خير الزاد التقوى

خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى

المعجم الموسوعي للتعبير الاصطلاحي في اللغة العربية

د. محمد داوود

تعبيرٌ قرآنيٌّ، معناه: أنَّ خَشْيَةَ الله عز وجل خَيْرُ وسِيلةٍ إلى نَيْلِ رِضْوَانِه والقُرْبِ منه جلَّ ثناؤه، قَالَ الله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)} [البقرة].


(أجْمَعَ المفسِّرُونَ على أنَّ هذه الآيَةَ نَزَلَتْ في أُنَاسٍ مِن العرَبِ كَانُوا يَحُجُّونَ بغَيْرِ زَادٍ ويَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوكِّلُونَ، فقالَ لَهم الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا}، ثُمَّ أخبَرَ الله تعالى أنَّ خَيْرَ الزَّادِ اتِّقَاءُ المنهيَّاتِ، فأمَرَهُم أنْ يَضُمُّوا إلى التَّزَوِّدِ بالطَعَامِ زَادًا مَعْنويًّا إلى الآخِرَةِ، وهو التَّقْوَى.

قَالَ الإمامُ الرَّازي: وتحقيقُ الكلامِ فيه أنَّ الإنسانَ له سَفَرَانِ: سَفَرٌ في الدُّنْيَا، وسَفَرٌ مِن الدُّنْيَا؛ فالسَّفَرُ في الدُّنْيَا لا بُدَّ له مِنْ زَادٍ، وهو الطَّعَامُ والشَّرَابُ والمَرْكَبُ والمالُ، والسَّفَرُ مِن الدُنْيَا لا بُدَّ فيه أيْضًا مِنْ زَادٍ، وهو مَعْرِفةُ الله ومحبَّتُهُ والإعراضُ عمَّا سِوَاهُ، وهذا الزَّادُ خَيْرٌ مِن الزَّادِ الأوَّلِ لوجوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ زَادَ الدُّنْيَا يُخَلِّصُكَ مِنْ عَذَابٍ مَوْهُومٍ، وزَادَ الآخِرَةِ يُخَلِّصُكَ مِنْ عَذَابٍ مُتيقَّنٍ.

وثانيها: أنَّ زَادَ الدُّنْيَا يُخَلِّصُكَ مِنْ عَذَابٍ مُنْقَطِعٍ، وزَادَ الآخِرَةِ يُخَلِّصُكَ مِنْ عَذَابٍ دائمٍ.

وثالثُها: أنَّ زَادَ الدُّنْيَا يُوصِلُكَ إلى لَذَّةٍ ممزوجةٍ بالآلامِ والأسقامِ والبليَّاتِ، وزَادَ الآخِرَةِ يُوصِلُكَ إلى لَذَّاتٍ باقيةٍ خالصةٍ من شَوَائبِ المضرَّةِ، آمنَةٍ مِن الانقطاعِ والزوالِ.

ورابعُها: أنَّ زَادَ الدُّنْيَا يُوصِلُكَ إلى الدُّنْيَا وهي كُلَّ ساعةٍ في الإدبارِ والانقضاءِ، وزَادَ الآخِرَةِ يُوصِلُكَ إلى الآخِرَةِ، وهي كُلَّ سَاعةٍ في الإقبالِ والقُرْبِ والوصولِ.

وخامِسُها: أنَّ زَادَ الدُّنْيَا يُوصِلُكَ إلى الشَّهْوَةِ والنَّفْسِ، وزَادَ الآخِرَةِ يُوصِلُكَ إلى عَتَبَةِ الجلالِ والقُدْسِ؛ فثبَتَ بمجموعِ ما ذَكَرْنا: أنَّ: {خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل