لمسات بيانية في آية سورة الشورى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) الشورى)

لمسات بيانية في آية سورة الشورى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) الشورى)

برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

*قال تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) الشورى) لماذا إناثاً نكرة والذكور معرفة ولماذا استعمال ذكراناً وليس ذكوراً؟

القرآن يستعمل كلمة ذُكران فيما هو أقل من الذكور من حيث العدد كما يستعمل العميان أقل من حيث العدد من العُمي (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18) البقرة) هذا عموم الكافرين بينما العميان هو قالها في وصف المؤمنين (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) الفرقان) لأن المؤمنين هم أقل من الكافرين (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) فلما ذكر المؤمنين قال عمياناً ولما يذكر الكافرين يقول عمي. هنا قال يهب لمن يشاء إناثاً وحدهم أو يهب لمن يشاء الذكور وحدهم أو يخلطهم (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا). أيها الأكثر أن تلد المرأة ذكوراً وحدهم أو ذكوراً وحدهم من حيث عدد الذكور؟ أن تلد ذكوراً فقط أو ذكور وإناث؟ ذكور فقط فلما أفردهم قال ذكور (وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) ولما يخلطهم يصبح العدد أقل فقال ذكراناً (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) يخلطهم بنين وبنات فيكون البنين أقل. يبقى التنكير والتعريف العرب تحاول أن تستر حتى أعلام الإناث لا تذكرها بينما تذكر الذكور. حتى عندما تسأل أحدهم تقول له كيف أحمد؟ كيف فلان؟ لكن لما تسأله كيف ليلى؟ لا يقبلها، تسأله عن أبيه لكن لما تسأله عن اسم أمه يغضب. إذن العرب تذكر الذكور ولا تكاد تذكر الإناث لذلك عرّف الذكور ولم يعرف الإناث حتى المرأة في الغرب تُنسب لزوجها ولا تُنسب لأمها. 

*ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (إناثاً) منكّرة ومقدمة على كلمة (الذكور) في سورة الشورى؟

قال تعالى في سورة الشورى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ {49} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ {50}). سورة الشورى عموماً هي في مستكرهات الأمور أي فيما يشاؤه الله تعالى لا ما يشاؤه الإنسان (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ {30}) وقوله تعالى: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {43}) وكذلك قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ {48}) (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {36}). وعند العرب الإناث مما يُستكره من الأمور كما في قوله تعالى (وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ) وقوله تعالى (ويجعلون لله البنات ولهم ما يشتهون). 

إذن تنكير الإناث وتقديمهم على الذكور جاء للأسباب التالية:

1. الله سبحانه يهب ما يشاء هو لا ما يشاء الناس.
2. التقديم فيه أمر آخر وهو أن الإحسان إليهن ستر من النار.
3. التقديم له دلالة أخرى وهي أن الإناث ألصق بالأبّ من الذكور، فالذكر تنتهي رعايته عند البلوغ إنما البنت فلا بد من وجود قيّم عليها من الذكور (أبوها أو أخوها هي في بيت أهلها ثم زوجها بعد أن تتزوج).
4. تعريف الذكور تنكير الإناث: هناك قاعدة عامة عند العرب سجّلها أهل اللغة مفادها أن العرب لا يذكرون أسماء الإناث وينكّرونها عن التحدث فنسأل (كيف الأهل؟ ولا نقول كيف أختك فلانة أو ابنتك فلانة) أي لا يُصرّح باسم الإناث. لأن العرب يصونون بناتهم وإناثهم عن الذكر بخلاف الذكور حتى في الغرب ينسبون المرأة إلى زوجها.
5. والذكور من المعارف وإناث من التنكير (جاري بحسب طبيعة العرب صوناً للإناث) وليس من باب الحظوة أو تفضيل الذكور على الإنسان كما يفهمها البعض. وقد قال الشاعر:
وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخرٌ للهلال.

أما استخدام كلمة (ذكرانا) في قوله تعالى (ويزوجهم ذكراناً وإناثا) كما في قوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين) فهي تفيد التخصيص وكلمة الذكور هي أعمّ وأشمل.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل