ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيا)؟

 ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيا)؟

من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

هناك احتمالان في هذه الآية: احتمال أن يكون السؤال عن استخدام صيغة مأتيا كما جاءت في الآية والجواب يكون: قال تعالى في سورة مريم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61}). يُقصد بالوعد جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بها والجنّات تؤُتى ولا تأتي فالجنات يذهبون إليها فهي مأتية وليست آتية فالوعد هو الجنة والآية في السورة في سياق الجنة وهذا أدلّ على قوة وإنجاز الوعد.

والإحتمال الآخر أن يكون السؤال لماذا جاءت الآية بهذه التركيبة ولم يقل مثلاً (إن وعده كان مأتيا) أو (إن الرحمن كان وعده مأتيا)؟ 

والجواب في هذه الحالة يكون أن تركيب الآية كما جاءت (إنه كان وعده مأتيا) الهاء أقوى احتمال أن تكون ضمير الشأن عامة وهذا لتفخيم وتعظيم الوعد وتحتمل أن تعود على الرحمن باعتبار هو المذكور القليل والأقرب (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده). 
إذن فيها احتمالين كما قلنا أن تعود على الوعد لأنه تكرر في الآيات وهذا من باب التوسع في المعنى كما قال تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) إليها تعود على التجارة وليست للهو فالضمير إذن عاد على المتقدم لا على الأقرب. 
والإحتمال الآخر أن تعود على الرحمن. 
فلو قال (إن الرحمن كان وعده مأتيا) لفات تفخيم الوعد وتعظيمه لأن الوعد له شأن في سياق الآيات في سورة مريم. 
ولو قال (إن وعد الرحمن كان مأتيا) لفات تفخيم الرحمن وتعظيمه ولكا الإخبار عن الوعد وليس عن الرحمن والرحمن له شأنه أيضاً في سياق الآيات في سورة مريم. 

إذن فالصيغة التي جاءت بها الآية (إنه كان وعده مأتيا) تعطي المعنيين المطلوبين وهما الإخبار عن الوعد وتعظيمه والإخبار عن الرحمن وأي تعبير آخر لا يجمع بين هذين المعنيين فلا يمكن أن يكون أمثل من تركيبة هذه الآية كما جاءت في التعبير عن المُراد منها.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل