خواتيم سورة النور - د. أحمد نوفل

خواتيم سورة النور

د. أحمد نوفل

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦١﴾)

(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ) الكلام عن الطعام، الأعمى ربما يجد حرجًا يمكن أن يضع يده في وعاء أو خارجه أو وعاء غيره فقد يشعر هو بحرج أو يشعر الآكلون معه بحرج، هذا أعمى يقدر ظرفه إما أن يُعان بوضع طعامه في طبق خاص به أو يعان في الأكل وليس عليه حرج. وكذلك الأعرج ليس عليه حرج، قد يحتاج أن يمد رجله فيكون المنظر غير طبيعي، لكن ينبغي أن يتكيف معه وتُحترم حالته الخاصة، نحن نسمع الآن عن التعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة والقرآن قد أشار لهذه الآداب بمنتهى البساطة بدون أية ضجّة. ثم عدد (وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) معك مفتاح بيت صديقك يمكن أن تفتح وتأكل من بيته معك تصريح، (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) تأكل من بيت صديقك أو يأكل من بيتك) (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) ليس هناك مشكلة، يجوز أن تأكلوا فرادى أو مجتمعين، في المائدة المفتوحة كل واحد يأخذ طبقه ويأكل وحده وليس هناك ضرورة أن يكون الأكل جماعيًا، وقد يمكن أن يأكل الناس على أفواج، أناس تأكل قبل أناس ليس فيها حرج والمسلمون متواضعون يأكل بعضهم وراء بعض، لو لم يكن هناك مكان لإطعام الكل مع بعض يأكلون أفواجًا ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة ففي غزوة الخندق أدخل المسلمين عشرا عشرًا ليأكلوا من الطعام، أكل 950 نفرًا من الطعام وبقي كما هو صلى الله عليه وسلم. على المسلم أن يحترم مشاعر الناس.

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٦٢﴾)

ختام السورة (إنما المؤمنون) لا زلنا في آداب الاستئذان (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) حصر وقصر (أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) البعض يدّعون ويزايدون بإيمانهم (آمنا بالله واليوم الآخر) وهم في دواخلهم غير مؤمنين، القرآن يؤكد (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) هذا ليس تكرارا وإنما ليبين أن هناك من يدّعون الإيمان. (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) حقًا هم (الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) أمر جامع أي مصلحة عامة مثل حفر الخندق، المرابطة على دخول المدينة، درس علم، أمر جامع، لا يذهبوا حتى يستأذنوا، جابر رضي الله عنه لما ذهب ليعدّ الطعام يوم حفر الخندق استأذن من الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض الوقت فذهب لامرأته يسألها ماذا عندها من طعام وطلب منها أن تعد الطعام فطلبت منه أن يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم وحده لأن الطعام قليل فذهب جابر للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يربط على بطنه حجرين من شدة الجوع (ليتنا نتعظ!)

(لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) الأولى أن لا يُستأذن بالخروج لمسائل تافهة (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ) قل له غفر الله لك، قد يكون المستأذن يعتقد أن خروجه لحاجة تستدعي ذلك ولكنها لا تستدعي فيستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم احتياطًا، هكذا ينبغي أن تكون العلاقة بين القائد والناس لا أن يقتلهم بالرصاص الحيّ!! لا براميل تُلقى على رؤوس الناس لقتلهم!!

(لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦٣﴾)

(لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) إياك أن تدعو الرسول باسمه أو بكنيته! أنت تنادي أخوك إما باسمه أو بكنيته أما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تناديه إلا: "يا رسول الله"، "يا نبي الله"، أو "فداك أمي وأبي يا رسول الله".

(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) إياك أن تتحين عدم رؤية القائد لك لتخرج متسللًا من مجلسه، يتسللون لواذا (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦٣﴾ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) قد دخلت على المضارع مع أن (قد) إذا دخلت على المضارع تفيد التشكيك في اللغة؟ ما عدا القرآن والقرآن هو مقياس اللغة العربية لا العكس، هب أن الناس تعودت على إلف لغة معينة فالقرآن هو السيّد الحاكم وليس إلف الناس! (قَدْ يَعْلَمُ) ليست للتشكيك، الله سبحانه وتعالى يعلم.

ما دلالة التعبير بـ(قَدْ يَعْلَمُ) بدل (قد علم) كما قال في موضع آخر (قد سمع)؟ قد يعلم، متجدد، كلما جاء أناس يعلم ما هم عليه، (قد علم) (قد سمع) عبّر بالماضي، (قَدْ يَعْلَمُ) ناس بعد ناس، جيل بعد جيل، الله سبحانه وتعالى يعلم ما هم عليه.

 

(وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٤﴾) ختام سورة النور علم وكل السورة يأتي فيها العلم. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل