(أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)

 استبشر .. فربك الله..

وما زال ذلك المعنى يأسرني كلما تذكرت قوله تعالى : (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)
هداية من الله وتوفيق لتعويض السيء بالحسن 
أو
تبديل الذنوب بعد التوبة إلى حسنات 
قال الراغب: الإبدال والتبديل، والتبدل، والاستبدال، جعل شيء مكان آخر وهو أعم من العوض؛ فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى : { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } - { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } وقال تعالى: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } قيل هو أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم.اهـ من [المفردات في غريب القرآن ]
وقال الشوكاني في تفسيره: والإشارة بقوله: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } إلى المذكورين سابقا، ومعنى تبديل السيئات حسنات أنه يمحو عنهم المعاصي ويثبت لهم مكانها طاعات. قال النحاس: من أحسن ما قيل في ذلك أنه يكتب موضع كافر مؤمن، وموضع عاص مطيع. قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة وليس كذلك، إنما التبديل في الدنيا يبدل الله لهم إيمانا مكان الشرك، وإخلاصا من الشك، وإحصانا من الفجور. قال الزجاج: ليس يجعل مكان السيئة الحسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة، وقيل: إن السيئات تبدل بحسنات. وبه قال جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وقيل: التبديل عبارة عن الغفران: أي يغفر الله لهم تلك السيئات لا أن يبدلها حسنات، وقيل: المراد بالتبديل: أن يوفقه لأضداد ما سلف منه. اهـ.
وقال السعدي: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } أي: تتبدل أفعالهم, التي كانت مستعدة لعمل السيئات, تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا, ومعصيتهم طاعة, وتتبدل نفس السيئات التي عملوها, ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة, وإنابة, وطاعة, تبدل حسنات, كما هو ظاهر الآية، وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه, فعددها عليه, ثم أبدل من كل سيئة حسنة فقال: " يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا " ، والله أعلم .اهـ من " تفسير السعدي " .
وأيا كان التبديل وشكله ، فيا لها من كرامة ونعمة ، و أية نعمة أن تكون عبدا لواسع الرحمة الغفار اللطيف بالعباد؟
أية كرامة أن تسيء و أن تتمرغ في أوحال المعصية ، ثم إن أنت تبت صُيِّرت سيئاتك حسنات على مراد الله ومشيئته ؟؟
لك المنة أنت التواب ولك المنة أنت الجميل ولك المنة أنت اللطيف..
سبحانك..
‫#‏وصال_تقة‬

-----------------

إضافة:

 قال الحافظ ابن رجب في (جامع العلوم والحكم): إنما التبديل في حق من ندم على سيئاته وجعلها نصب عينيه، فكلما ذكرها ازداد خوفاً ووجلاً وحياء من الله ومسارعة إلى الأعمال الصالحة المكفرة؛ كما قال تعالى: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا. وما ذكرناه كله داخل في العمل الصالح، ومن كانت هذه حاله فإنه يتجرع من مرارة الندم والأسف على ذنوبه أضعاف ما ذاق من حلاوتها عند فعلها، ويصير كل ذنب من ذنوبه سببا لأعمال صالحة ماحية له، فلا يستنكر بعد هذا تبديل هذه الذنوب حسنات، وقد وردت أحاديث صحيحة صريحة في أن الكافر إذا أسلم وحسن إسلامه تبدلت سيئاته في الشرك حسنات، فخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبي فروة شطب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها، ولم يترك حاجة ولا داجة، فهل له من توبة؟ فقال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: فافعل الخيرات واترك السيئات، فيجعلها الله لك خيرات كلها. قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم. قال: فما زال يكبر حتى توارى. انتهى.




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل