لمسات بيانية في سورة النصر

سورة النصر

*هدف السورة*

سورة النصر: سورة مدنية تتحدث عن فتح مكة الذي أعز الله تعالى به المسلمين وانتشر به الاسلام في جزيرة العرب وانتصر الحق وزهق الباطل ودخل الناس في دين الله أفواجا وقد كان الإخبار من الله تعالى بفتح مكة قبل وقوعه وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وهي اعلام من الله تعالى باتمام الرسالة وفيها نعي الرسول r. (إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) وقد نستغرب ونقول ما علاقة النصر بالاستغفار في هذه السورة؟ إن الفاتحين والمنتصرين عبر العصور والأزمان عادة ما يصيبهم الكبر والعجب والإعجاب بالنفس لما حققوه من انتصارات وينسون الله تعالى الذي نصرهم، أما الأمة الإسلامية فلها منهج محدد فيأتي الاستغفار ليعلّم هذه الأمة أن النصر ليس وقت الكبر والعجب لكنه وقت عودة النفس لربّها الذي أعان على النصر أصلاً وهكذا تعلمنا سورة النصر أنه في نهاية الأعمال العظيمة في ديننا لا بد من الاستغفار تماماً كما نفعل عقب الصلوات والحج والصوم وكل الأعمال العبادية التي نقوم بها وهذا كلّه حتى يحمينا الله تعالى من الوقوع في الكبر والعجب والزهو بالنفس ومهما كان ما حققه المسلم يجب أن يذكر تقصيره أمام عظمة الله تعالى ونعمه فيستغفر ربّه في كل الأحوال.

**من اللمسات البيانية فى السورة**

* ما دلالة استخدام الفعل جاء فى قوله تعالى (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر)؟(د.فاضل السامرائى)

القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. قال تعالى(فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك.

* ما المقصود بالاحتباك؟ (د. فاضل السامرائي)

 يعني يذكر أمر من هنا وأمر من هناك ويجمع الاثنين، هذا يسمى احتباك. مثل قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) لم يقل إنه كان غفارا.  هو أراد الاثنين يعني فاستغفره وتب إليه والرسول صلى الله عليه وسلم يجمع بينهما فيقول أستغفرك وأتوب إليك. اصلاً الإستغفار من دون توبة لا ينفع إذن لو قال استغفره تنفع معها تواب.

* حتى يطمئن قلبه أنه قد قُبِل فيتوب الله عليه!

  استغفره إنه كان توابا يعني أنت تستغفره وتتوب.

* لذلك لم يقل فاستغفره إن كان غفاراً؟

  هكذا تصبح واحدة .

* وليس فيها توبة، فقط غفران. أليس الغفران معناه قبول التوبة؟

  إن تاب. الغفران ستر بعد أن يتوب. ولذلك نقول هذا احتباك يعني استغفره وتب إليه بدليل إنه كان تواباً يعني هو طلب الاثنين استغفره وتب إليه. طلب الاثنين وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أستغفرك وأتوب إليك.

 

* ورد أمر الاحتباك مثل قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) وفي سورة أخرى في سورة نوح قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)) هنا ذكر غفاراً وهناك توابا فما الفرق؟ (د. فاضل السامرائي)

هو قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) وفي الآية الأخرى قال (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) إذن تسبيح وتحميد واستغفار. نقرأ الآية كلها (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) هذا عطف تسبيح وتحمد وعطف. إذن لاحظ السياق كيف جاء. آية النصر هذه النصر والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً إذن الآن تحققت كل أهداف الرسالة تمت النعمة إقتضى ذلك التسبيح والتحميد والاستغفار لأن الشكر على قدر النعمة، الطاعة على قدر النعمة. أنت لما تريد أن تشكر ربك تشكره على قدر ما أنعم وأحياناً تسجد سجود شكر، الآن تمت النعمة كلها صار سبح بحمد ربك واستغفره م قال إنه كان تواباً للإشعار بأنه يتوب عليك، هذا احتباك بمعنى (وتُب)، إشعار أنه لما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) يعني وتُب. المعنى ضمناً ولذلك الرسول كان يقول "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".

 

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) هذا ابتداء، كلام سيدنا نوح يدعو قومه طلب منهم الاستغفار ما طلب منهم التسبيح والتحميد، هذه بداية الطلب.هنالك أمر هو قال (فسبح) أمر، وقال (استغفره) أمر وما قال فتُب. في القرآن أمر الرسول بالتسبيح في عدة مواطن (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الأعلى) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (98) الحجر) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) غافر) إذن أمره بالتسبيح. وأمره بالاستغفار (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (55) غافر) (وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) النساء) (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (19) محمد). أمره بأن يحمد الله (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا (111) الإسراء) (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) إذن هو في القرآن أمره بالتسبيح وأمره بالاستغفار وأمره بأن يحمد الله لكن لم يرد في القرآن (وتُب) قال (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  (31) النورً) لم يرد في القرآن أمر للرسول بالتوبة بينما أمره بالتسبيح والاستغفار والحمد ولذلك لاحظ هنا لم يقل وتُب إنما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) إشعار.



التعليقات

  1. ضحى علق :

    سورة النصر

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل