برنامج تبيان - سورة النازعات - 1

سورة النازعات

الصفحة الأولى – صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّع أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

سورة النازعات - 1

المقدم: في هذه الحلقة بمشيئة الله تعالى سنشرع في تفسير سورة النازعات. قال الباري جلّ وعلا (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿١﴾ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴿٢﴾ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴿٣﴾ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴿٤﴾ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴿٥﴾ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴿٦﴾ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿٧﴾ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴿٨﴾ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴿٩﴾ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴿١٠﴾ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴿١١﴾ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿١٢﴾ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴿١٤﴾) ماذا عن هدايات هذه الآيات

د. محمد بن سريع السريع: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. سورة النازعات سورة مكية كما هو ظاهر من آياتها وأسلوبها وعدد آي هذه السورة ست وأربعون آية. وموضوع هذه السورة كسائر السور المكية وخصوصًا في المفصّل "العناية بإثبات البعث والنشور والاستدلال على صحة وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم". يقول الله جلّ وعلا في هذه السورة (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿١﴾ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴿٢﴾ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴿٣﴾ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴿٤﴾ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴿٥﴾) هذا قَسَم من الباري جلّ وعلا متتالي والقسم بالمناسبة هو أيضًأ من سمات السور المكية لأن السور المكية الخطاب فيها مع المؤمنين هو أيضًأ لقوم كافرين معرضين ولذلك يحتاجون إلى وعظ وزجر وتهديد ووعيد ويحتاجون أيضًا إلى توكيد بينما يقل هذا الأمر لا يكون بحجم الضخامة الموجودة في السور المكية ولذلك نشاهد القسم في السور المدنية ليس بكثرته في السور المكية ولذلك نشاهد في جزء عم وفي جزء تبارك يكثر القسم وهي غالبها من السور المكية.

لله جلّ وعلا أن يقسم بما شاء من مخلوقات، فهو يقسم بذاته جلّ وعلا (فوربك) ويقسم بنبيه صلى الله عليه وسلم (لعمرك) ويقسم بعد ذلك بما شاء من مخلوقاته فيقسم بالليل والشمس والضحى والعصر والتين والزيتون والمرسلات والنازعات والذاريات وغير ذلك وليس للخلق أن يقسموا إلا بربهم جلّ وعلا بل من حلف بغر الله فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا كما قال صلى الله عليه وسلم: من حلق بغير الله فقد كفر أو أشرك. ولذلك لا يجوز للإنسان أن يحلف بحياته ولا بحياة أمه وأبيه ولا بالأمانة ولا بالكعبة ولا بروح فلان ولا غير ذلك، لا يحلف إلا بالله "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت. وهذه من القضايا المقررة التي ينبغي أن يعتني بها المؤمن حتى ولو كان درج على لسانه لأن بعض الناس يقول أنا لا أقصد ولكنه درج على لساني، نقول حتى لو درج على لسانه فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لما أسلموا كان قد درج على ألسنتهم أن يحلفوا بغير الله جلّ وعلا، يحلفوا بآبائهم أو الأمانة أو الكعبة أو حتى بالآلهة التي كانوا يعبدوها اللات والعزى وهبَل ولكن بعد أن دخلوا في الإسلام ونهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك تركوا ما كانوا يحلفون به إلا الحلف بالله جلّ وعلا.

يقول الله جلّ وعلا (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿١﴾ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴿٢﴾) هذا القسم الذي في بداية هذه السورة قسم بالملائكة عليهم السلام وبأفعالهم التي كلّفهم الله جلّ وعلا بها (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) هذه الملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة وأما (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) فهي الملائكة التي تجذب وتقبض أرواح المؤمنين بسهولة ويسر. ثم قال سبحانه (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) أي الملائكة التي تسبح وتتردد صعودًا ونزولًا بين السماء والأرض. (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا) هي الملائكة التي تسبق وتبادر لأمر الله جلّ وعلا (لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم) وهي أيضًا كما قال بعض المفسرين تسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله عليهم السلام حتى لا تسترقه تلك الشياطين. (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) هي الملائكة التي تدبر كثيرًا من أمور هذا الكون والعالم فيما أذن الله جلّ وعلا به وفيما أمرهم به فإنهم كما قال الله (لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). هذا قسم منه جلّ وعلا بهذه الملائكة التي تقوم بهذه الأعمال. وأما جواب القسم فإنه محذوف لم يذكر ويقدّر بعد ذلك فيما يناسب السياق والحال فيكون مثلاً: لتبعثنّ، لتجازنّ أو نحو ذلك.

قال الله جلّ وعلا بعد ذلك (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴿٦﴾ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿٧﴾) الراجفة هي النفخة الأولى التي ترجف بالناس فيموتون جميعًا وأما الرادفة فهي النفخة الأخرى التي يبعث على إثرها الخلائق مرة أخرى ويقوم الناس لرب العالمين. وقد جاء في الحديث أن بين النفختين قدر أربعين سنة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال جلّ وعلا (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴿٨﴾) في هذا اليوم حين يحشر الناس يجمعون إلى ربهم جلّ وعلا فإنهم تكون قلوبهم واجفة منزعجة من شدة الخوف والهلع وما تراه لأن هذا الكون كله سيتغير فالسماء تنشق والملائكة تنزل والنجوم تُطمس والجبال تسير تكون هباء منثورا وتكون كالعهن المنفوش والبحار تسجّر ويُحشر الناس على أرض بيضاء نقية (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ (48) إبراهيم) هل تبدل الأرض تبديل صفة أو تبديل عين؟ على خلاف بين أهل العلم ولكن المقصود كما قال الله (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) إبراهيم) هنالك لا ينطق أحد ولا يتكلم أحد إلا بإذنه جلّ وعلا وتشخص الأبصار وتجل القلوب ويحشر الناس وتكون الشمس منهم بمقدار ميل فمنهم من يكون العرق إلى قدر كعبيه ومنهم من يكون إلى قدر ركبتيه ومنهم من يكون إلى قدر حقويه ومنهم من يُلجمه العرق إلجامًا، في هذا اليوم هناك أقوام يستظلون تحت ظل عرش الرحمن الذين قاموا بما أوجب الله جله عليهم وما أمرهم به كما ثبت في النصوص في حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، أو غيرها من النصوص الثابتة.

قال الله (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴿٨﴾ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴿٩﴾) أي ذليلة وحقيرة قد اجتمع عليها ذل الظاهر وذل الباطن فقلوبها في فزع وخوف وأبصارها في خشوع وذل وانكسار نعوذ بالله من حال هؤلاء!.

قال الله جلّ وعلا عنهم (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴿١٠﴾) أي هؤلاء الذين أخبر الله جلّ وعلا عنهم أن أبصارهم خاشعة وقلوبهم واجفة يقولون فيما بينهم (أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴿١٠﴾) أنُردّ بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في هذه الأرض؟! أنعود مرة أخرى وقد صرنا عظامًا بالية؟! إذا كان ذلك كذلك، يقولون: إذا كان الأمر على هذا النحو إذن (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿١٢﴾) يعني ستكون رجعتنا مرة أخرى لا شك أنها خاسرة لأنهم لم يؤمنوا بما أخبر الله جلّ وعلا به.

قال الله (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴿١٤﴾) ما الأمر إلا زجرة واحدة، صيحة واحدة فإذا هم بالساهرة أي على وجه الأرض قيام يستجيبون لأمر الله جلّ وعلا في المحشر.

الصفحة الثانية – صفحة أصول التفسير – د. مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان)

المقدم: من مصادر التفسير تفسير القرآن باللغة، فبماذا تحدثونا عن هذا الخصوص؟.

د. مساعد: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين. تفسير القرآن باللغة المراد به بيان معاني القرآن الكريم بمدلول مفردات وتراكيب هذه اللغة. معنى ذلك أن نرجع للغة العرب لنعرف ما معنى هذه الكلمة أو معنى هذا التركيب. والقرآن إنما نزل بلغة العرب ليفهموه أولًا ثم يبلغوه للناس بعد ذلك فإذا هذا يدل على أن هذه اللغة المفترض أن تكون هي اللغة العالمية وهي كانت كذلك قبل أن يستولي الغرب الكافر على الحضارة المعاصرة وينشر لغته.

لماذا نعتبر اللغة مصدرًا للتفسير؟

أولًا لأنه لا تخلو آية من آيات كتاب الله سبحانه وتعالى من الحاجة إلى معرفة اللغة. بل لو قلنا أنه لا توجد آية إلا وبحاجة لهذا المصدر فإنا لا نكون أخطأنا في هذا القول. بل إن الجهل بذات الكلمة أو تفسيرها بغير ما عُرف عند العرب مدعاة للخطأ في فهم كلام الله سبحانه وتعالى. واللغة سد منيع يحول دون حمل ألفاظ القرآن العربية على المصطلحات والرموز الخاصة سواء كانت رموز عند قوم كالصوفية والباطنية أو رموز ومصطلحات في علوم أخرى مثل الفلسفة أو الكيمياء أو الفيزياء أو غيرها فهذه المصطلحات التي تُتداول فيها هذه العلوم لا يجوز أن يفسر بها كلام الله سبحانه وتعالى وإنما يفسّر بلغة العرب.

مراحل التفسير باللغة

لو تأملنا مراحل التفسير باللغة سنجد أن:

·         المرحلة الأولى عند السلف. ومعنى ذلك أن جلّ لغة القرآن قد فسرها الصحابة والتابعون وأتباعهم واللغة كانت حاضرة وكانت لغتهم أو لغة أغلبهم على الأقل وفهموا القرآن من خلالها.

·         المرحلة الثانية مرحلة أهل العربية ويمكن أن نقول أنها ابتدأت في عصر أتباع التابعين خصوصًا مع تدوين اللغة وكون هذه اللغة صارت مدونة وصار الناس يرجعون إلى كتب اللغة.

·         المرحلة الثالثة ما بعد تدوين كتب اللغة واستفادة العلماء من هذه المدونات. فيمكن أن نقول إن المتأخرين يرجعون إلى ما دونه أهل اللغة ويرجعون إلى ما تكلم به أهل التفسير من الصحابة والتابعين وأتباعهم.

المرحلة الأولى التي ذكرناها وهي التفسير باللغة عند السلف في طبقاتهم الثلاث الصحابة والتابعين وأتباعهم كانت قبل يروز علماء العربية وقبل تدوين العربية وقبل الاعتناء أيضًا بجمع هذه اللغة ولهذا فالحاجة للرجوع إلى تفسيرات هؤلاء الصحابة والتابعين وأتباعهم تفسيراتهم اللغوية أصل مقدّم على الرجوع إلى أقوال أهل اللغة فهم إن لم يكونوا من أهل اللغة فهم ممن حكى اللغة على الأقل خصوصًا طبقة أتباع التابعين هم يكونون ممن حكى اللغة لأنهم كانوا في زمن أولئك الرواة الذين جمعوا لغة العرب. ولذا نلاحظ أن بعض الذين فسروا القرآن لم يكن أصله عربي مثل عكرمة فهو بربري الأصل ومع ذلك لم نجد أن أحدًا من أهل اللغة أو المفسرين انتقده في أمر لغوي في تفسيره مما يدل على أنه إن لم يكن قد صارت اللغة لسانًا له فإنه ناقل لهذه اللغة كما ينقلها غيره من أهل اللغة. ولهذا نقول أن ترجيح إحدى الاحتمالات التفسيرية المنقولة عن السلف في حال الاختلاف يجب أن ينتبه أنه لا يعني رد للمعنى اللغوي بمعنى أنه لو وقع خلاف بين السلف في تحديد المراد اللغوي في آية فمثلًا لو قال أحدهم (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (228) البقرة) قال القرء وقال الآخر الحيض وحينما نقول الراجح هو الحيض لا يعني أن نقول أن القرء بمعنى الطهر ليس من لغة العرب ما دام محكيًا عنهم فلا، فإذن يكون هنا ترجيح تفسيري وكِلا القولين صحيحان في اللغة.

المرحلة الثانية: هي التفسير اللغوي عند علماء العربية وقت التدوين وأول من ظهر له تدوين متكامل الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب العين وكتاب العين معروف أن فيه خلاف فيمن ألفه وليس هذا محل الكلام عنه لكن نقول أن هذا الكتاب ذكر جملة من مفردات القرآن وفسرها وصار هذا الكتاب وغيره من كتب اللغة التي جاءت بعده وبنت عليه وأضافت صارت من المصادر التي يرجع إليها لمعرفة لغة العرب ولمعرفة مفردات القرآن. وهنا يجب أن ننتبه إلى أمر مهم جدًا وهو أنه لو تعارض قول لغوي مع قول المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم فلا شك أن المقدّم هو قول الصحابة والتابعين وأتباعهم للاعتبارات التي ذكرناها قبل قليل إما لأنه صاحب لسان وإما لأنه ناقل وثقة في نقله وهو أقرب إلى فهم معاني كتاب الله تعالى من غيره من اللغويين وقد فصّلت هذا بأمثلة في كتاب التفسير اللغوي الذي كان أصله رسالة دكتوراه فمن أراد الاستزادة يمكن أن يرجع إلى الكتاب للاستزادة منه في هذه الفكرة.

المرحلة الثالثة وهي مرحلة ما بعد التدوين وهذه المرحلة نلاحظ أنها تعتمد على النقل والاستفادة مما نقله المدونون الأولون. فإذا رجعنا إلى تفاسير المتأخرين كالواحدي المتوفى سنة 468 وأقصد متأخر عن هذه الطبقات وابن عطية المتوفى 542 فسنجد أنهم استفادوا من النقول اللغوية الواردة عن هؤلاء اللغويين، واستفادتهم لا تخرج عن حالين:

الأول أن يستفيد منها لترجيح قول من الأقوال.

والثانية يستفيد منها في إضافة قول جديد معتمد على اللغة وهذا لا يُقبل إذا أبطل قول السلف أما إذا أبطل قول السلف فهذا دليل على أنه باطل في ذاته وهذا سبق أن اشرنا إليه ونحن نتكلم عن تفسير السلف. لكن المقصود أننا حينما نرجع إلى كتب اللغة فإننا نستفيد منها لترجيح قول من الأقوال أو نستفيد منها لتوضيح المعنى أكثر أو نستفيد منها في إضافة قول جديد.

هذه أنواع الإفادة مما كتبه اللغويون في كتب اللغة.

حجية التفسير باللغة:

قضية أخرى وهي حجية التفسير باللغة ولا شك أن تقسيم أقوال اللغة في بيان اللغة القرآنية باعتبار حجيتها يمكن أن يقسم على اقوال ونحن نتكلم الآن عن أحوال اللغويين أما اللغة فحجيتها ليس فيها إشكال:

·         الأول أن يتوافق قولهم مع اقوال الصحابة والتابعين وهذا كثير وهذا لا شك أنه مقبول.

·         الثاني أن يكون تفسيرهم اللغوي مبطلًا لتفسير اللسف اللغوي وهذا قليل وارد عن اللغويين قليل ولا شك أن هذا التفسير لا يُقبل مثل قول أبي عبيدة (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً (31) يوسف) قال أفعلت من العتاد ومعناه أعتدت لهن متكئًا أي نمرقا تتكئ عليه، قال وزعم قوم أنه الأترج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى من المتكأ أترجًا يأكلونه ويقال ألقِ له متكئا هذا الاعتراض الذي كره أبو عبيدة ورد عن بعض السلف، وهنا لا يخرج الأمر عن احتمالين:

أن يكون من لغة العرب مما لم يعرفه أبو عبيدة.

والثاني أن يكون مما أثعدّ الأترج وأشار إلى وجود الأترج السكين، فالسكين لا تعطى لتخريق المجلس وإنما لتقطيع الفاكهة. ولكن كونه ينص على الأترج بالذات دون غيره هذا أيضًا يدل على أنه كأن هذا معنى من المعاني.

·         القسم الثالث من أقسام أقوال اللغويين: في بيان المفردات القرآنية أن يكون تفسيرهم اللغوي إضافة من قبيل التنوع وليس من قبيل إبطال القول الثاني وهذا الأصل فيه القبول ما دامت الآية تحتمله وهناك تفصيلات متعلقة بهذا ولكن نذكر مثالًا في قوله سبحانه وتعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) محمد) فقد ورد في كتاب العين أن العرف ريح طيبة وعرّفها لهم أي طيّبها لهم والوارد عن السلف هو أنه يبين لهم منازلهم من الجنة كما يعرفون منازلهم في الدنيا.

·         الرابع أن يرد عنهم المعنى اللغوي ولا يكون واردًا عند مفسري السلف ولا شك أن هذا محل قبول لأنهم أهل اختصاص إذا رجعنا لآية لم نجد للسلف فيها كلام ووجدنا للغويين فلا شك أن قول اللغويين في هذا مقبول لأنهم أهل اختصاص مثل قوله (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا (72) طه) فلم يرد عن السلف تفصيل في هذه الواو هل هي واو قسم أو واو عطف وقد أورد الفراء الاحتمالين فلا شك أن مقل هذا يكون مما يرجع إليه إلى أهل اللغة.

 

هذا تفصيل أقوال اللغويين وحجيتها مع أقوال السلف اللغوية. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل