قصة إبراهيم عليه السلام مع أضيافه في سور القرآن (هود، الحجر، الذاريات)

قصة إبراهيم عليه السلام مع أضيافه في سور القرآن (هود، الحجر، الذاريات)

من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

قصة سيدنا إبراهيم لها أكثر من جانب في القرآن الكريم مع قومه وخلال دعوتهم وحتى أُلقي في النار هذا جانب من الجوانب، وإلى جانب النمرود وأبيه وسيدنا اسماعيل الذبيح بناء الكعبة يعني لها أكثر من موطن لكن الجانب الذي ورد في سورة هود هو جانب يتعلق بالبُشرى وأن هذه القصة يعني جاءته رسل ربه يذكرهم أحياناً بصورة ضيف أو بصورة رسل ثم بشرى له أو لزوجه بالولد ثم هي تكون مدخل إلى قصة لوط، مدخل أو كأنما محطة في الطريق لأنه يسألهم ما خطبكم؟ فيقولون لقد أرسلنا إلى قوم لوط فهي مدخل. إذاً فيها جانب البُشرى والمجيء على هذا الضيف، أي أن المهمة الرئيسية للرسل قوم لوط لكنهم مروا بالمحطة الأولى وبشروا سيدنا إبراهيم ثم انطلقوا إلى قوم لوط.

هذا الجانب ورد في ثلاث سور في هود والحجر والذاريات وهنالك إشارة يسيرة في العنكبوت لكن شأن بقية القصص التي ذكرناها أنها ليس فيها تكرار فيها جانب واحد فيها تبسُّط في بعض المواضع ، هو يذكر مرة جانب ومرة يطوي جانب وسنستعرضها بحسب السياق. في سورة هود ذكر أموراً لم تذكر في مواضع أخرى، الأمر مشهد بسيط لم يكرر في القصة كما ذكرنا في الجوانب الأخرى. 

هنا في هذه السورة (هود) وفي العنكبوت ذكر أنه جاءته رسل ربه، الرسل قال هنا في سورة هود (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود) وفي العنكبوت (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) العنكبوت) في سورتي الحجر والذاريات ذكر أنهم ضيفه وهنا رسل وهناك ضيف (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) الحجر) في الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) الذاريات) إذن التسمية اختلفت رسل وضيف. 

ونلاحظ أنه ذكر تحيتهم، حيّوه وهو ردّ التحية في هود والذاريات (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) في الحجر ذكر تحيتهم لكن لم يذكر الرد (إ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) ما ردّ السلام قال إنا منكم وجلون. إذاً نلاحظ أنه ذكر التحية ورد التحية في هود والذاريات بينما في الحجر ذكر تحيتهم ولم يذكر تحيته هو أو ردّه على هذه التحية. في العنكبوت لم يذكر لا تحية ولا ردّ تحية لم يذكر (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) بدون تحية لا منهم ولا منه صلى الله عليه وسلم، يعني رأساً دخول مباشر إلى قصة لوط بعد المجيء بالبشرى. 

نلاحظ ذكر تقديم الطعام لضيفه في هود والذاريات، ذكر أنه قدّم لهم طعاماً جاء لهم بعجل حنيذ أو سمين لم يذكر ذلك في الحجر. ذكر في الذاريات أنه دعاهم إلى الأكل قال (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) وفي الذاريات لم يذكر ولكن عندما رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام نكرهم وأحس منهم خيفة فقط. ذكر في هود أن امرأته كانت قائمة وأنها ضحكت بعد ذكر الرسل أنهم أرسلوا إلى قوم لوط ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر، لم يذكر أن امرأته كانت قائمة وضحكت لم يذكر هذا الشيء في موضع آخر قال (فصكت) ولم يذكر ضحكت .

في هود ذكر أنهم بشروها هي بالولد يعني التبشير كان لامرأته لزوجته (فَبَشَّرْنَاهَا) في حين أن البشارة كانت لإبراهيم في الحجر والذاريات (وَبَشَّرُوهُ). في هود بشروه بولد وبولد الولد من بعده هم إسحاق ويعقوب وحينما كانت البشرى في الحجر والذاريات بالولد لم يذكر ولد الولد. 

ذكرت البشارة اسمي الولد وولد الولد في هود (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)) لم يذكر ذلك في الحجر والذاريات قال (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) لم يذكر اسم ، ذكر صفة منه (عليم) وفي هود ذكر اسم العلم إسحاق ويعقوب هنا ذكر صفة وهناك العلم. 

في هود ذكر عجب امرأة سيدنا إبراهيم ومحاورتها للملائكة (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)) وتبسّطت في ذكر العجب ولم يذكر ذلك في الحجر. أما في الذاريات فلم تزد على أن (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)) فقط أما في كان هنالك حديث وضحك وتبسط في الحديث وكلام عن البعل. 

ذكر في الحجر محاورة إبراهيم للملائكة في هذه البشرى كيف أنهم بشروه بعد أن مسّه الكِبَر هذا في الحجر ولم يذكر ذلك في أي موضع آخر، بل تفرّد به الحجر. في هود والذاريات كان الكلام فيما يتعلق بالبشرى بين زوجه والملائكة في الحجر كان الكلام بينه وبين الملائكة. ذكر أيضاً تبسط الملائكة في الكلام مع زوج إبراهيم في هود (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) فهو يتعلق بالعجب لم يذكر ذلك بالذاريات وإنما قال (قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)) (كذلك قال ربك) قول فصل لا كلام ولا محاجاة ولا حوار بعكس سورة هود حيث كان هنالك تبسط في الحوار، 

في الحجر والذاريات سألهم (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) بينوا له السبب في حين في هود هم ذكروا ابتداء (قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) وكذلك في العنكبوت.

هذه المواقف في القصة ليست متضادة وإنما أحياناً يذكر في موضع وأحياناً ما يذكره وكل ذلك بما يتناسب مع سياق السورة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل