خاطرة في سورة الكهف

خاطرة في سورة الكهف

بقلم صفحة إسلاميات

تستوقفني دائمًا مسألة الحث على قرآءة سورة الكهف أسبوعيًا وحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أنها تعصم من فتنة الدجال 
ومما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام الباهلي: 
يا أَيُّها الناسُ ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ ، وأنا آخِرُ الأنبياءِ ، وأنتم آخِرُ الأُمَمِ ، وهو خارجٌ فيكم لا مَحالةَ ، فإن يخرجْ وأنا بين أَظْهُرِكم ، فأنا حَجِيجٌ لكلِّ مسلمٍ ، وإن يخرجْ من بَعْدِي ، فكلٌّ حَجِيجُ نفسِه ، واللهُ خَلِيفَتِي على كلِّ مسلمٍ ، وإنه يخرجُ من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ . فيَعِيثُ يمينًا وشمالًا ، يا عبادَ اللهِ ! أَيُّها الناسُ ! فاثبُتوا فإني سأَصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه قبلي نبيٌّ ، … يقولُ : أنا ربُّكم ، ولا تَرَوْنَ ربَّكم حتى تَمُوتُوا ، وإنه أَعْوَرُ ، وإنَّ ربَّكم ليس بأَعْوَرَ ، وإنه مكتوبٌ بين عَيْنَيْهِ : كافرٌ ، يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ ، كاتِبٌ أو غيرُ كاتِبٍ . وإنَّ من فتنتِه أنَّ معه جَنَّةً ونارًا ، فنارُه جنةٌ ، وجنتُه نارٌ ، فمَن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ ، ولْيَقْرَأْ فواتِحَ الكهفِ… وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ للأعرابيِّ : أرأيتَ إن بَعَثْتُ لك أباك وأمَّك أَتَشْهَدُ أني ربُّك ؟ فيقولُ : نعم ، فيتمثلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه ، فيقولانِ : يا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ ، فإنه ربُّك ، وإنَّ من فتنتِه أن يُسَلَّطَ على نفسٍ واحدةٍ فيَقْتُلُها ، يَنْشُرُها بالمِنْشارِ حتى تُلْقَى شِقَّيْنِ ، ثم يقولُ : انظُرُوا إلى عَبْدِي هذا ، فإني أَبْعَثُه ثم يَزْعُمُ أنَّ له ربًّا غيري ، فيبعثُه اللهُ ، ويقولُ له الخبيثُ : مَن ربُّك ؟ فيقولُ : رَبِّيَ اللهُ ، وأنت عَدُوُّ اللهِ ، أنت الدَّجَّالُ ، واللهِ ما كنتُ قَطُّ أَشَدُّ بصيرةً بك مِنِّي اليومَ . وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمْطِرَ ، فتُمْطِرُ ، ويأمرَ الأرضَ أن تُنْبِتَ ، فتُنْبِتُ . وإنِّ من فتنتِه أن يَمُرِّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه ، فلا يَبْقَى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَت . وإنَّ من فتنتِه أن يَمُرَّ بالحيِّ ، فيُصَدِّقونه ، فيأمرُ السماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرُ ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتُ ، حتى تَرُوحَ مَواشِيهِم من يومِهِم ذلك أَسْمَنَ ما كانت ، وأَعْظَمَه ، وأَمَدَّه خَواصِرَ وأَدَرَّهُ ضُروعًا . وإنه لا يَبْقَى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظَهَر عليه ، إلا مكةَ والمدينةَ ، لا يأتِيهِما من نَقَب من أنقابِهِما إلا لَقِيَتْهُ الملائكةُ بالسيوفِ صَلْتَةً ، حتى يَنْزِلَ عند الضَّرِيبِ الأحمرِ ، عند مُنْقَطَعِ السَّبَخةِ ، فتَرْجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رَجْفاتٍ ، فلا يَبْقَى فيها منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه ، فتَنْفِي الخبيثَ منها ، كما يَنْفِي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ ، ويُدْعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلَاصِ...

وتأملت في رابط بين السورة والعصمة من الدجال فوفقني الله تعالى للتالي، أقول مستعينة بالله تعالى وهو سبحانه وتعالى أعلم: 

سورة الكهف ورد فيها ذكر الفتن الأربع المعروفة فتنة الدين وفتنة المال وفتنة العلم وفتنة السلطة وذكرت لنا السورة قوارب النجاة منها وتأملت فيها فوجدت أن في كل قصة من قصص السورة وفي كل فتنة من الفتن المذكورة تظهر الأمور على غير حقيقتها فمثلًا الكهف في قصة الفتية يبدو للوهلة الأولى أنه كهف مظلم غير آمن وأنه مظنّة الهلاك لا النجاة! لكن الله سبحانه وتعالى برحمته جعله للفتية ملجأ ومأوى وأنزل عليهم السكينة فيه. 
وقصة صاحب الجنتين وصاحبه، الناظر للجنتين يظن للوهلة الأولى أن هذا تكريم من الله عز وجل لصاحب الجنتين ولكن هذا هو الظاهر بينما هي في الحقيقة فتنة لهذا الرجل لأنه تكبر واغتر بما آتاه الله فلم ينسب النعمة للمنعم سبحانه بل وشكك في الآخرة أيضًا وادّعى بكل غرور أنه سينال في الآخرة كما نال في الدنيا وأكثر ولكن هيهات!!
كذلك في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح وفي الحوادث الثلاث التي حصلت، خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار كلها ظاهرها على غير حقيقتها. 
وقصة ذو القرنين كذلك قد يوحي تمكين الله تعالى لهذا الملك أنه سيظلم الناس ويبطش بهم ويسيء استخدام ما مكّنه الله تعالى به كما هو الحال في كثير من الحكام إلا من رحم ربي لكن حقيقة القصة أن هذا الملك العادل كان يتتبع رعيته وأحوالهم وشؤونهم ويعينهم على أمورهم ويُشركهم في العمل ولم يستعلي عليهم بقوته وملكه وتمكينه بل واستخرج ممن ليس عندهم أية إمكانيات ما ساعدوه في بناء السد الذي سألوه.

حتى إبليس الذي يعتقد الكثيرون أنه كان من الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام جاء في السورة تصحيح لهذا الاعتقاد وهي السورة الوحيدة التي ذكر فيها حقيقة جنس إبليس واضحًا في قول الله تعالى (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ولا ينبغي لمسلم أن يتخذه ولياً من دون الله (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) 

هذه القصص كلها عندما نقابلها مع ما سيأتي به الدجال قبل القيامة كما جاء في الحديث أنه سيأتي ويوهم الناس أن معه الخير والمال والمطر وغيره، فكيف تكون سورة الكهف عصمة من الدجال؟
مَنْ داوم على قرآءة السورة وحفظها وتعلّم أن لا يأخذ الأمور على ظواهرها بل يتمعن ويتأمل ويتدبر فيما وراء الأمر تصبح عنده عادة متأصلة في نفسه فلا تغرّه الفتن مهما كانت عظيمة حتى لو كانت فتنة الدجال نفسه ومهما جاء به موهمًا الناس أن عنده وعنده وعنده فلن تنجرف نفس مؤمنة داومت على سورة الكهف واستحضرت معانيها أسبوعيًا بل ويوميًا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حثّنا على حفظ عشر آيات من سورة الكهف كما في الحديث الصحيح: 
"من حفِظ عشرَ آياتٍ من أولِ سورةِ الكهفِ ، عُصِمَ من الدَّجَّالِ" - الراوي: أبو الدرداء المحدث: مسلم- المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 809 - خلاصة حكم المحدث: صحيح
هذه النفس المتعلقة بسورة الكهف وعواصمها من الفتن لن تقع بإذن الله تعالى في شراك أيّ فتنة، لا فتنة الدجال ولا فتنة القبر ولا فتنة النار بإذن الواحد الأحد سبحانه وتعالى. 
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن الظاهرة والباطنة ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن فتنة الدجّال. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ونوّر بصائرنا بنور القرآن وبنور سورة الكهف واعصمنا من كل الفتن واختم لنا بخير وثبّتنا على طاعتك يا أرحم الراحمين.

هذا والله تعالى أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


التعليقات

  1. islamiyyat علق :

    الحمد لله رب العالمين.
    جزاكم الله خيرا على المتابعة والتعليق.

  2. احمد عبدالفتاح عبدالبر عبدالغني علق :

    الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله‎ ‎

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل