النبأ العظيم - سورة الشمس

النبأ العظيم – سورة الشمس

د. أحمد نوفل

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مع سورة الشمس وما أدراك ما الشمس وما أدراك ما سورة الشمس وما عظمة هذه السورة. هذه السورة من حيث ترتيبها في جزء عم فهي السورة رقم 14 ومن حيث ترتيبها في المصحف فهي السورة 91 وعدد آياتها 15 آية. في هذه السورة أطول قسم في القرآن، كم مقسم به في هذه السورة؟ وما القضية المقسم عليها؟ وهل هذه الأقسام المتعددة والعديدة في موازاة المقسم عليه؟ وما هو المقسم عليه؟ وما علاقة هذه السورة بقصة ثمود وعقر الناقة؟

(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴿١٣﴾ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴿١٤﴾ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾)

في هذه السورة أطول قسم في القرآن الكريم كله، 11 قسمًا (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾) 11 مقسما به في هذه السورة. هذه الأقسام المتعددة، على ماذا يقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأقسام المتتالية؟ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) إذن موضوع السورة من طرف جليّ أو خفيّ (القيامة). قد أفلح من زكاها في الدنيا والآخرة، وقد خاب من دساها في الدنيا والآخرة قطعًا، من زكّى النفس أفلح ومن دسّا النفس خاب وارتكس. هذا جو سورة الشمس.

هذه السورة رقمها (91) هل لهذا دلالة؟ نعم، خذها قاعدة ليس في القرآن رقم ولا كلمة إلا بترتيب، كل شيء في القرآن بمقدار، كل شيء في الكون بمقدار والقرآن والأكوان كلها موزونة. السورة رقمها 91 وسورة الضحى رقمها 93، الشمس والأرض في نقطة اقتراب ونقطة ابتعاد، أقصر نقطة اقتراب بين الشمس والأرض 91 مليون ميل وأقصى نقطة ابتعاد 93 مليون ميل – والله أعلم – وأنا أعتقد أنه ليس هناك شيء في القرآن من دون قصد سواء كان رقمًا أو كلمة أو ترتيب سورة بعد سورة، ليس هناك شيء عرَضي وإنما كله عند مولانا بترتيب، السورة في موقعها مرتبة كما هي مرتبة عند الله سبحانه وتعالى، مصحفنا مرتب بنفس الترتيب الذي في السماء، هذا قرآن مدهش في ترتيبه وفي ترقيمه وفي كل شؤونه مدهش.

سورة الشمس: الشمس آية من آيات الله في الكون والشمس سورة حملت كلام الله في القرآن الكريم، إذن هي آية كونية مدهشة وسورة في الكتاب. لولا الشمس ما عاشت هذه النفوس! هذا النجم العظيم يستوعب مليون و300 ألف أرض لو ألقيت في الشمس لاستوعبتها، جرم هائل لكن هذا الجرم الهائل بالنسبة لقلب العقرب على سبيل المثال يكون بحجم حبة الحمص أمام طاولة! الشمس هذا النجم الهائل بالنسبة للنجم المسمى "قلب العقرب" في السماء وهو نجم معروف عند علماء الفلك وهو نجم واضح ويميل لونه للإحمرار، لو قربنا الصورة والمسافات الشمس لقلب العقرب كحبة حمص أمام طاولة!

(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾) نور، (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾) كلها أنوار. لكن المقابل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾) في السورة كلام عن النفوس المشرقة والنفوس المعتمة، النفوس المزكّاة والنفوس المدسّاة. إذن كأنه بدأ بالشمس (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾) النفس المزكاة نور (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا (122) الأنعام) ولذلك يوم القيامة المؤمنون (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ (12) الحديد) والمنافقون يقولون (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ الحديد). إذن السورة افتتحت بالنور (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾) في المقابل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾) هناك نفوس مزكّاة عبّر عنها بالآيات النورانية في الكون وهناك أجرام معتمة عبّر عنها بالليل حتى يقابل النفوس المدسّاة، إذن الآيات مرتبة ترتيبًا حكيمًا. السورة التالية بدأها (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴿١﴾ الليل) سنتكلم عنها في حينها لكن ألفت إلى أن الله تعالى بدأها بالليل لأنه يصف البشر وأغلب البشر في انحراف عن منهج الله فبدأ بالليل، لكن في سورة الشمس فيتكلم عن حقيقة غيبية إيمانية (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) رتّب النور في البداية، قرآن حكيم مدهش، ما عليك إلا أن تتفكر وتستخرج اللآلئ من هذا الكتاب التي لا تنقضي ولا تنتهي معانيه وعجائبه وتجلياته على الزمان والمكان والإنسان باستمرار عطاء لا ينفد ولا ينضب ومعين لا يجفّ من عند الله تبارك وتعالى.

(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾) القمر يتلو الشمس، يظهر حين تغيب الشمس ويتألق بنوره المستمد من نورها. (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾) آية مدهشة في الإعجاز العلمي، هل النهار يجلي الشمس أو الشمس تجلي النهار؟ (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾) الغلاف الغازي لولا هذا الغلاف الغازي وانكسار الضوء، كل ما تراه من نور في النهار لم يكن! والخارج في الفضاء الخارجي ظلام دامس والشمس ساطعة!! أشبه المسألة: ضوء السيارة الزجاج لو كسرته واترك اللمبة مشتعلة سيتراجع نور السيارة واحد على مائة، لأنه يعمل انتشارًا للنور وانكسارًا الزجاج وتدريجه والخطوط فيه هي التي تعمل استفادة من الغلاف الغازي الذي يعمل مثل الزجاج الذي يضخِّم الإضاءة ويكبر النور، إذن الذي يعطي وهج الضوء هو الزجاج، بحيث إذا اختفى الزجاج تراجع الضوء إلى واحد على مائة، الشمس إذا خرجت من الغلاف الغازي في مركبة فضائية وانظر إلى الكون من حولك والشمس طالعة ستجد ظلامًا دامسًا إذن النهار هو الذي يجلي ضوء الشمس لا أن ضوء الشمس هو الذي يجلي النهار، ما أعظم القرآن (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾)

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾) ماذا يغشى؟ يغشى الشمس؟ الدنيا؟ يغشى كلها تحتمل. (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾) يقسم بالسماء وبذاته سبحانه، يقسم بنفسه سبحانه وحق له أن يقسم بذاته العليّة.

(وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾) الطحو والدحو يعني جعلها بهذا الشكل التي هي عليه (وَمَا طَحَاهَا) من خلقها بهذه الصورة، بهذا الميل التي هي عليه، بهذا الدوران التي هي عليه. الأرض مركبة فضائية منطلقة بسرعة مركبة فضائية بل أشد 30 كيلومتر في الثانية سرعة الأرض حول الشمس، وسرعتها حول نفسها كسرعة الطائرة بأقصى سرعتها ألف كيلومتر في الساعة كأن تطير من أوروبا إلى الطرف الآخر من المحيط الأطلسي تصل بنفس الوقت الذي خرجت فيه من مكان الإقلاع لأنك كنت تطير عكس دوران الأرض فيبقى الزمن ثابتًا، إذن سرعة الأرض سرعة الطائرة، هذا سرعتها حول نفسها أما حول الشمس 30 كلم في الثانية!!

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾) أقسام عديدة ومعانيها عديدة، على ماذا يُقسم مولانا؟ يقسم على حقيقة هائلة عظيمة مهمة هي (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) من ضمن الأقسام في سورة الشمس يقسم مولانا الجليل بالنفس (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) هذه النفس أعجوبة من الأعاجيب في قابلياتها في طاقاتها في تعقيداتها كهف هائل ضخم في زوايا معتمة هذه النفس أعجوبة والله وعلم النفس الآن تشقق إلى عشرين ثلاثين علمًا آخرها الباراسيكولوجي، النفس وعلم النفس هذه أعاجيب! لكن القرآن اختصر من هذه النفس العجيبة استعداداتها إن للهدى وإن للضلال فقال (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾) جعلها مستعدة لقبول الفجور وقبول التقوى تمامًا كالكوب يمكن أن تملؤه بماء زلال ويمكن أن تملؤه بخمر فيها الضلال! بحسب إرادة الشخص، هذه النفس أردت أن أكون خليفة في الأرض أحمل منهج الله في الأرض إذن تزكّت النفس، إذا اخترت أن تكون من جند الشيطان وأتباع الشيطان أنت اخترت طريقك والإنسان مختار وإياكم والمقولات الهمجية: "الإنسان ريشة في مهب الريح"، "الإنسان تتقاذفه الأقدار كما شاءت" هذا كلام باطل يحطّم الإنسان، يقزّم الإنسان ويحقر الإنسان ويقلل من قيمة الإنسان ويعلمه الخراب والفساد، معناه أنك بريء! كلا، أنت متحمل كامل المسؤولية وستلقى جزاك يوم القيامة على اختيارك فإياكم والمضلِّلين.

(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾) خلقها مستعدة للتقوى مستعدة للفجور مستعدة للهدى، مستعدة للضلال، مستعدة للخير مستعدة للشر، أن تكون من جند الرحمن أو تكون من جند الشيطان، إرادتك تحدد مسارك ومسيرك ومصيرك إياك أن تجعل إرادتك شريرة وسيأتي المثل مع قصة ثمود، وهذا من منهجية القرآن.

جواب القسم (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾) الفلاح يبدأ من الدنيا وينتهي في الآخرة والخيبة (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) تبدأ في الدنيا وتنتهي أيضًا في الآخرة غير ممكن أن يكون أحدهم فاز في الدنيا بالمفهوم الشرعي ثم خاب في الآخرة، مستحيل! أو خاب في الدنيا بالمفهوم الشرعي والعكس في الآخرة، مستحيل! الصحابي الذي كان يُطعن بحربة فتقطّع أمعاؤه وأحشاؤه وتخرج من ظهره ويهتف فُزتُ وربّ الكعبة! فزت! من طعنه يصيبه الجنون! كيف يطعنه ويقول فزت ورب الكعبة؟! ما مفهوم الفوز؟! هذه دروس عالية فيها شرح طويل حين تفهم مفهوم الفوز ومفهوم الفلاح ومفهوم النصر، الفوز ليس في أموال تكدسها!! وفي نهاية المطاف هي لقمة تأكلها ولباس تلبسه وخرقة تنام عليها وتنتهي، هذه المطالب اليسيرة لا تحتاج إلى أموال كثيرة! (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾)

أعطانا مثالًا واضحًا على هذا الكلام فقال الله سبحانه وتعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾) المسؤولية الفردية والجماعية، هذه الآيات خطيرة! واحد عقر الناقة فأهلك بهذا قوما بأجمعهم برمتهم بأكملهم أبيدوا إبادة! واحد قضى على قوم المسؤولية فردية وجماعية لأن الجماعة إذا سكتت عن الفرد وتمادى الفرد بتعزيز ودعم من الجماعة تحملت الجماعة كلها وزر فعله! الذي عقر الناقة واحد لكن كان معه تسعة رهط يعززوه ويشجعوه، لكن الذي تحمل المسؤولية في النهاية ثمود بأكملها أبيدت إبادة شاملة باستثناء المؤمنين نجّاهم الله. (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا) لِمَ هذه الجزئية من القصة في هذه السورة بالذات؟ هذا نموذج على قوله تعالى (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) قصص القرآن ليست زينة وإنما القصة جاءت جزء من منهجية السورة من بناء السورة جزء من تصميم السورة متعانق مع السياق، إذن القصة جاءت في لُحمة ونسيج السورة تمامًا وليست إضافة مقحمة اقحامًا معاذ الله! (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾) إرادة شريرة قادته إلى مسالك شريرة وأفعال خطيرة لذلك يضرب به المثل في الشؤم والشقوة فيقال: أشأم من أحمر ثمود (يبدو كان في وجهه حُمرة) فصار مضرب المثل في الشؤم على قومه، واحد أهلك قومًا!! عمر رضي الله عنه كان يقول لو أن أهل صنعاء تمآلأوا على قتل مسلم لقتلهم به! مدينة إذا تآمرت على قتل مسلم واتفقت على قتل مؤمن أو مسلم يقول لقتلته به، إذن الفعل قد يكون فرديًا لكن تتحمل الجماعة المسؤولية اقرأ قوله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً (25) الأنفال)

نحن نعيش في مجتمع ونركب السفينة مع بعض وأيّ خرق في السفينة سيغرقنا جميعًا إذن بعض الناس يبتدعون ابتداعات في المعاصي والملاهي، هذا يؤذي مجتمعا بأكمله ويقود مجتمع إلى الخسار والانكسار والبوار فانتبهوا!

(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴿١٣﴾) كان واحد من الراوين والمفسرين يقول: أهلك الله تعالى ثمود بناقة تساوي 500 درهم فسموه مسعّر الناقة، الموضوع ليس بثمن الناقة! هذه ناقة الله ليست أي ناقة عادية، هذه ناقة تنتسب إلى الله، آية معجزة ساقها الله ليست أيّ ناقة عقرها عاقر أو ذبحها هذا يتحدى الله سبحانه ولذلك من تحدى الله محقه ومسحه.

(فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ) (ناقةَ) مفعول به فعل محذوف مقدّر أي "احذروا ناقةَ الله" واحذروا سقياها (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴿١٤﴾) كلها فاء التعقيب (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾) الدمدمة الصوت الشديد (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) سوّى بهم الأرض، كان هناك قرية وكان هناك سكان في القرية سوّاها كلها!

(وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾) من يحاسب الله على ما حلّ بثمود؟! الناس لا تجرؤ أن تسأل العباد، أفيحاسَب الله رب الوجود سبحانه الحكم العدل؟! من يحاسبه؟! وأحكامه عدل مطلق (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا) بعد تحذيرهم، (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) الإسراء)

 

هذا جو سورة الشمس بدأت بالأقسام أطول قسم في القرآن 11 مُقسَم به على حقيقة عظيمة هذه النفس المدهشة المعجزة التي هي كما قال أليكسيس كارن الفيلسوف الفرنسي والكيميائي والعالم الطبيب: الإنسان ذلك المجهول وأعجب ما في الإنسان نفسه. النفس لو تحدثنا طول الوقت لا يكفي أن نفي بعض معجزة النفس. هذا باختصار جو سورة الشمس أكرِم بهذا القرآن وأنعِم وأعظِم زادنا الله وإياكم فقها فيه وفهما له وعملا به.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل