الفاء المباركة – قد أوتيت سؤلك

الفاء المباركة – قد أوتيت سؤلك

 بسم الله الرحمن الرحيم. هذه المرة أو هذه الحلقة بدون فاء لشدة قرب إستجابة الله عز وجل قبل أن تأتي الفاء. هناك حالات خاصة رب العالمين قبل أن يكتمل الدعاء من النبي يجيبه كما فعل مع سيدنا موسى (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى {24} قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) إلى آخر الآيات (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي) فرب العالمين ما قال فاستجبنا له كما فعل وكما رأينا فى الحلقات الماضية فاستجبنا له، لا، رب العالمين قالها بدون (فاء) قال (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (24) طه) يا الله! حينئذ عليك أن تعلم أن لهذا الدعاء سطوة وسلطة عجيبة بحيث ما أن تنتهي من قوله حتى يحقق الله لك ذلك. كل من دخل الإمتحانات العليا دكتوراه مثلاً أو ماجستير أو مثلاً في محاكمة يعني كل ما كنت في موقف بحاجة إلى طلاقة الكلمة وقوة الحجة وقوة البيان والإستحضار الذهني ومعلومات معينة ومعارف متعددة وقلت هذا الدعاء (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) سوف ترى أن الله يقول لك (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ) وهذه مجرّبة.

إذاً لما حذف الله الفاء في هذه الحالة لهذا الدعاء بعد الفاء لأنه أجيب وهو يتكلم وهو يدعو أجيب. الفاء بعد أن ينتهي الدعاء لما قال (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) الأنبياء) قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (88) الأنبياء) سيدنا زكريا قال (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا (89) الأنبياء) قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (90) الأنبياء) بعد دعائه قد يكون بعد يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين.

هذا الدعاء بالذات ورب العالمين يخاطبه وأنتم تعلمون أن سيدنا موسى كليم الله عز وجل وكان يخاطبه ويواجهه وجهاً لوجه (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) أنتم تعرفون أنت إن طلبت حاجة من الملك بعريضة باستدعاء بأي شيء يقول لك إن شاء الله حاضر يعني بعد يوم يومين إذا عرضوا لك الأمر أنت مواجه الملك أنت جالس معه أو واقف أمامه وطلبت منه يقول لك إِبشِر، تفضل أو يا فلان أعطيه هكذا رب العالمين. سيدنا موسى عنده حالة خاصة وهو أن الله يكلمه مشافهة وهو كليم الله (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي (24) طه) لما جاء إلى النار وإذا بها الله سبحانه وتعالى، فرب العالمين قال (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) طه) قال (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) طه) بدأ رب العالمين أتاه بالدعاء فقال (قد أوتيت) أمرنا لك بذلك (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) قال (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (24) طه) فكل من له موقف قد يغلب وقد يظلم لأنه لم يستطع أن يعبر عن إرادته أو أن يعرض قضيته أو أن يفهم الناس حقه وهذا يحدث كثيراً في حياتك في امتحان في نقاش علمي في أي شيء ويترتب على هذا أنك قد تخاف من هذا المقابل وكلنا يعرف ما هي المحاماة في المحاكم؟ المحاميان يترافعان من هو أكثرهما بلاغة وعمقاً وأدلة وحُجّة هو الذي يفوز. وبالتالي سيدنا موسى قال أنا أذهب إلى فرعون وأنا أخشى أن لا أستطيع أن أجادله أو أن أقنعه وهذا قاتل يقتل أبناءهم ويستحى نساءهم، فرب العالمين لأنه يخاطبه مشافهة قال له (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (24) طه) وأنت تدعو قد أمرنا لك بهذا.

 

هكذا هو هذا الدعاء فعلى كل من له موقف من مواقف حياته يحتاج إلى قوة الحجة ونصاعة البيان واستعراض المعلومة وتحقيق الخبر (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) كلنا فى أيام دراستنا وإمتحاناتنا ومحاضراتنا وكل ما يطلب منا وسط جدال من العلماء ويصير نقاش علمي أو مناقشة رسائل تحتاج إلى فصاحة وإلى بيان نقول (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي {28} طه) نرى الإجابة تامة مائة بالمائة، فتواصوا بهذا لكل من حاجة تحتاج إلى فصاحة وبيان وقوة حجة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل