الطاعة في سورة النور

الطاعة في سورة النور

إعداد صفحة إسلاميات


افتتحت سورة النور بقول الله تعالى (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١﴾) وهي الموضع الوحيد في القرآن الذي ذكر فيه (وفرضناها) مما يدل على أهمية وخطورة الأحكام التي وردت في هذه السورة ووضوح البيّنات التي ذُكرت في آيات هذه السورة الكريمة ةأنها لم تنزل للقرآءة فقط وإنما شأنها شأن آيات القرآن كلها وأحكامه الأصل أن يتلقاها المؤمن بالقبول وبالسمع والطاعة والتطبيق. 
ورد في هذه السورة المباركة قول الله تعالى (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤٦﴾) 
هذه الآيات البينات الواضحات ينقسم الناس في تلقّيها إلى قسمين: 
• قسم يسمع الآيات ويقولون أنهم آمنوا بالله ورسوله وأطاعوا لكنهم يتولون بعد ذلك ويعرضون (وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴿٤٨﴾ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴿٤٩﴾ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ ﴿٥٠﴾) 
• وقسم آخر هم من سمع الآيات وأطاع أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٥٢﴾)

ثم تؤكد الآيات وجوب طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٥٤﴾) 

فما جزاء من يطيع الله ورسوله؟ تأتي الآيات لتبشر المؤمنين الطائعين بوعد الله سبحانه وتعالى لهم ووعد الله تعالى نافذ متحقق الوقوع لا يُخطئ (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٥٥﴾) فالوعد الإلهي يشمل:
• الاستخلاف في الأرض
• التمكين في الدين الذي ارضاه الله عز وجل 
• تبديل الخوف أمنًا

وما الذي يعين المؤمنين على الفوز بهذا الاستخلاف الذي وعدهم الله تعالى به؟ 
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٥٦﴾) إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلّغ عن ربه سبحانه وتعالى هي طاعة لأوامر الله تعالى الذي أمر المسلمين بهما. ويتكرر التأكيد على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مرة ثانية لأهميتها وعيم شأنها ولأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله عز وجل.

وإذا تأملنا في الآيات التي وردت في صفحتين اثنتين من صفحات هذه السورة (356 و 357) وجدنا تكرار كلمة (الطاعة) ومشتقاتها 8 مرات وذلك لتأكيد أهمية طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بما بلّغ عن ربه سبحانه وتعالى فالفوز والفلاح لا يكون إلا بتمام الطاعة لأوامر الله جل جلاله في شرعه ومنهاجه وبتمام الاتباع والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمن كان مطيعًا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم سيتلقى آيات هذه السورة الكريمة وباقي سور القرآن العظيم بالتسليم والسمع والطاعة فيقيم حدود الله تعالى ويحصّن نفسه وبصره وفرجه وبيته وأطفاله وأهله كما أمرت آيات السورة ويفتح قلبه لنور السورة العظيمة بآية النور واضعًا نصب عينيه أن أمره كله وأفعاله وأقواله وأعماله مسجلة عليه في كتاب وأن مرجعه إلى ربه سبحانه وتعالى فيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة ومن وضع الآخرة أمام عينيه وفي قلبه لن يزلّ ولن ينحرف عن منهج الله تعالى فإن انحرف أو زلّت به القدم فسرعان ما يعود ويتوب ويؤوب إلى خالقه وبارئه الرحيم التواب الغفور (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٤﴾)

اللهم اجعلنا ممن يقولون سمعنا وأطعنا ولا تجعلنا ممن يقولون سمعنا وعصينا أو سمعنا ولكن لنا رأي في بعض الأوامر، اللهم ارزقنا طاعة لك ولأوامرك وطاعة لرسولك صلى الله عليه وسلم وارزقنا الثبات على الدين واختم لنا بخير واغفر لنا ما فات من الذنوب واعصمنا فيما بقي من أعمارنا ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا وأنت أرحم الراحمين.
************************
الآيات التي ذكرت فيها كلمة الطاعة ومشتقاتها في السورة:

- (وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾)
- (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾) 
- (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٥٢﴾) 
- (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٥٣﴾) 
- (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٥٤﴾)
- (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٥٦﴾)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل