الأسماء الحسنى ومناسبتها للآيات التي ختمت بها

الأسماء الحسنى ومناسبتها للآيات التي ختمت بها في سورة البقرة وآل عمران والنساء

رسالة ماجستير - إعداد وداد يحيى أحمد عبد الماجستير

من مقدمة الرسالة أنقل لكم: 

تختم الآية بقوله تعالى (وهو على كل شيء قدير) بعد كلام يثبت القدرة

والختم بقوله تعالى (إن الله عليم بذات الصدور) يكون بعد كلام في وادي العلم المستور.

- روي أن أعرابيًا سمع قارئًا يقرأ "فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غفور رحيم" ولم يكن يقرأ القرآن فقال: إن هذا ليس بكلام الله لأن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه. والآية إنما ختمت بقوله تعالى (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٠٩﴾ البقرة).

- (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٩﴾ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾ النور) قد يظن ظانّ بادئ ذي بدء أن الختام في هذا الموضع يقتضي أن يكون بقوله تعالى "تواب رحيم" لوروده كذلك في غير هذا الموضع، ولأن التوبة مع الرحمة لا مع الحكمة، وليس كذلك، إذ أنه بالتأمل العميق يهتدي إلى أن الختام هنا بالتواب الحكيم أولى من التواب الرحيم وذلك لأن الله عز وجل حكم بالتلاعن على الصورة التي أمر بها، وأراد بذلك ستر الفاحشة على عباده، وذلك حكمة منه – تعالى – فختمت الآية الواردة في آخر الآيات بقوله تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) فجمع بين التوبة المرجوة من صاحب المعصية، وبين الحكمة في سترها على تلك الصورة، فالتعبير بالحكمة هنا إشارة إلى حكمته تباركت أسماؤه في مشروعية اللعان الذي سنّ أحكامه هذه السورة.

(لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴿٥٩﴾۞ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿٦٠﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿٦١﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٦٢﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴿٦٣﴾ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿٦٤﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿٦٥﴾) ختمت كل آية من هذه الآيات بما يناسبها من أسماء الله الحسنى. فالآية الأولى ختمت بقوله (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) وذلك لأن المقام يقتضي علمه جلّت قدرته بنيّات الناس وأعمالهم ومقاماتهم فيجازيهم على ذلك بالفضل العظيم ويعفو ويحلم عن سيئاتهم فكأنهم ما فعلوها.

وأن الآية الثانية ختمت بقوله (إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وهذا مناسب للسياق فإنه تعالى أباح المعاقبة بالمثل وندب إلى مقام الفضل وهو العفو وعدم معاقبة المسيء وفي ختم الآية بذكر العفو والمغفرة إشعار بأن العفو أولى وأفضل من العقوبة فكأنه يرغب المؤمن في العفو عن الظالم إذا ظلمه.

وأن الآية الثالثة ختمت بقوله (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) لأنه تعالى لما تحدّث عن إدخال الليل والنهار اقتضى أن يختم الآية بما تفيد سمعه لجميع الأصوات ما سكن بالليل والنهار وبصير بحركاتهم على اختلاف الأوقات وتباين الحالات.

وأن الآية الرابعة ختمت بقوله (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) لأن علوه المطلق جلّ وعلا وكبراءه وعظمته تضمحل معها جميع المخلوقات ويبطل معها كل ما عُبِد من دونه جلّت قدرته وبإثبات علوه وكبرائه يتعيّن أنه هو الحق وما سواه هو الباطل.

وأن الآية الخامسة ختمت بقوله (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) لأنه لما تحدث سبحانه في موضع الرحمة لخلقه بإمزال الماء واخضرار الأرض بيّن أنه لطيف خبير، ليدلل سبحانه على سعة علمه، ودقيق خبرته بالبواطن وبما تحتوي عليه الأرض من أصناف البذور وألوان النباتات، وأنه لطيف بعباده حيث أخرج لهم أصناف الأرزاق بما أنزله من الماء.

وأن الآية السادسة ختمت بقوله (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) بعدما ذكر ملكه تعالى للسموات والأرض وما فيهما من المخلوقات وأنه لم يخلقها لحاجة منه فإنه الغني المطلق، ولا ليكتمل بها فإنه سبحانه الحميد الكامل، بل ليدلهم على أنه تعالى جواد لطيف بهم وأنهم جميعهم فقراء إليه من كل الوجوه، فبهذا المعنى تفضّل عليهم تباركت أسماؤه وسخر لهم ما في السموات وما في الأرض. فهو تعالى الغني المطلق الذي لا يفعل ما يفعله إلا للإحسان، ومن كان كذلك وجب أن يكون سبحانه محمودًا ولذا سبحانه الحميد في ذاته وأسمائه وأفعاله قبل أن يحمده الحامدون وبعد حمدهم له تعالى.

 

وأن الآية السابعة ختمت بقوله (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) فإنه من رأفته ورحمته جل جلاله أن سخّر المخلوقات لبني آدم وحفظ السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه وأبقاها وأمسكها لئلا تزول فتختل مصالحهم، ومن رحمته جلّت عظمته أن سخّر لهم البحار لتجري فيها الفلك في منافعهم ومصالحهم، فرحمهم حيث خلق لهم السكن وأودع لهم منه كل ما يحتاجونه وحفظه عليهم وأبقاه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل