(وكفى بالله وكيلا)

(وكفى بالله وكيلا)

لمسات بيانية - د. جمال السيد
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

الآية 132 في سورة النساء ختمت بقول الله سبحانه وتعالى (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) ونفس الختام كان في الآية (إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171)) لماذا تكررت (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً)؟ وما اللمسة البيانية التي أضافتها في هذه الآية عن تلك؟

الله تعالى لما يذكر أنه يملك السموات والأرض وأنه له ما في السموات وما في الأرض فهذا لا يكون إلا لملك قادر على الحفظ موكل بحفظ هذه السموات وهذه الأرض يضبطهما يسيطر على ما فيهما ويتحكم في كل ما يدور في ملكه فهو وكيل حافظ لا يضيع منه شيء. والله قال (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) مرتين في سورة النساء لنفس الأمر. الله تعالى يقول لعباده المسلمين آيات سابقة قبلها (وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131)) نجد أن النهاية التي أنهيت بها الآية الأولى تتناسب معها (وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131)) هذه الفاء ليست الفاء الواقعة في جواب الشرط وإنما هي تعليلية وجواب الشرط محذوف تقديره وإن تكفروا فإن الله لا ينقصه كفركم وكفركم لا يضره فهو سبحانه يملك السموات والأرض ويملك ما بينهما، من كفر فإن كفره لا يضر الله ومن آمن فإن إيمانه لن يزيد الله شيئاً.لأنهم استغنوا عن الله بالكفر فإن الله غني عنهم، فاستغنوا واستغنى الله.

(وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) الآية القرآنية تؤكد نفس المعنى السابق (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) ونلاحظ تقديم شبه الجملة (لله) مع أن المبتدأ معرفة (ما) اسم موصول، (لله) أسلوب قصر، لله ما في السموات والأرض له وحده قصراً وحصراً. إذا قيل خارج القرآن (ما في السموت والأرض لله) قد تعني أنها قد تكون ملك لله وغير الله، اللغة تحتمل أما المسلم فهو يؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو الملك الوحيد المتصرف. لكن لما نقول (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) تعني لله قصراً وحصراً، أسلوب قصر أفاد الحصر والتخصيص والتوكيد فلا شيء في هذا إلا لله. (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) ما دام هو الملك وما دام هو يمتلك ما في السموات والأرض فبالتأكيد هو حافظ لهذا الملك وهو وكيل حافظ. تكرر نفس الشيء عندما جاء الكلام على النصارى الذين ادعوا أن المسيح هو الله أو ابن الله فبين لهم الله في نهاية سورة النساء (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ) يبين لهم أن المسيح هو إنسان، نبي وليس إلا رسول ثم يقول لهم جملة واضحة (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) ثم يبين لهم شيئاً أنه سبحانه لا يتخذ ولداً (إنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ). وختمت الآية (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) الله ليس في حاجة إلى ولد ليدبر معه الكون، وهذا سر تكرار (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) في هذه الآية، الله ينفي عنه احتياجه للولد فمن احتاج الولد فهو عاجز فهو يريد ولداً يمد حياته ويقوي عونه ويسانده، فالله يبين لهم أنه ليس في حاجة إلى الولد وأنه ينلك السموات والأرض ملكاً تاماً ولا ينازعه أحد في ملكه وكان طبيعياً أن تختم الاية بنفس الختام (وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً) فهو يدبر الكون لا حاجة له إلى ولد يدبر معه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل