برنامج تبيان - سورة المطففين - 1

برنامج تبيان

سورة المطففين - 1

https://soundcloud.com/alejaaby/56-1?in=alejaaby/sets/cmlzqsvpkhkh

صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّعأستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدم: في هذه الحلقة بمشيئة الله تعالى سنشرع في سورة المطففين ماذا عن بداية هذه السورة إن كان هناك تقدمة لها؟

د. محمد السريع:بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سورة المطففين وتسمى سورة (ويل للمطففين). هذه السورة اختلف المفسرون في مكان نزولها على ثلاثة أقوال:

1.      ذهب كثير من المفسرين إلى أنها سورة مدنية.

2.      وقال بعضهم هي سورة مكية.

3.      وقال آخرون نزلت في الطريق من مكة إلى المدينة.

والذي يظهر والله أعلم أقرب الأقوال أنها سورة مدنية.

وقد جاء في سبب نزول هذه السورة ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لما قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)) فحسّنوا الكيل بعد ذلك، أخرجه الإمام النسائي وابن ماجة وغيرهما. فهذا فيه إشارة أن السورة نزلت بالمدينة أوعلى أقل تقدير نزلت قريبًا من المدينة.

يقول الله جل في بداية هذه السورة (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)) في هذه الآيات إشارة إلى موضوع من موضوعات السورة الرئيسة وهو النهي عن التطفيف في المكاييل والموازين. كما أن من موضوعات السورة الإشارة إلى القيامة وما فيها من أهوال وانقسام الناس فيها إلى شقي وسعيد، وفي هذا ربط كما ذكرناه مراراً ربط للأوامر والنواهي بيوم القيامة والتذكير بالمعاد حتى يحذر الناس فيمتثلوا أمر الله ويجتنبوا نهيه ولذلك قال الله جل وعلا (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)).

وتأخذ الآيات بعد ذلك في الحديث عن انقسام الناس إلى قسمين: شقي وسعيد، الفجار والأبرار، الفجار كتابهم في سجين والأبرار كتابهم في عليين، ثم انقسامهم في الجزاء: أولئك إلى النار وهؤلاء إلى جنات النعيم. ثم بعد ذلك في ختام السورة تشير الآيات إلى حال كثير من المجرمين أنهم كانوا يضحكون من المؤمنين وإذا مروا بهم يغمزونهم وإذا رجع هؤلاء المجرمون إلى أهلهم رجعوا فكهين مسرورين بما حصّلوه ويهزأون بالمؤمنين وبإيمانهم وبدينهم. ثم ذكر الله جل وعلا في الختام ما يؤول إليه الحال يوم القيامة، قال الله (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)) فريقان: فريق في الجنة وفريق في السعير. هذه الأحداث لا بد كائنة، هي خبرٌ صِدق من الله جل وعلا، فاختر لنفسك أيها الإنسان الآيات ترشدك اختر لنفسك إما مع أهل الجنان أو أهل النيران نعوذ بالله من حالهم!.

يقول الله جل وعلا (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)) ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن ابن عباس قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله جل وعلا هذه الآيات فحسّنوا الكيل بعد ذلك. وقد توعّد الله جل وعلا هؤلاء المطففين الذين جاء بيانهم وتفصيلهم في الآية التي تليها (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)) فهم إذا كانوا هم الباعة فإنهم يبخسون الناس حقوقهم وأما إذا اشتروا من الناس اكتالوا على الناس فإنهم يستوفون حقهم كاملاً غير منقوص، فهم كما في اللغة الدارجة "يكيلون بمكيالين" إذا كان الأمر لهم استوفوه وإذا كان لغيرهم فإنهم يهضمون حقوقهم وينقصونهم موازينهم ولا يفون لهم ولا يكملون لهم ما باعوهم واشتروا ولا يوفون لهم ما باعوهم. وتعدية فعل كالوا ووزنوا إلى الضميرين هي مبنية على حذف لام الجر وأصل الفعل كالوا لهم ووزنوا لهم، كما حذفت اللام في مثل قوله جل وعلا (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ (233) البقرة) والمعنى أن تسترضعوا لأولادكم، وكذلك في هذه الآية (كالوهم أو وزنوهم) يعني (كالوا لهم أو وزنوا لهم) فإنهم يُخسِرون.

قال الله جل وعلا (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)) هذا الحرف (ألا) حرف التنبيه هنا هو في الحقيقة فيه تعجيب وفيه إنكار من حال هؤلاء المطففين، ألا يظنون؟ ألا يرجون؟ ألا يوقنون أنهم سيبعثون يوم القيامة ويسيرون إلى ربهم جل وعلا؟! أين غابت عنهم هذه الحقيقة؟! فإذا كانوا يؤمنون فلا بد أن يمتثلوا فإن كانوا لا يؤمنون فالأمر إذاً من الوضوح والظهور بمكان. (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)) متى هذا اليوم؟ نسأل الله جل وعلا أن يخففه عنا ووالدينا وإخواننا المسلمين قال الله (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) وقد جاء في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه"، وعند الإمام مسلم من حديث المقداد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة أُدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق ققدر أعمالهم منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حِقويه ومنهم من يُلجمه العرق إلجاماً ومنهم في مثل هذا الموقف من هو مستظل تحت ظل عرش الرحمن" نسأل الله الكريم من فضله. إذاً لنتوقف في هذا الحديث مع قوله: "فيكونون في العرق كقدر أعمالهم" هذا اليوم يوم عظيم شديد الهول والفزع وهو يوم لا مفرّ منه، في هذا اليوم يجمع الناس أولهم وآخرهم، صغارهم وكبارهم لرب العالمين جل وعلا، الأمير والمأمور، الرئيس والمرؤوس، ولكن الشأن هو أن يعمل الإنسان بمرضاة الله جل وعلا واجتناب معصيته وأن يبحث عن الأعمال التي تخفف عليه هذا اليوم وهوله وكرباته. هذا المحكّ الحقيقي، أما هذا اليوم فلا بد آت ولا بد بعد هذه الدنيا من قيامة ولكن الشأن كل الشأن أن يبحث الإنسان البصير اللبيب عن الأعمال الصالحة التي تهوّن عليه كربات هذا اليوم وتخفف عليه هوله.

قال الله جل وعلا (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) من الفوائد:

·         أن هذا اليوم هو يوم عظيم فمهما مرّ بك يا عبد الله من الكُرَب، من المنغّصات، من المنكدات فاعلم أنها كلها في جنب يوم القيامة لا شيء، فإذا كان عندك عمل تقدمه أو زاد ترحّله فهو في هذا اليوم العظيم الذي قال عنه خالقه جل وعلا أنه يوم عظيم. أما هذه الدنيا فما هي إلا لهو ولعب وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا (20) الحديد) وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان، هذا الشأن.

·         الأمر الثاني أن الله جل وعلا قال (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) جميعهم يقومون لرب العالمين فمهما مرت بك يا عبد الله في هذه الدنيا من المواقف وامتلأ قلبك من التعظيم لغير الله جل وعلا فتذكر هذا الموقف الذي تقوم فيه لرب العالمين فيصغر أمامك كل الخلق لأنه لا عظيم أعظم من الله جل وعلا. ولذلك المؤمن يقول (الله أكبر) الله أكبر من كل شيء فإذا مر بك يا عبد الله شيء من المواقف، شيء من الهلع، شيء من الفزع، أخافك أحد من الخلق فتذكر (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)) حتى تنسى ذلك كله.

·         أيضاً مما يستفاد من هذه الآيات ما ذكره الزمخشري في الكشاف في قوله: "وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن ووصف اليوم بالعظيم وقيام الناس فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين بيان بليغ لعظيم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف" إلى آخر كلامه.

·         مما يمكن أيضاً أن يستفاد من الآيات على سبيل الإشارة وعلى سبيل القياس أنه إذا كان الإنسان منهياً عن التطفيف في المكاييل والموازين الحسية فهو أيضاً منهي عن ذلك في الموازين المعنوية، بعض الناس لا يريد من أحد أن يخطئ عليه ولا أن يتكلم في غيبته ويريد من الناس أن يصفوه ولكنه إذا تكلم عن الناس لم ينصفهم بحقهم، تكلم في أعراضهم وهذا لا شك أنه ليس مما أمر الله جل وعلا به. فكما تريد من الناس أن يُنصفوك فعليك أن تنصف الناس، أن تنصف الناس في أخلاقهم، في أعمالهم، في مشروعاتهم، في نتاجهم، أياً كان أن تقيم التقييم الصحيح لا تبخس الناس حقوقهم والله أعلم.

أصول التفسير – د. عيسى بن ناصر الدريبي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود ورئيس اللجنة العلمية بالجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان)

المقدم:ماذا عن التعريف بمناهج المفسرين وأهمية ذلك؟.

د. عيسى بن ناصر الدريبي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد. بداية فإن هذا الموضوع وهو موضوع مناهج المفسرين واتجاهاتهم من المواضيع الهامة في الدراسات القرآنية والتي لها أن تُفرَد بالدرس والبحث والتأليف والتصنيف. ويدخل تحت هذا الموضوع عدة محاور رئيسة فطالب الدراسات القرآنية وطالب العلوم الشرعية إذا أراد أن يتناول هذا العلم ينبغي عليه أن يتناوله من عدة محاور حتى يحيط به إحاطة علمية ولو إحاطة نقول مختصرة وشاملة أما التوسع فمجاله البحث العلمي والدراسات البحثية أو التدريس المتخصص. الحديث عن هذا الموضوع حتى يكون حديثاً تاماً ولو كان بشكل إجمالي كما أسلفنا ينبغي أن يدور أولًا كما تفضلتم في التعريفات تعريف هذا العلم والمقصود به وأهميته وهذا يدخل تحت مدخل تمهيدي لهذا العلم. يدخل فيه أيضاً نشأة التفسير وتطوره وربما هذا تنوه في حلقات سابقة لكنه يندرج إندراجاً أولياً تحت هذا الموضوع وهو موضوع مناهج المفسرين فالدارس لمناهج المفسرين لا بد له أن يلمّ بالتفسير ونشأته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة رضوان الله عليهم وعهد التابعين رحمهم الله ثم يتطرق بعد ذلك إلى نشأة التفسير في عهد التدوين. ثم الدارس لهذا الموضوع موضوع مناهج المفسرين لا بد له أن يتعرف إذا أراد أن يدخل لهذا الموضوع من بابه الرئيس فإنه يدخل له من باب المجالين الرئيسين الأساسيين لهذا العلم وهما المنهجان الأكبر في مناهج المفسرين وهما التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.

ثم الدارس لهذا الموضوع أيضاً بعد ذلك ينتقل إلى دراسة كتب التفسير التي تندرج تحت هذين الإتجاهين أو هذين المنهجين: منهج التفسير بالمأثور ومنهج التفسير بالرأي ولعل الأخوة يدركون بعموم هذين المنهجين أذكر أنه سبق معكم في حلقاتكم السابقة الحديث عن التفسير بالرأي والحديث عن التفسير بالمأثور لكننا ربما نشير إلى ذلك.

ثم بعد ذلك الدارس لهذا الموضوع لا بد له أن يلم باتجاهات المفسرين وسنفرّق نحن في حديثنا إن شاء الله بين المنهج مناهج المفسرين وبين إتجاهاتهم، وإن شاء الله في ما يتيسر من حلقات التي ستكون ضمن هذا البرنامج لعلنا نتناول أبرز هذه الإتجاهات وأبرز ملامحها وأبرز وأهم الكتب التي تحدثت عنها.

بدايةً الحديث عن مناهج المفسرين كما تحدثنا يحتاج إلى مدخل تمهيدي. هذا المدخل يضم التعريف لهذا العلم وما المقصود به والمستمعون والمستمعات الكرام يدركون أن هذا العلم وهو علم مناهج المفسرين أحد عناوين موضوعات الدراسات القرآنية وكثير من المؤلفين في الدراسات القرآنية يتناوله كأحد الموضوعات في علوم القرآن وبعضهم يضم معه أصول التفسير فيتحدث عن موضوع ويكتب ويؤلف في أصول التفسير ومناهجه والإرتباط بينهما وثيق.

هذا الموضوع موضوع مناهج المفسرين يتكون من كلمتين رئيسيتين فهما مركّب إضافي: كلمة منهج وكلمة مفسرين. والمنهج حتى لا نطيل في الإشتقاقات اللغوية - لكن لا بد من التعريف ولو يسيرا -المنهج مشتقة من الكلمة الثلاثية (نهج) وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (النهج) هو الطريق والمنهج الطريق والجمع مناهج، وكذلك قال الراغب الأصفهاني في المفردات (النهج) الطريق الواضح ومنهج الطريق قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (48) المائدة) فالمنهاج هو الطريق الواضح كما قال الله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (48) المائدة) والمنهاج هو المنهج وهو الخطة المرسومة ومنها منهاج الدراسة ومنهاج التعليم وجمع منهج مناهج، وخلاصة الأقوال السابقة في مادة (نهج) أنها تقوم على توضيح الأمر وبيانه وتستعمل في الطريق الذي يكون واضحاً مستقيماً معروفاً بيّناً وأما المنهج والمنهاج كلها تقوم على مادة الطريق الواضح البين المستقيم. وكلمة المنهج تستعمل الإستعمال العلمي في إستعمالين:

1.      إستعمال مادي حسي وهو يطلق على الطريق الواضح المستقيم التي يعرفها الإنسان ويتمكن من سلوكها والسير عليه بقدميه.

2.      ويطلق على الإستعمال المعنوي النظري حيث يطلق على الخطة العلمية الموضوعة المحددة المرسومة الدقيقة التي يتعرف عليها الباحث أو الدارس فيقف على قواعدها وأسسها ويلتزم بها لتكون دراسته علمية منهجية موضوعية مسقيمة، نقول منهج. يدرس منهج أي كتاب، أي مؤلف، أي اتجاه من الإتجاهات. ونحن في استعمالنا لهذا المنهج نقصد به الإستعمال النظري قالمقصود هنا بمناهج المفسرين هي الخطة المرسومة المحددة للدراسة، هذه الخطة لها قواعد ولها أسس ولها منطلقات ولها تطبيقات.

هذا الجزء الأول وهو كلمة (مناهج). الكلمة الثانية وهي (المفسرين) المفسر أو التفسير العلماء عرفوه بعدة تعريفات أشهرها بأنه المراد من معاني كلام الله عز وجل فنحن حين نضم هاتين الكلمتين نعرف نأتي بتعريف هذا العلم نقول أن مناهج المفسرين هو: الخطط العلمية الموضوعة المحددة التي التزم بها المفسرون في تفاسيرهم للقرآن الكريم. هذه الخطط الموضوعية لها قواعد وأسس منهجية مرسومة ولها طرق وأساليب وتطبيقات ظهرت في تفاسيرهم. فمنهج المفسر هو الخطة المحددة التي وضعها المفسر عند تفسيره للقرآن الكريم لا شك أن أي واحد يؤلف يكتب كتاباً يضع له خطة معينة وكذلك المفسرون الذين كتبوا في بيان أعظم كلام، كلام الله عز وجل وضعوا لهم أسس معينة، وضعوا لهم قواعد معينة ومناهج معينة التزموا بها في تفسيرهم لكلام الله عز وجل، هذا تعريف مختصر لكلمة "مناهج المفسرين".

يأتي عندنا قضية الطريقة طريقة المفسرين وبعض الناس يدمج أو يخلط بين المنهج والطريقة والطريقة هي أسلوب المفسر في التفسير لكن المنهج هو القواعد والأسس والمنطلقات الدقيقة التي رسمها المفسر لتكون هي قاعدته التي يبني عليها تفسيره لكلام الله عز وجل. أما الطريقة فهي الأسلوب الذي سلكه المفسر أثناء تفسير كلام الله عز وجل والطريقة التي عرض تفسير لكلام الله عز وجل لها سبحانه وتعالى. فبعبارة أخرى الطريقة هي تطبيق المفسر للقواعد والأسس المنهجية التي كانت منهجه في فهم القرآن تطبيق تلك القواعد في مختلف ألوان علوم التفسير.

المقدم:ماذا عن الفرق بين مناهج المفسرين وبين إتجاهات المفسرين؟

 

د. عيسى: المنهج كما أسلفنا هي القواعد والأسس التي انطلق منها المفسر واعتمد عليها في تفسير كلام الله عز وجل أما الإتجاه فهو يمثل الناحية الفكرية التي اعتمد عليها المؤلف أو اللون الذي غلب على تفسيره. وسأضرب مثالًا تطبيقيًا طبعا هناك من يذهب إلى مكة هناك شخص مثلا يريد الذهاب إلى مكة هذا اتجاهه الذهاب إلى مكة لكن اختلف المنهج منهم من يذهب بالطائرة ومنهم من يذهب بالبر وهكذا، هذه كصورة تقريبية. الإتجاه غالباً ينبني على النواحي الفكرية، النواحي التي يجيدها المؤلف فتندرج تحتها. مثلاً عندنا اتجاه تفاسير الفقهاء هذا اتجاه، في هذا الإتجاه هناك منهجية عندهم عندما نأتي لأحد كتب تفاسير الفقهاء هناك منهجية اعتمد عليها في تفسيره لآيات الأحكام. 



التعليقات

  1. asalla علق :

    شكرا شكرا على هذا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل