برنامج تبيان - سورة الإنفطار - 1

برنامج تبيان

سورة الانفطار – 1

https://soundcloud.com/alejaaby/sets/cmlzqsvpkhkh

صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّعأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم: شيخنا في هذه الحلقة بمشيئة الله تعالى سنشرع في تفسير سورة الانفطار ولعلنا قبل أن نشرع في تفسيرها أن نسمع من فضيلتكم شيئاً من بداية هذه السورة.

د. محمد السريّع: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا ووفقنا لكل خير وجنّبنا كل شر واجعلنا هداة مهتدين، سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد.

سورة الانفطار سورة مكية وعدد آي هذه السورة تسع عشرة آية، وأما موضوع هذه السورة فليس بعيداً عن موضوع السور المكية وخصوصاً موضوعات هذا الجزء، جزء النبأ، الجزء الأخير من القرآن. فحديث هذه السورة هو عن القيامة ومشاهدها فافتتحت السورة بقول الله جل وعلا: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿٤﴾) وهي مشاهد تحصل يوم القيامة، ثم خُتمت السورة بقوله جل وعلا: (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴿١٥﴾ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴿١٦﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٧﴾ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٨﴾ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّـهِ ﴿١٩﴾). فاتحة السورة وخاتمتها في الحديث عن القيامة ومشاهدها هو وعظٌ للإنسان أن يستجيب لأمر الله جل وعلا وأن يَتّبِع ما خُلِقَ من أجله وهو طاعة الله جل وعلا.

يقول الله جل وعلا: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ﴿١﴾) وهذا كما قال سبحانه وتعالى في آية أخرى (السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ﴿١٨﴾) قد بين جل وعلا في غير ما آية من كتاب الله أن السماء يوم القيامة تتفطر وتتشقق. وأيضاً قال بعدها جل وعلا: (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴿٢﴾) أي تساقطت وتباعدت وانتثرت وتحركت وسقطت من أماكنها.

(وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾ أي فجّر الله بعضها على بعض ودخل مالحها في عذبها.

(وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿٤﴾) القبور بُعْثرت وأُخْرج ما فيها ومن فيها من الأموات كما قال سبحانه: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴿٩﴾ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) هذه المشاهد العظيمة التي هي كائنة يوم القيامة هي من مظاهر التغير الكبير الذي يجري لهذا الكون يوم القيامة لأنه في يوم القيامة تتغير الأمور وتضطرب ويُبدّل الله تعالى الأرض غير الأرض ويطوي السموات بيمينه جل وعلا وتنشق السماء وتتناثر الكواكب وتُفجّر البحار وتُعطّل العِشار وغير ذلك من المشاهد التي ذُكرت في هذه السور سور جزء عمّ. وهذا التذكير للإنسان بهذه المشاهد التي تحصل هو وعظ له حتى يفعل ما أمره الله جل وعلا به وينزجر عما نهاه الله عنه ولذلك قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴿٥﴾) أي إذا كانت هذه الأمور وحصلت فإنه ستعلم كل نفس ما قَدّمت وما أَخّرَت من الخير ومن الشر لأنه سيُعرض على الإنسان سجلّ أعماله وسيتذكر ما كان فعله في هذه الدنيا وحتى ما كان يغيب عنه فإنه سيُعرض عليه في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ولذلك الغرض من التذكير بمشاهد القيامة هو وعظ القلوب حتى تستجيب لأمر الله جل وعلا، وكما قلنا في أكثر من مناسبة أنه ما من واعظٍ يعظ قلبه به أعظم من الإيمان بالله جل وعلا والإيمان باليوم الآخر وهذا شواهده ودلائله في القرآن كثيرة جداً تفوت الحصر وسيأتي إن شاء الله تعالى لعله في مناسبة أخرى نقف مع شيء من هذا.

قال الله جل وعلا بعد ذلك: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾) هذا خطاب لجنس الإنسان كل الإنسان ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ وهو خطاب تهديد ووعيد له، أيّ شيء غرّك يا ابن آدم حتى أقدمت على معصية الله جل وعلا وقابلته بما لا يليق؟! ولا شك أن الذي غرّه بربه الكريم هو جهله والشيطان والنفس الأمّارة بالسوء وستر الله جل وعلا وحلمه على عبده، كل هذه الأشياء غرّت ابن آدم حتى ركب ما ركب. ولكن المؤمن لا يغترّ بربه جل وعلا ولا يأخذه جهله ولا يجتره عدوه وشيطانه ولا يغرّه أيضاً حلم الله وستره عليه وإنما حتى لو حصل منه شيء من المعصية فإنه يؤوب ويعود مرة أخرى فليس الشأن ألّا يعصي الإنسان ولكن الشأن أنه إذا عصى الله جل وعلا عاد وأناب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".

ولاحظ في هذه الآية الكريمة كيف جاء التعبير (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾) ذِكْر الأسماء الحسنى في الحقيقة هو أحد علوم القرآن المهمة التي تزيد الإيمان، قد أودع الله جل وعلا فيها كثيراً من العلوم ولا شك أن اختيار كل اسم في موضع من المواضع هو لفائدة عظيمة يُراد منها فلاحظ هذا التعبير﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ فالإتيان بهذين الاسمين: الرب والكريم هو لمزيد توبيخ هذا الإنسان، كيف تغتر بربك الكريم جل وعلا وتذهب حتى تركب معصيته؟! فهو ربك الذي ربّاك ونشّأك بالنعم، خلقك من العدم وهداك وأنزل إليك الكتب وأرسل إليك الرسل وما بك من نعمة فهي من الله جل وعلا. وهو الكريم سبحانه وتعالى لا تزال نعمه ورحمته تترى عليك أيها العبد، ومع ذلك أنت تذهب تخالف إلى معصيته! هذا لا يسوغ ولا يجوز ببداهة العقول ولا عند النفوس السّوية في حال يقظتها، ومع ذلك الإنسان يرتكب معصية الله. فالإتيان بهذين الاسمين الكريمين هو لمزيد توبيخ هذا الإنسان الذي اغترّ بربه حتى ركب معصيته جل وعلا.

(مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿٧﴾) هذه أيضاً من أفعاله جل وعلا ونعمه على هذا العبد التي تستوجب مزيداً من الشكر لا مزيداً من الإعراض والصدود وركوب معصيته جل وعلا.

(الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿٧﴾) جعلك مستوياً معتدل القامة في أحسن الهيئات والأشكال.

(فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴿٨﴾) قال بعض السلف أي في أي شبه سواء على شبه الأب أو الأم أو الخال أو العم، وقال بعض السلف يعني لو شاء جلّ وعلا لجعلك على غير هذه الصورة، جعلك على هيئة حيوان أو على صورة البهائم أو نحو ذلك ولكنه لرحمته وكرمه وحكمته جعلك على هذه الصورة جلّ وعلا خلقك وسوّاك وعدلك.

فإذا كان الأمر على هذا الشأن فعلامَ يا ابن آدم تركب معصية الله جل وعلا وتترك ما خُلِقْت من أجله؟!!

قال الله جل وعلا: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿٩﴾) يعني ليس الأمر كذلك وإنما الذي يحملكم على المعصية ومخالفة أمره جل وعلا هو تكذيبكم بيوم المعاد وهذا كما ذكرت قبل قليل أن أعظم ما يعظ الإنسان هو إيمانه باليوم الآخر فانظر كيف ذكر جل وعلا أن السبب في تكذيبهم واغترارهم بالكريم جل وعلا أنهم يكذّبون بالدين، والمقصود بالدين المعاد والجزاء والحساب. وبالمناسبة كلمة الدين في لغة العرب تطلق على الملّة كما في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ﴾ وتطلق على الجزاء والحساب كما في قوله جل وعلا: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء والحساب.

قال الله جل وعلا: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾) أي أنتم لا تفوتوننا قد أحصينا أعمالكم وكتبها هؤلاء الكرام الكاتبين الملائكة الذين لا يفوت عليهم شيء فاستحيوا منهم واستحيوا من نظر الله جل وعلا إليكم ولا تخالفوا إلى شيء من معصيته جل وعلا. ولذلك الحياء لا يأتي إلا بخير، استحيي من الله جل وعلا واستحيي من هؤلاء الكرام الكاتبين الذين هم معك ليلاً ونهاراً وسراً وجهارا.

صفحة أصول التفسير - فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور بدر بن ناصر البدر، أستاذ الدراسات العليا بكلية أصول الدين قسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم: شيخنا طرحتم في الحلقة السابقة كلاماً جميلاً حول ما ينبغي أن يكون عليه المسلم في معرفة التفسير وكيفيته وألا يخوض فيما لا يعرف. لعلكم في هذه الحلقة تتكرموا علينا أن تكملوا الحديث حول كيفية اجتناب الوقوع في الاختلاف المذموم؟

د. ناصر البدر: الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد الأمين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

كما ذكرتم كان حديثنا في الحلقة السابقة حول بيان عِظَم التفسير وخطورة القول فيه بلا علم وكلام السلف رحمهم الله تعالى في هذا وتعليق أهل العلم على ما نقلوه منهم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أواخر مقدمته في أصول التفسير. ذكرت الحقيقة أمراً مهماً كيف نتجنب الوقوع في الاختلاف المذموم؟ أن نقع في ما وقع فيه من وقع من الخلاف المذموم المخالِف، فذكرت أولها:

سلامة العقيدة أن الإنسان يحرص على عقيدته أن يتنوّر، أن يتعلّم، أن يزداد ويتمسّك ولله الحمد بما أنعم الله عليه على وفق منهج أهل السنة والجماعة.

من الأمور أيضاً التجرد من الهوى: فالهوى إله يُعبد من دون الله عز وجل، قال جل وعلا: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴿٤٣﴾ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) وحذّر علي بن أبي طالب رضي الله عنه الصحابي الجليل من الهوى قال: "إنما أخاف عليكم اتباع الهوى والحرص على الدنيا وطول الأمل" قال: "أما اتباع الهوى فيصد عن الحق" إذا كان الله عز وجل يقول لنبيه داود عليه السلام في الهوى: ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ فاتباع الهوى ولا شك في الحياة عموماً مضلة ويحول بين الإنسان وبين الحق بل ويجعله يكابر ويعاند فلا يقبل نصيحة ولا يقبل توجيهًا ما دام أنه أُشْرِب هذا الهوى في قلبه نسأل الله العافية. يُحرم خيراً كثيراً ويقع فيما يُغضب الله عز وجل من سوء العقائد ومن مفاسد البِدَع ومن المعاصي والذنوب ومن عدم قبول الحق نسأل الله السلامة والعافية. ولذلك جاء التحذير من اتباع الهوى كما قلت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبر أنه مما يخاف على أمته قال: "وهوى مُطاع" الهوى إذا أُطيع نسأل الله العافية فإنه يقود صاحبه إلى ما لا يُرضي الله تبارك وتعالى.

فينبغي الحقيقة ونحن نعيش في رحاب التفسير وفي الكلام عن اختلاف المفسرين ينبغي للمفسّر ونحن ممن يشرُف ولله الحمد بالدراسات القرآنية وفي رحاب التفسير أن نبحث عن الحق وأن ننشده وأن نسعى إلى بيانه وأن ندعو الناس إليه وألا نركن إلى أهل البدع والأهواء فهم يؤيدون الباطل ويبحثون عنه بل نحن مطالبون بأن ننصر الحق وأن نؤيّده وأن نتجنب تفسيرات الفرق الضالة، أن نكون منها على حذر. ويجب علينا أيضاً كلٌ على قدرته وعلى معرفته أن نكشف ما فيها من الزيف والضلال. فيجب علينا الحقيقة هذه رسالة نتحملّها جميعاً أن نتجرّد من الهوى جميعاً ونبين ما وقع فيه أهل البدع والضلال من الأهواء. وقد ذكرت في الحلقة السابقة في أواخرها أن العلماء قديماً بذلوا جهوداً مشكورة في بيان مخالفة أهل البِدَع فيما وقعوا فيه في التفسير بينوه وحذروا منه، وأيضاً ولله الحمد أهل العلم في هذا الزمان سواءً في حِلَق المساجد عند رُكَب العلماء أو في الدراسات الأكاديمية ولله الحمد تُبذل جهود تُذكر فتُشكر في التحذير من اتباع الهوى وبيان ما وقع فيه أهل الأهواء في تفسير كلام الله عز وجل والأمر فيه خطير وعظيم.

أيضاً من الأمور معرفة الدخيل في التفسير: بعض الناس يقول فيه أخطاء، ما هي؟ ما نوعها؟ ما مسارات ومجالات هذه الأخطاء؟ هناك أخطاء بدون شك، هناك دخيل جاء في التفسير كالإسرائيليات، الموضوعات، بدع التفسير كما ذكرت قبل قليل أخطاء الفرق الضالة وللأسف حُمّلت في كتاب الله عز وجل. فالإسرائيليات النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لنا من حيث كلام أهل الكتاب قال: لا تصدّقوهم ولا تكّذبوهم. وشيخ الإسلام رحمه الله ذكر أن موقفنا مع الإسرائيليات واضح في ثلاثة أمور: إن كان موافقاً لما عندنا قبلناه لا لأنه هو الذي أفادنا، لا، بل لأنه وافق ما عندنا، وإن جاء ما يخالف ما عندنا لا شك أننا نرفضه ولا نقبله، وإن لا هذا ولا هذا فإنه يُروى ويُذكر وتجنبه ولا شك أنه أولى وأجدر.

هذا مسألة الإسرائيليات وقد أُلف كتب في هذا الموضوع عدم كتب منها كتاب محمد أبو شهبة (الإسرائيليات والموضوعات). أيضاً الموضوعات هذه خطيرة، أحاديث وضعت في فضائل الآيات أو فضائل السور مثل حديث أُبي بن كعب فيما أتذكر وضعه نوح بن أبي مريم لما رأى انصراف الناس عن القرآن وضع فضائل كل سورة وللأسف أن بعض المفسرين يذكر هذا الحديث مع أنه موضوع في فضائل السور كالثعلبي والزمخشري وغيرهما يذكرون في بداية كل سورة من قرأ سورة كذا ففيها كذا! وهذا بلا شك يجب على الإنسان أن يحذر من الموضوعات في تفسير كلام الله عز وجل، لا يجوز أن يُختلق أحاديث موضوعة سواء في فضائل آيات أو فضائل سور أو حتى في بيان معاني القرآن الكريم كما قال صلى الله عليه وسلم: من كذب عليّ متعمدًا فهو في النار. لا يجوز للإنسان حتى لا تقول حديثاً موضوعاً ولا تروي حديثاً موضوعاً أيضاً، من حدّث بحديث يرى أنه كذب فإنه أحد الكاذبين أو كما قال عليه الصلاة السلام، فالأمر خطير يجب على الإنسان أن يحذر.

أيضاً بدع التفاسير هناك بدع فُسّر بها كلام الله عز وجل، كلام الله بعيد وهو أجلّ وأكرم من أن يُفسّر بهذا الكلام الساقط الذي لا يُقبل. وقد تَعقّب الإمام الطبري رحمه الله أبا عبيدة معمر بن المثنى صاحب مجاز القرآن في مواضع في تفسيره فسّر القرآن بأشياء مضحكة، أشياء بعيدة لا تقبلها لغة العرب وليست مروية عن السلف ولا تقبل. أيضاً الإنسان يحذر كلام الفرق الضالّة في تفسير كلام الله عز وجل لأنه وللأسف كما قلت حُمّل التفسير ما لا يحتمل إلا وللأسف لآراء ضالة ومعتقدات زائفة في كلام الله سبحانه وتعالى مثل أنا ذكرت أمثلة في المعتزلة أيضاً في أمثلة الصوفية مثل قول الله عز وجل: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ اليقين معروف هنا هو الموت كما قال الحسن البصري رحمه الله: (ليس لعبادة المؤمن وطاعته أجلٌ إلا الموت) ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ثم تلا هذه الآية ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ الإنسان يعبد الله ويتقرب إليه ويسأل الله حسن الختام وليس لهذا أجل إلا الموت. لكن الصوفية الآن يقولون لا، اليقين هي مرتبة عالية يصلها الإنسان إذا وصلها سقطت عنه التكاليف فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يذكر ويفعل ما يشاء ويترك ما يشاء!! هذا أعوذ بالله كلام باطل وسيء وقبيح كيف يُنزّل على كلام الله سبحانه وتعالى؟!! أيضاً تفاسير الباطنية ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿١﴾ وَطُورِ سِينِينَ﴾ التين قالوا علي والزيتون هي فاطمة بنت نبينا صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وعن علي وعن آل البيت وعن الصحابة أجمعين ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الحسن أو الحسين، كلام ساقط وباطل لا يقبل!! وللأسف كما قلت أن كلام الله عز وجل يُحمّل ما لا يحتمل من بدع التفسير ومن آراء الفرق الضالة فنحن يجب الحقيقة أن ننتبه لهذه القضية فنحذر ألا نقع فيما وقعوا فيه ونُبين كما ذكرت آنفاً زيفهم وضلالهم.

أيضاً من الأمور التي يجب أن نسلكها حتى لا نقع في الخلاف المذموم أن نفوض العلم إلى الله تبارك وتعالى فيما نجهله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ الراسخون، أهل العلم، أهل الفضل يفوضون العلم إلى الله تبارك وتعالى فلا نجتهد فيما فيه نص، ولا نرجّح بدون دليل، ولا نخوض فيما استأثر الله بعلمه، ولا فيما لا مجال فيه للرأي. هذه كلها نرفع أنفسنا، آمنا وصدقنا، سمعنا وأطعنا. أما كون الإنسان سيخوض ويتدخل ويتكلم في كل شيء هذا الحقيقة كلام باطل فعلى الإنسان أن يحذر وأن يتق الله سبحانه وتعالى في هذا المجال.

 

نتوقف عند هذه النقطة وإن شاء الله تعالى أعيد هذا الموضوع في الحلقة القادمة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل