عجل حنيذ - عجل سمين

عجل حنيذ - عجل سمين

في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أضيافه من الملائكة ذكرت الآية مرة (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) ومرة (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) فكيف نفهم هذا؟ وما اللمسة البيانية؟ 
من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

أولاً الحنيذ والسمين: 
الحنيذ هو السمين الحارّ المشوي يقطر وَدَقُه أي دهنه يقطر إذاً سمين حار مشوي يقطر دهنه هذا الحنيذ ، مشوي إذن بطريقة خاصة على حجارة فلما تقول حنذته يعني شويته على حجارة وجعلت فوقه حجارة وحارة حتى ينضج نضجاً جيداً. 

الحنيذ مشوي ولكن السمين ليس بالضرورة لما تقول هذا سمين تقوله وهو حي فلما تقول هذا سمين ممكن أن يؤتى بعجل ويمشي تقول هذا عجلك سمين ولا تقول حنيذ فالحنيذ مشوي أما السمين فهو سمين 

بِمَ جاء إبراهيم عليه السلام؟ بعجل حنيذ أم سمين؟ 

الحنيذ لا بد أن يكون سمينًا أساساً إذا قلت حنيذ لازم فيه صفات، لازم يكون سمينًا ومشويًا ويقطر ودقه وليس فقط مشويًا، قد يكون مشويًا وبرد، لا، بل مشوي حار فكلمة حنيذ فيها ثلاثة أشياء ثلاثة صفات: سمين ومشوي وحارّ يعني مشوي بارد لا يسمى هذا حنيذ بل يجب أن يكون حاراً 

إذن هو حار وسمين لا يوجد تناقض بل إضافة لأمور دلالة على الإكرام.

يبقى سبب الاختيار.

حنيذ أعمّ فيها أشياء زيادة، لكن سمين لا تعني أنه مطبوخ لكن حنيذ تعني أنه مشوي.

لو قرأنا كل الآيات تتضح المسألة. في سورة هود قال (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴿٦٩﴾ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾)، 
في الذاريات قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٤﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴿٢٥﴾ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴿٢٦﴾ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿٢٧﴾ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴿٢٨﴾) أولًا أيُّ الأكرم حنيذ أو سمين؟ حنيذ.

الآن نضع كل واحدة في مكانها. أولًا قال (لقد جَاءَتْ رُسُلُنَا) وفي الثانية قال (ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) أيُ الأكرم رسل الله أم ضيف إبراهيم؟ رسل الله أكرم. 

قال (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى) وفي الثانية لم يقل بشرى وإنما قال (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ). أيضًا بشّرها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) وفي الثانية قال (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) في هود قال (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) يعني بسرعة وفي الثانية قال (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ)، أيُ الأكرم؟! لا يصح وضع واحدة مكان الأخرى.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل