الفاء المباركة – فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ

الفاء المباركة – فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ

 

بسم الله الرحمن الرحيم. ومن الفاءات الشريفة في كتاب الله ما قاله الله عز وجل عن سيدنا داوود (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ (25) ص) بعدها هذا العطاء الهائل غفرنا له تلك الخطأة وكل ابن خطّاء والقصة تعرفونها خصمان تسوروا على داوود المحراب قالوا بغى بعضنا على بعض فسيدنا داوود رأساً قال (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ (24)) من غير أن يسأل الخصم، قال له كيف تحكم وقد يكون الآخر عنده حجة أقوى. إذا كنت قاضياً وجاءك واحد يشتكي على واحد وقد فقئت عينه لا تستعجل يمكن الآخر يكون قد فقئت عيناه، لا بد أن تحقق بينهما. سيدنا داوود أدرك أن هؤلاء ملائكة جاؤوا يعلمونه لأنه كان سابقاً سألوه من أعلم الناس؟ قال أنا وما كان ينبغي له أن يقول ذلك لأنه نبي. حينئذ علّموه (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) هذا تفرّع وترتب بعدما اعترف بذنبه استغفر ربه وصلّى ركعتين سُنّة التوبة إذا أخطأت خطأ وكل ابن آدم خّطاء ولولم تخطئوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويخطئون ثم يستغفرون، حتى الشرك إذا تبت إلى الله منه يغفره (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (53) الزمر) رب العالمين قال (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء (48) النساء) ثم قال حتى الشرك إذا تبت عنه فالله يغفره والمشركون القدامى والمعاصرون إذا تاب وحسنت توبته فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبته. كيف توصل سيدنا داوود إلى أن الله سيغفر له؟ إتبع الطريقة: أولاً اعترف (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) اختبرناه اختباراً حتى لا يقول أنه أعلم الناس، أنت أخطأت في هذا الخطأ (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ) فعليك أن تكون دائماً بحاجة إلى مغفرة الله وتأييده (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) آل عمران) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال (ولم يصروا على ما فعلوا) قال "ما أصرّ من استغفر ولوعاد سبعين مرة" وتعرفون الحديث الصحيح في البخاري وغيره: إن عبداً أصاب ذنبا، وربما قال: أذنب ذنباً، فقال: رب أذنبت، وربما قال: أصبت فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً، أوأذنب ذنباً، فقال: رب أذنبت - أوأصبت - آخر فاغفره، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً، وربما قال: أصاب ذنباً، قال: رب أصبت - أوقال : أذنبت - آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثلاثاً، فليعمل ما شاء" الراوي: أبوهريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أوالرقم: 7507 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]. كلما يذنب يستغفر من قلبه تماماً إذا كان كلما أذنب تندّم وتعبت نفسيته وقام واستغفر وتاب فإن الله يغفر له هذا. حينئذ سيدنا داوود بهذه القصة علمنا كيف نستغفر ونتوب تتوضأ وتصلي ركعتين وتخر ساجداً لله عز وجل فإن الله يغفر لك (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) ولهذا كما في الحديث من أذنب وأحسن الوضوء وصلّى ركعتين إلا غفر الله له ذنبه. من أجل ذلك هذه الفاء تبين لك أنك لن تهلك مع الاستغفار. من سرّ÷ أن يرى صحيفته يوم القيامة فليُكثر من الاستغفار، لن يهلك مع الاستغفار أحد ولا تعجزوا مع الدعاء فإنه لا يبقى مع الدعاء ذنب. ولذلك جاء في الحديث: لا يدخل النار إلا شقي. هذا الشقي ذهل عن الاستغفار وعن الاعتذار وعن التوبة ولوتكررت. إذن هذا هوالتواب الرحيم كثير التوبة على عبده، فرب العالمين تواب لأنه يقبل التوبة عن عبده مرة ومرتين وثلاثة وأربعة. من أجل ذلك رب العالمين بهذه القصة جاءنا بالفاء لكي نعلم أن كل ذنب مهما عظم إذا صحت توبتك وصحت ندامتك وصح حزنك ثم قمت وعيناك تذرفان فتوضأت وصليت ركعتين تستغفر الله فيهما قال (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) فاء الترتيب، نسأله تعالى أن يغفر لنا ولكم ولجميع المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل