تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

إعداد سمر الأرناؤوط - صفحة إسلاميات


بعد استماعي لمحاضرة د. عويض العطوي جزاه الله خيرًا عن برامج عملية لتدبر القرآن الكريم والتي ذكر منها برنامج التدبر الأسبوعي لسورة الكهف يوم الجمعة فمنّ الله تعالى عليّ بالبدء بهذا المشروع وهذه تجربتي الأولى أنقلها لكم لنتدارس السورة مع بعضنا البعض ويكون لقاؤنا الأسبوعي يوم الجمعة عن هذه السورة المباركة وتأملات وأسئلة كل واحد منا حول السورة.

اخترت الاستماع للسورة بصوت القارئ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله تعالى وفتحت مصحفي أتابع كل كلمة أسمعها وبجانبي دفتري وقلمي لتدوين ما يفتح الله تعالى عليّ به من أسئلة أو من تأملات في السورة لم ألتفت إليها من قبل رغم تكراري لقرآءة هذه السورة كل يوم جمعة وكانت هذه النتيجة وما دوّنته من صفحتين من السورة فقط، أسئلة تحتاج لبحث عن إجاباتها وتأملات أسأل الله تعالى أن تكون موفقة:

-        دلالة وصف البأس بالشديد في السورة تحديدًا دون غيره من الأوصاف (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا (2))

-        (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) مقابل (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾)

-        الجوارح المذكورة في السورة هي: أفواههم، آذانهم، قلوبهم، ذراعيه، الوجوه، كفّيه، أعينهم، فهل لهذا دلالة خاصة بالسورة؟

-        الحث على العمل في السورة (يعملون الصالحات) (أحسن عملا)

-        تكرار لفظ العلم ومشتقاته

-        ربط الله سبحانه وتعالى على قلوب الفتية الذين آمنوا فزادهم هدى أما من يُعرض عن الله عز وجل فيختم الله تعالى على قلبه فالجزاء من جنس العمل فلنراجع أنفسنا إن أردنا أن يزيدنا الله تعالى هدى ولننظر هل نحن مقبلون على الله عز وجل أم معرضون عن هديه؟!

-        ما دلالة اختلاف الضمير في الخطاب في الآية (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)

-        من يأوي إلى كهف العبادة والطاعة والتمسك بالحق واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ينشر الله تعالى له من رحمته ويهيئ له من أمره مرفقا.

-        تكرار كلمة (قال) ومشتقاتها في السورة ولعل هذا مناسب للسياق القصصي فيها في ذكر القصص الأربعة والحوارات التي دارت فيها (الفتية، صاحب الجنتين وصاحبه، موسى والعبد الصالح، ذو القرنين)

-        أسماء الله الحسنى التي وردت في السورة هي: لفظ الجلالة الله، الربّ

-        شيوع الرحمة في آيات السورة بدءا من قصة الفتية (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) إلى قصة ذي القرنين (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي)

-        دلالة الفاصلة القرآنية في السورة فكل آياتها تنتهي بحرف الألف الممدودة ولا شك أن صوت الحرف له دلالة في السياق والمعنى وكأنها والله أعلم تشيع جو الهدوء والرحمة والسكينة لكن يلجأ إلى الله تعالى ويتوكل كله ويردّ الأمر إليه سبحانه.

-        تكرار لفظ النسيان ومشتقاته في السورة (واذكر ربك إذا نسيت) (ونسي ما قدمت يداه) (وما أنسانيه إلا الشيطان)

-        استخدام كلمة ينشر يوحي بالسكينة ويدل على انتشار الرحمة في الكهف على الفتية انتشاراً تامًا يحيط بهم من كل جانب فتلفهم رحمة الله عز وجل وتحيط بهم في كل أرجاء الكهف وحرف الشين في (ينشر) يعطي هذا المعنى فهو من حروف التفشي.

-        بعض الأوامر التي وردت في الصفحات الأولى من سورة الكهف: واتلُ، قُل، فاووا، فابعثوا، ابنوا، واصبر، لا تعدُ، لا تُطع،

-        الأمر بالصبر على صحبة الصالحين الذن يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه الله.

-        وجوب عدم طاعة الغافل قلبه عن ذكر الله سبحانه وتعالى والمتّبع لهواه (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾) لأن مآل أمره سيكون فرطا.

-         مقابلة في السورة بين الفتية التي نشر الله سبحانه وتعالى رحمته عليهم في الكهف وبين الكافرين الذين أحاطت النار بهم سرادقها يوم القيامة! وشتان بين الاثنين!

-        (يحلون فيها من أساور) هذه زينة أهل الجنة يحلّيهم بها الملائكة يوم القيامة لأنهم في الدنيا حفظوا أنفسهم عن التزيّن من زينة الدنيا بما فيه معصية الله تعالى.

-        تناسب بداية السورة وخاتمتها في بداية السورة البشارة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات والنذارة للمشركين الذين قالوا اتخذ الله ولدا وفي الخاتمة دعوة للعمل الصالح وعدم الشرك بالله سبحانه وتعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴿١١٠﴾)

-        ومن مناسبة بداية السورة لخاتمتها أن العبد الذي أنزل الله سبحانه وتعالى عليه كتابه وهو النبي صلى الله عليه وسلم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) إنما هو بشر مثلكم إنما يوحى إليه من ربه (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) فإن أردتم أن تتخلقوا بصفة العبودية التي وصف بها الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم المبلِّغ رسالة ربه فما عليكم إلا أن تعملوا صالحاً ولا تشركوا بعبادة ربكم أحدا.

 

تأملات وأسئلة الأسبوع الثاني

·         تكرار كلمة (حسن) ومشتقاتها في السورة ولعل هذا من أسباب اختيار وصف الجزاء للمؤمنين في الآية (2) بالحسن (أجرا حسنا) والله أعلم. الآيات التي وردت فيها كلمة حسن ومشتقاتها هي:

1.      (قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2))

2.      (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7))

3.      (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30))

4.      (أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31))

5.      (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86))

6.      (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88))

7.      (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104))

·         تأمل حقيقة الدنيا وأن ما عليها إنما هو زينة مآله إلى زوال (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿٨﴾) (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)

·         لا تبحث عن القصص هنا وهناك فالقصص الحقّ هو ما أخبرنا به القرآن الكريم.

·         لا تكتفي أن تؤمن بنفسك وتركن بل لتكن همّتك عالية للقيام بأمر الدين ونصره ونشره (إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

·         إياك والكذب على الله عز وجل فإنه أعظم الظلم (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴿١٥﴾)

·         الحرص على الأزكى في المطعم وفي المشرب وفي المسكن من صفات المؤمنين (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا)

·         ينبغي الحذر في تكريم أهل الفضل وأصحاب الإيمان فلا يتجاوز في تكريمهم إلى حد الوقوع في الشرك والعياذ بالله!

·         احرص على عدم الغفلة عن ذكر الله تعالى فالشيطان يحاول جاهدًا أن يُنسيك ذكره سبحانه وتعالى.

·         من صفات القرآن الكريم التي وردت في السورة (لم يجعل له عوجا) (قيّما) (لا تبديل لكلماته)

·         (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾) الغفلة للقلب واتباع الهوى من القلب والمؤمنون بالله تعالى يربط على قلوبهم (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ)

·         إياك والاغترار بنعم الله سبحانه وتعالى عليك والجزم القاطع بثواب أعمالك عنده فلا تدري ماذا يبقى لك منها في ميزانك يوم القيامة! (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴿٣٦﴾)

·         أيها الفقير أحسِن الظنّ بربك واطمئن فالرزق بيده وحده سبحانه وتعالى (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ)

·         اشكر الله تعالى كلما شربت ماءً أو استخدمته فالذي يسّره لك قادر على أن يجعله غوراً (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤١﴾)

·         لا تعوّل على نصر من البشر إنما النصر لا يكون إلا من عند الله عز وجل (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ﴿٤٣﴾)

·         لن يفلت أحد من الحشر ولا من الحساب يوم القيامة (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾)

·         أشفق على نفسك في الدنيا بأن لا يُسطر في كتابك إلا خيرًا خير لك من أن تشفق عليها يوم توضع الكتب وتُنشر الصحف على الملأ يوم القيامة! (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾)

 

تأملات وأسئلة الأسبوع الثالث

·         (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾) من الزينة على الأرض كل ما خلق الله سبحانه وتعالى في الكون وفي الأرض وآياته المبثوثة من حولنا فمن تأمل فيها وتفكّر بعظم خالقها كانت هذه الزينة دافعًا له لتعظيم الله عز وجل خالقها وجاعلها ميسرة لعباده فتكون مدعاة لحسن العمل عن طربق شكر الله تعالى عليها واستعمالها وسيلة للتقرب إليه سبحانه والحرص على عدم الإفساد بها أو فيها.

·         التقليب ذات اليمين وذات الشمال له فوائد منها ما ذكره العلماء من حماية أجساد الفتية من التقرّحات لكن لم يذكر القرآن ونقلبهم ذات اليمين وحدها أو ذات الشمال وحدها لأنه لو ذكر تقلبيهم لجهة واحدة سينتج عنه تدحرجهم خارج الكهف أو أنهم سيتصادمون ببعض أما ذات اليمين وذات الشمال توحي بأنهم لبثوا المدة كلها في مكانهم بالضبط إنما تقليبهم كان محكمًا أشد الإحكام فسبحان من آواهم ونشر عليهم من رحمته وحفظ أجسادهم وهذا التقليب إنما هو جزء من رحمة الله تعالى التي نشرها عليهم.

·         التعبير بفعل (فابعثوا) بدل أرسلوا فيه حرص منهم على اختيار الأصلح لهذه المهمة. وبَعَثه في اللغة تعني أرسله وحده ولعل في إيراد (أحدكم) بعد الأمر بالبعث في الآية (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴿١٩﴾) لتأكيد أن يذهب المبعوث وحده لئلا يتعرّف عليهم أحد وهذا يدل على أن الاحتياط في الأمر مطلوب إن خُشي الضرر.

·         دلالة التعبير بفعل (يتنازعون) في الآية (إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) يعطي صورًا دلالية رائعة وكأني أراهم أمام ناظري يتنازعون فيما بينهم بشكل لما في كلمة التنازع من تجاذب ورغبات متناقضة مختلفة وكأنهم لم يصلوا إلى اتفاق حول المسألة المتنازع عليها وهذه المعاني لا تعطيها كلمة تجادلوا أو اختلفوا والله أعلم.

·         كلمة (لِشَايْءٍ) في الآية (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَايْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾) رسمت في السورة بالألف ولا بد أن لهذا مناسبة للمعنى المقصود وكأن الألف تعطي معنى الإطلاق، أي مطلق شيء والله أعلم.

·         (أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٣١﴾۞) ورد فعل (يلبسون) منسوبًا للذين آمنوا وعملوا الصالحات أما فعل (يحّلون) فجاء بصيغة المبني لما لم يسمى فاعله ولعل في هذا إشارة أن اللباس يكون من أنفسهم لأن الستر هو الأصل في الفطرة أما التحلية بالزينة فهي هدية إضافية لهم لا يتكلفونها لأن الزينة هي الزيادة عن الأصل، فتحلّيهم الملائكة بأمر ربهم سبحانه وتعالى دون تعب منهم ووصفهم بأنهم متكئون فيها على الآرائك، هم في غاية الراحة والملائكة يحلّونهم بالأساور من ذهب. وتقديم التحلية على اللباس لعله والله أعلم أن هؤلاء حفظوا أنفسهم في الدنيا عن الزينة المحرّمة وحرصوا على تزيين أنفسهم بلباس التقوى وستروا أجسادهم فجزاؤهم في الجنة أن تقدّم لهم الزينة أولًا إكرامًا لهم. ويمكن أن تكون (ويلبسون) تصف حالهم أي أنهم يحلّون من أساور من ذهب حال كونهم يلبسون ثيابًا خضرًا من سندس واستبرق، فهم في حالة من الستر الدائم والله تعالى أعلم. فمن حرص على لباسه وستره في الدنيا رزقه الله اللباس وزيادة.

·         دلالة رسم كلمة (لَكِنَّا) (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾) بالألف الممدودة في هذه الآية تحديدًا لا بد أن له ارتباط بالمعنى المقصود فتأملوا.

·         استعد ليوم السؤال فحينها لن ينفعك أيٌّ من الشركاء الذين اتخذتهم في الدنيا: مال، أولاد، جنات، رئيس في العمل، زوجة، معتقدات، عصبيات، ولاءات لبشر (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴿٥٢﴾).

·         تقديم الفرار على الرعب في الآية (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴿١٨﴾)

·         من الكلمات التي تكررت في السورة كلمة (ظلم) ومشتقاتها. فكلمة ظلم تكررت في السورة

1.      (هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15))

2.      (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33))

3.      (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49))

4.      (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57))

5.      (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59))

6.      (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87))

·         التعبير بقوله تعالى (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) لك أن تتخيل حال هؤلاء الناس يوم الحشر يموج بعضهم في بعض من هول الموقف، اللهم سلّم، اللهم سلّم!

·         القتل لا يكون بلا ضوابط، (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾) قتل النفس بالنفس لا قتل النفس لاختلاف الرأي أو الفكر أو المذهب أو التبعية السياسية أو القومية أو الاجتماعية!

 

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع الرابع

 

هذه بعض التأملات والأسئلة التي دوّنتها خلال استماعي لسورة الكهف بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله تعالى:

 

(كبرت كلمة تخرج من أفواههم) الشرك بالله تعالى من أقبح ما ينطق به اللسان فلنحذر من بعض الأقوال الشركية التي لا نلقي لها بالًا!

الإيواء إلى الكهف مع ما فيه من ظلمة ووحشة ومظنّة خوف تحول بنشر رحمة الله تعالى إلى ملاذ آمن لبث فيه الفتية ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، فلنكن على يقين عندما نتوكل على الله ونوكل أمرنا إليه ونتبرأ من حولنا وقوتنا أنه سبحانه وتعالى سيبدّل خوفنا أمنًا ووحشتنا أُنسًا وقلقنا سكينة وظلمتنا نورًا.

حوار المتكبر المغتّر بنفسه وعلمه وماله ما هو إلا جدال عقيم لا يرجو منه الانتفاع برأي الآخرين وإنما يحاول إثبات وجهة نظره أنها هي الحق، فلنحذر من الجدال والمراء وإذا سمعنا الحق من غيرنا فلنقبله بعيدًا عن حظ النفس وهواها.

تكرار كلمة موعد في السورة ثلاث مرات ولعل في هذا – والله أعلم- تأكيد وحثّ على أهمية الاستعداد لهذا الموعد الذي يفلت منه أحد:

1.      (وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48))

2.      (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (58))

3.      (وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59))

وتكررت كلمة العلم ومشتقاتها في السورة 12 مرة منها ما هو تنبيه ودلالة على سعة علم الله تعالى ومنها ما هو حثّ على العلم وطلبه والصبر في سبيل تحصيله.

1.      (مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5))

2.      (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12))

3.      (وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19))

4.      (وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21))

5.      (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22))

التعليقات

  1. islamiyyat علق :

    وبارك الله فيك على المتابعة والتعليق الطيب

  2. salwa علق :

    بارك الله فيك و زادك علما و تدبرا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل