القرآن..أنوار وهدايات - سورة ق - المقطع الأول والثاني

سورة ق - هدايات المقطع الأول والثاني

#تدبر_سورة_ق
#هدايات_المقطع_الأول

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4)
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11)

(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ )
- وكم من أولئك الذين إذا عجزوا عن فعل خير أو إزاحة شر ثبطوا غيرهم وعجَّبوهم منه وزعموا استحالة إمكانية الحصول على ثمار فعلهم : يبخلون ويأمرون الناس بالبخل

(مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)
- أحيانا يكون بطر الحق ورفض الإذعان إليه ليس للإيمان بأنه ليس حقا ، وليس لتلبسه على الرافض ، بل فقط غيرة وحسدا أن جاء به غيره ، و لأنه قد اختير للصدح به مَن دونه ممن حوله .فلا يدعه الحسد ينقاد للحق معاداة لصاحب الحق.

(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ )
- رفض الحق يكون أحيانا من الجهل به فمن جهل شيئا عاداه وعادى أهله ، أو من شبهات أو من منطلقات فاسدة أو من موازين باطلة وترسخ تصورات واهمة أوأفكار قاصرة .
- ليس معنى أنك لا تعلم بحدوث الشيء أن ذلك الشيء غير موجود 
- وماذا بعد الوهج غير الأفول؟ وماذا بعد النضارة غير الذبول؟ وماذا بعد الحياة سوى أكفان وقبر ووحشة وتراب؟ لو أننا استحضرنا دائما هذه الحقيقة الغيبية وهذه النهاية المحتومة ، وكيف يصبح الجسد الذي طالما نعَّمناه ترابا غائرا في تراب ، لحسنت عبادتنا وأخلاقنا ولما طالنا التسويف والغفلة ولما تباهينا بطاعة ولا اقترفنا معصية ولعافت نفسنا بهرجة الحياة ولتعلقت بالباقية السرمدية.

(قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ)
- ومن منا لم يفجع في موت قريب أوغياب حبيب؟ من منا لم يتنبه إلى هاته الأرض التي باتت تنخر في الأجساد و ترتع فيها رتع السوائم ؟ أحصاها خالقها حين خلقها وهي عنده في كتابه الحفيظ ، لا تخفى عليه منها خافية، حين نفخ فيها الحياة وحين نزع عنها الروح فتداعى الجسد وغار في غياهب الطين .

(بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ )
- الحق توازن وثبات ، وبطره و رفضه يجعل الرافض دائم الترنح والاضطراب لا ترسو سفينته على بر ، أفكاره مائجة ، وعقله طائش، ولا يستقر على حال

(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)
-إعمال النظر في ملكوت الله والتأمل في الآيات الكونية يورث التبصرة والتذكر الدائم ومراجعة النفس والبعد عن الغفلة 
- إنما ينتفع بالتبصرة والتذكرة من كان ديدنه الإنابة والرجوع إلى طاعة مولاه، كلما غرق في لجج الغفلة وتاه في دروب المعصية.

(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11)
- من يحيي الأرض الموات بقطرة ماء ، قادر سبحانه أن يحيي العظام وهي رميم ، و أن يبعث من في القبور.

@وصال تقة

-------------------------------------------

#تدبر_سورة_ق

#هدايات_المقطع_الثاني: (الآيات12-15)

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14)
أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15

- من كذب بالمرئي المشاهد، وبالحق الواضح الجلي ، فلن يتوانى في رد الغيبي وما توارى عن البصائر و الأذهان ..
- إذا كانت مصارع الأقوام المكذبة بسبب تكذيبهم الرسالة ، وقد أمهلهم الله و أقام عليهم الحجة قبل إهلاكهم ، أفلا يفتح لك أبواب رحمته ويمد لك جنبات توبته أيها المؤمن الذي غلبته الأمارة وكبله هوى نفسه، الموحد المصدق بالرسالة ؟ إنها لبشرى و أية بشرى..
- الشريعة التي جاءت بالخضوع والتسليم والإيمان الصادق من غير شك ولا ارتياب لم ترد من العبد أن يلغي عقله و أن يعيش بعبودية القهر فقط كما الأنعام بل جعل له نصيبا من عقله يستدل به على ما يتلبس عليه فيجعله أكثر رسوخا وثبوتا و إيقانا 
- من أجل العطايا و أعظم الهبات بعد الإسلام والهداية : أن يؤتينا الله سبحانه الحكمة : عقل رزين مميِّز نحكمه في فهم التسلسل المنطقي للأشياء وفي تأمل كل ما حولنا، وعلم نافع ،وبصيرة مسددة ترفع عنا اللبس ، وإصابة الحق و لزومه،والصواب في الحال والمقال والفعال ،وتنزيل الأحكام موضعها ،ومعرفة ما يصلحنا فنلزمه وما يضرنا فنقلع عنه ونبتعد .

- أحيانا يقف العناد والتبلد والتحجر والإلف والعادة والتقليد و ( وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) دون قبول الحق والإذعان إليه ، ويتوارث ذلك الأجيال، فلا يميزون ولا يمحصون ولا يُعْملون عقولهم في فهم ما هم عليه، وقد تكون الحقائق جلية ظاهرة ، وجدلية الأسباب والنتائج ، والبدايات و المآلات واضحة وضوح الشمس ، لكن العناد والتشبع بأفكار السابقين تحول دون محاولتهم إعادة النظر في المسلَّمات وفيما شبّت العشيرة عليه وشابت ..

@وصال تقة

--------------------------

#تدبر_سورة_ق

#هدايات_المقطع_الثاني (الآيات12-15) :

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)(15)

1- (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) .. 
• وفي مصارع الطغاة والمكذبين -عبر التاريخ- عبرة زاجرة ، وعظة بالغة .. ولكن أنّى للعمى أن يبصروا؟ وأنّى للسفهاء أن يرشدوا؟ .. إن أعظم عبر التاريخ كما قيل أنه لا أحد يستفيد من التاريخ . 
• في تنوع الآيات التي تعرض مصارع المكذبين وهلاكهم في القرآن الكريم إشارتين : 
الأولى : أن الله عزوجل يمهل الظالمين والمكذبين حتى إذا جاء أجلهم عمهم بعقابه .. فمهما طال عليهم الأمد .. مهما اشتد الظلم والطغيان والفساد .. فإن ربك بالمرصاد وإنه يستدرجهم حتى حين . 
الثانية : بشرى وسلوى وعزاء للمؤمنين , بأن الله عزوجل لا يغفل عما يصنع أهل الباطل .. وإمهالهم ليس إهمالا لهم بل هو استدراج لهم وفق سننه الإلهية .. لذا فيجب على أهل الحق أن يستمروا في طريقهم ودعوتهم وجهادهم وصبرهم, ولا ينشغلوا بوقت إهلاك أهل الباطل (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ)(غافر77). 

2- (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ).. 
إن هروب الإنسان من المسئولية والرغبة في أن يعيش الحياة بدون تكاليف أو ضوابط تحد من طغيانه وفجوره , يدفعه لإنكار حقائق بديهية لا ينكرها إلا جاحد أو مطموس البصيرة .. فالعقل والمنطق يقول أن من قدر على بدء الخلق قادر على الإعادة (وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)(يس 78- 79), ولكنها النفوس الجاحدة التي ترغب في التفلت من التكاليف , فتنطلق في جهل وضلال وعناد من أجل إنكار حقائق واضحة كالشمس فى رابعة النهار لا لبس فيها ولا غموض .

دكتور هاني درغام

----------------------------




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل