سورة القدر - محاضرات دورة الأترجة القرآنية

سورة القدر– دورة الأترجة القرآنية – د. محمد الخضيري

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

سورة القدر هي سورة مكية وقيل مدنية والقول الأول كما قال الماوردي هو قول الأكثرين أنها مكية وأما الثعلبي فقال إن الأكثرين على أنها مدنية يعني الماوردي يثبت بأن الأكثرين على أنها مكية والثعلبي يثبت أن الأكثرين على أنها مدنية والظاهر أنها مكية.

قال الله عز وجل (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1))، (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) أي القرآن فإن قلت الضمير هنا عاد على غير مذكور قلنا نعم، لأن الحديث في القرآن كثير جداً وقد جرت العادة أن الضمير إذا كان عن شيء غير مذكور وهو مناسب للقرآن فإنه يعود إلى القرآن، فهو كثير في كتاب الله عز وجل أن يعود الضمير إلى القرآن وإن لم يُذكر القرآن قبله. قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) أي القرآن (فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) والمقصود بهذا النزول النزول جملة واحدة نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة وهذا النزول لتشريف هذا النبي وتشريف هذه الأمة وإعلام أهل السماء بهذا الحَدَث العظيم الذي هو إنزال خير كتاب على أهل الأرض. (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) وليلة القدر في رمضان وهي الليلة المباركة وإذا جمعنا الآيات الثلاث الواردة في هذا كمّل بعضها بعضاً وقد قال الله عز وجل في سورة البقرة (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إذاً أُنزل القرآن في شهر رمضان، وقال في سورة الدخان (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) إذاً فهي ليلة مباركة من شهر رمضان، وقال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) إذاً فهي ليلة القدر الليلة المباركة من شهر رمضان فعرفنا بذلك أن إنزاله أول ما نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا في ليلة القدر وهل يمنع ذلك أن يكون أول شيء نزل منه على رسول الله وهو قوله (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)) أن يكون في ذلك الليلة؟ لا مانع من ذلك، ونقول لا مانع أن يراد نزوله جملة واحدة إلى السماء الدنيا ونزول أول قطعة منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في تلك الليلة.

قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)) أيُّ شيء هذه الليلة هذا من باب التفخيم قال سفيان بن عيينة: كل شيء في القرآن كل ما فيه "وما أدراك" فقد أخبر به وكل ما فيه "وما يدريك" فإنه لم يخبر به. يعني كل شيء قال "وما أدراك ما كذا" فإنه أخبر به وبيّنه وكل شيء فيه "وما يدريك" فإنه لم يُخبر به وهذه من القواعد الاستقرائية. قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)) ليلة القدر سميت بذلك إما من التقدير لأن الله يكتب فيها مقادير الخلائق وإما من القدر والشرف والمنزلة ولا مانع من اجتماع المعنيين في هذا الاسم. فهي ليلة القدر لأن الله يقدِّر فيها ما يكون في العام إلى ليلة القدر المقبلة، وهي ليلة القدر أي ليلة الشرف والمنزلة لأنه يقال فلان عظيم القدر أي عظيم المنزلة.

قال (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)) أي العبادة فيها تعدل عند الله عزّ وجل عبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وهذا كرمٌ عظيم من الله على هذه الأمة أن جعل فيهم ولهم هذه الليلة التي من عَبَد الله فيها وصدق وقام إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت له بعدل ألف شهر سبحان الله يعني تعدل عمل ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر ومع ذلك كثير من الناس يتشاغل عنها ويُحرَم فضلها وأجرها.

قال الله عز وجل مبيّناً ما يكون فيها من الشرف (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) أي في تلك الليلة تتنزل الملائكة تنزل ملائكة الرحمة تُسلِّم على العباد (وَالرُّوحُ) وهو جبريل على الصحيح (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أي بأمره لا ينزلون إلا أن يأذن الله لهم فلا يفعلون شيئاً ولا يقومون بأمر إلا أن يأذن الله لهم فهم عباد مطيعون لله (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6))[التحريم]. (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)) أي بكل أمر يأمرهم الله به من خير ورزق وسعة وفضل ورحمة وغير ذلك.

ثم قال (سَلَامٌ هِيَ) أي تلك الليلة ليلة سلام تسلِّم فيها الملائكة على من تمر به من المؤمنين تسلِّم عليهم وتدعو له بالسلامة وهي ليلة سلامة لمن كتب الله له فيها خيراً (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)) يعني حتى يطلع الفجر بهذا نستدل على أن الليل يكون نهايته بطلوع الفجر.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل