برنامج تبيان - الحلقة الرابعة - سورة الملك - 4

الحلقة الرابعة

صفحة التفسير – د. محمد بن سريّع السريّع

سورة تبارك - 4

المقدم: لا يزال الحديث متصلًا في تفسير الآيات من سورة تبارك ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾)

د. محمد بن سريّع السريّع: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. يقول الله جلّ وعلا (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) هذه الآية فيها تنبيه على عجيب صنعه جلّ وعلا الذي يدل على وجوب إفراده بالعبادة دون من سواه فإنه من كان هذا شأنه يجب أن يُفرد بالعبادة، وهذا يتكرر كثيرًا في القرآن الاستدلال بخلق الله جلّ وعلا وصنعه وتدبيره وإحكامه على وجوب إفراده بالعبادة وبيان ذلك أن الكفار الذي بُعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا ينكرون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت المعطي المانع فإن الله تبارك وتعالى قد بيّن أنهم يعترفون بهذا الأمر (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (25) لقمان) في آيات كثيرة ولكنهم مع ذلك يقعون في شرك العبودية فيعبدون مع الله جلّ وعلا آلهة أخرى يأتي كثيرًا الاستدلال في القرآن بهذه الآيات على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة فمن كان الخالق الرازق المحيي المميت دون من سواه فإنه يجب أن يُفرد بالعبادة وحده جلّ وعلا. ولذلك في سورة البقرة في أوائل القرآن يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾) ثم قال (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ) ثم ختم الآية بما ابتدأ به فقال (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٢﴾) هم يقرّون أن الله خلقهم والذين من قبلهم وأنه هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لهم يقرّون بهذا ولذلك قال الله لهم اعبدوا ربكم الذي ينعم عليكم بهذه النعم دون من سواه. وهنا في مثل هذه الآيات في سورة تبارك يقول الله جلّ وعلا (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) من الذي يصنع بها هذا الصنيع؟ إنه الله جلّ وعلا دون من سواه فمن كان هذا شأنه فحقّه أن يُفرد بالعبادة دون غيره جلّ وعلا. وقوله جلّ وعلا (صَافَّاتٍ) (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ) أي أنها قد صفّت أجنحتها، حُذف المفعول للعلم به فالطير إنما تصفّ أجنحتها فلم يُحتج إلى أن يقال "صافّات أجنحتها" وهذه الأحوال يرونها كثيرًا ولكنهم أحيانًا لإلف العادة قد يغيب عنهم ما فيها من بديع صنع الله جلّ وعلا وإحكام خلقه وتدبيره. وانظر هذا في شأن الناس كثيرًا سبحان الله تجد أنهم إذا رأوا شيئًا مستغربًا من خلق الله جله انبهروا، توقفوا ونظروا واستغربوا بينما قد يرون ما هو أعظم منه وأشد لفتًا للأنظار ولكنهم لا يتوقفون عنده لأنهم قد ألِفوه. مثلًا نحن كل يوم نرى الشمس والقمر والسماء والأرض بل ونرى أنفسنا ومع ذلك لا نتوقف عندها كثيرًا ونرى أصناف الحيوانات التي في بيئتنا لكن الإنسان الذي نشأ في الصحراء ذهب إلى الساحل ورأى البحر لرأيت من تعجبه ووقوفه أمامه شيئًا أكبر، لكن لو كان صاحب الساحل والبحر جاء إلى الصحراء وإلى الجبال وإلى الأماكن التي يكثر فيها الرمل لرأيت من تعجبه وتسبيحه شيئًا أكثر. الناس يذهبون إلى حديقة الحيوان فتجدهم يقفون عند الأصناف التي لم يألفوها، تجد مثلًا في بيئاتنا إذا ذهب الناس إلى حديقة الحيوان لا تجد أحدًا يقف عند الجمل لأنهم يرونه دائمًا لكنهم قد يقفون عند الفيل، عند القردة، عند التماسيح، عند الأسود بينما أصحاب تلك المناطق هذه الأشياء لا تسترعيهم بقدر ما يسترعيهم الجمل لأنهم ما ألفوه في بيئتهم. هذا الذي ذكره الله جلّ وعلا في كتابه من حال الطير وهي صافة أجنحتها هذا منظر عظيم وفيه من دلائل قدرة الله جلّ وعلا شيء كثير ولكن على الإنسان أن ينفض عن قلبه وعن بصيرته إلف العادة وينظر إليها بعين البصيرة. والله جلّ وعلا أخبر عن هذه الطير بحالتين: حالة صافّة أجنحتها والحالة الأخرى قال (وَيَقْبِضْنَ) فهي تتقلب في السماء هكذا وهكذا وهذا من عجيب صنع الله جلّ وعلا.

ما السرّ في استخدام اسم الجلالة (الرحمن) في هذه الآية (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾)؟ الذي يبدو لي -والله أعلم- وبالمناسبة هذا الاسم الكريم تكرر في سورة الملك في أربع مواطن، هذا الموضع ومواضع أخرى ستأتي. يقول الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) الذي يظهر لي -والله أعلم- أن إظهار الاسم الكريم هنا الرحمن دون غيره من الأسماء الحسنى أن هذا مظهر وأثر من آثار رحمته جلّ وعلا أن يمسك الطير على هذه الحالة فلا تقع ولا تسقط فمن الذي يستطيع ذلك إلا الرحمن الرحيم جلّ وعلا.

وقد ختمت الآية بقوله جلّ وعلا (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) وهذا الختام كالتعليل لما قبله فإن الله جلّ وعلا يقول (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) لماذا؟ لأنه (بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) فهو يمسكها جلّ وعلا لعموم علمه وحكمته ولا يستطيع غيره أن يمسكها لقصور علمه وقدرته وحكمته.

ثم قال الله عز وجل (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴿٢٠﴾) هذه الآية فيها إنكار على هؤلاء المشركين وتعجيز لهم، يعني أخبروني هل لكم من جند ينصرونكم من دون الله جلّ وعلا؟! لا يوجد قطعًا، وهم يعترفون بهذا الأمر وهذا كقول الله جلّ وعلا (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (43) الأنبياء) من يستطيع غير الله جلّ وعلا أن يدفع عنكم الضر ويدفع عنكم المشقة إذا نزلت بكم؟ إنه الله جلّ وعلا ولذلك كانوا إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. ولما جاء حصين الخزاعي للنبي صلى الله عليه وسلم سأله صلى الله عليه وسلم قال كم إلهًا تعبد يا حصين؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فمن لرغَبك ورَهَبك؟ إذا رجوت من تدعو؟ وإذا خفت من تدعو؟ عند الضراء والبأساء من تدعو؟ فقال الذي في السماء، قال دعِ الذي في الأرض واعبد الذي في السماء. هذا دليل عقلي إذا حرّكه الإنسان لماذا يعبد الإنسان ويتجه إلى من لا ينفعه ولا يضره؟! هذا من الضلال ومن العبث ومن قصور العقل وعلى الإنسان يجب أن يتجه إلى من ينفعه. وبالمناسبة هذا الكلام لا نظن أنه موجه إلى المشركين الوثنيين، أو عبدة الأوثان أو الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من صناديد قريش، نعم هو لهم لكن علينا أن ننزله أيضًا على واقعنا إذا أصابني الضر أو احتجت أو خشيت أو رغبت أو رهبت عليّ أن أتجه إلى الله جلّ وعلا عليّ أن أفرّغ قلبي من البشر، من قصد البشر من أن يوجد في نفسي توجه إليهم حتى ولو تعاملت معهم شيئًا من المعاملات فإنما هي بيدي دون أن يتسلل إلى قلبي شيء من الاعتماد عليهم فإنهم أقل وأضعف من أن يملكوا لي أو لأنفسهم ضر ولا نفع وهذا من صميم التوكل الذي هو من أعظم أنواع العبادات التي يتعبد الإنسان بها لربه جلّ وعلا.

في ختام هذه الآية يقول الله جلّ وعلا (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) إن الكافرون يعني ما الكافرون إلا في غرور وهذا أسلوب من أساليب الحصر نفي واستثناء، ما الكافرون إلا في غرور. ولاحظ أن الآية جاءت بالمُظهَر (الكافرون) مع أن السياق عن هؤلاء المعرضين لم يأت السياق "إن هم إلا في غرور" وإنما قال (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) ليدل هذا على أن هذا شأن الكافرين وأن الكفر يستلزم الغرور والاغترار بالله جلّ وعلا فليحذر الإنسان من أن يتصف بشيء من صفات الكفار والاغترار بالله جلّ وعلا جريمة عظيمة يودي بالإنسان فهم يتوقعون الخير وهم لم يقدموا أسبابه وينتظرون النفع من آلهة لا تنفع ولا تضرّ!. يقول الله تعالى في هذه الآية (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) لم يقل مغترين أو يغترون وإنما قال (فِي غُرُورٍ) فكأن هؤلاء لشدة تلبسهم ووقوعهم في الغرور كأنهم في وسط الغرور وكأن الغرور محيطٌ بهم والعياذ بالله!.

أصول التفسير – د. فهد بن عبد الرحمن الرومي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود، عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان).

المقدّم: مر بنا في الحلقة السابقة في تعريف الفرق بين التفسير والتأويل، ذكر المعنى الثاني من معاني التأويل.

د. فهد بن عبد الرحمن الرومي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. (تداخل في الصوت في مقدمة الحلقة)ذكرت في الحلقة الماضية أن التفسير والتأويل والمعنى كلها بمعنى واحد وذكرنا قول بعض العلماء أن التفسير هو معنى اللفظة والتأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام أو هو نفس المراد بالكلام يعني تحققه وخروجه إلى الواقع المحسوس فإن كان خبرًا كما قلنا كان تأويله وقوع المخبَر به وتحققه كمن يقول جاء محمد فتفسيره هو مجرد المجيء وتأويله هو فعل المجيء ذاته وذكرت ورود هذا المعنى في القرآن الكريم من ذلك في قوله لما رفع يوسف عليه السلام أبويه على العرش بقوله عليه الصلاة والسلام (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا (100) يوسف) وكذا قوله تبارك وتعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (53) الأعراف) يعني يوم يأتي تحققه ووقوعه يوم القيامة وكذلك قوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله) على أن الوقف على لفظ الجلالة والمعنى لا يعلم كيفية وقوعه ووقت ما أخبر الله عنه من أخبار القيامة وأشراطها وموعد ذلك وتحققه وما سيكون فيه إلا الله سبحانه وتعالى. إذن هذا هو معنى التأويل وبمعنى تحقق الوقوع كما ورد في القرآن.

كذلك أيضًا ورد التأويل بمعنى تحقق الوقوع في أقوال الصحابة رضي الله عنهم من ذلك ما رواه البخاري في تفسير قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) روى البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأوّل القرآن يعني يحققه ويعمل بأمره ويمتثل أمر القرآن الكريم فتحقيق ما أمر القرآن به وتطبيقه هو التأويل كما قالت رضي الله عنها. وكذا ما رواه سعي بن جبير رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما وأرضاهما أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الاية (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (115) البقرة) يتأول الآية يعني يحقق وقوعها ويطبقها فيولي وجهه أينما اتجه للصلاة فهذا تحقيق وعمل بالآية هو معنى التأويل.

هذان المعنيان السابقان هما معنى التأويل الصحيح عند السلف وهما الواردان في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين أي أن التأويل بمعنى التفسير أو التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ويتحقق بها الكلام. هذان المعنيان هما الثابتان عن السلف لكن بعد ذلك نشأت بعض الأقوال في تعريف التأويل وذلك أن علماء أصول الفقه عندما تحدثوا عن المنطوق والمفهوم قسّموا المنطوق إلى خمسة أقسام: النص والظاهر والمأوّل ودلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة فأنشأوا نوعًا النوع الثالث أطلقوا عليه المأوّل ونشأ بهذا معنى جديدًا للتأويل لم يرد في الكتاب ولا السنة ولا في أقوال السلف ويريدون به صرف المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به وهذا كما قلت بابٌ حادث وكان هذا التأويل أو هذا التعريف للتأويل بذرة ونواة لنشوء أقوال أخرى بعيدة عن منهج أو تأويل أو تعريف السلف للتفسير بسبب بروز هذا المصطلح الحادث. بين ذلك ابن تيمية رحمه الله بقوله: والتأويل في عرف المتأخرين من الفقهاء والمتكلِّمة والمحدّثة والمتصوّفة ونحوهم وهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به هذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف وورد هذا التعريف للتأويل عن ابن حزم وعن أبي الوليد الباجي وابن الجوزي وابن الأثير وغيرهم كثير من العلماء الذين فسروا التأويل بهذا المعنى. وقد أدى هذا القول إلى وقوع أخطاء كثيرة يقول ابن تيمية رحمه الله: أما التأويل وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح كتأويل من تأول استوى بمعنى استولى في قوله تعالى (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٍٰ (5) طه) ونحوه فهذا عند السلف والأئمة باطل لا حقيقة له بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته. إذن هذا بعض أو أحد الأمور التي يؤؤل إليها هذا الكلام أو التفسير في التأويل عن انقطاع في الصوت

وأدّى أيضًا هذا القول إلى إحداث أقوال أخرى كثيرة. أذكر منها قولًا رابعًا إن أردنا أن نسلسل الأرقام تسلسلًا تصاعديًا نقول أن القول الرابع أن الاختلاف بين التفسير والتأويل في العموم والخصوص، فقال الراغب الأصفهاني في كتابه مقدمة جامع التفاسير أن التفسير أعم من التأويل وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني كتأويل الرؤيا وقال أيضًا: والتأويل يُستعمل أكثره في الكتب الإلهية والتفسير يُستعمل فيها وفي غيرها ويقول: والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ والتأويل يُستعمل أكثره في الجُمَل ويقول الطوفي: إن التأويل أعمّ لجريانه في الكلام وغيره يقال تأويل الكلام كذا وتأويل الأمر كذا أي ما يؤولان إليه بخلاف التفسير فإنه يخصّ الكلام ومدلوله يقال تفسير الكلام كذا والقضية كذا. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل