لمسات بيانية في سورة قريش

سورة قريش

*هدف السورة*

سور مكيّة تتحدث عن آفة خطيرة تصيب الناس عامة والمتدينين خاصة ألا وهي إلف النعمة. فالإنسان قد يألف النعمة التي أنعمها الله تعالى عليه بحيث لا يعود يشعر بها وبعظمتها ولا يؤدي حقها وهو شكر الله تعالى وحمده على نعمه. كما فعل كفّار قريش الذين ألفوا رحلة الشتاء والصيف وغاب عنهم أن الله تعالى هو الذي سهّل لهم هاتين الرحلتين ومهّد الطريق ووفّر التجارة لهم وأنعم عليهم بنعمة الأمن وعدم الجوع والفقر (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) فعلى الناس جميعاً شكر الله تعالى على نعمه والمداومة عى العبودية لله تعالى المنعم على عباده بشتى النعم.

وقد قال الإمام الفخر: اِعلم أن الإنعام على قسمين: أحدهما دفع ضر وهو ما ذكره في سورة الفيل، والثاني: جلب منفعة وهو ما ذكره في هذه السورة ولما دفع الله عنهم الضر وجلب لهم المنفعة وهما نعمتان عظيمتان أمرهم تعالى بالعبودية وأداء الشكر (فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).

**من اللمسات البيانية فى السورة**

*ما دلالة تقديم الشتاء على الصيف والجوع على الخوف في سورة قريش؟(د.فاضل السامرائى)

قال تعالى في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ {4}‏ ) والمعروف أن حاجة الإنسان للطعام في الشتاء أكثر من الصيف والخوف في الصيف أكثر لأنه فيه يكثر قطّاع الطرق والزواحف لذا قدّم تعالى الشتاء والخوف على الصيف والجوع وقال أيضاً أطعمهم ولم يقل أشبعهم لأن الإطعام أفضل من الإشباع. ولقد جاءت سورة قريش بعد سورة الفيل للتركيز على الأمن في البيت الحرام بعد عام الفيل.

 

*قال تعالى في سورة البقرة(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَالْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155))و في سورة قريش(أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)) هل لهذا الترتيب وجه بلاغي؟(د.حسام النعيمى)

هذا أيضاً ورد في ثلاث آيات بإختلاف: في سورة البقرة قدّم (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) السبب في هذا أن الآية تتكلم عن قتل وقتال فالخوف وقدم على الجوع، هناك معركة وكلما كان الكلام على قتال وقتل لا يفكر الإنسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس فقدّم الخوف.

 في سورة النحل (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)) الكلام عن الرزق فارزق يناسبه الجوع فقدّم الجوع  فقال (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف). هذا في القرآن كله لذلك نقول هذه اللمسات تحاول أن تضيء إضاءات بسيطة أن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وليس من عند محمد (صلى الله عليه وسلم) الأمي. لما كان الكلام على الروق قدّم الجوع.

في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)) الكلام على التجارة والأموال والتجارة طعام وأصلاً تجارتهم كانت طعاماً فقدّم الجوع (فأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).

 

جاء في هذه المواطن الثلاثة ولم ترد في مكان آخر وهذه أسرارها. لما تكلم عن القتال قدّم الخوف ولما تكلم عن الرزق وعلى التجارة والتجارة رزق أيضاً قدّم الجوع. والباقي مناسب (ونقص من الأموال والثمرات) أيضاً قدّم الأموال.قال: (نقص من الأموال) بمعنى قلّصها ولو يقل( نقص في الأموال)لأن نقص فيها تعني في داخلها أصابها شيء أما نقص من الأموال يهني ذهب منها شيء. ولاحظ أيضاً تقديم الأموال في الآية لأنه دائماً تتقدم الأموال إلا عندما تتعامل مع الله تعالى فقدّم الأسمى (الأنفس).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل