سلسلة مبادئ فهم القرآن - د. عصام العويد - 3

سلسلة مبادئ فهم القرآن (3)- المرحلة الأولى

د. عصام العويد

مبادئ فهم القرآن

وهي على مراحل خمسة:

1- لا بد من اليقين التام أنك مع القرآن حيٌّ وبدونه ميِّتٌ، معه مُبْصِر وبدونه أعمى، معه مهتدٍ وبدونه ضالٌّ !!

2- الأصل في خطاب القرآن أنه موجّه إلى القلب

3- كيف نقرأ القرآن؟

4- بأي القرآن نبدأ؟

5- كيف نستفيد من كتب التفسير؟

المرحلة الأولى: لا بد من اليقين التام أنك مع القرآن حيٌّ وبدونه ميّت، مع القرآن مبصرٌ وبدونه أعمى، مع القرآن مهتدٍ وبدونه ضالٌّ !!

كل قارئ للقرآن لا بد له من هذا اليقين قبل قراءة آياته وسُوَرِه، ولذا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الكتب المنزّلة – سورة طه-:

{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123-124]

وأعظم الذِّكْرِ هو هذا الكتاب الخاتم !! فالقرآن هو الروح، وبدونه أنت ميّت؛

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52]

والقرآن هو النور، وبدونه أنت أعمى؛

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}[النساء:174]

{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ}[الرعد:19]

والقرآن هو الهدى، وبدونه أنت ضالٌّ؛

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس:108].

والحق هنا هو القرآن كما قاله ابن جرير وغيره، وكل ما عداه من الحق المبيّن للناس فإنه تابع له.ولذا كان وصف القرآن للمعرضين عنه في غاية الشدة من التنقص والذم. وخذ مثلاَ واحداَ على ذلك:

يقول الله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51)}[المدثر].

فهل تأملت يا قارئ القرآن- بم وصف الله المعرضين عن القرآن ؟

أرجو أن تأذن لي لأقرب لك الأمر قليلاً فأقول: "الحُمُر" جمع "حمار"، وهو معروف. "مستنفرة" هي الشديدة النِّفار، وهي الهاربة ذُعراً وخوفاً.

"القَسْوَرَة" هو الأسد أو الرامي ونحوهما. والمعنى: أن المعرض عن القرآن كأنه –عند ربه الذي خلقه- حمار! وليس هذا فقط، بل هو حمار هائج خائف مذعور! وصفٌ –واللهِ- مُخزٍ، أجارني الله وإياك من ذلك.

ولعلك تتأمل هذه الأوصاف التي وصف بها سبحانه وتعالى هذا الكلام الصادر منه جل وعلا، فقد وصف الله تعالى كتابه بأنه:

1) هو الحق؛ { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ}[فاطر:31].

2) الهدى؛ { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً} [الأعراف:52].

3) العلم؛ {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة:120].

4) البرهان؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء:174].

5) المهيمن؛ { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48].

6) البركة؛ { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص:29].

7) الموعظة؛ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [يونس:57].

8) الشفاء؛ { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82].

9) التذكرة؛ { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر:49].

10) النور؛ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء:174].

11) الرحمة؛ { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً} [النحل:89].

12) الصِّدق؛ {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر:33].

13) المصدّق؛ { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [فاطر:31].

14) العليّ؛ {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4].

15) الكريم؛ {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة:77].

16) العزيز؛ {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت:41].

17) المجيد؛ {بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ} [البروج:21].

18) الفرقان؛ {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان:1].

19) فيه بصائر؛ {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية: 20].

20) وأنه محكم؛ { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4].

21) وأنه مفصّل؛ {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت:3].

22) وأنه عَجَب؛ { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا} [الجن:1].

23) وأنه بلاغُ؛ {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء:106].

24) وأنه بشير ونذير؛ {بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [فصلت:4].

25) وأنه بيان وتبيان؛ { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138]، { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89].

 

أما تكفي هذه الأوصاف لندرك ما الذي نجنيه على أنفسنا بابتعادنا عن القرآن ؟!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل