القصة في القرآن الكريم - قصة يوسف عليه السلام

القصة في القرآن الكريم - قصة يوسف عليه السلام

من برنامج سحر القرآن - د. طارق السويدان
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

يصعب في حلقة واحدة أن نجمل الإعجاز الذي جاء في القصص لكن نشارك معكم بعض الإعجاز في هذه القصص. قصة يوسف عليه السلام الوحيدة التي جاءت مكتملة من أولها إلى آخرها وهذا فيه إعجاز للذين قالوا أن القرآن لا يستطيع أن يأتي بقصة كاملة فجاءت قصة يوسف. قصة يوسف فيها إعجاز ليس فقط في حبكة القصة واكتمال كل عناصر البلاغة والبيان والفن في القصة وإنما في الحكم والمواعظ وتصحيح التاريخ الذي كان يظنه بنو إسرائيل.

ونستعرض شيئاً من إعجاز القرآن في قصة يوسف.

(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)) هذا قرآن عربي وأنتم أهل البلاغة والبيان فاتوا بمثله. ثم بدأت القصة (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)) عادة نمر على هذه الآية ونعتقد أنها تعبير بسيط لكن حاولوا أن تعبروا عن معناها بأسلوب مشابه. 
نقف على بعض الآيات في القصة: لما راود إخوة يوسف أباهم أن يأخذوا يوسف معهم قال يعقوب عليه السلام (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13)) كأنه هو الذي أوحى لهم بهذا وهذا يدل على كذبهم أنهم لما جاءوا قالوا أكله الذئب. لما ذهبوا ورموه في الجب قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)) إذن هم ليسوا صادقين بل كاذبين فعرف يعقوب عليه السلام ذلك وخاصة لما جاءوا على قميصه بدم كذب (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) فقال (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)). 
ولما بلغ يوسف أشده وصار في بيت العزيز (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)) لما راودته امرأة العزيز جاء الهمّ في أبلغ كلمات: هي تريد الفاحشة وانظر تعبير القرآن عن هذه القصة! أما في الإنجيل ففيه تصوير مقزز لهذه العلاقة بتفاصيلها. لم يذكر القرآن حتى اسمها حتى لا يشنّع عليها وإنما قال (التي هو في بيتها).

والتعبير بـ (عن نفسه) (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ (23)) يقول أهل البلاغة لم يستعمل في لغة العرب هذا اللفظ من قبل فالقرآن يأتي بتعابير رائعة ولا يريد أن يعبر عن المسألة يتفاصيلها لأنها موضوع حساس (ولهذا يجب أن لا نتحدث بهذه المسائل علناً كما يحدث للأسف الآن على المحطات التلفزيونية وعلى صفحات المجلات وفي كل وسائل الإعلام) وذلك حتى يبقى للمجتمع ذوقه وأدبه. أي إعجاز هذا!

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)) هل همّ بها؟ كلا لم يهمّ لأنه رأى برهان ربه وهذا من إعجاز القرآن في قصة يوسف.

الله تبارك وتعالى مدح سيدنا يعقوب في قصة يوسف بأنه (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68)) لماذا مدحه بالعلم؟ إذا قرأنا سورة يوسف من جديد ننظر في كل مرة يتكلم فيها يعقوب عليه السلام ستجد شيئاً عجيباً فهو لا يتكلم إلا ويذكر الله سبحانه وتعالى في كل آية نطق بها يعقوب. هذا عجيب. فمدحه الله تعالى بالعلم لأن ذكر الله دائماً على لسانه. من يستطيع أن يذكر الله في كل جملة يقولها؟ هكذا كان يعقوب عليه السلام فمدحه الله تعالى.

قال القرآن على لسان يعقوب (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86)) هذه الآية صارت شعاراً لكل محزون أنه لا يشتكي لبشر لأن الشكوى لغير الله مذلّة. وهناك أمثلة عديدة للإعجاز في قصة يوسف.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل