ليلة النصف من شعبان (تابع)

ليلة النصف من شعبان (تابع)

يبدأ المقدم الحلقة بسؤال الدكتور هداية عن أن أئمة مساجد كُثُر قالوا أن الحديث الذي يتداوله الناس حول ليلة النصف من شعبان حديث ضعيف والبعض الآخر هاجموا الدكتور هداية وقالوا ان الحديث صحيح ونحن نعلم أن الدكتور هداية لا يستند إلا للصحيح من الأحاديث فما تعليقكم على هذا الكلام؟

في الحقيقة حديث ليلة النصف من شعبان حديث موضوع شاءوا أم أبوا والكل سيقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة وأحذّر نفسي والآخرين أنه لا بد أن نفهم ما معنى حديث عن رسول الله r. اتفقنا أن القرآن لا يمكن لأحد أن يحرّفه لأن الله تعالى حفظه في صدور المؤمنين. خلافنا في تأويل النصّ أو تفسيره. أما بالنسبة للحديث فهناك تحذير لمن يتقوّل على الرسول r ولمن يكذب عليه وهو حيّ r حذّر من هذا فقال في الحديث المنّفق عليه بسند صحيح "من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار" يعني من وضع أو ألّف أو تناول أو روّج لحديث لم يقله الرسول r. أقول لماذا نلجأ الى هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعندنا من الأحاديث الصحيحة ما يكفينا؟! ولحساب من نروّج لحديث موضوع ؟ ! وأنا في حيرة من أمري وهذا أمر غريب ! نشأنا وسمعنا عن ليلة النصف من شعبان ثم ذهبنا لعلمائنا مثل الشيخ الغزالي والقرضاوي وعلمنا الحقيقة وتعلّمنا الجرح والتعديل ومعنى الحديث الضعيف والموضوع. وسأستشهد بكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمّة للألباني وكتاب الأحاديث القدسية الذي وضعه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. جاء في كتاب الأحاديث القدسية عن هذا الحديث في ليلة النصف من شعبان أخرجه ابن ماجه في سننه عن علي بن أبي طالب قال رسول الله إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها .. إلى آخر الحديث. وجاء في سند الحديث أو تخريجه (إسناده ضعيف) ضعّف ابن ابي سمرة وقال فيه الإمام أبن حنبل هذا الرجل يضع الحديث فاوصيفه أنه وضّاع يؤلف على رسول الله r. ولا نجد هذا الحديث عن مسلم أو البخاري وغيرهما بهذا السند. وإذا قرأت الديث نذهب إلى الشيخ الألباني الذي نركن إليه لتخريج الأحاديث فنجد في المجلد الخامس حديث رقم 2132 في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ذكر الحديث ثم قال موضوع السند ويقول الألباني وهذا اسناد مُجمع على ضعفه وهو عندي موضوع لأن أبو سمرة رموه بالوضع، وقال ابن حنبل وابن معين يضع الحديث. فهذا الرجل اشتهر بوضع الحديث والحديث لا يروى إلا عن هذا الرجل فلماذا آخذه منه؟! وكل كتب السيرة لم يذكروا هذا الحديث!.

أثر الحديث: هذا الحديث يدعونا إلى قيام ليلة النصف من شعبان وصيام يوم النصف وهذا الحديث يأخذ الناس من عمل استفاضة حثّ عليه الرسول r إلى حديث مقيّد. الرسول r في الحديث الصحيح ما معناه إن الله تبارك وتعالى ينزل في الثلث الأخير من كل ليلة ويسأل هل ما تائب هل من مستغفر ولم يقل هل من مسترزق لأن الرزق قضى الله تعالى به أزلاً (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) ق) فهل يُعدّل الله تعالى الأرزاق في ليلة النصف من شعبان؟! وماذا عن الكافر الذي لا يقوم هذه الليلة فهل لا يرزقه الله تعالى؟ بالطبع سيرزقه لأن الرزق ليس له علاقة بهذه الليلة.

علّمنا الرسول r أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر (13، 14 و15) ونقول لماذا هذه الأيام؟ هذا الموضوع قيل فيه أكثر من رواية والمهم أن الرسول r لم يكن يبالي بأية ثلاثة أيام لكن كان يصوم ثلاثة أيام ونحن أخذنا الليالي التي يستوي فيها القمر وفي حديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها سُئلت أي أيام قالت لا يبالي. وكان يصوم الاثنين والخميس من كل اسبوع وثلاثة أيام من كل شهر ما عدا رمضان وفي شعبان أن الرسول r صامه كلّه وهذه الرواية في البخاري لكننا نأخذ الروايات الغالبة التي تذكر أنه كان يترك في شعبان بعض الأيام لأجل يوم الشكّ. وكان شهر شعبان أكثر الشهور صياماً عند الرسول r بعد رمضان وهذه أحاديث صحيحة وسندها صحيح وتتفق مع العقل المسلم الذي كوّن عقيدته بالله تعالى. والحديث الموضوع في ليلة النصف من شعبان أصلاً يقصر القيام والصيام على ليلة واحدة ويوم واحد ونحن المفروض أن نركن للأحاديث الصحيحة التي تجعل الإنسان يسعى ويعمل فإذا كان لدينا أحاديث تدعونا للصيام كل شهر وحديث يدعونا لصيام وقيام ليلة واحدة فأيها آخذ؟! وبأيها أعمل؟ فهل من مصلحة الألباني أو الشؤون الاسلامية أن تضعّف حديثاً أو تضعه؟

كنا في أحد البلاد نتكلم عن هذا الموضوع وكان هناك رجل حزن عندما قلنا أن الحديث موضوع فقال وماذا أفعل بالبطّ الذي جهزته لهذه الليلة لأذبحه؟ هذه معتقدات الناس من جرّاء هذه الأحاديث الموضوعة. نحن نأخذ عقيدتنا عن رسول الله r فلماذا نضع الأحاديث عنه؟ نقول للذين يريدون الاحتفال احتفلوا لكن لا تنسبوا هذا إلى رسول الله r. وزارة الأوقاف تحتفل ونحن لا نعترض على الاحتفال لكننا نعترض على أن يقولوا هذا حديث من رسول الله r.

وأقول: علِّموا أولادنا أن الرسول r كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر عربي وهي الأيام البيض (وليست أيام الست من شوال هي البيض كما يسمونها) والرسول r يأخذ الأمّة إلى أبعد حدود العمل ونحن نفلّت الأمّة من العمل وفي الحديث أن الرسول r يذهب إلى الحوض يوم القيامة فيرى أمته فيعرفهم لأنهم غرٌّ محجّلون فيدعوهم فتُجليهم الملائكة من الحوض وتبعدهم فيقول الرسول هؤلاء أصحابي فيقول الله تعالى إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. والخطورة في الأمر قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الكهف) فهذه الآية مع الحديث يجب أن ننتبه لها. الرسول r دعانا بعد رمضان فقال:" من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كلّه" والدهر هنا كما يقول العلماء يعني السنة يحاولون أن يوفقوا بين قول الرسول r ولغة العرب فيقولون أن الدهر هو السنة وصيام رمضان بما أن الحسنة بعشر أمثالها يعادل 30* 10=300 وستة أيام من شوال تعادل 6*10=60 يوماً فيكون المجموع 360 يوماً أي سنة. وأنا أقول بل يعني الدهر كلّه أو الزمان كلّه لأنه لو سمع أحدنا أن الرسول r قال هذا الحديث فقال سأصوم كل رمضان وكل ستة من شوال كل حياتي فكأنه صام الدهر كلّه لأنه نوى ذلك والرسول r يعلّمنا "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" . فأقول لا تحاولوا أن توفقوا بين كلام الرسول r ولغة العرب لأنه بفهم رسول الله r وتوجيهه للأمة المفروض بمن يسمع كلام الرسول r أن يقول كالما قالها الرسول r فسأصومها كل حياتي فكأنه صام الدهر كله.

موضوع تحويل القبلة:

الموضوع يعنينا أننا نعيش أحداث الاسلام بمُراد الله تعالى فينا. قبلها تكلمنا عن الإسراء والعروج والذي يحب أن نعرفه أن قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)) أشار إلى تحويل القبلة ابتداءً لأن الذي يجب أن نعرفه أن الكعبة قبلة الناس من عهد آدم u فلمّا كلّف الله تعالى رسوله r بالصلاة أمره بالصلاة لبيت المقدس ابتداء وبقي 16، 17 أو 18 شهراً يصلي لبيت المقدس ثم تعرضنا للإسراء والعروج في سورتي الإسراء والنجم. في الإسراء لم تكن الصلاة قد فُرضت بعد وباتفاق العلماء أن الصلاة فُرضت في رحلى العروج فماذا نفهم من الآية مطلع سورة الإسراء؟ نأخذ إشارة إلى أنكم ستبدأون صلاتكم إلى المسجد الأقصى منتهى رحلة الإسراء وقبلتة محمد r ابتداءً. وفي الأساس الكل كان يصلي للمسجد الحرام فلما تأتي آية سورة الإسراء كا،ها إشارة إلى التحويل التي ستبدأ الصلاة إلى بيت المقدس ولذلك لمّا ذهب الرسول r إلى المسجد الأقصى صلّى فيه ركعتين كأن هذا أذان من الله تعالى أن القِبلة ستبدأ إلى هذا المكان. ولمّا حصل التحويل نزلت الآية (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) نأخذ منها معطيات كثيرة من الله تعالى لكن هذه التحويلة إنما هي إعادة لأن المسلمين قبل رسول الله r كما قلنا كانوا يصلون للبيت الحرام ومحمد r بدأ بالمسجد الأقصى فعندما يقول تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هي إعادة وليس تحويلاً.

ثم نأخذ معطيات الله تعالى بعد هذه السورة ولما أسمع قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) نسمع في تفسيرها أن الرسول r لم يكن راضياً وهذا ما أرفضه تماماً فهل يُعقل أن محمداً r لا يرضى بقضاء الله تعالى؟! وللأسف الشديد هذا الكلام موجود في الكتب. الرسول r الذي قال فيه الحقّ (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)) لا يرضى بقضاء الله تعالى ؟! وهل لم يكن الرسول r راضياً قبل هذا؟.

قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) كأن الرسول r كان يتشوق إلى الإعادة وليس قادراً على قولها (قد في الآية حرف تحقيق وهنا للتوكيد). وقوله تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران) كان في قلب الرسول r لكنه لم يدعو به.

ترضاها: تدل على زيادة في الرضى عن رب العالمين. محمد r ساعة توجّه لبيت المقدس كان راضياً لكن يحتاج إلى رضى آخر ألم يقل له ربه تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) هل لم يكن راضياً قبل عطاءات الله تعالى له؟كلا وإنما دأبُهُ r سمعنا وأطعنا وما يقال كلام غير مقبول في حق رسول الله r. أريد أن أعلِّم المسلمين شيئاً من هذه الآية وهو أن الرسول r عنده قضية تحتاج إلى دعاء لكنه يرى أنها عقائدية فلا يدعو بها وإنما ينظر في السماء ينتظر أن ينزل جبريل u لعلّه في كل مرة ينزل يأتي بأمر تحويل القبلة ولهذا لم يدعو r بها. والبديع في القرآن أنه يُعلّمنا آداب الدعاء وكيف يستجيب تعالى للدعاء. ولنسمع أوائل سورة مريم ودعاء زكريا u (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) مريم) نداءً خفياً بمعنى أنه ساعة ندعو لا نصرخ ولا نرفع صوتنا وهذا للأسف ما يحدث في الكعبة في العمرة والحج والسعي رحل يدعو بأعلى صوته والباقي يرددون من ورائه وهذا لا يصح وليس من آداب الدعاء.

ولما أسمع قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) هذه مسألة لم يدعُ بها رسول الله r لكن ترك فيها إرادة الله تعالى تتفق مع ما أراده عو وتمنياته. وننتقل لدعاء سيدنا زكريا (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)) ليعلمنا آداب الدعاء فمقومات النداء نفسه لا تعطي الإجابة (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)) لكن المهم أن النداء كان خفياً وانظروا إلى حال المسلمين الآن حول الكعبة رجل يصرخ بأعلى صوته والناس وراءه يقولون آمين هذا الرجل جزاه الله خيراً بما يفعله ونسأل الله تعالى لخ الهداية لكنه تحكّم في إرادتي وأنا أقول آمين على ما أراده هو وليس ما أريده أنا لكن لو تركني أنا آخذ السعي أو الطواف حول الكعبة بقلبي وعيني متعلقين بالكعبة وأدعو دعاء خفياً. دخل الرسول r على جماعة من الصحابة فوجدهم يدعون بصوت مرتفع فقال: إربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً قريبا" فلماذا ترفع صوتك بالدعاء خذ من قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) وخذ دعاء زكريا (إذ نادى ربه نداء خفياً) بصوت خفي خفيض فالرسول r لم يدعو وإنما تمنى بقلبه. والرجل الأخرس ألا يدعو ربه؟ يدعوه بقلبه فالدعاء أساسه القلب وإن كنتَ صادقاً في دعائك بقلبك استجاب الله تعالى لك إما في الدنيا وإما في الآخرة. علينا أن نأخذ الآية (قد نرى تقلب وجهك في السماء) ونفهمها مع قوله تعالى (نداء خفيا) والرسول لم يدعُ ربه بصوت مرتفع أبدا. والبعض يقول وماذا عن دعائه في الطائف فأقول لهم أن هذا الدعاء جاءنا كحديث ولم يروى عن الرسول r أنه أحداً سمعه منه.

يسأل المقدم عن حكم رفع الأيدي في الدعاء؟

الجواب: ليس بثابت فالرسول r كان يشير بإصبعه وهو يدعو وفي بعض الروايات أنه كان يرفع يديه بالدعاء.

ويسأل المخرج أن الدعاء في صلاة التراويح يكون بصوت مرتفع فيجيب الدكتور هداية : هنا في هذه الحالة الدعاء يجب أن يكون كذلك حتى أقول آمين لكني أتكلم عن الدعاء عموماً من الفرد ذاته. ويجب أن آخذ الآيتين منهاج حياة إن كان لدي قضية أو لدي أمر ما أسأل الله تعالى بقلبي فهل إذا كنت في الشارع وأريد أن أدعو أرفع يدي في الشارع وأدعو بصوت مرتفع؟! لا يحول بيني وبين سؤال الله تعالى شيء وأدعو ربي في أي مكان نحن أُمرنا بهذا.

نعود إلى موضوع تحويل القبلة ويسأل المقدم عن معنى كلمة قِبلة وملولها اللغوي واللفظي ولماذا جاءت كلمة شطر وليس جهة في الآية؟

الجواب: هذا الموضوع يحتاج في الحقيقة لأكثر من حلقة لكن نأخذ منه ملمح واحد. الذي نراه في الأمة خلافات في كل شيء وأقسم أنه ما بقي من اتحاد المسلمين أو توحيدهم إلا هذه القبلة وهي الوحيدة التي تجمعنا في أي مكان قبلتنا واحدة فأسأل الله تعالى أن نأخذ منها امتداداً لتوحيد الاسلام وتوحيد المسلمين واتفاقهم على كلمة واحدة. ومع الاختلافات أوجد الله تعالى هذه القبلة للفت النظر إلى الوحدة والتوحيد والاتحاد (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) فالقبلة هي الباقية من توحيد الملمين ويجب أن نأخذ منها بداية الخير من اتحاد المسلمين على لا إله إلا الله محمد رسول الله.

كلمة قِبلة وردت في القرآن سبع مرات ست منها في سورة البقرة وواحدة في سورة يونس. تتكلم عن أن تأخذ قبلة واحدة لأي مكان في الدنيا ولذلك عبّر الله تعالى في الآية (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام).

واستعمال كلمة شطر مناسب في الآية لأنه لو استعمل كلمة جهة لاختلف المعنى ولكان استعصى فهمه في أي مكان في العالم. أنت عندما تقف في أي مكان لك دائرة نصف قطرها هو الشطر (وشَطَر في اللغة يعني قَسَم وشطرته يعني قسمته نصفين) وأنت واقف في أي مكان في أي اتجاه تأخذ شطر ولا تأخذ دائرة كاملة قِبلتك هي شطر وظهرك في شطر ولذلك استخدم تعالى كلمة شطر (فولّ وجهك شطر المسجد الحرام) ليست أية جهة إنما نصف قطر دائرتك في أي مكان أنت فيه يا محمد لك قبلة واحدة و(وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) بدليل أنه إذا نظرت إلى المصلين حول الكعبة من فوق تجدهم يقفون في دائرة وتجد الذي يصلي عند زاوية الكعبة يقف أمام الزاوية تماماً عند أي ركن وهو في نصف قطر ولم يقل جهة الكعبة لأنه لو قال جهة لا يمكن أن يكون لنا نصف دائرة. والشطر النصف والنصف لأنه لي في أي مكان نصف دائرة أمامي قبلة وخلفي لا والذي ورائي يأخذ نفس القبلة وكذلك في كل الاتجاهات. ساعة الأذان الكل يتوجه إلى قِبلتة المسجد أو شطر المسجد وهذا التعبير يجب أن نضعه في قلوبنا . وأتمنى أن نخصص حلقات نشرح فيها صفة صلاة الرسول r عندما كان يصلي كانت قدماه متوجهة للقبلة ووجهه وقلبه وأطرافه ورجليه وساعة ركوعه وسجوده يتوجه للقبلة وفي جلسته للتشهد الأخير أو الأوسط ينصب رجله وأصابعه متوجهة للقبلة فكل جسمه وأطرافه قلباً وقالباً باتجاه القبلة ورحم الله شيخنا الشعراوي على ما أذكر أنه ان يقول نحن نريد سجود قلب قبل سجود القالب وركوع قلب قبل ركوع القالب. صحيح أنك ركعت لكن هل ركع قلبك؟ أنت تتوجه للقبلة فهل توجه قلبك؟ وأذكر مرة أنه دخل علينا رجل ونحن نتناقش في موضوع فسألنا أصليتم العصر قلنا نعم فقال أستأذنكم لأصلي فسكتنا وتركناه يصلي فما كان منه إلا أن التفت إلينا بعد أن سلّم وقال وجدت لكم حلاً للموضوع فهل كان هذا الرجل يصلي؟ قوله تعالى (وحيثما كنتم) أي من حيث المكان والمكين فمكان ما تكون ولّ وجهك شطر المسجد الحرام ولن تُقبل الصلاة إلا إذا توجهت بقلبك وبدنك وعقلك وفكرك إلى القِبلة وإلى الله تعالى.

ويسأل المقدم عن الصلاة في الطائرة أو السيارة فقد يكون المصلي على غير اتجاه القبلة فما حكم ذلك؟

الجواب: الصلاة على الدابة أو في الطائرة لا تكون إلا في النوافل أما في الفروض فقد شرع الله تعالى القصر والجمع تقديماً أو تأخيراً والرسول r صلّى النوافل على الدابة. فاي مسافر في طائرة أو غيرها يمكن أن يصلي قصراً وجمعاً غي أي مكان ينزل فيه. ونسمع آراء كثيرة يقولون بجواز الصلاة لغير القبلة في الطائرة أو غيرها وأنا آخذ بالرأي الأعمّ الغالب الصحيح. استقبال القبلة مهم جداً يجب أن نضعه في قلوبنا فالرسول r كانت أعضاؤه كلها وقلبه متجهة للقبلة. أما صلاة المريض فاستثناء ولا يقاس عليها فيمكن له أن يصلي قائماً أو قاعداً أو نائماً أو برموش عينيه لكن نحاول قدر الإمكان أن يكون في اتجاه القبلة فإذا استعصى هذا الأمر صلى على غير القبلة ولكني أرى أنه لا يستعصي حتى تبقى القبلة في قلبه. المسألة تحتاج إلى مقفة تحويل القبلة كإعادة للمسجد الحرام الآيات فيها كلمات تلفت الأنظار إلى أشياء وقضايا في منتهى الإبداع فإذا شعرنا بالآيات عندما نسمع (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) نعلم أنه من يتعرض لهذه القضية قديماً أو حديثاً فإنما اتهم نفسه بالسَّفَه قبل أن يتهمه الآخرون وبعض الكتب إلى الآن ما زالت تناقش مسألة الإسراء والعروج وتغيير القبلة. والكلام كله يبيّن أن الإسلام كدين خاتم سيظل فوق الرؤوس رغماً عن أنف حاقديه منتصراً المهم أن نتقي الله في الأمة ولا نركن إلى الضعيف من الأحاديث وأن نذهب إلى التفسير الذي يقبله أهل السلف ويتّسق مع الأية والأحاديث الصحيحة. والباب الواحد لأي موضوع يهم المسلمين فيه من الأحاديث الصحيحة ما يكفي.

شهداء على الناس:

الآيات تحتاج لوقفة في مسألة كون المسلم أقول أنا مسلم فما هي مقومات إسلامي؟ الحق تعالى يشرح هذه الآيات (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وقوله تعالى (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) بالعمل والعلم و(وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) بعلمه وعمله. السؤال الذي أسأله لو لم يقل الرسول r صلّوا كما رأيتموني أصلّي كيف كنا سنصلي؟ ولو لم يقل في الحج "خذوا عني مناسككم" فكيف كنا حججنا؟ لكنه لم يقلها في الزكاة لأن هذه المسألة يدخل فيها البخل والشُّح فترك الرسول r كل واحد على قدر ما يقدّم وكذلك الصيام لم يقل صوموا كما رأيتموني أصوم لأنه r فهم حديثاً لله رب العالمين: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. بمعنى أن الصيام بين العبد وبين المولى وكذلك الزكاة لم يتكلم عنهما الرسول r ولكنه تكلم في الصلاة لأنها عبادة فيها حركات تحتاج لتوجيه وتصحيح وشرح فحسمها الرسول r فقال" صلّوا كما رأيتموني أصلّي وفي الحج: الحج فرض لكن توقيع الحج أن تأخذه كما حجّ رسول الله r حتى لا أخطيء وعلى الناس الذين سيذهبون للحج هذا العام أن يراجعوا أنفسهم وأن تتبع سنة الرسول r في عرفة والمزدلفة ومنى لأنها الأماكن التي يكثر فيها الخطأ والفيصل في هذا الأمر هو كيف حجّ الرسول r؟.

وفي نهاية الحلقة يسأل المقدّم الدكتور هداية عن حلقات الفوائد البنكية التي وعد المشاهدين بها منذ أشهر عديدة. يجيب الدكتور أن الناس تنتظر هذا الموضوع وأنا أستأذنهم بإمهالنا إلى ما بعد شهر رمضان بأسبوعين حتى نستكمل الموضوع لأنه تبقى منه موضوع القروض والائتمان حتى يكون الرأي متكاملاً. أما في رمضان فسنفرّغ أنفسنا للعبادة والدعوة إن شاء الله. وأنا أريد أن أستوفي الموضوع بحيث لا يكون بعده أسئلة إلا الاستثناءات وأنا أريد عندما أقول هذا حلال أن أقدّم سندي وعندما أقول هذا حرام يجب أن أقدّم البديل. وأنا أجمع آراء الشيخ علي جمعة والشيخ طنطاوي وسنقول بإذن الله الرأي السديد الذي يُرضي الله تعالى ورسوله مهما كانت النتائج لأن الرسول r علّمنا أن الرجل ليتفوه بالكلمة تهوي به في جهنم سبعين خريفاً ويجب أن نفهم أن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل فتحروا الحلال قدر إمكانكم والله تعالى مطّلع على قلوب الجميع وهو تعالى يحاسب الناس (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر) صحيح أن الملائكة تعلم وتسجّل ظواهر الأمور (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) الانفطار) أما بواطن الأمور فلا يعلمها إلا الله تعالى وساعة قال الله تعالى (مالك يوم الدين) تعني الحساب الكامل لكل شيء أمامه يوم القيامة.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الأيام المباركة فاتحة لنا وخير علينا في أن نتلقّى عن الله تعالى قرآنه وعن رسوله r سنته الصحيحة على مُراد الله تبارك وتعالى فينا.

أسئلة المشاهدين:

سؤال 1: نسمع من يقول أن ربنا يغفر للناس في شهر رمضان فهل هذا الكلام صحيح؟ وقالوا أن فضل شهر شعبان عظيم. وهناك سؤال آخر حول تفسير الآية (يُخرج الحيّ من الميت ومخرج الميت من الحي) وهل لهذه الآية علاقة بأنه عندما يتوفانا الله تعالى يحيينا في روح أخرى لأنه يحدث معنا أن نكون في موقف أو مكان ونشعر أننا مررنا بها سابقاً.

جواب: لا يوجد شيء اسمه فضل شهر شعبان أو فضل شهر كذا. نحن نسأل عن الفضل لأننا نريد أن يغفر الله لنا فهل يُعقل أنه إن أذنب عبد في رمضان سينتظر إلى شعبان القادم حتى يغفر الله تعالى له؟! قال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) النساء) وشرحنا سابقاً أن الله تعالى يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده باللليل ليتوب مسيء النهار فالذي أساء في الليل لا ينتظر للصبح وإنما يتوب من قريب وهناك فرق بين توصيف الحديث وتوقيعه فوصف الحديث جاء للتقريب لكن طالما علمت أن الله تعالى يبسط يده بالليل وأنا أخطأت بالليل لا أنتظر للصباح وإنما أتوب على الفور.

يستطرد المقدّم قائلاً: قد يفهم الناس أن فضل شهر شعبان هو في مضاعفة الأجر وزيادة الحسنات فما رأيكم؟

كل يوم تقوم فيه لله رب العالمين وتصوم فيه لله رب العالمين هو صاحب الفضل وأنا أريد كل ليلة وليس ليلة واحدة فقط كما يقتصر عليه الحديث الذي نناقشه. وأنا أستعرض ما كان يفعله الرسول r فإذا تكلمنا عن القيام فكان r يقوم طوال العام نحن الذين قصرنا القيام على تراويح رمضان فقط وننام باقي العام ومن المؤسف أن بعض الناس يجتمعون في المسجد في آخر ليلة في رمضان ينتظرون ثبوت هلال شهر شوال فإذا ثبت قاموا يهللون وتركوا المسجد بلا صلاة وإذا كان رمضان صلوا التراويح ثم ذهبوا فهل هذا معقول؟ وكأننا نعبد رمضان فأقول اتقوا الله في أمتّنا كأننا نقصر القيام على رمضان قوموا الليل ولو لم يكن رمضان ولا نقتصر الاحتفال على ليلة واحدة والرسول ٍ وصحابته قاموا العام كله وصلاة التراويح أصلاً لم تحصل إلا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يصلّها الرسول r ولا أبو بكر الصديق ولكن حصل في عهد عمر أن جاءه رجل فقال أدرك الأمة يحدثوا بعد رسول الله r فخرج عمر فنظر إليهم وقال نِعم البِدعة وعاد إلى بيته ولم يصلها . ولهذا أقول صلّوا القيام في رمضان وشوال ورجب وكل الأشهر. نحن نأخذ السُنة عن رسول الله r الذي علّمنا وعن عائشة رضي الله عنها أنه كان أحب شيء إلى الله تعالى ما افترضه علينا وأحب شيء إلى الرسول r أن تداوم ولو بقليل. إذن نقوم كل ليلة بركعتين أو أربع أو ست أو ثمان حتى نكون مثل الرسول r لأنه يجب علينا أن نأخذ شيئاً من قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ) فالذي يريد أن يُحسّن وقفته بين يدي الله تعالى وفي اليوم الآخر يكون مشرّف الوقفة عليه أن يتّبع الرسول r.

أما بالنسبة إلى الصيام فالشهر المفروض على الأمة هو رمضان وكان أول ما يأتي رمضان يعلّمنا الرسول r "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كاه" هذا أول توجيه منه r ثم التوجيه الثاني صيام ثلاثة أيام من كل شهر (13، 14، 15) ثم التوجيه الثالث صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع ثم التوجيه الرابع صيام العاشر من محرم (عاشوراء) صامه الرسول ٍ وقال أنه سيصوم التاسع والعاشر في السنة القادمة فمات r والبعض اليوم يصوم العاشر فقط والبعض يصوم التاسع والعشر وكلاهما جائز. ثم توجيه آخر وهو صيام يوم عرفة لغير الواقف فيه وسنشرح هذا الكلام في حلقات الحج وبعض الناس يظنون أن صيام عرفة للواقف حرام وهذا غير صحيح وإنما التوجيه بعدم صيامه للواقف هو ليتفرّغ الواقف للعبادة والصلاة والذكر والدعاء. ثم توجيه آخر غاب عن الأمة وهو قوله r "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليزوج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج وإلا فليصم فإن الصوم له وجاء" فالذي ليس معه نفقات الزواج أو الذي ليس لديه إمكانية إدارة البيت فليصم لأن الباءة ليست مالاً فقط وإنما مال ومسؤولية إدارة البيت أيضاً. كل هذا غاب عن الأمة فيجب علينا أن نرجع ونلحق أنفسنا ونصوم في شعبان إلا آخر يومين حتى نضمن قصة يوم الشكّ وما يقوله الناس عن أن الصيام بعد منتصف شعبان لا يجوز كلام غير صحيح لأن الرسول r أكثر شهر صامه بعد رمضان هو شهر شعبان وفي حديث البخاري أنه صامه كله.

يستطرد المقدم سائلاً الرسول r صام شعبان ألا يدل ذلك عن أن لهذا الشهر خصوصية معينة؟

كلا، الرسول r في الحديث عن شهر شعبان قال أنه شهر يغفل عنه الناس فأكثر هو r الصيام فيه. وأنا لا أعترض على الصيام في هذا الشهر وإنما أعترض فقط على تخصيص ليلة النصف من شعبان ويومها بالصيام والقيام. يجب على المسلم الحقّ الإكثار من الصيام في شعبان لأنه توجيه من السيدة عائشة عن الرسول r ولا تخلطوا بين رفضنا لحديث النصف من شعبان وصيام شهر شعبان . وأقول أن فضل شهر شعبان هو في العمل وليس في الشهر نفسه فهل إن كان هناك شخص يصوم الشهر ويقوم ليله وآخر يصوم نصفه ويقومه وآخر لا يصوم ولا يقوم فيه فهل يتساووا في الفضل؟ بالطبع لا فأجر الصائم والقائم في كل الشهر سيكون أكثر لأن الجزاء من جنس العمل ففضل الشهر ليس في الشهر وإنما في عمل المسلم في هذا الشهر. ولنتذكر حديث الرسول "وأنا آخذ بحججكم وأنتم تتفلّتون من يدي" . لا نقول لا تحتفلوا الاحتفال مقبول إذا كان سيدفع الناس إلى الصيام والقيام طوال الشهر ولا نريد أن نكون ممن يُطردون من على الحوض لأننا أحدثنا بعد رسول الله r. وليس معنى أن الوزارة تحتفل بهذه الليلة أن الحديث صحيح . الحديث موضوع شيءنا أم أبينا والاحتفال قد يكون من وجهة نظر توجيه الناس لكن فضل الشهر هو بعمل المسلم في هذا الشهر ولا فضل لشهر شعبان على من نام وتمنّى وجاء بأحاديث ضعيفة.

أما سؤال الأخت الثاني حول تفسير قوله تعالى (يُخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحيّ) فهذه تحتاج  فهذه تحتاج إلى شرح طويل لكن نكتفي بالقول أن لا علاقة للآية بأن الأرواح تدخل مكان روح أخرى وما يتهيأ لنا إنما هو تصور نفسي لا علاقة له بالروح. لأن الروح من غير البدن لا تعطي ذاكرة ولا شيء والروح مع البدن هي النفس التي تتنعّم وتعمل وتتعذب وتُناقش وتُحاسب وتُجازى. وقوله تعالى يُخرج الحي من الميت رأيناها ومخرج الحي من الميت نأخذها على الخلايا الميتة التي تخرج من تلقاء نفسها وتتجدد ليبقى الحيّ حيّاً وبعض المفسرين قالوا أنها كالبيضة من الدجاجة وغيرها من التفسيرات. وأقول أن الله تعالى جاء بلفظ (مُخرج) باستخدام الإسم الدال على الثبوت ويُخرج بلصيغة العل الدال على الحدوث والتجدد.

سؤال 2: تسأل إحدى المشاهدات عن الأموات الذين ماتوا ولم يعرفوا ما يقوله الدكتور هداية عن موضوع ليلة النصف من شعبان فهل يؤاخذون بهذا؟ ثم سألت عن الصيام في شعبان وأنها لم تكن تعلم استحباب الصيام فيه فهل يمكنها أن تصوم الآن ويتقبّل الله تعالى منها؟

الجواب: سؤال قيّم جداً لأنه قلق على من يستمع ويطبق وهو لا يدري فأقول للأخت اطمئني وللمشاهدين اطمئنوا تماماً فالله تعالى يعاملنا بالفضل وليس بالعدل والله تعالى يعلم أن فلاناً لا يعلم وإنما سمِع وطبّق طمعاً بكسب حسنة وإرضاءً لله تعالى وهو بإذن الله تعالى سيؤجر بنيّته وهذه هي الخطورة في الكلام عن رسول الله r لأنه إذا زلّ عالمٌ زلّ بزلّيه الكثيرون. نحن كمسلمين نسأل نسأل الله تعالى كل يوم لكل أمواتنا إن كانوا مسيئين فتجاوز عن إساءتهم وإن كانوا محسنين فزدهم في إحسانهم وحسناتهم وهذا دعاء كل مسلم لكل مسلم يومياً. والله تعالى يحاسبنا على النوايا ويقول الرسول r " altإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " فإذا نويت صيام يوم غد ومُتّ سيكتب الله تعالى لي هذا اليوم والذي نوى الحج ولم يأت اسمه في القرعة يأخذ الثواب ويقدّم في العام القادم للقرعة الثانية. فأقول للأخت بإمكانها الصيام الآن وما زال لديها أياماً كثيرة في شعبان لكن لا تصم اليومين الأخيرين لتفادي صيام يوم الشكّ. الله تعالى يحاسبنا كما جاء في الحديث " وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسولالله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله -عز وجل- كتب الحسناتوالسيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإنهمّ بها، فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همّبسيئة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها، فعملها كتبها الله سيئةواحدة " (رواه البخاري ومسلم) والله تعالى أرحم بنا مما نظنّ.

يجب على كل إنسان أن يفكّر عمّن يأخذ ويتأكد من صحة الرواية عن رسول الله r، كان لنا صديق من أفاضل الناس وأحسبه كذلك وأسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة وكان ممتازاً في التطبيق فتح مرة كتاب إحياء علوم الدين للغوالي وفيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة الكثير بحيث أن الكتاب من خمسة أجزاء عندما كتبنا مختصره جاء في كتاب واحد.

هذا الرجل كان لديه مشكلة وأراد أن يعمل شيئاً بحيث يستجيب الله تعالى له ففتح الكتاب فوجد ركعتين قضاء الحاجة وهذه تسمية لا أساس لها من الصحة لأن قضاء الحاجة هي الخلاء وإنما يقال لها صلاة الحاجة فاستقلّ الركعتين فوجد حديثاً آخر أن يصلي 12 ركعة فقام فتوضأ وصلى 12 ركعة ثم أراد أن يدعو ففتح الكتاب فوجد أن الحديث موضوع وكان قد صلّى فحزِن وأخبرني فقلت له ادعو فأنت عملت بنيّتك وحتى لو لم يصلي الإنسان هذه الركعات يمكنه أن يدعو الله تعالى. يجب علينا أن نصحح هذه المفاهيم حديث ال 12 ركعة موضوع وإنما الحديث الصحيح هو صلاة ركعتين تسمى صلاة الحاجة. فالذي يعمل بنيّته سعياً وراء إرضاء الله تعالى سيرضى عنه مصداقاً لحديث الرسول r "إنما الأعمال بالنيّات" والواجب علينا نحن الأحياء أن نتدبر التفسير القيّم للقرآن والسنة الصحيحة عن رسول الله r.

ونقول الناس الذين ماتوا قبل تحويل القبلة ما سيكون وضعهم؟ ذكر الله تعالى الإجابة في قوله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) لمّا نزلت آية تحويل القبلة قال اليهود إن الذين ماتوا يصلون لبيت المقدس ضاعوا فردّ الله تعالى عليهم أن من مات وقد صلّى لبيت المقدس قد نفّذ تعاليم الله تعالى وهو مسلم مئة في المئة وكذلك من مات على شريعة موسى u أو شريعة عيسى u لغاية آدم u قبل الرسول r كلهم مقبولين بإذن الله تعالى.

نسمع في بعض الأماكن من يقول أن الميت في القبر يأتيه ملك الموت فيسأله من ربك وما دينك وما قولك في محمد؟ أقول أنا أتحدى أن يكون الرسول r قال هذا فهل محمد r هو الرسول الأوحد؟ إنما يسأل الملك من ربك، ما دينك، وما قولك في الرجل الذي بُعث فيكم والكتاب الذي أُنزل إليكم؟ فالرجل الذي بُعث إليكم قد يكون عيسى أو موسى أو محمد عليهم صلوات ربي وسلامه هذا الكلام يصدر عن رسول الله r لأن الأسئلة لا تكون للمسلمين فقط وإنما للناس جميعاً ولكل من يموت. فقد يكون الميت قد مات على الاسلام بالنصرانية أو اليهودية فهو في الجنة إن شاء الله والرجل الذي بُعث فيكم والكتاب الذي أنزل قد يكون التوراة أو الانجيل أو القرآن.

يستطرد المقدم ويسأل أن العوام ونحن نخطئ لأننا تعودنا على هذه المفاهيم فأين دور الدعاة والحكومة؟ ومن الذي يقول أن هذا صحيح وهذا ضعيف؟؟

الجواب:  حتى نكون أمناء وصُرحاء أقول أ

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل