نموذج حصري من تفسير د. أحمد نوفل - (ومساكن طيبة في جنات عدن)

نموذج حصري من تفسير الدكتور أحمد نوفل
من تفسير الآية (72) من سورة التوبة
قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}

{وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً}: القياس يقرّب الأشياء، وأحياناً يباعدها؛ فأنت إذ تقرأ "ومساكن" يبدأ العقل بالقياس والمقارنة والمقاربة بمألوفاتك، وهنا المفارقة التي تباعد بينك وبين الحقيقة؛ فما في الجنة لا عين رأته ولا أذن سمعت بمثله ولا خطر على قلب البشر.. ولا بأس بالقياس، لكن بعد الانتهاء منه -أي القياس- اضرب فيما لا نهاية.
{وَمَسَاكِنَ}: جمع مسكن، بالطبع، وهي -أي المساكن- تجمع السكن والسكينة والأنس والطمأنينة لا مجرد أنها مساكن؛ فأغلب مساكن البشر إيواء من التشرد أو البرد أو الانكشاف، من أسف هذا حال أغلب الناس، ومساكن الجنة شيء مختلف، أما طيبها -وهي طيبة- فحدّث ولا حرج؛ فالمكان طيب مطيب محفوف بالطيب وكل طيّب، وفي الدنيا قد تعجب لبناء جميل، فتقول: أما وجد غير هذا الموقع؟ وأحياناً لا يعجبك خامة الحجر، وأحياناً لا يعجبك البناء..
أما الجنة فكمال مطلق، وجمال مطلق، وطيب مطلق، نسأل الله أن يجعلها مقامنا في صحبة طيبة، وهل أطيب من صحبة النبي والصدّيق؟
{فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}: من الأوصاف الملازمة والمقترنة بالجنات كلمة "عدن" ولم ترد كلمة "عدن" مقترنة إلا بالجنات جمعاً فلم يرد "جنة عدن"، وهل تعلم أنها وردت (11) مرة، ولم ترد مرتين في سورة قط، وإنّ أول مرة تواجهك فيها كلمة "عدن" في القرآن هي في هذه الآية من سورة التوبة، وبالطبع أعني بحسب ترتيب المصحف، وإن ثماني سور من السور الإحدى عشر التي تضمنت كلمة "عدن" مكية، أما السور المدنية التي ورد فيها فهي التوبة والصف والبينة (إن جزمنا أنها مدنية)، وبين الموقع الأول لها في القرآن والأخير تسعون آية ما بين (9) و(98). و"عدن" تعني الخضرة والنضرة وطيب الإقامة. قال في القاموس: "عدنت بالبلد توطنته، جنات عدن: جنات إقامة. ومركز كل شيء معدنه". أ.هــ من مختار الصحاح.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل