراد العبد ،ومن الطبيعي أن يقدم العبد ما يستوجب رضا الرب ويستدعي إجابته قبل أن يطلب منه شيئاً ، وهو هنا التذلل لله والخضوع بين يديه بالعبادة فكان القيام بالعبادة مظنة استجابة طلب الاستعانة .
 ابن القيم / مدارج السالكين 1/76

*********


أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة : (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ الفاتحة ، فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته ، وترك معصيته ، فلم يصبه شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة .
الطحاوي

************************************


( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) إلى آخر السورة ( أسباب الخروج عن الصراط المستقيم إماالجهل أو العناد ،فالذين خرجوا عنه لعنادهم : المغضوب عليهم، وعلى رأسهم اليهود ، والذين خرجوالجهلهم : كل من لا يعلم الحق وعلى رأسهم النصارى ، وهذا بالنسبة لحالهم قبل البعثة – أي النصارى – أما بعد البعثة فقد علموا الحق ، وخالفوه ؛ فصاروا هم واليهود سواء ، كلهم مغضوب عليهم ) .
ابن عثيمين / تفسير جزء عم ص 23

*************************

سورة البقرة .،؛

لما قال العبد بتوفيق ربه : ( اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم ) ، قيل له : ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) هو مطلوبك ، وفيه أربك وحاجتك ، وهو الصراط المستقيم : ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) القائلين : ( اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم ) والخائفين من حال المغضوب عليهم والضالين .
ابن الزبير القرناطي / البرهان في تناسب سور القرآن ص :84

************


تأمل في قوله تعالى عن المنافقين : ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ) كيف قال : ( بِنُورِهِمْ ) فجعله واحداً ، ولما ذكر (ظُلُمَاتٍ ) جمعها؛ لأن الحق واحد– وهو الصراط المستقيم – بخلاف طرق الباطل ، فإنها متعددة متشعبة ، ولهذا يفرد الله الحق ويجمع الباطل ، كقوله : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) .

 

ابن القيم / الفوائد ( ص :127 )

 

*********************** 

في القرآن بضعة وأربعون مثلاً ، والله تعالى – بحكمته – يجعل ضرب المثل سبباً لهداية قوم فهموه ، وسبباً لضلال لقوم لم يفهموا حكمته ، كما قال تعالى :( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ) .
الشنقيطي / أضواء البيان 3/97

************


الصبر زاد ، لكنه قد ينفد ؛ لذا أمرنا أن نستعين بالصلاة الخاشعة ؛ لتمد الصبر وتقويه : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) .
دمحمد الخضيري


******************

( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) المعنى أن الصلاة صعبة إلا على الخاضعين الذين أسلموا وجوههم لله ،والصلاة من حيث إنها قيام وركوع وسجود وجلوس ليس فيها صعوبة ، والصعوبة من جهة أن الصلاة بحق هي التي يدخلها المصلي بقلب حاضر ،فيؤديها مبتغياً رضا الله ، تالياً القرآن بتدبر ، ناطقاً بالدعوات والأذكار التي تشتمل عليها عن قصد إلى كل معنى ، دون أن تجري على لسانه ، وهو في غفلة عن معانيها التي هي روح العبادة .
محمد الخضر حسين / أسرار التنزيل .

*******************


( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوة ) فائدة تشبيه قسوة القلب بالحجارة مع أن في الموجودات ما هو أشد صلابة منها : هي أن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار ذاب ، بخلاف الحجارة .
ابن سعدي / تفسيره ص : 55

************************


إذا منع الله عباده المؤمنين شيئاً تتعلق به إراداتهم ، فتح لهم باباً أنفع لهم منه وأسهل وأولى ، كقوله تعالى : ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ،وقوله : ( يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) وفي هذا المعنى آيات كثيرة ) [ ابن سعدي ] .
فحاول – وفقك الله – أن تقيد بعض نظائر هذا المعنى الذي نبه إليه الشيخ رحمه الله .
القواعد الحسان في تفسير القرآن ( ص 103 ) .

**************


إذا ذكر أهل الكتاب  في القرآن  بصيغة ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ) فهذا لا يذكر الله إلا في معرض المدح ، وإذا ذكروا بصيغة (أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ) آل عمران : 23 ،فلا تكون إلا في معرض الذم ، وإن قبل فيهم : ( أُوتُواْ الْكِتَابَ ) فقد يتناول الفريقين ؛ لكنه لا يفرد به الممدحون فقط ، وإذا جاءت ( أهل الكتاب ) عمت الفريقين كليهما.
ابن القيم / مفتاح دار السعادة 1/104

************************

لقد كان نبي الله إبراهيم يحمل هم هداية الأجيال القادمة ، ولم يقصر نظره على جيله ، أو بيته ، أو أهله ، فقال : ( رَبّنَا وَابْعَث فِيهِمْ رَسولاً مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْءَايَتِك ) فيا له من هم ما أكمله ، ويا لها من نفس
 ما أزكاها ! د. محمد الخضيري .

المصدر / كتاب ليدبروا آياته ج1 ..



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل