تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - الأسبوع الثاني عشر

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع 12
(إعداد صفحة إسلاميات)

- (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ (21)) الله سبحانه وتعالى كفيل بأن يعرّف الناس عنك إن شاء لك ذلك متى شاء ذلك فكل شيء عنده بأجل سبحانه عز وجل. فهؤلاء الكفية لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا في فجوة من كهف لم يعثر عليهم أحد إلى أن شاء الله تعالى ذلك لهم فأعثر عليهم رحمة منه سبحانه ولحكمة لا يعلمها إلا هو فلا تتعجل في إظهار أمر ولا تتعجل في العثور على شيء فكل أمر له أجل وكتاب لا يتقدم عنه ولا يتأخر لحظة واحدة!. 

- تكرر استخدام صيغة الفعل المضارع في السورة كثيرًا مما يتناسب مع جو العلم والسعي فيه والعمل والمداومة عليه والحركة المستمرة والهجرة فهي سورة العمل مع العلم لا سورة الركون والقعود، منجية من الفتن والنجاة لا تتأتى بالكسل والقعود والخذلان والفتور! (ينذر، يبشر، يعملون، يعبدون، يتساءلوا، يأتكم، يعلموا، يتنازعون، تقولن، يدعون، يريدون، يلبسون، يحاوره، يؤمنوا، يستغفروا،...)

- تكرار كلمة (أحدًا) في السورة في ثمان آيات هي:
(وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴿١٩ الكهف﴾)
(فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢ الكهف﴾)
(مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴿٢٦ الكهف﴾)
(لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨ الكهف﴾)
(وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢ الكهف﴾)
(وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧ الكهف﴾)
(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩ الكهف﴾)
(فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴿١١٠ الكهف﴾)
ففيها نفي الشرك بعبادة الله أحدًا وفيها إحاطة علم الله تعالى بحيث لا يغادر أحدًا وفيها نفي العلم والحكم عن غيره سبحانه وفيها لطف الله تعالى بعباده وحفظه لهم بحيث لا يطلع على عباده الذين في حفظه أحد فسبحان الواحد الأحد، سبحان من لا ند له، لا إله هو وحده لا شريك له أحاط بكل شيء علمًا.

- (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾) قال الشيخ الدكتور محمد بن علي الشنقيطي: ما علاقة البقايات الصالحات بالمال والبنين؟ "الباقيات الصالحات مصنوعة من المال والبنين فالصدقة الجارية باقية صالحة من المال والولد الصالح بقية صالحة من البنين". القرآن الكريم ذكر قاعدة (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فلنحرص على أن تكون أموالنا ويكون أبناؤنا زينة الحياة الدنيا وسيلة للبقايات الصالحات عند الله سبحانه وتعالى فلننفق مما يكون لنا بقية صالحة ولنربي أبناءنا على أن يكونوا لنا بقية صالحة في حياتنا وبعد موتنا. 

- من الفرائد القرآنية لفظ (أيقاظًا) في الآية (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ (18)) واليقظة هي التنبّه والحذر وأيقاظًا يعني متنبهين غير نائمين. وكأن الله سبحانه وتعالى المطّلع على سرائرهم ويعلم صدق إيمانهم وإصرارهم وتمسكهم بدينهم جعل هذا السمت ظاهر لمن يراهم فلا يبدو عليهم ضعف أو خوف فيُعتدى عليهم وإنما هم حتى في نومهم متنبهين حذرين واثقين بما آمنوا به وهم ما آووا إلى الكهف إلا امتثالًا لأمر الله تعالى لهم (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) لا خوفًا من القوم ولا جبنًا ولا ضعفًا. فالمؤمن الواثق الموقن بما عند ربه وبما هو عليه من الهدى لن يظهر عليه علامات الضعف والجبن مهما كان حاله. 
ورد في تفسير ابن كثير: ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم لم تنطبق أعينهم لئلا يسرع إليها البلى فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها ولهذا قال تعالى " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينًا ويفتح عينًا ثم يفتح هذه ويطبق هذه وهو راقد كما قال الشاعر: ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم.وورد في البحر المحيط: والخطاب في ( وتحسبهم ) وفي ( وترى الشمس ) لمن قدر له أنه يطلع عليهم . قيل: كانوا مفتحة أعينهم وهم نيام فيحسبهم الناظر منتبهين . قال أبو محمد بن عطية : ويحتمل أن يحسب الرائي ذلك لشدّة الحفظ الذي كان عليهم وقلة التغيير ، وذلك أن الغالب على النوام أن يكون لهم استرخاء وهيئات تقتضي النوم ، فيحسبه الرائي يقظان وإن كان مسدود العينين ، ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين في أن يحسب عليهم التيقظ ، والظاهر أن قوله ( وتحسبهم أيقاظاً ) إخبار مستأنف وليس على تقدير . وقيل : في الكلام حذف تقديره لو رأيتهم لحسبتهم ( أيقاظاً ).
وورد في تفسير البغوي: قوله تعالى : " وتحسبهم أيقاظاً " أي : منتبهين جمع يقظ ، ويقظ ، " وهم رقود " ، نيام ، جمع راقد مثل قاعد وقعود ، وإنما اشتبه حالهم لأنهم كانوا مفتحي الأعين يتنفسون ولا يتكلمون .
وورد في تفسير القرطبي: قال أهل التفسير : كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون ; فكذلك كان الرائي يحسبهم أيقاظا . وقيل: تحسبهم أيقاظا لكثرة تقلبهم كالمستيقظ في مضجعه . و " أيقاظا " جمع يقظ ويقظان , وهو المنتبه .
وورد في الوسيط: ثم صور - سبحانه - بعد ذلك مشهدا عجيبا من أحوال هؤلاء الفتية فقال : ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) والحسبان بمعنى الظن ، والأيقاظ جمع يقظ وهو ضد النائم ، والرقود : جمع راقد والمراد به هنا : النائم .أي: وتظنهم - أيها المخاطب لو قدر لك أن تراهم - أيقاظا منتبهين ، والحال أنهم رقود أى : نيام .
وقالوا : وسبب هذا الظن والحسبان ، أن عيونهم كانت مفتوحة ، وأنهم كانوا يتقلبون من جهة إلى جهة ، كما قال - تعالى - بعد ذلك : ( وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال ) .

- من الفرائد القرآنية أيضًا لفظ (ردما) في السورة في قول الله تعالى (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿٩٥﴾). رَدَم: سدّ وأطبق والردم سدّ الثلمة. القوم طلبوا من ذي القرنين أن يبني لهم سدّا يحميهم من لإساد يأجوج ومأجوج في الأرض فقالوا (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿٩٤﴾) ولكن ذو القرنين الذي مكّن الله تعالى له في الأرض وآتاه من كل شيء سببًا لم يكتف فقط بتلبية طلب القوم وإنما من زيادة حرصه عليهم ومن إحسانه في عمله الذي مكّنه الله تعالى له في الأرض أجابهم بأنه سيجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج ردمًا لا مجرد سدّ عادي، إنما هو سدّ مُطبق حاجز حصين منيع يردم الثلمة التي كان يأجوج ومأجوج يخرجون منها ويمتنع عليهم فلا يمكنهم أن يظهروه ولن يتمكنوا من نقبه أبدًا إلا إذا جاء وعد الله سبحانه وتعالى بأن يكون دكّاء. ولفظة (ردما) تتناسب مع لفظ (بقوة) في الآية (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) فالردم قوي يتطلب بناؤه قوة وجهدًا وتتناسب قوته مع زبر الحديد والقطر المُذاب الذي جعله ذو القرنين في الردم.
وقد ذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى في خواطره حول هذه الآية: {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [الكهف: 95] ولم يقُلْ: سداً؛ لأن السدّ الأصمَّ يعيبه أنه إذا حصلت رَجَّة مثلاً في ناحية منه ترجّ الناحية الأخرى؛ لذلك أقام لهم ردماً أي: يبني حائطاً من الأمام وآخر من الخلف، ثم يجعل بينهما ردماً من التراب ليكون السد مَرِناً لا يتأثر إذا ما طرأت عليه هزة أرضية مثلاً، فيكون به التراب مثل «السُّوست» التي تمتص الصدمات. والردم أن تضع طبقات التراب فوق بعضها، حتى تردم حُفْرة مثلاً وتُسوّيها بالأرض، ومن ذلك ما نسمعه عندما يعاتب أحدهم صاحبه، وهو لا يريد أنْ يسمعَ، فيقول له: اردم على هذا الموضوع. 
وجاء في الوسيط: ردما أي: حاجزاً حصينا وجدارا متينا، يحول بينكم وبينهم .
والردم: الشيء الذي يوضع بعضه فوق بعض حتى يتصل ويتلاصق. يقال : ثوب مردم ، أي: فيه رقاع فوق رقاع. وسحاب مردم، أي: متكاتف بعضه فوق بعض. ويقال: ردمت الحفرة ، إذا وضعت فيها من الحجارة والتراب وغيرهما ما يسويها بالأرض .
قال ابن عباس: الردم أشد الحجاب .
وجاء في روح المعاني للألوسي: { رَدْمًا } أي حاجزاً حصيناً وحجاباً متيناً وهو أكبر من السد وأوثق يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع، ويقال: سحاب مردم أي متكاثف بعضه فوق بعض، وذكر أن أصل معناه سد الثلمة بالحجارة ونحوها، وقيل: سد الخلل مطلقاً، ومنه قول عنترة :هل غادر الشعراء من متردّم.

(هذا والله تعالى أعلى وأعلم)

------------------

تأملات الأخت الفاضلة رجاء خالد

تأملات من سورة الكهف للأسبوع الثاني عشر

: -باسم الله أبدأ وأتم.


-(وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) (19).

-(وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا): اللطف في البيع والشراء حتى نتخلق بخلق اللطيف،فلا يرهق الشاري ذلك التاجر ولا يبخس له سلعته ولا يكثر معه الجدال عن الثمن ولا يجرحه بكلمة قد تؤديه كأن يقول له أن سلعة الآخر أفضل من سلعته وأن ثمنه أرخص ......فلنترك الجدال في ما يؤذي الناس ولا نمس كرامتهم على قدر المستطاع ونحاول أن لا ننطق إلا بالكلمة الطيبة هذا مع الحرص طبعا أن لا يكون الشاري هو بدوره عرضة لغش البائع إذن فاللطف مع الحذر في البيع والشراء مع الناس مع العلم أن الدنيا زائلة بما فيها ولنحرص كل الحرص على البيع والشراء الحقيقي مع ربنا وهذا هو المهم فلا نشري آخرتنا بدنيانا ولا نشتري سوء الخلق بحسنه.

-(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (27): وهي دعوة من الله عز وجل إلى نبيه وإلى جميع خلقه إلى تلاوة كتابه، فلنستجب إلى دعاء ربنا ولا نتخلف ، ولنحرص على الحضور إلى هذه التلاوة بقلوبنا وجوارحنا وعقولنا ولنغنم من هذه الوليمة العظيمة التي فيها زاد حياتنا وآخرتنا فلا نكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا هذا القرآن مهجورا. -(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (28): ولنصبر على دعوات الذكر ولنطل فيها القيام -قيام الليل-والجلوس-للذكروالمدارسة- ولا نتبع من يدعوننا إلى مضي الساعات الطوال في السهرات والمسرات والتجمعات الدنيوية التي لا تؤدي بصاحبها إلا للهلاك والخسران، ومنهم البرامج التلفزيونية والأفلام والمسلسلات والتي تعتبر هي أيضا من زينة الحياة الدنيا، والتي قد تغوي الكثير، وأكثرها القلوب الغافلة التي تعيش على اتباع هواها، ولكنها لا تستهوي القلوب المؤمنة التي ملئت بحب ربها ولم يبقَ عندها مكان تملؤه بهذه التفاهات.

-(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )(30): وهنا نتساءل ، أولا ما معنى الإحسان خاصة في العمل؟ ثم هل نحن من المحسنين ؟ وهل نستحق الأجر الذي وعد به ربنا؟ فلنبحث وسنجد من يحسن إرشادنا إلى هذه الخصلة الحميدة . وإليكم جوابا واحدا لمن أراد المعرفة في الموقع التالي من بين كثير من الأجوبة الشافية الكافية: http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13083

-(أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) (31): فالذين يحبون الحرير والثياب الفاخرة الجميلة ويحبون الحلي ويحبون الفرش الرفيعة والإسترخاء على الأرائك والله لو كانوا يعلمون وعد الله لعباده وأنه سبحانه أعد لهم في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - لزهدوا فيما يشترونه بالأموال الباهظة في هذه الدنيا الفانية ولأطاعوا ربهم في كل ثانية لكي يفوزوا ويتمتعوا بالخير الحقيقي الذي يدوم والذي يذهب بالعقول لشدة جماله وحسن صنعه وطيب مكانه.

 

-(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) (46): فضل الله الباقيات الصالحات على المال والبنون، لأن المال والبنون أولا وأخيرا هم زينة فقط لهذه الحياة الفانية ولو كان الكثيرون يعلمون ما قد تجلبهم لهم هذه الزينة من مصائب لما تمنوها أبدا ولما زينوا بها حياتهم . فالمال قد يأتي بعده الطغيان والمعاصي والتجبر.... والبنون قد نحصد من ورائهم الويل إن لم ننجح في تربيتهم وتعليمهم المنهج الصح ...فقد يكونوا لنا حسرة في حياتنا وعقابا في آخرتنا. فمن ابتلاه الله بالمال والبنون فليستعن به سبحانه على حسن استعمالهما وحسن التعامل معهما حتى يكونا له حقا في الدنيا زينة وفي الآخرة فوزا وجنة. والحمد لله رب العالمين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل