القرآن..أنوار وهدايات - سورة ق - وقفات مع آيات السورة

 #تدبر_سورة_ق


وقفات مع آيات سورة ق
إعداد صفحة إسلاميات

في ختام هذه السورة هذه بعض الوقفات والتأملات مما قرأت عن السورة من عدة مصادر وما فتح الله تعالى عليّ به من تدبر لآياتها.

• احتوت السورة على براهين البعث وهي العلم والقدرة والحكمة وافتتاحها بذكر القرآن الكريم وختمها به لأن القرآن هو المصدر الأصيل لتلقي هذه البراهين ووصف القرآن بالمجيد دون غيرها من الأوصاف لأن المجيد يعني السعة في الكرم والجلال لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية.
• عرضت السورة براهين البعث لحثّ المنكرين على التأمل والتفكر والتعقّل وجاءت البراهين في عدة أمور: أولها من خلال الإنسان نفسه وعظيم خلقه وعلم الله سبحانه وتعالى بسرّه وجهره وإحصاؤه لعمله دقّه وجلّه. ثم تأتي البراهين في المرحلة الثانية وهي المرحلة الانتقالية بين الحياة والآخرة (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) وهي مرحلةٌ مشاهدَة يراها الإنسان فيمن هم على فراش الموت ويرى من حالهم ما يجب أن يدفعه للإيمان بالله تعالى المحيي المميت دفعًا ثم تأتي البراهين في الآخرة ويوم الحساب حيث ينقسم الناس إلى قسمين لا ثالث لهما: فريق في الجنة وفريق في السعير لا مفر ولا مهرب لأحد.
• وعلى الرغم من وضوح هذه البراهين التي سيقت لهم سيكون هناك من يجحد بها ولا يوقن بهذه البراهين إلا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، هذا الذي ينتفع بتذكرة القرآن المجيد. 
• في بداية السورة قال تعالى عن المنكرين بالبعث (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ﴿٢﴾) وفي خاتمتها تأكيد على علم الله تعالى بما يقولون (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) ففيه تهديد للكافرين أنهم تحت سعة علم الله تعالى واطلاعه على أقوالهم وأفعالهم وفي تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم 
• بدأت السورة بالقسم بالقرآن المجيد وختمت (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ﴿٤٥﴾) فمن يعظّم هذا القرآن المجيد الذي أقسم الله تعالى به في أول السورة هو الذي يتعظ بما في القرآن من تذكرة ويخاف وعيد الله عز وجل لمن خالف وجحد وأنكر.
• في السورة براهين سعة علم الله تعالى وقدرته على الخلق، خلق البشر وخلق الكون كله بما فيه وكذلك حكمة الله تعالى التي تقتضي أن يحاسب كل إنسان على عمله فيكافأ المحسن ويعاقب المسيء وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه.
• دليل البعث المشاهَد في إحياء الأرض الميتة بماء المطر النازل من السماء دحض لحجّة المنكرين المتعجبين من قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت فالأمر لا يحتاج لكثير تفكّر يكفي أن يُبصر الجاحدون حولهم فيروا هذه الحقيقة ماثلة أمام أعينهم بكل وضوح وجلاء.
• الغفلة أعمت أبصار هؤلاء المنكرين للبعث عن حقيقة أن الله تعالى الذي يؤمنون بأنه خلقهم ابتداء قادر على إعادتهم بعد الموت ولو أعملوا فكرهم وعقولهم لحظة واحد فيما هم مؤمنون به من بدء الخلق لما أنكروا إعادتهم بعد الموت لكن الكبر والجحود والنكران عطّل عقولهم عن التفكير وأعمى بصيرتهم عن حقائق جلية واضحة ولهذا يأتي وصف حالهم في القرآن (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿١٥﴾) هم أنفسهم يتخبطون في أفكارهم فكيف يؤمنون بخلقهم ولا يؤمنون ببعثهم والخالق والباعث واحد؟! وسمي البعث في الآية بالخلق لأنه خلق جديد ولو اعتبروه كالخلق الأول فلماذا يجحدونه وينكرونه؟!.
• عادة القرآن حين يذكر حلق الإنسان أ، يسبقه بذكر مقومات الحياة التي خلقها الله تعالى لهذا الإنسان للعيش فيها فما خلق السموات والأرض والليل والنهار والمطر والنبات إلا لأن الإنسان يحتاجها ليحيا على هذه الأرض فهذه مقومات الحياة المادية أما مقومات الحياة المعنوية فهي في إنزال القرآن وإرسال الرسل فلا حجة للإنسان بعد ذلك وقد أنعم الله تعالى عليه بمقومات الحياة المادية والمعنوية وما عليه إلا أن يحسن الاستفادة منهما حتى يحظى بمقومات الحياة السرمدية الخالدة.
• (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٦﴾) هؤلاء الجاحدون الكافرون عاشوا في الأرض ونقبوا فيها أي بالغوا في ابتغاء الأرزاق والمكاسب والتنقيب والتنقيب يعني التنقير عن الأمر والبحث والطلب بجهد ولم يستعمل القرآن كلمة أخرى مثل ساروا في البلاد أو ابتغوا الرزق أو سعوا أو غيرها وإنما جاء بالفعل (نقّبوا) المشدد للتأكيد ، لكن مع هذا الكدّ وهذا التنقيب الدؤوب الحثيث هل نفعهم ذلك في أن يفروا من عذاب الله تعالى أو يمتنعوا عن الحشر يوم الحساب أو يهربوا منه؟! 
• (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴿٣٨﴾) نفى الله تعالى هنا أقل المسّ وأضعف أحوال الإصابة ونفي القليل من التعب يؤكد نفي الكثير منه 
• (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾) في هذه الآيات براهين البعث كلها فالخلق يحتاج إلى علم لأن الذي يخلق لا بد أن يكون عالمًا بتفاصيله قبل صنعه وأن يكون عالمًا بكيفية صنعه وأن يكون قادرًا على الخلق وأن يكون حكيمًا يخلق الإنسان ويهيئ له ما يحتاج إليه ثم يعطيه منهجًا يسير عليه يكون فيه صلاح أمره كله ثم يسأله عن هذا المنهج فمن سار عليه فاز ومن خالفه هلك وهذا من حكمة الخالق سبحانه وتعالى فلا يترك خلقه هملًا.
• مع سعة علم الله تعالى إلا أنه يقيم الحجة على الإنسان بأن يجعل له ملكين يكتبان كل عمله وأقواله صغيرها وكبيرها في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وفي كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
• جمع الله تعالى لأصحاب النار العذاب النفسي والعذاب البدني أما أهل الجنة فأكرمهم أيّما تكريم فالجنّة تقرّب إليهم ونعيم الرضى يتلقاهم مع الجنة وأكرمهم بوصفهم بصفات في غاية الروعة (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴿٣٣﴾) تحيتهم سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
• الأصل في الخطاب أن يكون موجهًا للقلوب فالقرآن الكريم نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك يجب أن يتلقاه كل مؤمن بقلبه حتى يحصل له التأثر المطلوب وكم نحتاج لتأثر قلوبنا بالقرآن بعد أن طغت عليها المادية وقست فما عادت تعي كلام ربها ولا عادت تتحرك خشية وخشوعًا وخضوعًا لخالقها فتنعكس هذه المشاعر تصديقًا باللسان وعملًا بالجوارح، كم نحتاد لننفض عن قلوبنا أسوار الغفلة ونفتح لها أبواب البصيرة فترى الحقائق واضحة جليّة وتتذكر فتنفعها الذكرى وتسمو بها إلى العلا فتفوز في الدنيا والآخرة.
• (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) صفة الرحمن هنا مقصودة فعلى الرغم من معرفة الإنسان المؤمن أن ربه رحمن رحيم إلا أنه يخشاه فلا يغترّ بواسع رحمته سبحانه وتعالى ولا يتجرأ على المعصية.
• اقتران السمع بالقلب في الآية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾) دليل على أن السمع إن لم ينفذ إلى القلب فلن ينتفع والسمع إنما هو أداة الاستقبال النافذة إلى القلب مباشرة ليحصل الاتعاظ بالتذكرة فمن يستمع بحقّ يُعمل عقله بما سمعه ويحكّمه وتهديه فطرته إلى الحق فيستقر ذلك في قلبه فيكون قلبًا منيبًا لربه عز وجل موقنًا بما عنده عاملًا ليوم يلقاه.
• عادة القرآن أن يأتي الترغيب بعد الترهيب ليفتح باب التوبة والأمل أمام العاصين وهذا من سعة رحمة الله تعالى بخلقه فهو سبحانه لا يغلق أمامهم باب التوبة بل هو شرّعها لهم ليتوبوا فإن تابوا تلقاهم من قريب وبدّل سيئاتهم حسنات وباهى بهم ملائكته فيا لعظيم رحمة الله تعالى ويا لكرمه وجوده سبحانه وتعالى.
• توجيهات السورة الكريمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل داعية يدعو إلى الله سبحانه وتعالى تدعو للصبر والاجتهاد في المداومة على التسبيح واللجوء لله تعالى ولو استغرق ذلك الوقت كله فهل أعظم من أن يكون الإنسان موصولًا بربه طيلة الوقت؟! فالواجب على كل داعية أن يستمر في ذلك ويستمر في الدعوة إلى الله عز وجل وفي تذكير من يخاف وعيد الله تعالى تاليًا عليه قرآن ربه المجيد لأنه من خلف وعيد ربه تأثر بالقرآن وتذكر وعمل ليوم تشخص فيه الأبصار.
• لم يُبنَ الإسلام على الإكراه (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) القرآن يسوق البراهين والأدلة لكل من كان له قلب وبصيرة وعقل فمن آمن فله الجنة ومن كفر فله العقاب وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه ومن تمام عدله عز وجل.

----------------------------------

#تدبر_سورة_ق

تناسب خواتيم سورة ق مع مفتتحها
من برنامج لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

السورة الخمسون، خمسون سورة متتابعة فيها تناسب وتناغم بين البدايات والنهايات. أولها (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)) وآخرها (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)) يذكر القرآن في البداية والنهاية. (وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) هذا قَسَم. في البداية قال (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)) رجع بعيد يعني رجعهم إلى الدنيا بعيد لا يقتنعون بالحياة أن يرجعهم إلى الحياة وقالوا (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (10) السجدة). (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) رجع أي أن يرجعهم إلى الحياة هذا أمر بعيد بالنسبة لهم. 
وقال (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) يوم تشقق الأرض عنهم معناها البعث، الآية (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهم قالوا (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)، (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) وهذه مقابل (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) هذه مرتبطة وكأنها تكذبهم فيما ذهبوا إليه من مزاعم. 
قال في البداية (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)) وقال في النهاية (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)) ما مسنا من لغوب لا كلل ولا فتور، لغوب أي كلل وفتور وفعلها لَغَب. أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وما مسنا من لغوب، هذا ارتباط وثيق.

-------------------------------------

أقسام سورة ق

إعداد صفحة إسلاميات

 أقسام سورة ق (6 photos) 

تتألف سورة ق من مقدمة وثلاث فقرات، الأولى تبدأ بـ (قد) والفقرتين الثانية والثالثة تبدءان بـ (ولقد) والفقرات الثلاثة ترد على موقف الكافرين من النذير ومن البعث والذي ورد في مقدمة السورة.
مقدمة: الآيات 1-3
الفقرة الأولى: من قول الله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴿٤﴾) إلى الآية 15
الفقرة الثانية: من قول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾) إلى الآية 37
الفقرة الأخيرة: من قول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴿٣٨﴾) إلى ختام السورة

alt
-----------------------------------


التعليقات

  1. وليد صالح سعيد البصير علق :

    1

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل