تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - تأملات الأسبوع الحادي عشر

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع 11
(إعداد صفحة إسلاميات)

• (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ (5)) استبق القرآن عليهم حجتهم المعهودة التي يتخذها جميع الجاحدين المنكرين الكافرين (هذا ما وجدنا عليه آباءنا)

• (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴿١٤﴾) يا لشدة توحيد هؤلاء الفتية لله سبحانه وتعالى الواحد الأحد فهم لم يتلفظوا حتى بكلمة (آلهة) متعددة في ردّهم على قومهم فهم موقنون أنه إله واحد يُعبد لا يمكن أن يكون سواه عز وجل ولا يمكن أن تكون آلهة متعددة. إذا كان دعوة إله من دون الله شطط فما القول فيمن دعوا من دونه آلهة متعددة لا تضر ولا تنفع؟!

• (وَٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًۭا ﴿٢٧﴾) لعل التعبير بلفظ "كتاب" في هذه الآية بدل "قرآن" فيه دلالة على أن هذا القرآن مكتوب عند الله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلق الخلق ولذلك فلا يمكن أن تتبدل كلماته مهما حاول أعداؤه ذلك (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ) ولفظ (كلماته) مرسومة بدون ألف (لِكَلِمَـٰتِهِۦ) ولعل في هذا الرسم إشارة إلى أن التحريف أو التبديل لا يمكن أن يمسّ ولو كلمة واحدة من الكتاب المكتوب أزلًا في اللوح المحفوظ.

• جمعت السورة ألفاظ الحوار المتعددة (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا) أي فلا تجادل أهل الكتاب في عددهم إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تَقُصَّ عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسألهم عن عددهم وأحوالهم؛ فإنهم لا يعلمون ذلك (تفسير التحرير والتنوير – ابن عاشور)، (جدل، يجادل) (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴿٥٤﴾) (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ) (القول: قالوا، قال، تقولنّ) (السؤال: يتساءلوا، تسألني،) فهذه الألفاظ كلها هي وسائل للمحاورة والسؤال وتتناسب مع جو العلم في السورة فالحوار والتساؤل هو باب التعلّم.

• جمعت السورة ألفاظ العدّ فقد ورد فيها العدد (عددا) والإحصاء (أحصى، أحصاها) (سِنِينَ عَدَدًا ﴿١١﴾ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴿١٢﴾) (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾) والحساب لأن الحساب لا يكون إلا بعد عدّ وإحصاء لأعمال الخلق ثم يكون الحساب على ما تقدّم في الدنيا من أعمال وأقوال وأفعال. 

• عادة الغطاء أن يغطي الشيء فيحجبه أما في سورة الكهف فقد جاء التعبير (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي (101)) ليس الغطاء على الأعين وإنما الأعين هي في غطاء وكأن الغطاء صار ظرفًا للأعين وفي هذا تصوير لشدة عماهم عن الحق فقد كانت أعينهم في الدنيا في غفلة عن التبصر في آيات الله عز وجل الكونية والمقروءة.

• جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتهم الأنهار خالدين فيها، هكذا هي جنات الآخرة خالدة باقية لا يصيبها الفناء ولا الزوال (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴿١٠٨﴾) لأن أصحابها اتقوا الله تعالى في جنات الدنيا ونسبوا النعم لله جلّ وعلا وكانوا موقنين أنهم سيجدون عند الله عز وجل خيرًا مما لديهم منقلبا أما جنات الدنيا فهي قابلة للزوال إما بزوال صاحبها عنها بموته أو بزوالها عنه إن هو لم ينسب النعمة للمنعم عز وجل تمامًا كما حصل لصاحب الجنتين فهذا وأمثاله من الجاحدين المتكبرين لن يجدوا خيرا من جناتهم الدنيوية منقلباً في الآخرة. اللهم ارزقنا شكر نعمك علينا فما من نعمة أنعمتها على أحد من خلق إلا منك وحدك فلك الحمد ولك الشكر على ذلك.

• من هم الأخسرون عملًا؟ يقول د. حسام النعيمي في برنامج لمسات بيانية: الشخص يقول أنا أظن أُحسِن صنعاً لعلي أنا من الأخسرين أعمالاً، كلا، ننظر للآيات كاملة وماذا يريد القرآن الكريم وماذا يعني بذلك؟ من هم الأخسرين أعمالاً؟ الذي يظنون أنهم يحسنون صنعاً ويعتقدون أنهم على صواب. ونكمل الآيات (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)) هل المسلم كفر بآيات ربه ولقائه؟ لا يقف عند (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) ويقول إني أحسب أني أحسن صنعاً أخشى أن هذا القول يشملني، كلا القول لا يشمل المسلم (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ) قال أولئك أي البُعداء أبعدهم (الذين كفروا بآيات ربهم) كفروا بلقاء الله (فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)) المسلم لا يهزأ بآيات الله ولا برسل الله عز وجل. فإذن يجب أن ينظر في سياق الآيات حتى يكون مطمئناً إلى مكانه فالمسلم عزيز عند الله سبحانه وتعالى، الذي يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ويعمل بمقتضاهما يكون مطمئن القلب إلى رحمة الله سبحانه وتعالى.

• وجاء التعبير بلفظ (الأخسرين) هؤلاء هم أخسر الناس وليس فقط أخسرهم وإنما الأخسرين وليس هناك أخسر منهم. يقول الشيخ الشعراوي في تفسيره الآية: الأخسر: اسم تفضيل من خاسر، فأخسر يعني أكثر خسارة (أْعْمَالاً) أي: خسارتهم بسبب أعمالهم. وهؤلاء الأخسرين هم: {الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ}. وفي الوسيط في معنى الآية: أي: قل - أيها الرسول الكريم لهؤلاء الكافرين الذين أعجبتهم أعمالهم وتصرفاتهم الباطلة، قل لهم: ألا تريدون أن أخبركم خبرا هاما ، كله الصدق والحق، وأعرفكم عن طريقه من هم الأخسرون أعمالا فى الدنيا والآخرة؟ وجاء هذا الإِخبار فى صورة الاستفهام لزيادة التهكم بهم، وللفت أنظارهم إلى ما سيلقى عليهم .والأخسرون جمع أخسر، صيغة تفضيل من الخسران، وأصله نقص مال التاجر والمراد به هنا: خسران أعمالهم وضياعها بسبب إصرارهم على كفرهم. وجمع الأعمال (أعمالًا) للإِشعار بتنوعها، وشمول الخسران لجميع أنواعها.

• الإنذار والتبشير ورد في مفتتح السورة وفي ختامها بتقديم الإنذار على التبشير. يقول د. فاضل السامرائي: سورة الكهف أولها (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)) إذن هو ذكر أمرين الإنذار والتبشير، ونلاحظ آخر السورة ذكر الأمرين الإنذار والتبشير (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)) هذا إنذار،( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)) هذا تبشير، إذن في أول السورة وآخرها إنذار وتنشير. لو وضعت هذه الآيات بعد الآيات الأولى لكان هنالك تناسب فيما بينها. يا أيها الناس الذي لا يؤمن جزاؤه جهنم وذكر صفات جهنم والذين يؤمنون لهم الجنة وذكر صفات أهل الجنة (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) لأن الإنسان بطبيعته يملّ من المشهد إذا تكرر ومن المقام إذا طال يريد غيره يعني الإنسان إذا رأى مكاناً جميلاً ويروقه مدة ثم يملّ ويذهب إلى مكان آخر ليبدله وهنا قال (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) كأن الإنذار بجنهم وما فيها والتبشير بالجنة وما فيها لا يملون منها مطلقاً ولا يريدون التحول عنها (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) معناه إما لأن المشاهد متغيرة والأشياء تتجدد أو النفوس تتغير أو كلاهما (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)، لينذر بأساً شديداً بالنار ويبشر المؤمنون بالجنة التي لا يبغون عنها حولا. 

(هذا والله تعالى أعلى وأعلم)

-------------------------

تأملات الأخت الفاضلة رجاء خالد:

تأملات سورة الكهف .

(قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا،قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا).

"فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا" وهذا يبين لنا أنه لا بأس أن يرجع الإنسان أدراجه إلى الوراء إذا أحس أنه أخطأ أو ضل الطريق أو نسي حتى يستطيع أن يصلح أخطاءه وأن يسلك الطريق الصحيح الذي يوصله إلى الهدف المنشود. وهذا أفضل بكثير من أن يستمر في الطريق الخاطئ خوفا من الرجوع إلى الوراء وخوفا من تضييع الوقت أو الجهد فيتيه أكثر في الحياة ولا يصل أبدا إلى مبتغاه.

 

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا).

قال "وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" لم يقل كان أبوهما غنيّا أو كان له مركز وقوة وسلطة، كما أنه لم يقل أنه كان ذو حسب ونسب، وإنما اكتفى بقول أنه كان صالحا. فإذن كل ما يطلبه منا الله عز وجل وكل ما يرفع درجاتنا في الدنيا والآخرة هو الصلاح، صلاح الأعمال والأخلاق وصلاح النيات.... ولما كان أبوهما صالحا، أحاطهم الله بعنايته وكان معهما برحمته "فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " فمن شَملته رحمة الله ورعايته وحفظه فلا حاجة له لأي شيء آخر في دنياه وآخرته. ويؤكد الله أهمية الصلاح بما جاء بعده في قصة ذو القرنين: "وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا" والحسنى هي الجنة وهي جزاء من آمن وعمل صالحا. فاللهم يا رب أعنا لكي نعمل صالحا ترضاه لنا وترضى عنّا به.

 

(قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا.)

عندما التقى سيدنا موسى مع العبد الصالح وطلب منه أن يرافقه لم يطلب منه أن يأخذ معه مالا ولا زادا ولا وسيلة نقل تحملهم إلى هدفهم وإنما قال له فقط" إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا" وكأن طلبه الوحيد لقبول مرافقة سيدنا موسى له في مشوار العلم هو التسلح بالصبر. وهذا ما ينقص شباب هذا الجيل في طلب العلم، يظنون أن المال والسيارة والهاتف هي الوسائل التي توصلهم إلى مبتغاهم ولم يفكروا أبدا في التحلي بالصبر وأنه هو الوسيلة الوحيدة التي توصل إلى القمم وتوصل إلى النجاح والفوز والتفوق. فاللهم يا رب اهدهم إلى طريق الخير ونور بصرهم وبصيرتهم ومتعهم يا رب بالصبر وجمّلهم بالخلق الطيب والعمل الصالح.

 

(فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا).

إذا تأملنا هذه الآية نحس أننا نحن أيضا ونحن نركب سفن الحياة كلٌّ مع أحبائه وأقربائه وطرق السفن مختلفة لكنها تؤدي كلها إلى الآخرة "نار أو جنة"، نكون سعداء ونرى الحياة بلون وردي لكن ومع مرور الزمان وفي كل سفينة قد يقع خرق من موت أو مرض أوفقر أو فقدان حبيب. أشياء كثيرة قد تعيق حركتها ونظن نحن بنظرتنا القصيرة وبعقلنا المحدود أن هذا شر كبير وأنها النهاية وأن سفينة الحياة سوف تغرق بكل الباقين على ظهرها ولكن ورغم هذا الشرخ مهما كان عمقه تتابع السفينة سيرها بل بالعكس قد يكون ذاك سبب في تغيير مسارها وتسلك الطريق المعاكس الذي يوصل إلى الجنة عوض الطريق الذي كانت تسلكه من قبل والذي كان ربما سيقودها وركابها إلى النار. فلنكن إيجابيين ولا نحكم على الأمور بظواهرها فالحقيقة لا يعلمها إلا الله، ولذلك يجب علينا أن نحسن الظن بربنا فكل ما يقع في ملكه له حكمة بالغة لا يعلمها إلا هو سبحانه ومهما بدى لنا الأمر سيئا فمن ورائه الخير الكثير.

 

والله أعلى وأعلم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل