روائع البيان القرآني - سورة البقرة - الآيات 23-25

سورة البقرة - الآيات 23 – 25

روائع البيان – د. محمد داوود

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

http://www.fawaed.tv/episode/22821

في رحلة التدبر لآيات الذكر الحكيم للوقوف على روائع البيان القرآني وعلى بديع لغة التنزيل نواصل الرحلة وسوف نعيد التأمل والتدبر للتأكيد على الآيات ونضيف إليها آية جديدة الآيات التي كان لها التدبر في الحلقة السابقة. قال تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)) بعد أن وقفنا على التدبر وعلى روعة البيان وعلى بديع لغة التنزيل في (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) والريب هو الشك لكنه شك بلغ مداه يصاحبه خوف واضطراب (مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) والتحدي قام بمثل القرآن كله ثم بعشر سور ثم بمثله و(من) هنا توجيه للضمير في (مثله) لينصرف إلى وجهين من المعاني إما أن يعود على القرآن بمثل هذا القرآن في فصاحته ومعانيه إلى آخره، ويمكن أن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب كيف يأتي بمثل هذه الروعة والبيان (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (25)) النفي (بلن ) يفيد التأبيد بهذه الجملة الإعتراضية التي جاءت لتأكيد ذلك النفي.

بعد الحلقة السابقة سألني سائل لماذا عرَّف ربنا النار بالألف واللام ونكّر النار في سورة التحريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ(6) التحريم)؟ أقول هذا من لطائف التعبير القرآني كيف؟ لما كان الخطاب في سورة البقرة للمنافقين وهم في الدرك الأسفل من النار كما في الحديث الصحيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينت الآيات القرآنية لما كانوا في أسفل النار والنار محيطة بهم عُرِّفت بلام الإستغراق والشمول لكل النار التي تحيط بهم حتى يمعن هؤلاء أنهم في أعمق الأعماق في هذه النار وكذلك في العهد الذهني أن هذه نار الآخرة التي يعذب الله بها وليست نار الدنيا للتخصيص بنار الآخرة، هذا في سورة البقرة التي جاءت النار فيها معرفة بالألف واللام (النار) أما الخطاب في التحريم بالتنكير (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) لم يقل النار لأن الخطاب هنا في سورة التحريم كان للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) والذي يُعذَّب من عصاة المؤمنين في النار إنما يكون في أعلى النار وليس في أسفلها كالمنافقين فناسب تنكير النار ناراً في سورة التحريم لتقليلها وتمييزها أنها تختلف في شدتها وقوتها عن نار المنافقين وهذا وجه لطيف من دقة الكلمة القرآنية في نظمها وسياقها ومعناها.

وحين نستمر بعد ذلك في النظر في هذه الآية (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) بعد أن بينا أن التحدي جاء بالقرآن كله ثم بعشر سور ثم بسورة من مثل القرآن، نضيف شيئا من البيان في قصة التحدي: لماذا الهجوم على القرآن؟

لأن القرآن غير حياتهم قلبها رأسا على عقب وهناك دافع نفسي ودافع معرفي، دافع نفسي أن الذي قد تلبس بكل السوءات والعيوب يريد أن يسقط كل هذه السوءات على الشرفاء وعلى الصادقين حتى يكونوا في الشر سواء، فهذا دافع نفسي أن المتلبس بالنقص يصف غيره بهذا النقص ويسقطه عليه (رمتني بدائها وانسلت) على نمط ذلك المشهد العربي، ودافع معرفي لأن الأوهام والأكاذيب والافتراءات لا تقف أمام الحق بل تزول ومن هنا أصابهم القلق فبدأوا في رحلة يهاجمون القرآن الكريم وفي البداية كانوا يشوشون على القرآن فقالوا (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فصلت) حتى لا يسمعه الناس ولا يتدبره الناس ولا تصل الرسالة وكانت المواجهة الحاسمة بعد ذلك بالتحدي بالقرآن كله، بعشر سور منه بسورة من مثله، ولما لم يفلح ولم ينجح ولم يستطع فرسان البلاغة في التشكيك لجأوا إلى أسلوب آخر وهو أسلوب المساومة فحاولوا مساومة النبي صلى الله عليه وسلم على أن يبدل هذه الايات وأن يأتي بقرآن غير هذا القرآن سجل القرآن لهم هذا أيضًا قال تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ (15) يونس) بدل أحكامه وهداياته، وكان الجواب من العلي الأعلى (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِنَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) هذا الوحي ليس من عنديات الرسول وإنما وحي من الله عز وجل ليس صناعة بشرية ولا اختراعًا عقليا إنه وحي من الله ( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) يونس) هذا وحي من الله عز وجل ليس صناعة بشرية (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إلي) وعصم الله نبيه حينما كان يخاف على كل حرف من القرآن وكل كلمة وآية فكان يسرع بترديد كل كلمة وراء الوحي فقال الله سبحانه (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) القيامة) وطمأنه ربه أنه يقرئه قرآءة ربانية تستقر في قلبه وفؤاده وعقله فقال (سنقرئك فلا تنسى (6) الأعلى) ولا هنا نافية تنفي النسيان عن النبي فقال تعالى (سنقرئك فلا تنسى (6) الأعلى) وتعهد الله بحفظ هذا الكتاب فلا تنال يد التغيير والأباطيل فقال سبحانه وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر) محاولات كثيرة حدثت أيام الحروب الصليبية وألفوا كتاباً تحت عنوان "دحض القرآن الكريم" وقاموا بترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية لا يترجم لفظ القرآن وإنما معاني القرآن جهود المسلمين الآن في تعريف غير المسلمين بالقرآن إنما هي معاني القرآن لكن المستشرقون قاموا بترجمة اللفظ القرآني ليكون خطوة من التحريف والتزييف فتكون الكتب سواء، قاموا بذلك وماتت كل هذه الجهود مات كتاب دحض القرآن وماتت ترجمات القرآن إلى اللغة اللاتينية وبقي القرآن الكريم الذي تعهد الله بحفظه وجعل من القرآن نسخة لا تنالها يد التحريف ولا التغيير نسخة محفوظة في الصدور يقوم التلقي مشافهة من شيخ إلى شيخ حتى تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام حتى يزعم وله أن يزعم كل من يتلقى القرآن بطريق التلقي من شيخه أجازه شيوخه بهذه السلسلة أنه يحاكي نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن كما تلقاه عن سيدنا جبريل عليه السلام. هل رأيت هذه العظمة وهذه الروعة لهذا البيان والهدى؟! يضاف إلى هذا في رحلة التأمين الإلهي لهذا الكتاب تخبر آيات القرآن الكريم أن هذا الكتاب لا تناله شبهات المبطلين من خارجه وأيضاً حفظ من داخله من ذلك قول الله عز وجل في صدر سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا(1) الكهف) قال (له) ولم يقل (فيه) مع أن العوج يكون في الشيء، إصبع فيه عوج لكن لا أقول له عوج، لكن القرآن قال (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) وتفيد (له) بأن العوج ينفى عن القرآن ليس من داخله فقط وإنما ما يثار من شبهات من خارجه فالقرآن يتغلب عليها ويطردها وتموت مكانها.

إنه القرآن فأين منه المسلمون؟! أين البشرية من عظمة هذا الكتاب وربانية هذا الكتاب وفضل هذا الكتاب؟! كل هذه الأمور كانت بسبب سؤال السائل جزاه الله خيراً فالعلم خزائن مفاتيحها السؤال.

ننتقل إلى قول الله عز وجل (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) بالجمع، أنظر تعداد النعم ليس جنة واحدة وإنما جنات لأن الإيمان درجات وأهل الإيمان درجات هناك المحسنون وهناك المتقون وهناك الأبرار وهناك السابقون وهناك أصحاب اليمين وهناك عباد الرحمن وهكذا جنات وكلها درجات من النعيم في باب تعداد النعم  (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يشبه ثمر الدنيا لكن ليس الطعم هو الطعم ولا الرائحة هي الرائحة إنما الشبه حتى يتعرفوا ويذكروا هذه الأسماء ثم يجدون هذا الفرق الذي أنعم الله عليهم به من هذا النعيم. ولكن تأتي في آخر الآية لمحة بيانية من أهم المهم ضل فيها أناس كثيرون وتحير فيها أناس كثيرون وهي قول الله عز وجل (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أزواج جمع ومطهرة مفرد فيقولون لماذا لم يقال أزواج مطهرات؟ هذا له بيان علمي دقيق، هذا له نظير في القرآن (ولله الأسماء الحسنى) و (فما بال القرون الأولى) القاعدة اللغوية تقول أن جمع التكسير (أزواج جمع تكسير وليس جمع مؤنث سالم، زوجات جمع مؤنث سالم) جمع التكسير يجوز أن يعامل معاملة المفرد المؤنث ما هو المفرد المؤنث (زوجة) والوصف لها (مطهرة) فجمع التكسير (أزواج) يجوز أن تصفه بالمفرد (أزواج مطهرة) هذه قاعدة لغوية وقياس لغوي لا شيء فيه وهو وجه حسن فماذا لو عومل معاملة جمع المؤنث السالم (أزواج مطهرات) أيضاً هذا الوجه صحيح لغوياً ولا ضير فيه كلاهما صحيح أن تقول أزواج مطهرة فصيحة، وأزواج مطهرات فصيحة، فلماذا عبر القرآن بأزواج مطهرة دون مطهرات؟ القرآن الكريم اختار أفصح الوجهين في هذا السياق، جمع التكسير إذا أريد به الكثرة جيء على صيغة المفرد (مطهرة) وإذا أريد به القلة جيء به (مطهرات) والسياق سياق تعداد النعم سياق الجنة ونعيم الجنة وأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ما يدل على كثرة الأزواج في الجنة فجاء ذلك مطابقاً مناسباً لأفصح الوجهين لتعداد النعيم في الجنة وكثرة النعيم فيأتي بكلمة مطهرة التي تفيد الكثرة (أزواج مطهرة) ولو جاء بمطهرات تفيد القلة والقلة لا تناسب باب تعداد النعم ولا تناسب كثرة الأزواج في الجنة كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن جمع التكسير في اللغة العربية يجوز أن يعامل معاملة المفرد المؤنث، أزواج مفردها المؤنث زوجة فيقال مطهرة مع أن الجمع أزواج، هذه قاعدة لغوية، هذا وجه صحيح فصيح لا شيء فيه. فماذا حين تعامل جمع التكسير أزواج معاملة جمع المؤنث السالم (مطهرات) هذا وجه صحيح لا شيء فيه لكن اختار إذاً لماذا اختار القرآن مطهرة وليس مطهرات بحسب الظاهر؟ هذا لملمح لطيف يدركه العلماء المتخصصون هذا الملمح أن جمع التكسير إذا أريد به الكثرة جاء على صيغة الواحدة (مطهرة) وإذا أريد به القلة جاء على صيغة جمع المؤنث السالم (مطهرات) والسياق إنما هو سياق نعيم وتعداد النعم في الجنة وأخبر حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على كثرة الأزواج في الجنة كما في الحديث الصحيح فجاء ذلك مطابقاً للحقيقة مناسباً في باب تعداد النعم، مناسباً للجنة حيث ينعم فيها هؤلاء فجاء بالصيغة التي تدل على الكثرة فجاء بصيغة الواحدة (مطهرة) فسبحان من هذا بيانه.

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) دائماً القرآن يقرن الإيمان بالعمل لأن العمل هو شاهد الصدق للإيمان، يعني الإيمان له تكاليف ينبغي أن يقوم المؤمن بتكاليف الإيمان (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) الجمع يفيد كثرة النعيم من الله سبحانه وتعالى ليناسب منازل المؤمنين في الآخرة لأن المؤمنين في الآخرة ليسوا على درجة واحدة منهم الصادقين منهم المتقين منهم السابقون منهم المحسنين منهم عباد الرحمن فجاء بجنات ثم أراد أن يبين هذه الجنات فيها نعيم مخصوص فقال (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) زيادة في النعيم. (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا) تدل على أن الله يتفضل بهذا الرزق دونما تعب ودونما سبب، بل قطوفها دانية تأتي بدون سبب معين فإذا اشتهت نفسك إلى شيء تتدلى وتأتيك هكذا يبين ربنا تبارك وتعالى (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يشبه ثمر الدنيا لكن الطعم ليس كالطعم واللون ليس كاللون والرائحة ليست كالرائحة وإنما جاء للتشويق ومزيد تعداد النعم بعد الثمرات والجنات يبين أن لهم فيها أزواج مطهرة وجيء بالصيغة المفردة التي تدل على الكثرة (مطهرة) لزيادة النعيم في بابه.

 

إن الوقوف عند كل حركة وكل حرف وكل كلمة في آيات التنزيل يقف بك على أسرار الإبداع والعظمة والأعجاز فسبحان من هذا كلامه وهذا قرآنه وهذه آياته وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولوا الألباب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل