حديث القرآن عن الجاهلية - د. صلاح الخالدي

حديث القرآن عن الجاهلية

مقال للدكتور صلاح الخالدي

وردت مادة "جهل" في القرآن، وأساس معنى "الجهل" هو: الخفة والطيش. والجهل خلاف العلم، لأنه يدفع صاحبه إلى الخفة والطيش والاضطراب والقلق، والجاهل هو غير العالم وغير العارف، وهو مندفع خفيف طائش، لا حلم عنده ولا اتزان.

لهذه المادة ثلاثة مصادر: المصادر القياسي: "جهل" على وزن: "فعل". تقول : جهل يجهل جهلاً. والمصدر السماعي: "جهالة"، على وزن "فعالة". والمصدر الصناعي: "جاهلية".

وقد ورد في القرآن الاشتقاقات التالية من "جهل": الفعل المضارع المسند إلى واو الجماعة: "تجهلون" و"يجهلون"، واسم الفاعل المفرد: "جاهل"، وجمع المذكر السالم "جاهلون"، وصيغة المبالغة: "جهول"، والمصدر القياسي: "جهالة"، والمصدر الصناعي: "جاهلية". ومع أن كل صيغة من هذه الصيغ تحتاج إلى وقفة وتحليل، ومتابعة ورودها في آيات القرآن، إلا أننا سنقف مع صيغة "الجاهلية " فقط.

معنى الجاهلية:

 قلنا إن "الجاهلية" مصدر صناعي، من الجذر الثلاثي: جهل. والمصدر الصناعي هو ما كان مختوماً بياء مشددة، تليها تاء مربوطة. مثل: الإنسانية والحرية والعاطفية والشاعرية... ويتحقق في هذا المصطلح "الجاهلية" المعنى الأساسي لمادة "الجهل"، وهو الخفة والطيش. فالجاهلية هي الحالة العامة من الجهل والخفة، التي تصيب الشخص أو الأمة. وهي إما أن تكون بمعنى عدم العلم، وإما أن تكون بمعنى عدم الانضباط والالتزام، وهذا هو الغالب فيها...

الجاهلية تعني الخفة والطيش، والتفلّت والتحلل، واتباع الهوى، وعدم الاتزان والانضباط، والقيام بتصرفات وسلوكيات باطلة، وعدم الالتزام بحكم الله وشرعه.

ويمكنك أن تقول: "الجاهلية" حالة نفسية سيئة، تصيب صاحبها، فيرفض الالتزام بحكم الله، والالتزام بشرعه، ويتمرد عليه، ويتّبع الباطل، ويعيش حياته على هواه، بما لا يتفق مع إنسانيته وكرامته. وقد أحسن المفكر الإسلامي الأستاذ محمد قطب وأجاد وأفاد في كتابه "جاهلية القرن العشرين" الذي نحيل عليه، ونوصي الإخوة والأخوات بقراءته والاستفادة منه.

ونؤكد على أن "الجاهلية" ليست مقابِلة للعلم والمعرفة والثقافة، بمعنى أنه لا يوصف بها إلا الإنسان الجاهل، الذي لا علم ولا معرفة عنده، أو المجتمع المتخلف البدائي، الخالي من الاختراعات والصناعات، فهذه الحالة توصف بالجهل وليس بالجاهلية؛ فيقال: هذا إنسان جاهل. أي: غير عالم. وهذا مجتمع جاهل. أي: مجتمع بدائي متخلف، لا علم عنده ولا صناعة.

أما الجاهلية فإنها مقابِلة للهدى والإيمان، والاستقامة والتقوى، والاتزان والانضباط، والجدية والموضوعية، فيوصف بها من فقد هذه الصفات الإيجابية، فرداً كان أو مجتمعاً، وقد توجد مع العلم والمعرفة، وقد تكون مع الصناعة والتكنولوجيا، وقد تتحقق عند إنسان حمل أرقى الشهادات العلمية، وعند مجتمع بلغ الذروة في تكنولوجيا الصناعة والاختراع، حتى وصل إلى القمر والمريخ.

وبمعنى آخر: الجاهلي هو : الكافر، وهو المذنب العاصي، وهو الخاضع لغير الله، وهو المتبع لهواه، وهو الذي يعيش حياته بعيداً عن شرع الله، والمسرف على نفسه بالشهوات والملذات المحرمة.

والمجتمع الجاهلي هو الذي لا يخضع لحكم الله وشرعه، ولا ينظم حياته ومناهجه ومؤسساته على أساس منهج الله. وقد يكون هذا المجتمع متقدماً في الماديات والاختراعات والصناعات التكنولوجية، كما هو الحاصل الآن في القرن الحادي والعشرين.

وقد يكون عند المسلم بعض الممارسات والتصرفات والنظرات الجاهلية، وهي تلك التي تختلف مع الإسلام، مع أنه ملتزم بالإسلام في معظم حياته، ودليل هذا ما حصل من أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، فقد كان من أصدق الصحابة إيماناً وكلاماً، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، حيث قال: "ما أقلَّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر". ومع ذلك أخطأ في حق أخيه بلال الحبشي رضي الله عنه. قال: حصل بيني وبين بلال كلام، فعيّرته بأمه، وقلت له: يا ابن السوداء؛ فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " أعيّرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية! ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى". لم يكن أبوذر رضي الله عنه كافراً، بل كان من أصدق الصحابة إيماناً، ومع هذا أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيه جاهلية، ولم يقل له: أنت جاهلي. وهذا معناه أن الجاهلية ليست كفراً دائماً، وكل من أذنب وعصى ففيه جاهلية بمقدار ذنبه ومعصيته، مع أنه مسلم صالح؛ فكل كفر جاهلية، وليست كل جاهلية كفراً، وكل كافر جاهلي، وليس كل جاهلي كافراً.

وقد وردت "الجاهلية" أربع مرات في القرآن، وكانت في المرات كلها "مضافة" لما قبلها، وفيما يلي بيان مواضع "الجاهلية" في القرآن:

أولاً: ظن الجاهلية:

 أضيفت الجاهلية إلى "الظن" في آية تتحدث عن المنافقين، وتذمهم لسوء فعلهم في غزوة أحد. قال تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم، وطائفة قد أهمّتهم أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون هل لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا) (آل عمران: 154).

 منَّ الله على الصحابة الصادقين المجاهدين في غزوة أحد بأن أنزل عليهم نعاساً غشيهم، فأمنوا واطمأنوا، وزال غمّهم. أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض فقد كانوا قلقين مضطربين، لأنهم أهمتهم أنفسهم، ولم يهتموا بالمصلحة العامة، وهؤلاء المنافقون كانوا يظنون بالله ظنّاً باطلاً، وهو ظن أهل الجاهلية، كانوا يظنون أن الله لن ينصر رسوله ولا دينه، ويخسر المسلمون المعركة في أحد، ولذلك دعوا إلى عدم الاشتراك في المعركة لأنه لا فائدة منها، ودعوا إلى عدم الخروج من المدينة، وهذا ما أشار به زعيم المنافقين عبدالله بن أبي، عندما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة عند الخروج إلى أحد، فلما خالفهم الرسول صلى الله عليه وسلم وخرج إلى أحد غضبوا، وقالوا: هل لنا من الأمر من شيء؟! ولو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا، ولكن النبي لم يسمع كلامنا، ولم يأخذ برأينا.

 وقد وصفت الآية ظن المنافقين بوصفين قبيحين: (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية)؛ إنه ظن غير الحق، أي أنه ظن الباطل، ثم هو ظن الجاهلية، لأن كل ظن باطل هو ظن الجاهلية.

 "غير" صفة لموصوف محذوف هو المفعول المطلق. والتقدير: " يظنون بالله ظنّاً غير الحق. و "الجاهلية" مضاف إليه لمضاف محذوف، هو نفسه مضاف إليه للمصدر "ظن". والتقدير: ظن أهل الجاهلية؛ لأن الجاهلية لا تظن، وإنما يظن أهلها، فوصفت الآية الظن الباطل بأنه ظن أهل الجاهلية. والتقدير: يظنون بالله ظنّاً باطلاً غير حق، هو ظن أهل الجاهلية.

 وظن أهل الجاهلية الباطل يتعلق بالعقيدة؛ لأنه ظن بالله باطل. وكل ظن باطل ظن جاهلي، وكل نظرة باطلة بالله نظرة جاهلية، وكل عقيدة باطلة عقيدة جاهلية. والجاهلية هنا جاهلية ظن وعقيدة، وتصور ونظرة.

 ثانياً: حكم الجاهلية:

 قال تعالى: "أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" (المائدة: 50). تذم الآية الذين يرفضون حكم الله، وهو الحكم الصحيح الصادق العادل، ويختارون حكم أهل الجاهلية عوضاً عنه، فكيف يبغون حكم أهل الجاهلية، ويتركون حكم الله الأحسن؟!

 الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء حرف عطف، و"حكم": مفعول به مقدم، فِعْله "يبغون". و"الجاهلية": مضاف إليه لمضاف محذوف، والتقدير: أيبغون حكم أهل الجاهلية؟!

 تدعو الآية إلى المقارنة والمقابلة بين نوعين من أنواع الحكم: حكم الله، وحكم أهل الجاهلية. وتدعو إلى اختيار حكم الله، وتزكّيه قائلة: (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)؟! والاستفهام هنا تقريري، يقرر حقيقة بدهية أنه لا أحد أحسن حكماً من الله.

 ومن لطائف الآية أنها مكونة من جملتين: الأولى: (أفحكم الجاهلية يبغون)، والثانية: (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون). الأولى: جملة فعلية. والثانية: جملة اسمية. وفي كلٍّ جملة استفهام. لكنّ الاستفهام الأول بحرف، وهو "الهمزة"، والاستفهام الثاني باسم، وهو "مَنْ". والاستفهام الأول إنكاري، والاستفهام الثاني تقريري. والحكم مذكور في الجملتين، وكان فيهما منصوباً لكنه في الأولى مفعول به مقدم: (أفحكم الجاهلية يبغون)، وفي الثانية تمييز منصوب: (ومن أحسن من الله حكماً). والحكم في الأولى أضيف إلى مضاف إليه محذوف "حكم أهل الجاهلية"، مقيد به للتقبيح والذم، والحكم في الثانية مطلق (مَنْ أحسن من الله حكماً). وهذا الإطلاق للتكريم لأنه تمييز لحكم الله بأنه الأحسن!

 وكل حكم غير حكم الله باطل، وكل شرع يتعارض مع شرع الله منكر مردود ظالم قبيح. والمجتمع الإسلامي لا يقرّ أي حكم جاهلي؛ لأنه ملتزم بحكم الله. والمسلمون الصالحون لا يتحاكمون إلى حكم يتعارض مع حكم الله لأنه حكم أهل الجاهلية، ويستحيل على مؤمن أن يساوي بين حكم الله وحكم أهل الجاهلية، كما أنه يستحيل على مؤمن أن يترك حكم الله، ويطلب حكم أهل الجاهلية، وأن يظن أن حكم أهل الجاهلية أفضل أو أعدل أو أنسب من حكم الله، ويستحيل على الدولة المسلمة أن تقرر في قوانينها حكماً جاهليّاً، وتشريعاً جاهليّاً، متعارضاً مع حكم الله.

 الجاهلية في هذه الآية جاهلية حكم وتشريع، وجاهلية قانون ونظام. وتقرر بصراحة أن الحكم نوعان لا ثالث لهما: حكم الله في مقابل حكم الجاهلية، ومن لم يشرع أو يطبق حكم الله، فقد شرع أو طبق الحكم الجاهلي لا محالة. وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟!

 ثالثاً: تبرج الجاهلية:

 وردت "تبرج الجاهلية" في سياق توجيه المسلمات إلى الفضائل، ونهيهن عن الرذائل. قال تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولكل المسلمات من بعدهن: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) (الأحزاب: 33).

 ينهى الله المؤمنات عن أن يتبرجن كما كانت تتبرج النساء في الجاهلية الأولى. (تبرجن): فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، وهو في محل جزم بلا الناهية وأصله بتاءين: "ولا تتبرجن"، فحذفت تاء المضارعة للتسهيل، وصار الفعل: (تبرجن). و(تبرج): مفعول مطلق و(الجاهلية): مضاف إليه لمضاف محذوف، والتقدير: ولا تتبرجن تبرج نساء الجاهلية الأولى.

 والتبرج: إظهار المرأة لعورتها، عند خروجها من بيتها، بأن تسير في الشارع أو تجلس في الأماكن العامة وهي تكشف شعرها، أو تضع المساحيق على وجهها، أو تكشف عن عنقها أو عضدها أو صدرها أو رجلها أو بطنها أوسرّتها...

 واعتبرت الآية خروج النساء متبرجات كاشفات لعوراتهن من فعل النساء في الجاهلية الأولى، ودلَّ هذا على أن خروج النساء متبرجات سلوك جاهلي بدائي، لا تفعله المرأة الجادة الواعية العفيفة. والجديد في الآية أنها وصفت الجاهلية بالجاهلية الأولى، والمراد بالأولى الأولية الزمنية، أي: الجاهلية السابقة، التي كانت عليها النساء في القرون القديمة، حيث كانت تخرج كاشفة عن مفاتنها.

 ووصف الجاهلية بالأولى يدل على أن هناك جاهلية ثانية وثالثة ورابعة، تمر بها النساء في أزيائهن وملابسهن، وفي تبرجهن وتعرّيهن. كما أن وصف جاهلية التبرج والأزياء بالأولى يدل على أن التبرج والتعري ليس فنّاً ولا تقدماً، ولا حضارة ولا "شياكة"، وإنما هو "رجعية" وانحطاط، وتأخّر وتخلّف، لأنه عودة بالمرأة إلى عصور التخلف والبدائية والظلام!

 إن المرأة التي ترضى لنفسها أن تقدم جسدها للرجال متخلفة، والتي تكشف أمامهم من جسمها أكثر مما تستر رجعية، تعود إلى البدائية الأولى للبشرية، ولا يتفق هذا مع كرامة المرأة وعفتها وطهارتها. وإن التبرج والتعري سلوك جاهلي طائش، وإن كل امرأة تقوم بهذا التصرف إنما هي جاهلية رجعية متخلفة، أما العفيفة المتسترة فهي المتحضرة المتمدنة الواعية المتزنة.

 رابعاً: حمّية الجاهلية:

 وردت "حمية الجاهلية" في سياق المقارنة بين ما عليه الكفار من حمية واعتزاز، في مقابل ما عليه المؤمنون من سكينة وهدوء. قال تعالى: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليماً) (الفتح: 26).

 تتحدث الآية عن ما فعلته قريش بالمسلمين، عندما منعت الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الدخول إلى مكة معتمرين، وأوقفتهم في سهل "الحديبية"، وأدت المفاوضات في النهاية إلى عقد صلح "الحديبية" في نهاية السنة السادسة من الهجرة.

 لماذا منع الكفار دخول المسلمين الحرم معتمرين مع أنه مفتوح لكل من أتاه حاجّاً أو معتمراً؟! لماذا يُمنع منه المسلمون مع أنهم أهله الأصلاء؟! إن الذي دفعهم إلى هذا هو "حمية الجاهلية". والحمية هي الأنفة والإباء، مأخوذة من "الحمي"، وهو القوة المحركة التي تحمي وتسخن، وتولد الحرارة المعنوية. هذه الحمية الغضبية هي التي حركتهم وسخّنتهم، ودفعتهم إلى أن يخالفوا المنطق والعقل، ويمنعوا المسلمين من دخول الحرم، بدون ذنب ارتكبوه، إلا أنهم مسلمون! ومنَّ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فأنزل السكينة عليهم، وملأت عليهم حياتهم، ودفعتهم إلى حسن التصرف، ومقابلة حمية قريش الجاهلية بتلك السكينة الإيمانية.

 و"الجاهلية" في الآية مضاف إليه لمضاف محذوف تقديره:"حمية أهل الجاهلية". فالجاهلية هنا جاهلية انتماء سياسي وقومي، وتصرف قيادي؛ لأنها صفة للحالة العامة التي كان عليها زعماء قريش، عندما أصدروا قرارهم القيادي السيادي بمنع المسلمين من أداء العمرة. والجاهلية حالة يكون عليها الزعماء والمسؤولون، عندما يتخذون قراراً جائراً ظالماً خاطئاً، لأن الذي دفعهم إلى هذا القرار "حمية الجاهلية".

 فالجاهليات المذكورة في القرآن أربعة: جاهلية عقيدة وظن، وجاهلية حُكْم وتشريع، وجاهلية تبرُّج وسلوك، وجاهلية حميَّة واندفاع!

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل