القرآن..أنوار وهدايات - تدبر سورة الطور - هدايات المقطع الثاني

 #تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الثاني

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ، وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ ، كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ، يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ. وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ. وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ. قالُوا : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ. إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ»

- لا محاباة في استحقاق الجنة .. تفوز بها أفئدة الخلص الأوفياء المتقين ..

- حرموا أنفسهم من تتبع الشهوات في الدنيا ، فأكرمهم الكريم سبحانه بما يشتهون وأغدق عليهم من نعمائه بما تطيب به أنفسهم

- (ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) النفس البشرية لا تطمئن للجزاء فقط دونا عن التيقن من الخلاص من العقاب ، فجاء ت الآية صمام أمان وبشرى كي تطمئن قلوبهم ويهدأ روعهم مزيدا من التفضل والتكريم

- الوقاية من النار إن هي إلا تفضل من الرب الشكور الذي يعطي على القليل الكثير ، ولو آخذنا سبحانه على الدقائق والتفاصيل لما دخل الجنة عبد..

- لما كان الركون للراحة وللدعة وللسكن فطرة في البشرية ، فقد أكرم الله أصحاب الجنة بالسرر وبالأزواج

- ومن كمال النعيم أن تقر أعين المؤمنين بلحوق ذرياتهم بهم

- الإيمان شفيع للذرية في اللحوق بآبائهم

- إشفاق في رخاء يورث العافية والراحة الأبدية

- عمل وجد وكد و إخلاص ومتابعة، وإشفاق من عذاب الله و من ألا يقبل العمل ، وسجود القلب بين يدي البر الرحيم كي يتقبل ويعفو ويجبر : تلك أطراف معادلة القبول والفوز.

وصال تقة

-----

#تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الثاني الآيات (17-28) :

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28))

1- وعندما ترتسم هذه الصورة الرائعة في ذهن المؤمن تهون التكاليف والمشقات , وتتفجر بداخل النفس الطاقات والقدرات فتصنع المعجزات وتتخطى الصعوبات وتبذل العطاء وتقدم التضحيات ..

سبحانك ربي .. ما أعظم رحمتك وما أوسع عطائك ..

ما أسخف المرء الذي يضحي بهذا النعيم المقيم من أجل شهوة جامحة أو نزوة عارضة .

2- وتبقى التقوى هي البنيان الذي يشيّده المؤمن طوال حياته ويسعى للإرتقاء فيه عبر سلسلة طويلة من المجاهدة والصبر ليفوز بالأجر العظيم والثواب الجزيل ..

ما أرفع مقام التقوى وما أروع عاقبته في الدنيا والآخرة .

3- قرأت في كتب تطوير الذات أن ما تحوم حوله ينمو ويزداد في حياتك وذلك بحسب قانون التركيز , أي: أن تخيل وتصور هدفك قبل تحقيقه علي أرض الواقع وما يصاحب ذلك من مشاعر الإعتزاز والرضا التي ستسمعها من الآخرين عندما يكون هدفك منجزا – يعتبر من أهم الأمور وأكثرها فاعلية لإنجاز الأهداف .. فقلت لنفسي : لو نجحنا في استثمار قانون التركيز هذا في رسم الصورة المبهجة لما سنكون عليه في الجنة- بإذن الله- ونحن نستمتع فيها بالنعيم المقيم واللذة الدائمة والصحبة الرائعة , وفوق ذلك لذة النظر إلي وجه الله الكريم .. لو استطعنا تخيل ذلك مستعينين بكتاب الله والأحاديث النبوية في وصف الجنة .. لتمكنا – بفضل الله- من دخول جنة الدنيا (جنة المعرفة والمحبة والإنس والقرب واليقين و..) قبل جنة الآخرة .. أليس كذلك ؟

4- لما علم المؤمن أن مفتاح الوصول إلى الجنة هو الخشية والخوف والوجل من الملك عزوجل سارع إلى طاعته ومرضاته وابتعد عن معصيته(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (المؤمنون60 – 61) ..

لذا توجه إلى ربه بالتضرع والدعاء في تذلل وخشوع أن يقيه الله أهوال وشدائد ذلك اليوم العصيب(رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)(آل عمران 192)

5- (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) .. ويحك أيها المذنب .. إن ربك عزوجل واسع الرحمة , عظيم الفضل والإحسان .. ألا يغريك ذلك بالتوبة والإنابة ؟! .. ألا يدعوك ذلك إلى العودة إلى رحابه والتذلل على أعتابه؟!

ما أشأم المرء الذي يجد رحمة الله ممدودة له لتمنحه العفو والغفران ثم يصر على الغفلة والعصيان!!

دكتور هاني درغام

-----

#تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الثاني

إعداد صفحة إسلاميات

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴿٢٤﴾ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾)

بعد أن عرضت آيات المقطع الأول إنذار الكافرين المكذبين باليوم الآخر واستعملت لهذا الإنذار أشد أنواع التوكيد وذلك لإيجاد الاستعداد للتقوى تأتي آيات المقطع الثاني لبيان جزاء المتقين الذي اتعظوا في حياتهم بآيات الإنذار هذه ولم يعرضوا عنها أو يكذبوها.

حال المتقين في الدنيا: إشفاق من عذاب الله تعالى وهذا أثر من آثار الإيمان بالغيب والإيمان بيوم البعث والحساب والعبادة لله وحده سبحانه وتعالى والدعاء له بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وحسن الظنّ به عز وجل. هذه الأحوال تقابل حال الكافرين الذين ورد ذكرهم في المقطع الأول: تكذيب بالله وآياته واليوم الآخر والبعث وخوض في الآيات ولعب ولهو بالدنيا عن الآخرة. والفطن العاقل لا يخفى عليه أيّ الحالين أفضل في الدنيا والآخرة فعلى أي حال نود أن نحيا حياتنا الدنيا إن كنا نرغب في جزاء المتقين الذي أعده الله سبحانه وتعالى لهم في دار الخلد والنعيم الأبدي؟!

من مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري أنقل هذه التأملات البديعة باختصار:

تلك كانت آيات مروعات ثم هبت على إثرها أنسام اللطف والرحمات فتنفس القلب روح الرجاء بعد زمهرير الخوف وتلقى نداء الرّغَب بعد سموم الرّهَب على منهج القرآن في عرض ثنائية النذارة والبشارة حداءً ربانيًا متوازنًا لسوق القلوب إلى دار السلام ولذلك قال تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٢٠﴾).

والقضية دائمًا هي في التقوى، التقوى ذات المدارج والمعارج سيرًا إلى الله عبر مسلك الخوف والحذر في الدين ومراعاة مقام الرب العظيم. فالمتقون دائمًا هم أهل النجاة وهم محل الرضا الإلهي الكريم. وهم يوم الفزع الأكبر آمنون مطمئنون يتمتعون في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم.

(ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) الوقاية هي الإنجاء والحفظ والمعنى، وإنها لنعمة كبرى ولفوز عظيم أن ينجو العبد برحمة الله من عذاب الجحيم! ووقاية الرحمن للمتقين عذاب الجحيم تفضلٌ منه تعالى ورحمة.

(وقاهم ربهم) فيه إشارة لطيفة إلى صلة القرب والمودة والاختصاص بالرحمة والمحبة.

(كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون) زيادة في الإكرام والإنعام، وهذه عبارات ترحيب وتحبيب تُكرم بها الملائكة المتقين في الجنة. (بما كنتم تعملون) بسبب ما تقبل الله لكم من أعمالكم الخالصة وبما ضاعف لكم من أجرها تفضلا منه ورحمة فكنتم بذلك من أهل النعيم.

(متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين) وصف لحالهم في الجنة، فالاتكاء على السرر والمتكآت تعبير عما هم فيه من أحوال الترف الكريم والنعيم المكين الذي لا يُخشى له زوال.

ومن تمام نعمة الله على أهل النعيم من المؤمنين المتقين أنه جل ثناؤه يجمع للعبد الصالح ذريته الصالحة في الجنة ويجعلهم في قصورهم متجاورين على منزلة واحدة (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾)

(كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) هذه قاعدة كلية من كليات القرآن الكريم قاضية على كل إنسان أنّى كان. فما من عبد إلا وهو رهين عمله يوم القيامة، أي أن مصيره بما قدمه في الدنيا من عمل ومتوقف عليه إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ والعياذ بالله. وفيها إشارة إلى أن الذرية غير المؤمنة لا يُلحقون بآبائهم الصالحين وأن الإلحاق في مراتب الجنة ومنازلها مشروط باستحقاق دخول الجنة أولًا بما كسبه الإنسان من أعمال الخير والصلاح.

ثم تشرع الآيات في وصف مشاهد من أحوال النعيم الذي يتمتع به المتقون في الجنات (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴿٢٤﴾)

ثم ختم الخطاب مشهد الجنة وأهلها ببيان السبب الذي به فاز المتقون بهذا النعيم المقيم وقد مهّد الرحمن له بآية كريم لطيفة فيها روح جميل من التشويق والتحبيب مثير للانتباه ومرغّب بالاستطلاع (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾) وإقبال المرء على صاحبه التفاته إليه بكليته بحيث يصير بمواجهته إنما يكون في الغالب عند إلقاء البشارات أو المناجاة بما يُفرح ويُسِرّ. كل يسأل صاحبه وكل يحكي قصته كيف نالهم من هذا العطاء الرباني والأجوبة كلها تدور حول حقيقة واحدة (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾)

(قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) الإشفاق راجع إلى معنى الخوف المصحوب برحمة والحذر المصحوب بعناية فالأول مُشفَق منه هو الشيء المحذور المرهوب والثاني مشفق عليه وهو الشيء المخوف عليه المرحوم. والإشفاق وازع التقوى وموردها ومغذيها. معنى أنهم كانوا مشفقين بيان لما كانوا عليه في الحياة الدنيا من حال الحذر والرهب ومواجيد الخوف من لقاء الله والاحتياط في الأعمال ليوم الحساب.

اكتمل جواب المتسائلين عما به كان نجاتهم بقولهم (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) مدار الدعاء كان حول طلب النجاة من النار والفوز برضى الرحمن. وقد يتسع معنى الدعاء هنا ليشمل كل معاني العبادة وعلى رأسها التوحيد والإخلاص. وأما الابتهال إلى الله بالدعاء رغبا ورهبًا فهو حداء العبد السائر إلى ربه بأقدام الخوف والرجاء، وهذا إنما من تجليات الإشفاق الذي كانوا عليه من قبل وهو علامة التقوى الصفة الأساس التي وصفهم الرحمن بها في صدر السياق.

 

اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي فاغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلين من عبادك المتقين المشفقين من يوم لقائك واجعلني على ذلك من العاملين ولا تحرمني من فضلك وإحسانك إنك أنت البرّ الرحيم. آمين.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل