روائع البيان القرآني - سورة البقرة الآيات (127 - 129)

روائع البيان القرآني

د. محمد داوود

سورة البقرة الآيات (127 - 129)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

http://www.fawaed.tv/episode/24152

نتدبر آيات الخالق، رسالة الخالق إلى كل الناس كيما نفهم ونعلم هذه الحقائق الربانية التي ساقها ربنا إلينا في روعة بيانية في بديع لغة التنزيل.

مضت بنا الآيات وهي تبيّن الحق الخالص في شأن سيدنا إبراهيم عليه السلام وفي شأن سيدنا إسحق وسيدنا اسماعيل وفي شأن الأمة التي من حقها وراثة سيدنا إبرهيم وإسماعيل وإسحق وأن هذه الوراثة وراثة إيمانية تتأتى لمن كان عنده الإيمان الصادق والعمل الصالح واستجاب لله عز وجل بعيدًا عن الادعاءات والعقائد المشوهة والمحرّفة التي يحاول أصحابها أن يحتكروا النبوة فيهم وهم اليهود وأن يحتكروا الجنة وحدهم كما قالت اليهود وكما قالت النصارى. وتمضي الايات لتبين شأن سيدنا إبراهيم ومعه سيدنا إسماعيل في البيت، فتأتي الآيات بهذا البيان، قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾)

تأتي الآيات (وَإِذْ) الواو التي تفيد أن الحديث موصول في بيان الحق وكشف الباطل. (وَإِذْ) أي واذكر وقت كان ابراهيم يرفع القواعد من البيت وإسماعيل، القواعد كانت موجودة كانت قواعد البيت محددة والذي صنعه هو أنه رفع هذه القواعد بنى عليها حتى يظهر البيت وتظهر الكعبة ويبدأ الناس بالطواف حولها وفي الانتفاع ببركات البيت والكعبة البهيّة. لكن اللافت للإنتباه أن (يَرْفَعُ) جاءت بصيغة المضارع، والتعبير بالمضارع عن حدث مضى وتم منذ زمن بعيد إنما هو سمة من سمات البلاغة القرآنية. يريد القرآن أن نشهد اللحظة التي كان فيها رفع القواعد، هذه اللحظة المبجّلة، هذه اللحظة المتبتّلة، الوقورة، هذه اللحظات الإيمانية وهو يرفع القواعد من البيت ويبتهل إلى الله مع رفعه للقواعد بالدعاء لنتعلم الدرس منه فيقول سيدنا إبراهيم وسيدنا اسماعيل: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). واللافت للانتباه أن سؤال القبول بعد جهد جهيد في تحمّل الأذى والمشاق من سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل إنما هو بيان لكل مؤمن صادق أن يكون حريصًا على الإخلاص كي يحظى بالقبول عند الله عز وجل. وأن المؤمن بعد كل عمل ينبغي أن يتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء إلى الله بالقبول وهذا أمر يؤكده القرآن في مواقف عديدة كي يعلّمنا التواضع في العبادة، وعدم التعالي بالأعمال التي نوفق فيها من فعل الخيرات وترك المنكرات، أن لا نتباهى بالعبادة أو بالعمل الصالح أو نتعالى به على غيرنا. الله عز وجل أيها المؤمن الصادق وفّقك وحرم ومنع غيرك لأنه ارتكب من السيئات ما يمنعه أن يتحصل على هذا التوفيق، فاشكر ربك لا أن تتعالى بالنعمة على خلق الله سبحانه وتعالى بل أدّ شكرها، درس التواضع في العبادة.

ولذلك تذكرنا هذه الآيات بهذا الدرس العظيم حين جاءت السيدة عائشة رضي الله عنها فقرأت قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) المؤمنون) تبادر إلى ذهن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن المقصود من الآية الرجل يفعل المعاصي ويخاف إذا رجع إلى ربه أن يعاقبه الله عز وجل على هذه السيئات وتلك المعاصي، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا يا عائشة، إنما هو الرجل يصوم ويصلي وبفعل الخيرات ويخاف إذا رجع إلى ربه أن لا يتقبل الله منه ذلك. لنقص في إخلاصه، لنقص في إتقان العمل وموافقته شرع الله وكتاب الله وسنة رسول الله. قد يكون في العمل من العيوب الخفية التي لا نلحظها إن الإنسان في ما بينه وبين الناس يخاف على عمله إن كان بين يديّ من يقيّمه أن يلحظ في العمل عيبًا من العيوب يؤدي إلى نقص التقييم، فما بالنا إن كان الذي ينظر إلى عبادتنا وأعمالنا هو الحكيم الخبير البصير، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء؟!! ومن هنا بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة ولكل المؤمنين الصادقين أن المؤمن الصادق يفعل العمل ثم بعد ذلك يسأل الله القبول، لا يتباهى ولا يتعالى بعمله أبدًا. قال الله بعدها (أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) المؤمنون) ولم يقل إلى الخيرات. في الخيرات أي هم داخل الخير يزدادون فيه وعندهم ترقي في العمل الصالح والنية الصالحة. أيضًا هذا الدرس يذكرنا به القرآن في وصف عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ الفرقان) وصف لنهارهم، أما ليلهم (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾) فمن كان ليله هكذا ومن كان نهاره بهذا التواضع حين يأتي ليسأل ربه، ماذا يقول؟ عباد الرحمن ما رأوا أن عبادتهم بالليل وأن إخلاصهم وعملهم الصالح بالنهار مانعًا من أن يساقوا إلى جهنم إن فقدوا شيئًا مما يرضي الله، فقال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾).

هذا هو شأن المؤمن الصادق (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) في بداية كل عمل - كما رأينا من سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل والقرآن يعلمنا من ساداتنا الأنبياء عليهم السلام - يدعو المؤمن ربه بأن ييسر له وأن يوفقه، وبعد انتهاء العمل فعليه أن يسأل ربه القبول فهو وليّ ذلك والقادر عليه. وللعلماء الملهَمين المخلَصين بيان ذكي في تحصيل الإخلاص ليحظى الإنسان القبول لأن الرجل الذي جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قبول أعماله التي يقف فيها موقفًا مشهودًا مجيدًا عظيمًا: إني أقف الموقف وأشهد المشهد غير أني أريد وجه الله عز وجل يا رسول الله، غير أني أحب أن يقال لي خير. يحب ثناء الناس، يجب الشهرة، وقع في هذا الأمر فأنزل الله قوله (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴿١١٠﴾ الكهف) هذا أول شرط عمل صالح، له مواصفات العمل الصالح يوافق القرآن والسنة، هذا معنى عمل صالح، (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا)، هذا أول شرط. الشرط الثاني (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الشرط الثاني هو الإخلاص وعدم الشرك بالله.

ومن هنا يتبين لنا أن طلب الإخلاص إنما هو طلب مهم يتوجه الإنسان في بداية العمل أن ييسر الله له وأن يوفقه ويصحح النية ويجرّدها لله سبحانه وتعالى وفي كل يوم يدعو صباح مساء ويستعيذ بالله أن يتسرب الشرك من حيث لا يدري "اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا أعلمه واستغفرك لما لا أعلمه" هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد انتهاء العمل فعليه أن يستغفر لأن في الاستغفار جبر لنقص كان في العمل ولم ينتبه إليه أو بعض الوساوس التي مرت بشأن العمل في صدره لا يرضاها الله عز وجل. وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد جهد جهيد في الدعوة قرابة ثلاثة وعشرين عامًا (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿١﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿٢﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿٣﴾ النصر) الاستغفار في نهاية العمل إنما هو جبرٌ للعمل. ثم سؤال الله القبول كما في هذه الآية (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). هذا درس كان لا ينبغي أن يفوتنا ونحن في رحاب سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) هنا ردٌ من طرف خفي وبإشارة بليغة في روعة البيان القرآني على اليهود والنصارى، هؤلاء يريدون أن يكون إبراهيم يهوديًا والنصارى يريدون أن يكون نصرانيًا فالله عز وجل يبين أن إبراهيم عليه السلام وأن إسماعيل قالا (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) لك أنت، لا يهودي ولا نصراني. (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) أي وراثة إبراهيم عليه السلام إنما تكون بالعمل الصالح والاستجابة، إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى ليست لعصبية أمة على أمة ولا لجماعة على جماعة ولا لجنس على جنس إنما هي وراثة إيمانية تأتي بالإيمان الصادق والعمل الصالح.

(وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾) طلبوا من الله عز وجل أن يفقههم وأن يعلمهم حتى يصلوا إلى مرضاة الله عز وجل (إنك انت   وتب علينا ) من أي تقصير أو من أي فعل أو قول لا يرضيك بدر منا.

ثم بعد ذلك تمضي الآيات وهي تؤكد على حقيقة من أهم المهم وهي: يعلمنا القرآن حين نريد أن ندعوا لأبنائنا نحن حتى في دعائنا لأنفسنا ولأبنائنا حتى حول الكعبة، حتى في ليلة القدر حتى في الأوقات والأماكن الفاضلة شغلتنا أموالنا وأهلونا دعاء بدينا وننسى أهم المهم وهنا يذكرنا القرآن ويذكرنا سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل بأن ندعوا لأبنائنا بالإيمان، بأن يكونوا صالحين (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) خير وأرفع وأعلى وأغلى ما تدعو به لأبنائك أن يكونوا مؤمنين صادقين ,ان يكونوا صالحين يعملون لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك يريد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن بعثة ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن الكريم الذي جاء مصدقًا لما معهم من التوراة والانجيل وكانوا يستفتحون ويستنصرون به قبل بعثته هو نبي جاء استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم الذي يعتزّون بالنسبة له وإليه. قال تعالى (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾) في هذه الآية عبر ومن روائع البيان وبديع لغة التنزيل ما يجعلنا نتدبر ونفهم.

تكرار (رَبَّنَا): (رَبَّنَا تَقَبَّلْ) (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا) (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ)، تكرار (ربنا) إنما فيه الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، تكرار النداء لإظهار الحاجة إلى الله سبحانه وتعالى لون من الاستغاثة بالله سبحانه وتعالى. و(ربّ) دون غيره من أسماء الله الحسنى لشيء مهم وهو أن الرب هو القائم بشؤون خلقه، هو الذي يتعهد خلقه بنعمه وبرّه، ومن هنا آثروا (رَبَّنَا) وتكرار ربنا إنما فيه إظهار الخضوع والتذلل والتضرع لله سبحانه وتعالى.

(وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا) كلمة بعث إنما فيها ظلال دلالية وفضاء دلالي يعود بوجه ما إلى بعث الحياة والحياة هنا حياة للقلوب إذا عرفت ربها وحياة للعقول إذا عرفت ربها سبحانه وتعالى.

(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ) وهنا نتدبر أن في سور أخرى في آل عمران والتوبة (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164) آل عمران) (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) التوبة) هنا لما كان في سياق الدعاء جاءت عامة (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) لكن هناك كانت في سياق المنّة وفي سياق الرحمة والترفق بخلقه وسياق الأسوة والقدوة فجاءت (إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) و(رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ) حتى تتيسر الأسوة بقربه منا، يأكل كما نأكل ويشرب كما نشرب، وهذا من إحكام الكلمة القرآنية في سياقها عبر الآيات لتؤدي المعنى المناسب للسياق.

ثم بعد ذلك أدوات الإصلاح لورثة الأنبياء نتعلمها من التأكيد الرباني بهذه الأدوات:

·         (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ) تلاوة الآيات مهمة كي يظل الإنسان موصولًا بربه بصورة حقيقية بعيدة عن كل زيف أو تزوير أو تحريف.

·         (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) يعلمهم الكتاب، التشريع والأحكام، الحكمة هي السنة التي يعلّمها رسول اللع صلى الله عليه وسلم.

 

·         (وَيُزَكِّيهِمْ) التزكية تساوي في اللفظ المعاصر التربية والتربية هي إكساب الناس الهداية وأخلاق الإيمان وتكاليف الإيمان كي يعيشوا هذا الدين. هنا تؤكد الآيات أن المعلومات وحدها لا تكفي، المعلومات مهمة والعلم مهم ولكن ينبغي أن يكون معه هذه التربية حتى نعيش هذا الدين. وهذا هو الفرق بين يذكره العلماء بيننا وبين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعلومات والمعرفة الآن عندنا فيها استبحار بلمسة مفتاح يأتيك الحديث والشروح ودرجة الضعف والصحة والشروح والفقه والبلاغة والبيان وهكذا الآيات، ما عدنا في حاجة لرحلة من الشام إلى الحجاز لكي نستوثق من حكم فقهي أو من حديث لم يعد هذا موجودًا أبدًا! لكن الذي قلّ هو الإنسان الذي يلتزم بهذه الهديات، وهذا أمر تنبهنا إليه الآيات أن وجود الإنسان الإمام العالم هو الأساس، بناء الإنسان هو الأساس في كل حضارة في كل حضارة وفي كل بناء، هذا ما تذكره الآيات، بناء الإنسان هو الأولوية الأولى عند بناء المجتمع وتنمية المجتمع وبناء الحضارة (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). فسبحان من هذا كلامه فاعتبروا يا أولي الأبصار وما يعقلها إلا العالمون وما يذّكّر إلا أولو الألباب. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل