لمسة بيانية في سورة النساء - (تحسنوا وتتقوا - تصلحوا وتتقوا)

 لمسة بيانية في سورة النساء - (تحسنوا وتتقوا - تصلحوا وتتقوا)

د. جمال السيد - برنامج لمسات بيانية 
(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

في قوله تبارك وتعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) النساء) وفي قوله تبارك وتعالى (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129) النساء) لماذا تحسنوا وتتقوا في الأولى وفي الثانية تصلحوا وتتقوا؟

ننظر إلى الموقفين: الآية الأولى يتحدث الله سبحانه وتعالى عن رجل وامرأة المرأة تخاف من زوجها نشوزاً تخاف أن يتعالى عليها أو أن يعرض عنها فالأمر ما زال خوفاً فتلجأ هذه المرأة إلى شيء تتنازل عن شيء من حقها فكأنها تتنازل عنه إما بالخلع تطلب الطلاق فهذا قد يغيظه ويغضبه وبالتالي فإنه قد يظلمها أو يتشدد معها فدعا الله إلى الإحسان (وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ) والله رضي هذا الصلح وهذا من قبيل الصلح والمرأة من حقها أن تتنازل (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) والله يعلم أن المرأة قد يكون عندها شيء من الشحّ، من البخل الشديد تبخل بما عندها. (وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ) الأنفس هنا مجبولة على حُبَ ما تملِك فالإنسان عندما يتنازل عما يملك يكون شحيحاً والشحّ شدة البخل فلا يريد أن يتنازل ويكون متمسكاً بالشيء إلى آخر رمق فالله يبيّن هنا للرجل والمرأة، يبين هنا للمرأة أن لا تكون شحيحة في هذا الموقف فعليها أن تتنازل بدلاً من الطلاق وبدلاً من إنهاء الأُسرة فالله هنا دعا في هذه السورة إلى الوفاق وإلى الصلح وإلى حسن التعامل وحسن المودة. 
في سورة النساء مع أنها تهتم بالنساء نلاحظ أنها لم تتحدث عن الطلاق ولما أشارت إلى الطلاق في الآية (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ (130) النساء) لم تقل الطلاق باللفظ وإنما قالت (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ) هذه هي الإشارة الوحيدة للطلاق. نعود إلى الآية فالله أباح للمرأة أن تتنازل عن شيء من ممتلكاتها أو شيء من نصيبها كأن تقول له كما قالت السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم لا تطلقني وإنما وهبت يومي للسيدة عائشة فأبقاها الرسول صلى الله عليه وسلم معه وكان لا يقسم لها وجعله يومها للسيدة عائشة رضي الله عن أمهات المؤمنين. تقول المرأة لزوجها أبقيني زوجة لك وأتنازل عن نفقاتي مثلاً أتنازل لك عن حقي، أتنازل لك عن ليلتي إن كان له أكثر من زوجة، أتنازل لك عن بعض حقوقي فالله دعا هنا إلى الإحسان. 

في الاية الثانية (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129) النساء) هنا الآية تتحدث عن موقف خلاف يتحدث عن الظلم، الآية الأولى تخاف أن يعرض عنها زوجها أو يتعالى عليها وفي هذه الآية الزوج عنده أكثر من زوجة ولكن قلبه يميل إلى واحدة وضد واحدة فقلبه قد يتسبب في انه يجعل الثانية كالمعلّقة لا هي زوجة ولا هي مطلّقة فهنا ظُلم فأمر الله تعالى بالإصلاح ورفع الظلم فناسب قوله (وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل