القرآن..أنوار وهدايات - سورة ق - المقطع الخامس والمقطع الأخير

سورة ق - هدايات المقطع الخامس والمقطع الأخير

#تدبر_سورة_ق
#هدايات_المقطع_الخامس

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)


- تلك البضاعة الغالية ثمنها مثلها عزيز نفيس غال ، وريعها والمزيد لكل من دأبه الرجوع إلى الله ،و امتثال أمره ونهيه ،كثير الحفظ لوصايا الله وحدوده ،المحافظ على الطاعة.. فإذا صدرت منه فلتة أعقبها بالتوبة .وجماع ذلك في خشية الرحمن بالغيب ،والمجيء بقلب ديدنه الإخلاص والمسارعة إلى طاعة الله و محبته والخضوع له والإقبال عليه والإعراض عما سواه.
(من خافَ أدلَجَ ، ومن أدلَجَ بلغَ المنزلَ ، ألا إنَّ سلعةَ اللَّهِ غاليةٌ ، ألا إنَّ سلعةَ اللَّهِ الجنَّةُ) صحيح الترمذي( 2450)

- وأية كرامة أفضل من تقريب الجنة لداخليها ، وجعلها حقا لهم الذي وعدوا به ،وطمأنتهم بأنها باقية غير فانية ،وبأن فيها كل ما يريدون ، وأي فضل أبلغ من النظر إلى وجه الله الكريم.

- ومهما بلغ الذنب عنان السماء ، فالتوبة والإقلاع وحفظ عهد الله وحدوده ما لها غير الجنة لمن أخلص.

- "لكل" : استبشر أيها العاصي التائب المزمع حفظ حدود الله ، الماسح أدران المعصية بمغاسل التوبة ،الوجل من ربك بالغيب ، قد شملك الوعد و أدنيت لأجلك الجنة وأمن روعك فيها وكتب لك فيها الخلود ورؤية ربك الكريم

وصال تقة

-------------------------------

#تدبر_سورة_ق

#هدايات_المقطع_الخامس
إعداد: صفحة إسلاميات

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35))
على عادة القرآن الكريم أنه لا يذكر حال المجرمين وعقابهم إلا ويذكر معه حال المؤمنين وجزاؤهم عند ربهم. ووصف الجزاء في هذه السورة العظيمة وفي هذه الآيات الكريمة جاء وصفًا عظيمًا ليتفكر كل قارئ للآيات بنفسه ويختار لها أي النهايتين يعمل لها؟! في مقابل جهنم التي تطلب المزيد من وقودها من الناس والحجارة نجد الجنة هنا أزلفت وقُرّبت للمتقين فلا يتعبون في الوصول إليها وإنما يقرّبها الله سبحانه وتعالى لهم كما سارعوا هم في مرضاته وتقواه في الدنيا يسارع لهم في الجزاء فلا تطيق الجنة صبرًا حتى يصل إليها أهلها وإنما تقترب إليهم حتى يدخلوها فأيّ نعيم وأيّ ثواب عظيم من رب كريم هذا! هل لعاقل أن يتخلى عن هذا كله لأجل نار تلظى؟! يا لشقاء من يختار جهنم لنفسه مثوى! صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: لا يدخلها إلا شقيّ. ولكن هذه الجنة ليست لأي أحد إنما هي لعباد الله الذين اتصفوا بصفات عظيمة هي كما ذكرها ربي عز وجل في الآيات: هذه الجنة هي للمتقين الذين اتقوا ربهم في الدنيا في كل أمرهم صغيره وكبيره، سرّه وجهره، وهي للأوابين الذين إن وقع منهم تقصير أو معصية أو ذنب تابوا من فورهم ورجعوا وأنابوا إلى ربهم يستغفرونه ويتوبون إليه ولا يؤخروا التوبة ولا يسوّفوا فيها، هذه الجنة هي للمؤمنين بالغيب الذين خشوا الله سبحانه وتعالى في حياتهم وامتثلوا لكل ما أمر الله سبحانه وتعالى به واجتنبوا كل ما نهاهم عنه طواعية وحبًا ورغبة بما عنده والذين سعوا لمرضاته وعظيم ثوابه لأنهم موقنون بوعده سبحانه وتعالى لهم يقينًا تامًا لا ريب فيه ولا شك، يقينًا صادقًا أن ما عند الله تعالى خير لهم وأبقى وما ترددوا في اتباع أمر الله تعالى طرفة عين، إنما كان شعارهم ربنا سمعنا وأطعنا. هذه الجنة هي لأصحاب القلوب الأوابة المنيبة السليمة من كل غل وحقد وحسد وضغينة وسوء ظنّ، قلوبهم سليمة خالية من كل شيء إلا من حب الله تعالى وخشيته وطاعته وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم والإيمان الخالص به سبحانه فلا تزيغ قلوبهم بدافع هوى ولا شهوة ولا لذة عابرة من ملذات الدنيا ولا يفتنون ببهرجها وزخرفها لأنهم يتطلعون إلى اللذة الحقيقية الدائمة، إلى لذة الخلود التي يرجونها عند الله سبحانه وتعالى، وهذا الخلود سيكون حالهم في هذه الجنات التي تقترب منهم والتي تدعوهم ملائكتها لدخولها بسلام يحلّ عليهم فيها سلام ليس بعده حزن ولا ألم ولا قلق ولا خوف، خلود سرمدي بسلام أبدي، راحة ليس بعدها راحة وسلام ليس بعده ما يكدّره، يشتهون فيؤتى لهم بما يشتهون ويشاؤون فتتحقق رغباتهم ومشيئتهم بلا تعب ولا نصب وهذا ليس هو الجزاء النهائي وإنما لهم مزيد من لدن رب كريم جواد وعد فأوفى وأعطى فجاد سبحانه خزائنه ملأى وعطاؤه لا ينضب يعامل عباده بالإحسان والفضل فأين المشمّرون لهذا العطاء الإلهي الرباني الخالد؟ وأين المتلهفون الساعون لهذه الجنات العظيمة؟! وأين الراغبون بالخلود في سلام أبدي؟! اللهم أعنا على طاعتك وتقواك ووفقنا لما تحبه وترضاه فإنا مؤمنون بك إلهًا وربًا نرجو رحمتك وجنتك ونخاف غضبك وعذابك فأعنا على أنفسنا وارزقنا يقينًا بك وإيمانًا خالصًا يملأ قلوبنا فتأتيك سليمة منيبة أواهة تائبة ترجو عظيم مغفرتك ورضوانك يا رب العالمين يا رحمن يا رحيم.

---------------------------

#تدبر_سورة_ق

#هدايات_المقطع_الخامس (الآيات 31-35) :

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) 

1- (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) .. 
وتبقى التقوى هى مركب النجاة ومفتاح الفلاح في الآخرة .. فيا فوز المتقين وسعادتهم حين تلقاهم الملائكة بالبشرى والترحاب ويحفهم الملك عزوجل بالرضوان والتكريم .. ما أعظم جوهرة التقوى .. وما أكثر المعرضين عنها .

2-(هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) 

• التقوى هي العاصمة للمرء من الإنزلاق في مهاوي الهوى ومستنقع المعاصي والدنايا .. فإذا غلبه هواه .. ردته التقوى إلى مولاه نادماً تائباً مستغفراً منيباً(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ)(الأعراف 201) .. 

• وتظل الخشية من الله هي الركن الأهم من أركان التقوى التي تحجز المرء عن تخطي حرمات الله والوقوف عند حدودها .. 
يقول د. عبد الكريم الخطيب رحمه الله :
(وفى ذكر الاسم الكريم « الرحمن » هنا - إشارة إلى مبلغ التقوى والخشية التي تستولى على نفس هذا المؤمن الذي يخشى ربه ، وهو يستحضر رحمته ويذكر سعة هذه الرحمة ، ومع هذا فإن ذلك - وإن أطمعه فى رحمة اللّه - لا يجرّئه على محاربته بالمعصية ، بل إنه فى حضور هذه الرحمة يكون أشد حبّا لربه ، ومن أحب لم يكن منه عصيان لمن امتلأ قلبه بحبه) .

3- (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) .. وكلما تذكرت ما أعده الله عزوجل لعباده الصالحين في الجنة من النعيم والخلود .. كلما ازدادت مناعتي الإيمانية وقدرتي على الصبر والتحمل والصمود .. 
ما أجمل أن تعيش حياتك على الأرض وبصرك يتوق إلى الخلود .

4- (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) .. 
الجزاء من جنس العمل .. كما استجاب المؤمنون لربهم وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه في الحياة الدنيا .. كذلك يستجيب الله عزوجل لرغباتهم في الجنة ويعطيهم ما يشتهون من النعيم ومايتمنون من الرغبات .. فيا قرة أعينهم .. ويا لفرحتهم بعطاء مولاهم ! 
اللهم اجعلنا من أهل الجنة .. وارزقنا خشيتك في السر والعلن .. وامنحنا لذة اليقين .

دكتور هاني درغام

------------------------------


#تدبر_سورة_ق

#المقطع_الأخير :

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44)
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)

- استعلِ ،تجبرْ ، استكبِر، اظلم ، ابطش.. قد فعلها من هم أعتى و أشد قوة منك ،و أكثر قسوة وطغيانا .. إنما المآلات واحدة والنهاية لا تعدو أن تكون موتة تساوي بين الصغير والكبير والغني والفقير والمتجبر والمستضعف.

- لو ما كان من مصارع الغابرين من عبرة سوى أنهم أصبحوا غابرين ، و أن الموت قد طمسهم ، وأن نهاياتهم متشابهة وهي نفسها لكل من تجبر وطغى سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ، لكفى بها عبرة .. فكيف وهلاكهم كان انتقاما وعذابا من المنتقم شديد العقاب سبحانه؟ وكيف وقد خلفوا وراءهم مساكنهم و آثارهم دلالة على نقمة الجبار وموعظة لمن كان له عقل و إدراك لماهية الأشياء؟ 
- كلام الله وسننه و أوامره إنما تلَقَّى بالقلب وبالإصاخة حتى تقع في النفس وكأننا نراها مرآى العين..

- تفاعل السمع مع البصر في رؤية الأشياء وفهمها يولد التذكر ويوقظ البصيرة ..

- القلب حاسة تعدل الرؤية المتفحصة والإصاخة الشديدة .. إذا خالفك استشعار ما يدور حولك وفهم المطلوب منك بقلبك ،فاسأل الله أن يمن عليك بقلب..
- إذا لم يدلك قلبك أو يرشدك عقلك ووعيك للتأمل ، ولم تستنفع بالاستماع الحي لمن يعظك فلن تنفعك ذكرى ..
- لم يعيه سبحانه أن ينشئ الأرضين السبع والسماوات ذات الخلق العظيم وما بينهما ، فهل كان ليعييه إماتة خلق ضعيف خائر و إن استعلى واستكبر وظن أنه بلغ بتسلطه عنان السماء.. وهل كان ليعييه بعثهم وإحضارهم بين يديه؟
- الصبر والذكر بأنواعه: زاد من يلاقي ظلما وعدوانا واستكبارا ممن حوله.. وإذ به أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم داعي هذه الأمة ، فهو ما ينصح به الدعاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالتبعية 
- قل ما شئت و استر ما شئت ، قد علمه العليم سبحانه ، وعش ما عشت فإنك إلى فناء و إلى رجعة و ثواب أو حساب وعقاب 
- حياتناو إن طالت قصيرة ، والمنادي بالقرب قد استعد لصيحة حق تجمع الرميم ، وتلم المزع المتقطعة ، تجمعها لفصل الخطاب.. فماذا نحن فاعلون وقد جاءنا الخبر ودفنا بأيدينا من غادروا ورأينا بأعيننا خاتمة الكد والركض والتشبت بأهذاب الدنيا ؟ ماذا نحن صانعون والرحلة سحيقة والزاد قليل والراحلة قد تاهت في دروب الحياة؟ 
ألا من استفاقة قبل أن يوقظنا قماش أبيض وخشبة وهوة تضيق بحطام عبث الحياة بالراكضين خلف هلام اسمه الحياة ؟؟
- ليست الهداية إرغاما ولا فرضا ، ولو كان من إجبار للهداية لكانت من النبي صلى الله عليه وسلم لأحب أقربائه إليه، لكن الهداية منة من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده الصالحين ، وإنما المذكر مبلغ عن ربه ، يبذر البذرة وينتظر الزرع من مخرج الشطء
- إنما يتذكر بكلام الله من علم أن الوفود على عليم رقيب سميع بصير محيط شهيد مهيمن حفيظ منتقم شديد العقاب ،فيثمر علمه به في قلبه الخوف والخشية ..
فاللهم ارزقنا قلوبا واعية حاضرة حية تخافك و تخشاك ، وارزقنا رقابتك في كل حركاتنا وسكناتنا ، وبصيرة تقربنا منك ومن نعيمك .. 

وصال تقة

---------------------------

#تدبر_سورة_ق

#هدايات_المقطع_الأخير (الآيات 36-45)
إعداد صفحة إسلاميات

(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٦﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴿٣٨﴾ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴿٣٩﴾ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴿٤٠﴾ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴿٤٢﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ﴿٤٣﴾ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ﴿٤٤﴾ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ﴿٤٥﴾))

موضوع المقطع: تهديد لمنكري البعث وتوجيهات للنبي صلى الله عليه وسلم (36-45)

تعود الآيات في المقطع الأخير لتهديد منكري البعث بعد أن ساقت الآيات السابقة لهم براهين قدرة الله تعالى على الخلق والبعث وكأنها توبخهم من جديد أنهم ليسوا بدعًا في الإنكار فقد سبقهم أمم أمثالهم أنكروا وجحدوا وطغوا وبغوا وقالوا من أشد منا قوة واستمروا على إنكارهم رغم سطوع آيات قدرة الله تعالى وبراهين عظمته فكان مصيرهم الهلاك الذي لا مفر منه ولا مهرب. وما استمرار هؤلاء الجاحدين في الإنكار للبعث إلاٌ دليل بيّنٌ على أنهم لا قلوب لهم يبصرون بها مظاهر القدرة الواضحة الجلية التي يرونها أمام أعينهم، فمن عميت بصيرته وانطفأ نور قلبه فمن أين له أن يبصر النور؟! ومن أين للأصم أن يسمع الحق وقد عطّل سمعه استكبارًا وحجودًا؟! فيا أيها الجاحدون المنكرون ها هي الآيات تؤكد مرة بعد مرة أن الله سبحانه وتعالى الذي تنكرون قدرته هو الله الخالق الذي خلق هذه السموات والأرض التي تعيشون في ظلّها وعليها وتنتفعون بمنافعها ليل نهار، هذا الخالق العظيم كان الأولى لكم أن تعظموه وتسبحوه وتوقروه وتقروا له بالألوهية والقدرة والعظمة لكنه الكبر والإنكار والجحود وعمى البصيرة وقسوة القلب والغفلة وهوى النفس والوسوسة كلها تقف بينكم وبين تعظيم الله وإبصار براهين ودلائل قدرته! 
وإن كنتم أيها المنكرون مستمرون في غيّكم وحجودكم فإن لله تعالى خلق يأتمرون بأمره ويطيعونه ويعظمونه ويوقرونه ويقرون له بالقدرة والقوة والعلم وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم مبلّغ الرسالة وخاتم الأنبياء وصفوة الخلق فتأتي التوجيهات الإلهية لهذا النبي الكريم بالصبر وهو سلاح كل داعية مبلّغ والصبر يكون بالله تعالى وبالخضوع له وتسبيحه وتعظيمه فمن عرف الله حق المعرفة وعظّمه ملأ قلبه رضى وصبرًا فتجاوز المصاعب والإنكار والجحود بقلب مطمئن أن ما قدّره الله تعالى يكون وما لم يقدره لا يمكن له أن يكون وأن الهداية بيده وحده سبحانه وتعالى فما على النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من أتباعه وأمته إلا الصبر ولزوم التسبيح واللجوء إليه سبحانه وتعالى قائمين ساجدين راكعين آناء الليل وأطراف النهار لتصبح القلوب متعلقة به مؤمنة خاشعة تنفعها الذكرى ولا تعمى عن الحق أبدًا. 
والفاصل بين هؤلاء المنكرين الجاحدين وبين من خاف ربه وآمن به ولجأ إليه واعترف له بالقدرة والقوة والعظمة والعلم إلا القيامة وهي قريبة فمن مات قامت قيامته وسيعلم حينها إن كان على حق أو على باطل ولن يفلت من هذا اليوم أحد ولن يتخلّف عن هذا الموعد أحد وسيوقن الجميع حينها أن المصير إليه سبحانه وأن القوة لله والملك يومئذ لله الواحد القهار وأن الأمر بيده سبحانه وتعالى نفخة واحدة تحييهم وتحشرهم للحساب فمنهم من سيقول: رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا ومنهم من يقول يا ليتني قدّمت لحياتي ومنهم من يقول يا رب سلِّم ومنهم ومنهم.. والله سبحانه وتعالى عليم بكل هذه الأقوال وبأحوال أهلها لكن هل ينفع الكلام حينها؟! لا والله، لا ينفع شيء في ذلك الموقف إلا من اتخذ القرآن في حياته منهجًا ونبراسًا يستضيء بهديه في حياته فيجد نوره بين يديه وعن أيمانه وعن شمائله، اتّبعه في الدنيا بحق وخاف وعيد ربه سبحانه وتعالى الذي حذّر منه في آيات كتابه العزيز فجاء آمنًا يوم الحشر لأنه سبحانه وتعالى لا يجمع على عبد خوفين فمن خافه في الدنيا أمّنه في الآخرة ولا يجمع على عبد أمنين فمن أمنه في الدنيا واغتر بنفسه خاف في ذلك الموقف الرهيب وندم ولات ساعة مندم!
اللهم اجعلنا ممن يتعظ بآيات القرآن العظيم ومن إذا ذُكّر به تذكر واستقام على هديه وخاف الوعيد والحساب وعمل للآخرة وآمن بالله خالقًا وربًا وإلهًا وآمنا يوم العرض عليك يا ملاذ الخائفين ورجاءهم.

--------------------------

روائع خاتمة سورة ق

 

خاتمة سورة ق
مجالس المتدبرين (بتصرف)

ما أعظم خاتمة سورة ق!
ختم الله سبحانه وتعالى سورة ق بآية عظيمة (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ﴿٤٥﴾) والمتأمل في كلمات هذه الآية يجد أنها اشتملت على:

تهديد (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ)
تخفيف (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ)
تكليف (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)


alt


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل