القرآن..أنوار وهدايات - تدبر سورة الحجرات - 6- هدايات المقطع الأخير

#تدبر_سورة_الحجرات

#المقطع_الأخير:

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)

خواطر وتأملات:

آية توزيعية وكأنها قد ذيلت كل مقطع من مقاطع السورة، فكانت بذلك الميزان والضابط والقاعدة التي لو تدبرناها و فعّلناها في كل حركة وسكنة لتغيرت حياتنا ولاستحققنا بذلك مسمى الإيمان ..
بصيرسبحانه يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء على صفا سوداء ، و الحشرة الدقيقة الساكنة في أعماق كهوف البحار ،ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها المطلع على بواطنها،يبصرأعمالنا و خائنة العيون ودق السرائر وما حوت القلوب وماغار في شعاب الصدور ، فهل لنا بعدُ أن نتقدم بين يديه ويدي رسوله صلى الله عليه وسلم؟ هل لنا أن نجهر له بالقول ، وقد علم ما يقال وفيم قيل قبل أن يقال ؟ هل لنا بعدُ أن نقبل بكل واردة وكل شاردة ونحن نعلم أن المطلع علينا الآمر لنا بالتثبت والتريث ؛عليم بانسياقنا وراء بريق الكلمات والأخبار الخداعات؟هل لنا بعدُ أن نقف مصلوبين أمام الظلم نناصره تارة بصمتنا وتارة بموافقتنا الضمنية على التعدي ولربما تارة بانحيازنا للظالم ومشاركتنا في تعديه ، ونحن نعلم أن الذي أمرنا بالإصلاح بين المتقاتلين ؛عليم سبحانه مطلع على نوايانا وعلى أعمالنا و إن رمنا التخفي والتستر وراء ظواهرنا ومنطقنا وما يزينه المقال؟ وهل لنا بعدُ إن كنا من الفئة المظلومة أن نجزع ، فإدراكنا لعلم الذي لا يخفى عن بصره شيء يضفي علينا الطمأنينة والصبر والاحتساب إذا ما نالنا من عدونا ما نكره ، فالله - عز وجل - يرى ذلك ويعلمه وما حصل إلا بعلمه وحكمته ولو شاء الله - عز وجل - لانتقم من أعدائه، ولكنه سبحانه حكيم رحيم لطيف بعباده ، يسوق إليهم الخير والرحمة من حيث لا يشعرون، بل من حيث يكرهون .

هل لنا بعدُ أن نسخر ونلمز ونتنابز بالألقاب وأن نظن السوء بمن حولنا و أن نتجسس و أن نغتاب دون أن يثمر فينا إدراكنا لسعة علم الله و إحاطته ، رقابتَه سبحانه والخوف ممن لا تخفى عليه خافية في سر أو إعلان وظهور أو تستر ، والاستحياء من أن يرانا حيث يكره وبالحال الذي لا يرضيه سبحانه ؟؟
لواستشعرنا ذلك وفهمنا المعاني الدقيقة لصفة البصر ؛ لتيقنا من أن الله تبارك وتعالى البصير بأحوال عباده، الخبير بها، عليم بمن يستحق الهداية منهم ممن لا يستحقها ، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، وما ذلك إلا لحكمته ورحمته ، وبأن هدايته محض تكرم ومنة لا استحقاق منا ، فعلام نمن ونتفاخر ونتيه إن كنا ممن هداهم الله تفضلا وتكرما ، بل علام يتكبر أحدنا ولما يدخل الإيمان قلبه؟

لو استشعرنا بصره و علمه و إحاطته سبحانه في كل حركة وكل سكنة ، لأثمر علمنا ذلك الإخلاصَ له سبحانه والتدرج في مراتب الإحسان : (...فإن لم تكن تراه فإنه يراك).. 

فيا لسان الزم حجرتك ، ولا تبرحها إلا بأمر الله مخافة الله على بصيرة من الله ، ويا قلب تزين وتخف وتستر كما تشاء ..
ثمة إلاه بصير سميع عليم رقيب محيط يعلم ما نطق به اللسان وما أصاخ إليه السمع وما اقترفته الجوارح و يرى خائنة الأعين وما غار في الصدور..

@وصال تقة

-----------------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

#هدايات_المقطع_الأخير
#الآية18
@صفحة_إسلاميات

هدايات الخاتمة
• مراقبة الله عز وجل في السر والعلن أساس متين لحفظ المجتمع وبهذا تستقيم الأفراد والمجتمعات وهذا أجدى من أعظم أجهزة المراقبة التي يضعها البشر.
• الإسلام يرفع الإنسان إلى مقام الإحسان ويزرع فيه رقابة ذاتية تجعله يأبى على نفسه الوقوع فيما لا يرضاه الله تعالى ولكن إن وقع فإن التوبة تتلقفه لترفعه من كبوته وتلحقه بركب المحسنين.
• تقديم لفظ الجلالة (الله) في (إن الله يعلم) يدل على أن الغيب لله وحده فلا ينبغي أن يُطلب من غيره، فلا منجمين ولا مدّعي معرفة الغيب عن طريق قرآءة الكف ولا الفنجان ولا الأبراج مما ابتليت به مجتمعاتنا الإسلامية حتى صارت كتب توقعات الأبراج هي الأكثر مبيعًا في المكتبات!
• قوله تعالى (يعلم) بصيغة الفعل المضارع الذي يقتضي تجدد علم الله تعالى بكل ما يحصل فيهما.
• عدم غرور الإنسان بما وصل إليه من العلم فإنما هو فضل من الله تعالى عليه أن يسّر له طريقًا للعلم.
• ذكر لفظ الجلالة في الآية مرتين لإدخال المهابة في نفوس المؤمنين ليأخذوا ما تقتضيه الهيبة من إحسان العمل والبعد عن الإساءة.
• في الآية ذكر صفة من صفات الله تعالى وهي البصر التي تقتضي أن يغيّر العبد من سلوكياته الخاطئة لأن الله تعالى بصير به.
• الحثّ عل الارتقاء من درجة الإيمان الحقيقي إلى الإحسان بعد أن حضّت السورة في آياتها السابقة على الإيمان تختم بالحث على الإحسان وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذا معنى قوله تعالى (والله بصير بما تعملون).
• تقديم صفة (بصير) على (ما تعملون) مناسب للسياق لأن السياق هو في بيان علم الله سبحانه وتعالى واطلاعه على السر والعلانية وعلمه بغيب السموات والأرض. 
(من موسوعة التفسير الموضوعي بتصرف)

-------------------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

تناسب فواتح سورة الحجرات مع خواتيمها
لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي

بدأت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)) هذا مطلع السورة، لا تقدموا معناها لا تقطعوا أمراً وتجزموا به وتجترئوا عليه قبل أن يحكم الله تعالى به. لا تذكرون حكم أو تجترئون على إصدار حكم لا تجترئوا ولا تقطعوا أمراً إلا بعد أن يحكم الله فيه وقال في آخرها (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)) كأن الحكم قبل حكم الله كأنهم يعلمون الله. هل أنت تُعلِّم الله؟ كلا، إذن لا تقدموا. 
في الأول قال (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)) وفي الختام (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)) وليس هذا فقط وإنما ختمها (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)) سميع بصير بكل شيء وعليم بكل شيء. لا تقدِّموا - أتعلّمون الله بدينكم؟ (لا تقدموا) أسلوب نهي واستفهام استنكاري أنكر عليهم هذا الأمر كيف يقدمون؟ هل يعلّمون الله؟! إذن، لا تقدّموا.

--------------------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

وقفة مع آية ختام سورة الحجرات (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾)

تؤكد الآية الكريمة بتصديرها لفظة (إنَّ) على أن علم الله سبحانه وتعالى بغيب السموات والأرض أمر مؤكّد، وقد جيء به مع أن السورة مدنية والمؤمنون يعلمون ذلك، لبيان أهمية استحضار هذا الأمر وعدم الغفلة عنه، ثم ازدادت توضيحًا بجعل كل ما يُعمل تحت نظر الله عز وجل.
(من موسوعة التفسير الموضوعي)

------------------------------

ألبوم سورة الحجرات توجيهات وأعمال

https://www.facebook.com/media/set/?set=a.1439711646245500.1073741829.1435167436699921&type=1




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل