تمهيد الأرض للخلق ماديًا ومعنويًا

تمهيد الأرض للخلق ماديًا ومعنويًا

إعداد صفحة إسلاميات

قال الله تعالى في أوائل سورة البقرة قبل قصة خلق آدم (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٩﴾) ليبين لنا أنه هيأ الأرض لهذا المخلوق الذي سيستخلفه الله تعالى فيها فخلق الأرض وما عليها من جبال وأنهار وأشجار ونبات شتى وحيوانات وطعام وشراب وهواء وخلق السموات بما فيها من شمس وقمر وكواكب ونجوم وسحب وطبقات في السماء ترتبط بحياة البشر فكل طبقة منها لها دور ووظيفة، طبقة تسهل عملية الاتصالات السلكية واللاسلكية وطبقة تحجب أشعة الشمس الضارة.
والحياة لا تنحصر بالأمور المادية فقط وهذا المخلوق الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض يحتاج لغذاء مادي ويحتاج إلى غذاء روحي معنوي كذلك. والله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق للحياة المادية فحسب وإنما خلقنا لهدف جليل وهو عبادته سبحانه وتعالى فقال تعالى في سورة الذاريات (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾) وهذه العبادة لا تكون إلا وفق منهج من مشرّع عظيم قادر عزيز حكيم فأنزل الله تعالى الكتب وحيًا إلى أنبيائه عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام فبلّغوا الخلق بكل أمانة. ولهذا ورد في سورة الرحمن تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان فقال الله سبحانه وتعالى (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾ الرحمن) ومن هذا التقديم نفهم أنه سبحانه وتعالى وضع لنا المنهج والتشريع قبل خلقنا. وهذه هي التهيئة المعنوية لهذا المخلوق الذي سيرث الأرض خلال فترة حياته فيها هي التي تحدد له المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه في رحلته على هذه الأرض ويتزود فيها لرحلة ثانية خالدة في الآخرة، وبمقدار اتباعه للمنهج الرباني واستخدام الأمور المادية التي خلقها الله تعالى له وفق هذا المنهج وتجنب الفساد والإفساد في الأرض وفق المنهج أيضًا والتعامل مع كل عناصر الحياة المادية والمعنوية بعدل وأمانة بمقدار الاتباع يكون الجزاء وتكون السعادة في الآخرة. 
فالحياة إذن مهيأة لهذا المخلوق البشري ماديًا ومعنويًا وما عليه إلا أن يتزود منهما في رحلته على هذه الأرض ليرتقي في الآخرة في الدرجات العلا، هذا والله أعلم.
اللهم اجعلنا ممن يحسنون اتباع المنهج الرباني في حياتنا المادية والمعنوية ولا تجعلنا ممن فسدوا وأفسدوا ولا ممن طغوا وتجبروا ولا ممن سمعوا وعصوا ولا ممن تلقوا المنهج فأعرضوا.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل