برنامج تبيان - سورة المطففين - 3

برنامج تبيان

سورة المطففين – 3

https://soundcloud.com/alejaaby/58-1?in=alejaaby/sets/cmlzqsvpkhkh

صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّعأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم: في هذه الحلقة بمشيئة الله تعالى سنشرع في تفسير الآيات من الآية الثامنة عشرة من سورة المطففين عند قوله جل وعلا (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)) ماذا عن هدايات وأنوار هذه الآيات؟

د. محمد السريع:بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال ربنا جل وعلا في أول هذه السورة ((كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10)) إلى آخر الآيات، فذكر حال الفجار والكفار ثم ذكر حال الأبرار كما هي عادة القرآن فقال (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20)). والأبرار جمع برّ وهم الذين برّت قلوبهم وأفعالهم وأقوالهم. و(عليّون) هو مأخوذ من العلوّ، قال بعض السلف هي السماء السابعة وقال بعضهم هي الجنة وقال آخرون عند الله تعالى وهذه الأقوال متقاربة فيها إشارة إلى العلو، ولا شك أن الشيء كلما علا وارتفع عظُم واتسع. كما أنه ذكر عند حال الكفار أنهم في سجين وقلنا أنه مأخوذ من السَجْن وهو إشارة إلى الضيق والسفول كذلك هنا فيه إشارة إلى العلو والإرتفاع والإتساع. قال الله تعالى (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) ثم قال سبحانه (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ) هذا استفهام يراد به تعظيم وتفخيم شأن هذا المكان الذي أُودِع فيه كتاب الأبرار. ثم قال سبحانه وتعالى مخبراً عن كتاب الأبرار هو (كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)) والمراد بهم الملائكة عليهم السلام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: يشهده من كل سماء مقرّبوها. فقوله جل وعلا (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)) هذا الإستفهام هو جملة معترضة يراد بها تفخيم الأمر وتعظيمه وليس كما يظن العض أن قوله جل وعلا (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ) استفهام جوابه (كِتَابٌ مَرْقُومٌ)، لا، وإنما المقصود (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) ثم قال معظّماً أمره (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ) أي أن شأنه عظيم وأمره كبير. ثم أخبر عنه جل ولا بقوله (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) أي هو كتاب مرقوم (يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ).

ثم قال جل في علاه: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26))

يخبر ربنا جل وعلا عن حال الأبرار وما يؤولون إليه من النعيم فقال سبحانه (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) وهذا وإن كان حالهم في الآخرة فإن لهم نصيباً من النعيم أيضاً في الدنيا، ولذلك قال من قال من السلف: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وهي جنة الأنس بالله تعالى والرضا عنه واليقين بموعوده والتصديق بخبره جل وعلا. يقول سبحانه وتعالى (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23)) والأرائك هي السُرُر التي عليه الوسائد. (ينظرون) قال بعض المفسرين أي ينظرون في مُلكهم وما أعطاهم الله تبارك وتعالى من الخير والفضل والنعيم، وقال آخرون (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) إلى الله عز وجل، وهذا مقابل لما جاء في أول السورة من الإخبار بأن الفجّار والكفار يُحجبون عن النظر إلى الله جل وعلا كما قال سبحانه (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فأخبر عن المؤمنين بقوله (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) ولا مانع من إرادة الوجهين فالآية تشمل هذا وهذا. وقد جاء هذا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عمر أنه قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أعلاه لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين"، نسأل الله الكريم من فضله.

ثم قال سبحانه وتعالى مخبراً عن هؤلاء الأبرار (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) لأن توالي النعيم والسرور يكسب الوجه نورًا وإشراقًا وحُسنًا وتدب فيه الحياة فيتضح أثر هذا النعيم على الإنسان. وإذا كان هذا حال وجوههم من أثر النعيم فما ظنّك بحالهم هم وما ظنّك بالنعيم الذي يتقلبون فيه؟! نسأل الله الكريم من فضله.

ثم قال سبحانه (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ) الرحيق اسم من أسماء الخمر، ولاحظوا التعبير بقوله جلّ وعلا (يُسقون) لم يقل (يشربون) فهذا التعبير فيه دلالة على أنهم مخدومون، هناك مِنْ خَلْقِ الله جل وعلا من يقوم بخدمتهم. ثم قال سبحانه وتعالى (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) يحتمل أن الختم هنا المقصود أنه مختوم غير مفتوح فلا يدخله شيء ينقص لذته ولا يفسده وهو أيضاً لم يشرب منه أحد وإنما قد ختم فلا يشرب منه أحد قبلهم. ويحتمل أيضاً أن المقصود أن آخره مسك. فالإحتمال الأول أن المقصود أنه قد ختم وغُطي بالمسك لا بخاتم آخر من طين أو حجر أو غير ذلك، ويحتمل أن ختامه أي آخره مسك، وهذا في مقابل ما هو معروف في الدنيا فقد جرت العادة أن خاتمة الشراب حثالة وهو مما يراق ولا يستفاد منه ولكن من نعيم اهل الجنة أن ختام شرابهم المسك، نسأل الله الكريم من فضله، وإذا كان هذا ختام الشراب فما ظنّك بالشراب كله؟!.

قال الله جل وعلا بعد ذلك (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) يعني في مثل هذا الأمر فليشمِّر المشمِّرون يتسابق المتسابقون لأنه هذا هو الفوز العظيم وهو الفوز الكبير وهو الذي يستحق التنافس دون غيره من حطام الدنيا الذي إنما هو لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر بينكم في الأموال والأولاد وما هو إلا مثل سحابة الصيف عن قليل يتقشّع. ولذلك في الجار والمجرور في قوله (وفي ذلك) إرادة التخصيص أن من كان متنافساً فليتنافس في مثل هذا الأمر فإنه هو الحقيق بالتنافس، فإذا تنافس الناس على الأموال والمناصب والجاه والدور والقصور والأموال فإن هذا كله زائل، والحقيق بالتنافس أن يتنافس الناس على أمر الآخرة، يتنافسون على تحصيل العلم، على حفظ القرآن، على التبكير للصف الأول، على الأذان ونحو ذلك، وهو الذي كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يتنافسون فيه، حتى جاء التعبير في بعض الأحاديث ما يفيد مسألة التنافس على أعمال البرّ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو لم يجدوا إلا أن يستهموا فيه لاستهموا، الصف الأول والأذان وحفظ القرآن الكريم وقراءة القرآن، النوافل، التهجد، الجهاد، البذل ونحو ذلك هو مما يستحق أن يتنافس فيه الناس. ومن نظر في حال هذه الدنيا ما مضى منها وما يستقبل علِم أنها ليست بأهلٍ لأن يتنافس فيها الناس.

ثم قال جل في علاه في وصف هذا الرحيق المختوم (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28))

بعد أن قال الله جل وعلا (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) قال (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) التنافس سمة بشرية قد جُبِل الإنسان على حب تحصيل الخير لنفسه ويحب أيضاً ألا يسبقه إليه أحد. الشريعة جاءت بتوجيهنا للتنافس الحقيقي، التنافس الذي بعده فوز لا خسارة بعده. أمور الدنيا ومتاعها يمكن تعويضها وحتى لو نالها الإنسان فإن عليها من المنغّصات ومن الكدر ما عليها، ثم بعد ذلك قد يكون في ظاهرها خير ولكن يكون باطنها شر والإنسان لا يعلم. فإن الإنسان قد يطلب الدنيا قد يطلب المال فيكون هذا المال شرٌ ووبال عليه يصده عن ذكر الله، ولذلك قال الله جل وعلا عن المنافقين (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) في موضعين من سورة براءة وبيّن أنه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا. فإذا كان التنافس سمة بشرية موجودة في حياة الإنسان فعلى المؤمن أن يوجهها الوجهة الصحيحة ولذلك على التربويين والمعلمين والدعاة أن يوجهوا مَنْ تحت أيديهم إلى هذا الأمر التنافس على أعمال البر، على صفات الخير، على طلب الآخرة لأن هذا هو الذي يبقى.

قال الله جل وعلا (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)) المقربون يشربون من التسنيم صِرفاً والتسنيم هو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه كما جاء عن السلف. فالمقربون يشربون التسنيم صرفاً غير مخلوط وغيرهم تُمزج لهم بالرحيق وغيره. والناس مقامات في الآخرة بحسب أعمالهم وبحسب رحمة الله جل وعلا التي تنالهم. في قوله جل وعلا (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) هنا أشير إشارة: لم يأتِ التعبير في غير القرآن كما نقول عينًا يشرب منها المقربون وإنما عيناً يشرب بها المقربون وذهب بعض المفسرين إلى أن هذا من باب تناوب حروف الجر، يشرب بها المقربون أو يشرب منها المقربون، وذهب بعض المفسرين إلى أن هذا هو من باب تضمين الفعل مع فعل آخر والمعنى عينًا يروى بها المقربون نسأل الله الكريم من فضله. 

أصول التفسير – د. عيسى بن ناصر الدريبي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود ورئيس اللجنة العلمية بالجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان)

المقدم:ما هي أهم المؤلفات في علم مناهج المفسرين؟

د. عيسى:بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد. في حلقتنا هذه سنتحدث عن أهم الكتب التي درست مناهج المفسرين ومن خلال استقراء الكتب الموجودة الآن في الساحة وفي مكتبة الدراسات القرآنية يمكننا أن نقسم هذه الكتب التي درست مناهج المفسرين إلى أقسام أربعة، حقيقة هي ثلاثة أقسام القسم الرابع يمكن أن ندرجه تحت القسم الأول لكن من باب السبر والتقسيم سنفرده بحديث مستقل لأنه فيه كتب تتحدث عنه بشكل دقيق.

1.      القسم الأول من كتب مناهج المفسرين هي المؤلفات ألتي ألفها مؤلفوها وكتّابها لبيان مناهج أبرز المفسرين من خلال تقسيم كتب المفسرين بناء على أنواع التفسير وبناء على اتجاهاته وعرّفوا ببعض هذه المؤلفات في كل منهج وأخذوا نموذجًا من كل منهج من هذه المناهج واختاروا منها أحد كتب التفسير وعرّفوا به تعريفاً مستفيضاً.

2.      القسم الثاني وهو الذي قلت أنه ربما يندرج عنه، وهي كتب سردت مناهج أبرز كتب التفسير سرداً وقد تكون بعض المختصرات للقسم الأول لكن الفرق بين الأول والثاني أن الأول فيه بسط وفيه استقصاء تام، القسم الثاني هذه الكتب اعتنت فقط بموضوع السرد لمناهج أبرز كتب التفسير المطبوعة والمفقودة والمخطوطة حتى.

3.      القسم الثالث إفراد اتجاه أو مدرسة واحدة من مدارس التفسير بالدراسة وبيان مناهج أبرز الكتب فيها.

4.      القسم الرابع إفراد أحد المفسرين بالدراسة وبيان منهجه بالتفصيل.

وعموما التأليف في هذا الموضوع موضوع مناهج المفسرين لم يبدأ كما أسلفت في حلقة سابقة إلا في القرن الماضي وأول من شق هذا الطريق هو الكتاب الذي أعتبر عمدة في هذا الباب وحقيقة ما ألّف مثله وكثيراً ممن كتب في مناهج المفسرين اعتمدوا عليه وهو حقيقة فتح الباب في هذا الموضوع هو للدكتور محمد بن حسين الذهبي كتاب مشهور (التفسير والمفسرون) الحقيقة هذا الكتاب يعتبر أول هذه المؤلفات وهو أوسع كتاب أُلف في التفسير والمفسرون والمؤلف توفي رحمه الله عام 1398هـ كان هذا الكتاب أصلاً هو رسالته للدكتوراه تقدم بها لكلية أصول الدين لجمعة الأزهر. هذا الكتاب يعد دراسة شاملة لمناهج عدد كبير من المفسرين الذين سبقوه ولهذا كتب الله له القبول في عصره وكتب الله له القبول من بعده إلى اليوم. حتى أنه إلى اليوم كل من يكتب في مناهج المفسرين لا يستغني عن هذا الكتاب والرجوع إليه. ميزته أنه شق هذا الموضوع أو هذا الطريق للعلماء وللمؤلفين والباحثين من بعده فأصبحوا يؤلفون في مناهج المفسرين.

المؤلف قسّم كتابه إلى أبواب: تحدث في المرحلة الأولى عن التفسير في عهد النبي والصحابة ثم بعد ذلك تحدث عن التفسير بالمأثور عن السلف وتحدث عن الإسرائيليات وتحدث عن مناهج عدد من المفسرين الكبار أصحاب الكتب المصنفة ذكر مجموعة منهم وفي الفصل الثاني تحدث عن التفسير بالرأي ودرس مجموعة من أهم كتب التفسير بالرأي ثم تحدث عن التفسير بالرأي المذموم فتحدث عن تفاسير المعتزلة وتحدث عن تفاسير الشيعة وعن تفاسير الإسماعيلية وعن تفاسير التفاسير البهائية وعن تفاسير الزيدية وتفاسير الخوارج وتفاسير الصوفية ويتحدث عن تعريف لهذه الكتب وبعض يذكر كتابه ويعرّف به وتحدث عن الفلاسفة ومنهجهم في التفسير ثم تحدث عن تفيسر الفقهاء ثم تحدث عن التفسير العلمي ثم ختم كتابه بخاتمة تحدث فيها عن التفسير وألوانه في العصر الحديث. هذا الكتاب الأول وهو يندرج تحت القسم الأول.

الكتاب الثاني "مختصر مناهج المفسرين" للدكتور محمد أبو زيد وهو إختصار للكتاب السابق كتاب مناهج المفسرين للدكتور محمد الذهبي عليه رحمة الله تميز أنه أضاف إضافات أضاف للكتاب كتب التفسير التي لم تطبع في عهد الإمام الذهبي كما تميز المختصر بتخريج الأحاديث والآثار التي ذكرها الذهبي في كتابه ولم يخرجها والكتاب مفيد لمن أراد الحصول على اختصار للكتب بدون أن يدخل في المقدمات والمناهج التي أفاض فيها الإمام الذهبي في كتابه.

الكتاب الثالث اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري للدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي طبعا هذا الكتاب كان أصله رسالة دكتوراه تحدث فيها عن اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ويعتبر هذا الكتاب إلى الآن من أهم الكتب التي تحدثت عن التفسير في هذا القرن وفي القرن الرابع عشر الهجري.

من الكتب التي تحدثت في القسم الأولإتجاهات التفسير في العصر الراهن للدكتور عبدالمجيد عبد السلام المحتسب. هذه أهم الكتب التي تحدثت في القسم الأول.

القسم الثاني إفراد اتجاه أو مدرسة أو منهج من مدارس التفسير بالدراسة وبيان مناهج أبرز الكتب فيها. يأتي المؤلف إلى مدرس معينة أو اتجاه مثل المنهج العقلي، جاء الدكتور فهد الرومي ودرس منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للدكتور فهد الرومي وكانت هذه رسالته للماجستير وهي رسالة قيمة في بابها ولا يستغني عنها أحد لمن يريد أن يتعرف على مناهج وأسس ومنطلقات المدرسة العقلية في التفسير في العصر الحديث.

كذلك من الكتب التي ألفت المدرسة السلفية في التفسير للدكتور محمد السيسي، الشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم للدكتور محمد العسال، أنا أذكر فقط أمثلة. من هذه الأمثلة التفسير في الأندلس للدكتور مصطفى المشني، التفسير والمفسرون في بلاد شنقيط للدكتور محمد بن سيدي محمد مولاي. هذا تعريف بأهم قسمين وكتبهما، كذلك هناك كتابالتفسير والمفسرون في غرب أفريقيا، للدكتور محمد طرهوني.

القسم الثالث وهي الكتب التي سردت مناهج أبرز كتب التفسير منها معجم تفاسير القرآن الكريم هذا الكتاب شارك في تحريره الأستاذ عبد القادر زمامة والدكتور عبد الوهاب التازي والأستاذ عبد النبي فاضل والكتور محمد الكتاني. كذلك من هذه الكتب التي سردت أبرز مناهج كتب التفسير مناهج المفسرين للدكتور منيع عبد الحليم محمود وكتاب تعريف الدارسين بمناهج المفسرين للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي وكتاب من الطبري إلى سيد قطب، دراسات في مناهج المفسرن ومذاهبه للأستاذ الدكتور إبراهيم عوض. كذلك هناك كتاب حديث للدكتور أحمد الشرقاوي مناهج المفسرين وهو كتاب مختصر أيضاً سهل يستطيع الإنسان أن يعرف أبرز مناهج المفسرين وكتبهم.

 

القسم الرابع وهو إفراد مفسر واحد بالدراسة وبيان مناهجه بالتفصيل وهذا كان هو المجال الرئيسي لكثير من الباحثين في الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه، كتبت كتب كثيرة جداً في مناهج المفسرين بدءًا بالمفسرين الكبار المتقدمين من السلف كابن مسعود وابن عباس مروراً بكبار المفسرين كالإمام الطبري وابن كثير والقرطبي، دُرِست في رسائل علمية متعددة كذلك كثير من كتب التفسير المتقدمة والمعاصرة درست في رسائل علمية مستقلة في الماجستير والدكتوراه وهذه الحديث فيها واسع، أغلب المفسرين دُرست مناهجهم في هذه الرسائل العلمية في الماجستير والدكتوراة يأتي الباحث إلى كتاب مثل كتاب الطبري والقرطبي أو البحر أو الدر المصون أو النسفي أو الخازن وغيرها ويكتب منهجه في التفسير يستقرئ يأخذ مقدمة المؤلف يستعين بها ثم يستقرئ الكتاب كاملاً ليخرج بالأسس والمنطلقات التي بنى عليها المفسر تفسيره. لعلنا أخذنا إلماحة موجزة إلى أهم هذه الكتب التي تحدث عنها المفسرون وهي أربعة أقسام كما أسلفنا. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل