القرآن..أنوار وهدايات - تدبر سورة الطور - هدايات المقطع الأول

 #تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الأول : (الآيات 1-16) :

(وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)

1- (فى وصف الكتاب بأنه مسطور تنويه بالكتابة ورفع لقدرها ، وأنها باب واسع من أبواب العلم ، وطريق فسيح من طرق المعرفة .. وليس هذا بالأمر المستغرب من رسالة افتتحت بهذا الأمر من رب العالمين إلى النبىّ الأمىّ فى قوله تعالى :« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »(العلق 1-5) ,ثم تلا هذا الأمر قسم بالكتابة وأدواتها من حروف وأقلام فقال تعالى :« ن وَالْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ » (القلم 1-2) .. فالكتابة نعمة من نعم اللّه العظمى على الإنسان ، تكمل بها نعمة الكلمة التي وضعها سبحانه وتعالى فى فم الإنسان, فلا عجب إذن أن يقسم اللّه سبحانه وتعالى بالكتاب ، من حيث هو جنس عام لكل ما يكتب ، وأن ينظمه فى نسق واحد ، مع هذه المعالم المباركة التي أقامها اللّه سبحانه ,هدى ، ورحمة للناس .. كالطور ، والبيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والبحر المسجور ) (التفسير القرآني للقرآن - د. عبد الكريم الخطيب)..

فمتى يدرك المؤمنون قيمة هذه النعمة- نعمة العلم- ويستخدموها في بناء حضارتهم وإعادة مجدهم المفقود ؟!

2- (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً)

حقيقة حاسمة قاطعة لا مجال للريب فيها, أو الشك في وقوعها ..

حقيقة كافية لتوقظ النفوس الغافلة وتهز القلوب اللاهية لتعيد إليها حساسيتها الإيمانية التي فقدتها بفعل موثرات الشهوات ونوازع الأهواء ..

حقيقة ينبغي ألا تفارق قلب المؤمن وهو يؤدي وظيفة الإستخلاف في الأرض ليكون دائماً على حذر ووجل , يتوق أشواك الطريق ويتجاوز منحنياته ومنعطفاته ..

حقيقة نسيانها يحول الأرض إلى غابة يفترس القوي الضعيف, ويلتهم الكبير الصغير, ويبغي الناس بعضهم علي بعض , وتنتشر الموبقات والشرور والمظالم .

3- (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) ..

ما أكثر الذين يخوضون في تصرفاتهم الحياتية على غير هدى , فيقعون في أودية التيه ومتاهات الضلال .. وما أكثر الذين يضيعون أوقاتهم في تفاهات وسخافات , لعب ولهو وعبث لا قيمة له ولا ثمرة .. وهذا لايليق بمسلم أدرك غاية خلقه وسر وجوده وقيمة رسالته في هذه الحياة ..

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله :

(إن حياة المسلم حياة كبيرة - لأنها منوطة بوظيفة ضخمة , ذات ارتباط بهذا الوجود الكبير, وذات أثر في حياة هذا الوجود الكبير , وهي أعز وأنفس من أن يقضيها في عبث ولهو وخوض ولعب , وكثير من اهتمامات الناس في الأرض يبدو عبثا ولهوا وخوضا ولعبا حين يقاس إلى اهتمامات المسلم الناشئة من تصوره لتلك الوظيفة الضخمة المرتبطة بحقيقة الوجود)

4- (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) ..

الآن حصحص الحق وزالت الحجب وانكشف المستور ..

الآن أدرك الطغاة والمكذبين مدى حماقتهم وغبائهم عندما عادوا الحق وحاربوا أهله وبطشوا بأوليائه ..

الآن أدركوا أن إمهال الله عزوجل لهم كان استدراجا لهم حتى تأتي هذه اللحظة الفاصلة التي يساقون فيها كالقطيع إلى جهنم التي طالما سخروا منها واستهزأوا بها ..

يا لسوء العاقبة .. يا لبؤس المصير .. يا للكرب العظيم والهول الشديد .. يا للحسرة القاتلة ، والنّدم الكئيب! ..

هل من مهرب في هذه اللحظات ؟! ..

هل من منفذ للفرار أو طريق للنجاة ؟! ..

هل ظلمهم الله عزوجل بإدخالهم في هذا العذاب الأليم ؟!! ..

كلا .. (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ..

يارب سلم .. يارب سلم .

دكتور هاني درغام

---------------

#تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الأول : (الآيات 1-16) :

وَالطُّورِ (1) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4)وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)

- الإنسان إذا أُُخبر بخبر مستقبلي مريع ، فإنه قد يقنع نفسه ولو بنسبة مئوية بسيطة بأن هناك احتمال عدم وقوعه ، أو بأن هناك من يمكن إنقاذه منه أو الحيلولة دون تصريفه ، وتلك حيلة دفاعية يخفف بها عن نفسه الألم والخوف ، فماذا إن كان هذا الفزع وهذا الألم قد أقسم على وقوعه رب الأرباب – وهو القوي الجبار شديد البطش القادر على كل شيء -وبأنه قادم لا محالة ؟؟ وماذا لو كان هذا القسم العظيم من العظيم سبحانه على أنه لا واقي منه ولا دافع له ولا مبعد عنه ؟ أما كان حري بنا أن نسارع لمرضاة الله وللابتعاد عما يوصل إلى هذه المآلات الحتمية الحاصلة لا محالة ؟ أليس من السفه و العته أن نعلم أن الوفود على من أنذر وحذر وبرحمته ومنته قد بين لنا ما يجب فعله وما يجب تركه وما يترتب عن الطاعة وعن العصيان ، فلم يتركنا هملا ، ثم نمضي حياتنا في اللهو واللعب والتسويف والعصيان؟؟أما كان للقلب أن يتشربها فيرتجف رجفة تجعله يخر ساجدا خوفا وطمعا لا يرفع منها إلا وقد بلغ المآمن؟؟

لكنها الغفلة ..

- التكذيب والخوض في الباطل والبعد عن الحق وعن الحقيقة وعن الاشتغال بأمر الله سفاهة وتفاهة و لعب

- أكبر عذاب إلى جانب العذاب الجسدي ، تقريع من أتته البراهين ومن قدمت له النصائح والتحذيرات فتاه عنها واستهزأ بها ، حتى إذا أتته المكاره كان إحساسه بالعذاب مكرورا : عذاب جسدي و آخر نفسي ، عذاب لأنه لم يرعو وعذاب بالحسرة وللاضطرار إلى سماع التقريع والتأنيب ..وعذاب الذلة والمهانة الممتزجة بالخوف وهو يساق على رؤوس الأشهاد بعنف ليدفع في نار جهنم وعذاب بتيئيسه من الرحمة ومن النجاة ..

- الجزاء من جنس العمل : استهزءوا بالحق فكان جزاؤهم أن يستهزأ بهم ..

وصال تقة

-------------

#تدبر_سورة_الطور

#هدايات_المقطع_الأول : (الآيات 1-16)

إعداد: صفحة إسلاميات

(وَالطُّورِ ﴿١﴾ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴿٣﴾ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴿٤﴾ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴿٥﴾ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴿٦﴾ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴿٨﴾ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿٩﴾ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴿١٠﴾ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴿١٢﴾ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴿١٣﴾ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٤﴾ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿١٥﴾ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾)

·         أقسم الله سبحانه وتعالى في بداية هذه السورة بما هو منظور وبما هو مستور مما في الأرض وما في السماء، وهو قسم بأمور عظيمة لم يسبق للقرآن أن أقسم ببعض منها في سور أخرى وهذا القسم العظيم بهذه الأمور العظيمة لا بد أن تكون على أمر عظيم جدًا ألا وهو إثبات البعث وتأكيد وقوع العذاب على الكافرين. وعندما يُقسم بما هو عظيم تتهيأ النفوس لسماع المقسَم عليه لأنه لا شك سيكون عظيمًا أيضًا.

·         (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) مفتوح لا ختم عليه ولا خفاء فيه لأنه لا باطل فيه ولا يُخشى أن يُكتشف فيه الباطل حتى يُكتم أو يُخفى فلا يُنشر. فهل كتابنا الذي يسطّر علينا أفعالنا وأقوالنا وأعمالنا وما خفي من أمرنا وما ظهر هل سنخشى يوم القيامة أن يُنشر ما فيه؟!

·         إثبات البعث بعد كون الكلام وعيدًا لهم على إنكاره وإنكار أن يكونوا معذّبين (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴿٨﴾) آيتان فيهما إيقاع فاصل قاطع (لواقع/ دافع) فليس هناك فرار ولا عاصم ولا واقٍ من هذا العذاب يوم القيامة وهذا إحساس مرعب مخيف مهول أن يؤكد للإنسان أنه ليس له مهرب ولا عاصم في ذلك اليوم من هذه الأهوال لأنه بطبيعته يتوقع أن يجد مفرًا من أي أمر مهما بلغ هوله وشدته لكن التأكيد الإلهي يقطع على المتأمل أحبال آماله الزائفة وأوهام تمنياته! عمر رضي الله تعالى عنه عندما سمع هاتين الآيتين قال: قسم ورب الكعبة حقّ ومرض شهرا يعوده الناس ولا يدرون ما مضره! فما بال قلوبنا القاسية تسمع مراراً وتكرارًا هذه الحقيقة القرآنية فلا تهتز ولا ترتجف خشية ورهبة؟!!

·         إن وعد الله تعالى لا يُخلف أبدًا فهو سبحانه الملك القادر العدل وسيأتي يوم القيامة ليعلم الكفار عاقبة كفرهم ويجزي الله تعالى المتقين خير الجزاء.

·         بعد القسم العظيم وبعد إثبات الحقيقة القرآنية بوقوع العذاب على الكافرين يأتي وصف ذلك اليوم الذي يتحقق فيه هذا العذاب، ووصف هذا اليوم لا يقل رهبة ولا عظمة عن المقسم به في أول السورة وذلك ليحصل التناسب بين القسم والمقسم به والمقسم عليه، (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿٩﴾ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴿١٠﴾) هذه السماء التي طالما رأيناها ثابتة مستقرة لا يتغير حالها نراها تمور وتضطرب وتموج فاقدة استقرارها وثباتها بأمر ربها وهذه الجبال التي كانت مثالًا للثبات والصلابة والقوة هاهي تسير سيرا يوم القيامة هباء منبثا بأمر ربها منصاعة لأمرة خاضعة لمشيئته، وأنت أيها الكافر المنكر لا تتزحزح على غيّك وضلالك وانحرافك عن منهج الله شعرة!!

·         (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴿١٢﴾) إضافة إلى الأهوال يوم القيامة يضاف لعذاب الكافرين دعاء الله سبحانه وتعالى عليهم بالويل وهذا الويل حاصل لهم وواقع عليهم تمامًا كوقوع العذاب (إن عذاب ربك لواقع) ولن يحول بينهم وبين دعاء الله تعالى عليهم حائل! وسبب هذا الويل أنهم كانوا في خوض يلعبون، الله سبحانه وتعالى خلقهم لوظيفة كبرى في الحياة لكنهم استبدلوها باللهو واللعب والخوض ليس فقط بآيات الله ومنهجه وما جاء به رسله إنما الخوض في كل أمور الدنيا التي لا تسمن ولا تغني من جوع، إضاعة للوقت في لعب ولهو بدواعي الترفيه عن النفس أو التسلية، الانشغال الحقيقي يجب أن يكون في كل ما يعود علينا بالنفع الدنيوي والأخروي والمسلم الفطن هو الذي يجعل أولى أولوياته وكل اهتمامته وانشغاله في تحقيق وظيفته الكبرى على الأرض، العبادة. وعلى العبد الابتعاد عن أسباب العذاب والاستعداد للآخرة بترك اللهو والخوض في الباطل وكل ما لا فائدة فيه.

·         (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴿١٣﴾ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٤﴾ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿١٥﴾ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾) في يوم القيامة المهيب المهول يُدفع كل خائض إلى النار دفعا ويقرّر: يا من كنت تخوض في الدنيا بآيات الله وبرسوله وتتهمه تارة بالسحر وتارة بالجنون أو الكهانة أو الكذب، انظر إلى هذه النار العظيمة أمامك، هل هذه سحر؟! قد جاك من حذّرك منها فاتهمته بالسحر فهل تظن أنها سحر أيضًا؟! الآن ترى أيها المسكين النار عين اليقين، واليوم توقن أيها الخائض حق اليقين أن وعد الله حق وأن عذاب ربك واقع ليس له دافع!

·         (اصلوها) يا لهذه الكلمة كم اختصرت من معان ومن عقوبات ومن مشاهد للمعذبين في النار! لا تحتاج لمزيد شرح ولا تفصيل، (اصلوها) وكفى!

 

·         (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) تأتي قاصمة الظهر لهؤلاء المنكوبين فالعادة أن المنكوب إذا صبر جازاه الله تعالى على صبره أما هؤلاء الخائضن المنكوبين فلن يفيدهم صبرهم شيئًا (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) لن يفيد الصبر في هذا الموقف ولن يتحقق فيهم إن صبروا وعد الله أن يوفيهم أجرهم بغير حساب، لا، الحساب هنا (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجزاء من جنس العمل! الجزاء من جنس العمل!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل