تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - الأسبوع الثالث عشر

 #تدبر_سورة_الكهف

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف
تأملات الأسبوع 13
إعداد صفحة إسلاميات

- (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾) سورة الكهف إحدى السور الخمسة التي بدئت بالحمد وهي الفاتحة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿١﴾ الأنعام) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿١﴾ سبأ) (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾ فاطر) والحمد المذكور في أولها هو حمد مخصوص يختلف عن الحمد الذي بُدئت به سورة الفاتحة وهو حمد عام مطلق شامل والفاتحة أم القرآن ولذا ناسب أن يكون الحمد فيها حمدًا مطلقًأ عامًا شاملًا غير مقيّد بنعمة مخصوصة من نعم الله تعالى ولا بكمال من كمالاته سبحانه وتعالى. فالحمد في بداية سورة الكهف حمد مخصوص بإنزال الكتاب على النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله. وهكذا الحمد في السور الثلاث الأخرى الأنعام وسبأ وفاطر كل واحدة منها ورد فيها الحمد مخصصًا بنعمة من نعم الله تعالى. والحمد هو الثناء على الله عز وجل بأمرين: الأمر الأول الثناء لوجود صفات محمودة لله عز وجل والله عز وجل قد استكمل كل الكمالات كل الصفات المحمودة لله عز وجل فهو يحمد لأنه جميل ولأنه عظيم ولأنه كريم فيحمد على هذه الصفات. فالله عز وجل قد استحق كل الكمال، فهو يستحق الحمد أزلا وبداية على ما اتصف به من صفات محمودة. وثانيًا أن الله عز وجل يستوجب الحمد على ما أنعم به على عباده. وفي فاتحة سورة الكهف نحمد الله تعالى على إنزال هذا الكتاب الذي ليس فيه عوج (قيّما) فيه البشارة لأهل الإيمان والنذارة لأهل الكفر والعصيان وفيه كل ما يقتضي حمد المنعِم علينا به فسبحان الذي أنزل الكتاب والحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجا. يذكر البيضاوي في تفسير الآية الأولى من سورة الكهف: " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب "يعني القرآن، رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيهاً على أنه أعظم نعمائه، وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما يه ينتظم صلاح المعاش والمعاد. 
وذكر السعدي: الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته، التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله، محمد صلى الله عليه وسلم فحمد نفسه، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم.
ومن بديع ما ذكره الشيخ الشعراوي رحمه الله في خواطره حول هذه الآية: ختم الحق سبحانه سورة الإسراء بالحمد، وبدأ سورة الكهف بالحمد، والحمد لله دائماً هو الشعار الذي أطلقه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في خير الكلمات: «سبحان الله والحمد لله» سبحان الله بُدئتْ بها سورة الإسراء، والحمد لله بُدئت بها سورة الكهف. سبحان الله تنزيه لذاته سبحانه أن يكون له شريك، لا في الذات، ولا في الأفعال، ولا في الصفات، والحمد لله كذلك تكبرة للذات، وبعد ذلك جاء العطاء من الذات فقُلْنا: الحمد لله، فسبحان الله تنزيه، والحمد لله شكر على العطاء. والحمد يشترك معه في المعنى العام: ثناء وشُكْر ومدح، إلا أن هذه الألفاظ وإنْ تقاربت في المعنى العام فلكُلٍّ منها معناه الخاص،وكل هذه الألفاظ فيها ثناء، إلا أن الشكر يكون من مُنعَم عليه بنعمة خاصة به، كأن يُسدي لك إنسان جميلاً لك وحدك، فتشكره عليه. أما الحمد فيكون على نعمة عامة لك ولغيرك، فرُقْعة الحمد أوسع من رُقْعة الشكر، أما المدح فقد تمدح ما لا يعطيك شيئاً، كأن تمدح مثلاً الشكل الجميل لمجرد أنه أعجبك. فقَوْلُ الحق: {الحمد لِلَّهِ} بالألف واللام الدالة على الحصر، فالمراد الحمد المطلق الكامل لله، الحمد المستوعب لكل شيء، حتى إنَّ حمدك لأيِّ إنسان قدَّم لك جميلاً فهو إذا سَلْسَلْتَهُ حَمْدٌ لله تعالى الذي أعان هذا الإنسان على أن يحسن إليك، فالجميل جاء من حركته، وحركته موهوبة له من خالقه، والنعمة التي أمدّك بها موهوبة من خالقه تعالى، وهكذا إذا سلسلتَ الحمد لأيِّ إنسان في الدنيا تجده يصل إلى المنعِم الأول سبحانه وتعالى. وكلمة {الحمد لِلَّهِ} هذه هي الصيغة التي علمنا الله أنْ نحمدَهُ بها، وإلا فلو ترك لنا حرية التعبير عن الحمد ولم يُحدِّد لنا صيغة نحمده ونشكره بها لاختلف الخَلْق في الحمد حَسْب قدراتهم وتمكّنهم من الأداء وحَسْب قدرتهم على استيعاب النعم، ولوجدنا البليغ صاحب القدرة الأدائية أفصح من العيي والأُمّي. فتحمّل الله عنا جميعاً هذه الصيغة، وجعلها متساوية للجميع، الكل يقول {الحمد لِلَّهِ} البليغ يقولها، والعيي يقولها، والأُمّي يقولها. لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو يحمد الله ويُثنِي عليه: «سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» .فإنْ أردنا أنْ نُحصي الثناء عليك فلن نستطيع؛ لأن الثناء عليك لا يعرف مداه إلا أنت، ولا يُحصيه غيرك، ولا نملك إلا أنْ نقولَ ما علَّمتنا من حمدك: الحمد لله. إذن: فاستواء الناس جميعاً في الحمد لله نعمة كبرى في ذاتها تستحق الحمد، فنقول: الحمد لله على ما عَلِمنا من الحمد لله، والحمْد الأول أيضاً نعمة، وبذلك نقول: الحمد لله على ما عَلِمنا من الحمد لله بالحمد لله. وهكذا، لو تتبعتَ الحمدَ لوجدته سلسلةً لا تنتهي، حَمْد على حَمْد على حَمْد على حَمْد، فيظل الله محموداً دائماً، يظل العبد حامداً إلى ما لا نهاية.

- (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) تقديم (على عبده) على (الكتاب) تقديم تشريف واختصاص للنبي صلى الله عليه وسلم ويتناسب تقديم (عبده) لما بدئت به سورة الإسراء التي سبقت سورة الكهف (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا) فهذا العبد صلى الله عليه وسلم الذي أسري به وعُرج به إلى سدرة المنتهى عبدٌ اصطفاه ربه سبحانه وتعالى لمهمة عظيمة ألا وهي تبليغ العالمين هذا الكتاب العظيم. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية تشريف له صلى الله عليه وسلم فالعبودية في حق البشر منقصة ومهانة أما العبودية لله تعالى فهي عين الرفعة وأصلها وغايتها والشرف العظيم الذي يسعى له كل مؤمن بالله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم لما خُيّر بين أن يكون ملكًا نبيًا أو عبدًا نبيًا اختار أن يكون عبدًا نبيًا. 

- (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)) إذا جاء الفعل بصيغتي فعّل وأفعل نفس الفعل فيكون أفعل إذا جاء لزمن أقصر من فعّل مثل علّم وأعلم ونبّا وأنبأ. (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)) هذا ليس إنباءً وإنما تبيين من نبّأ لأن فيها كلام كثير (أما السفينة، أما الغلام، أما الجدار) فهي ليست مختصرة. (سَأُنَبِّئُكَ) جاءت بالتشديد مشددة ما قال سأنبئك. المضعّفة يعني فعّل من النبأ جاءت في ستة وأربعين موضعاً كما في سورة يوسف (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)) لأن فيها شرح بالتفصيل عن الرؤيا ولم يقل أنبئنا مختصرة وهم يريدون شرحاً مفصّلاً للرؤيا. أنبأ لم ترد إلا في أربعة مواضع. نبّأ وتفصيلاتها وردت في ستة وأربعين موضعاً في ستة وثلاثين موضعاً كانت تحتمل أن تُقرأ أنبأ بالتخفيف ومنه هذا الموضع. من حيث الرسم لو رسمنا من غير همزة ونقاط وشدّة كان يمكن أن تُقرأ سأنبئك لكن رجعت إلى القراءات وحتى الشاذّة منها 36 موضعاً كان يمكن أن تُقرأ بالتخفيف لكن لم ترد قراءة واحدة بالتخفيف ولكن قُرئت كلها بالتشديد (سأنبّئكم، أنبّئكم، تنبؤنه) لم يقرأها أحد أنبأكم. وعشرة مواضع لا يمكن أن تُقرأ بالتخفيف وإنما (نبّأ) بالتضعيف مثل قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الكهف) بالتشديد لأن جاء الحديث بعدها طويل (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)) فيها تفصيل. وحيثما وردت ولذلك لم تُقرأ بالتخفيف ما دام فيها تلبّث وزمن فلا تُقرأ بالتخفيف. وهذا القرآن من أوله إلى آخره كله جاء بهذه الصورة والإنسان يعجب (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها). (د. حسام النعيمي – برنامج لمسات بيانية)

- التعبير بكلمة (فتاه) في الآية (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) يقول د. حسام النعيمي في برنامج لمسات بيانية: كلمة فتاه هذه لمسة من القرآن الكريم في الوقت الذي كان هناك عبودية وتبعية الإنسان يكون تابعاً لغيره. الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى أن يقول المرء عبدي أو أمتي وإنما يقول فتاي وفتاتي، الفتى كأنه إبن. فكأن هذه لمسة إنسانية من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول البشرية ورسول الإنسانية جميعاً. لا يقال خادمتي، عبدتي، عبدي، أمتي وإنما فتاي وفتاتي حتى يحسّ الشخص العامل بقيمته الإنسانية عند ذلك. فالقرآن يذكر هذا الكلام حتى يؤدّب قُرّاء القرآن كيف يتعاملون مع الناس.

- من الفرائد القرآنية في سورة الكهف كلمة (سرادقها) في الآية (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾) جاء في معجم الفرائد القرآنية (تأليف باسم سعد البسّومي): السرادق ما أحاط بالشيء كالحائط أو الخباء وغيرها. وقيل: كل ما أحاط بشيء يسمى سرادق، والمراد بالآية أن أهل النار لا مخلص لهم فيها ولا فرجة بل هي محيطة بهم من كل جانب. 
والسرادق يتناسب مع وصف الآية لحال أهل النار الذين يستغيثون وكأن القارئ للآية يسمع صراخهم ويرى تدافعهم وموجهم بعضهم في بعض وهم يحاولون إيجاد مخرج لهم من هذه النار العظيمة المحيطة بهم من كل جانب فلا يجدون فرجة ضيقة يخرجون منها بل ويزيد خسرانهم عندما يستغيثوا فيأتيهم الغوث ولكن بماذا؟! ماء كالمهل يشوي الوجوه والعياذ بالله! ويأتيهم التبكيت بعد هذا العذاب: (بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا)!! يا رب سلّم سلّم يا لها من آية مخيفة مرعبة تتقطع منها القلوب خوفًا وألمًا من هذا المصير البائس نار عظيمة تحيط بهم وماء كالمهل تشوى به وجوههم زيادة على عذابهم والوجه أشرف ما في الإنسان وهو حريص ألا يؤذي وجهه شيء مهما كان بسيطًا ويوم القيامة، تشوى وجوههم بالكامل ولا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم شيء من العذاب ولو يسيرا، لا يد تقيهم حرّ الناس ولا أمل بالخروج منها فيا لفداحة خسارتهم!! اللهم أجرنا من عذاب جهنم ومن حال أهل النار وحرّم أجسادنا ووجوهنا على النار.


-------------------------------------------------

إضافة الأخت الفاضلة رجاء خالد:

تأملات سورة الكهف للأسبوع الثالث عشر.

-(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)

فإذا كان الله عز وجل يعطي أجرا على إحسان العمل فهذا تنبيه لكل من له عمال أو موظفون أن يعطي زيادة على الأجر المتفق عليه أجرا آخر لمن أحسن العمل وأتقنه وأخلص فيه وجاهد نفسه لتقديم الأفضل، فيكون هذا بمثابة اعتراف وشكر لما قام به هذا العامل وفي نفس الوقت هي فرصة لتشجيع الآخرين ودفعهم إلى بذل الجهد وإتقان العمل.

 

-(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا). فالربّ هو المربي، فإذا كان رب الأرباب سبحانه يرحم ولا يؤاخذ عباده المقصرين ولا يعجل لهم العقوبة فالأحرى بكل مُربٍّ من والد ومعلم ومدير ومسؤول ....أن يرحم من كلفه الله بتربيتهم ومن قوّمه الله عليهم فلا يؤاخذهم على كل صغيرة وكبيرة ، يجب أن يكون حليما، صبورا، ولا يعجل بالعقوبة بل يتواعدهم كل مرة ليترك لهم مجالا للتوبة والعودة والإنابة ثم بعد هذا كله يلجأ إلى العقوبة وهي آخر الحلول، ولتكن عقوبة رادعة وفي نفس الوقت تترك مجالا للصلح والعودة.

 

-(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) ).

يخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه مكّن ذو القرنين في الأرض وهذا بإعطائه السلطة والملك والقوة وآتاه كل شيء، أتاه العلم والمال والدين، أتاه الله كل مقومات الحياة السعيدة الرغدة الهنيئة ومع ذلك فهو لم يُفتَتَن بهذه العطايا الربانية ولم يوظفها في إسعاد نفسه واتباع شهواته والتفلت من منهج خالقه بل بالعكس اعترف بعطاء الله وسلك منهجه فكل مرة كان يتخذ سببا من الأسباب التي وهبها الله إياه ليحق الحق ويزهق الباطل ويحقق عدل الله في أرضه ولم يتبع سببا مخالفا لأوامر الآمر، لم يغش ولم يكذب ولم يحتال ولم يطلب الزيادة والوصول إلى القمم بالصعود على رقاب الآخرين. فالخروج عن السبب وعن المنهج المرسوم من خالق الكون وبارئه واتباع الطرق الملتوية لا توصل إلى هدف . فالحل الوحيد للنجاح والفلاح ونيل السعادة الأبدية والنصر هي الإستنصار بالله واتباع منهجه وطلب العون منه سبحانه، وأي طريق آخر مهما بدى جميلا ومزخرفا في هذه الدنيا لا يوصل إلا للهلاك والرسوب في الدنيا والآخرة.

- ذو القرنين رغم أن الله أتاه من كل شيء إلا أنه لم يجلس ويتقاعس ولم يعش لنفسه بل كان في حركة دائمة، وحمل همّ الناس وهمّ الأمانة التي كانت على عاتقه كخليفة في الأرض ووظف نفسه لخدمة البشرية وكل هذا طلبا لرضى الله والفوز بالجنة ومتاع الآخرة أما متاع الدنيا والذي مكنه الله منه فلم يحرّك فيه ساكنا ولم يملأ به قلبا فقد كانت محبة الله والسعي في نيل رضاه يملأ كل جوارحه وقلبه وكيانه.

يا ليتنا نعتبر بهذه الشخصيات العظيمة التي كان وسيبقى لها دائما وزن عظيم في تاريخ البشرية، والتي يجب أن تكون قدوتنا في الحياة لكن -مع الأسف الشديد- أن أبناء هذا العصر أصبحوا ينبهرون بشخصيات مزيفة، مبتكرة من الخيال وقد يحبونهم ويتخذونهم قدوة ويتغافلون عن الأبطال الحقيقيين وعن حقيقة العيش وينسون الهدف الحقيقي من وجودهم في الحياة. فاللهم يا رب رُدّنا إلى الصواب وخذ بيدنا إلى طريق الرشاد وكن لنا ولا تكن علينا واغفر لنا زلاتنا وأخرجنا من هذه الدنيا على خير وبسلام.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل