حلقة خاصة لتصحيح المفاهيم حول ليلة النصف من شعبان وما فيها من الأحاديث الضعيفة.

حلقة خاصة لتصحيح المفاهيم حول ليلة النصف من شعبان وما فيها من الأحاديث الضعيفة.

 يبدأ المقدّم الأستاذ هاشم الحلقة بالتذكير بحديث الدكتور في الحلقة الماضية عن الإسراء والعروج وتصحيحه للتسمية فإما أن نقول الإسراء والعروج أو المسرى والمعراج. وفي هذه الحلقة نودّ توضيح المفاهيم الخاطئة عن ليلة النصف من سعبان وما يفعله بعض المسلمين بناء على أحاديث لا أصل لها في السنة الصحيحة وكذلك موضوع تحويل القبلة لأن بعض الناس يشكّك في هذا الموضوع. فما هي الأحداث التي حدثت في ليلة النصف من شعبان وما هي الأحاديث الضعيفة فيها وما صحة صلاة الجماعة التي يصليها البعض وقراءة سورة يس والدعاء الخاص بهذه الليلة؟

موضوع ليلة النصف من شعبان من الأمور التي دخلت إلى الاسلام بُغية هدم هذا الدين وهذه أمور كثيرة جداً وكل ما دخل الاسلام من بِدَع الغرض منه تشويه وهدم الاسلام ويجب علينا أن نعرِف حقيقة الاسلام كديانة ودين. نحن كمسلمين نستقي عباداتنا عن الرسول r ولا يجوز لمسلم مهما كانت درجة علمه أن يبتدع شيئاً جديداً يتقرّب فيه إلى الله تعالى. فهل نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله r بالطبع لا. فطالما هي بدعة نبتعد عنها نحن المسلمين والأمة التي نزل لها كتاب شامل لتعليمات هذه الأمة أعلاها ووضعها على رأس الأمم ولم يكن هذا بالبِدع وإنما باتّباعها لسُنّة الرسول r. ويجب أن نفهم الآيات التي سنعرضها اليوم على عمق مُراد الله تعالى كالآيات التي سنعرضها في تحويل القِبلة وهذه الآيات التي نقولها في شعبان لكن هل نعمل بما فيها ونفهم ما فيها وهل نعلم معنى قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) البقرة) وهل نطبّقها؟ بِمَ يكون الرسول r شهيداً علينا ومتى؟

ليلة النصف من شعبان ليس عندنا فيها حديث صحيح بإجماع سلف هذه الأمة وأنا أقول في هذه المناسبة جزى الله تعالى الدكتور يوسف القرضاوي ساعة أنزل في كتابه "فتاوى معاصرة" بالتفصيل بهذا الذي كتبه أثبت أن هناك من يدافع عن عقيدة الأمة. البِدعة شاعت في المجتمع أكثر مما نظنّ والدعاء الذي يُقال فيها بعد أن يجتمع الناس على صلاة جماعة ويقرأون سورة يس ثم يبدأوا بالدعاء وأنا لن أعرض الدعاء كله لكننا سنعرض جزءاً منه حتى نعرف كيف نرفض البِدعة من الدعاء نفسه. نسمعهم يقولون في هذا الدعاء : اللهم إن كنت قد كتبتني في أُمّ الكتاب عندك شقياً ومحروماً فاكتبني اليوم سعيدا. علينا أن نميّز هذا الخلط الذي قد يُخرِج من المِلّة فهل قال هذا الكلام الرسول r؟ معنى الدعاء كأنني أطلب من المولى تغيير القضاء والقدر وهذا ضد العقيدة تماماً فالذي يجب أن يستقرّ في عقيدتنا قوله تعالى (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) ق) يقولها المولى تعالى تأكيداً على أزليته وأن ما قضى به الله تعالى لا يتغيّر وهذه النقطة يجب أن تستقر في عقيدتنا. وصاحب العقيدة الراسخة يدعو الله تعالى استجابة لقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) فهذا أمر من الله تبارك وتعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) فالدعاء في حدّ ذاته سمّاه الرسول r مُخّ العبادة لأن المسلم يفعل ما أمره الله تعالى به سواء أُجيبت دعوته أو لم تُجَب. فالدعاء الذي يدّعونه في ليلة النصف من شعبان موضوع أصلاً والفيصل عندنا هل هذا الحديث صحيح وثابت عن رسول الله r وهل قال به أحد من السلف؟ وقد دخلنا في نقاشات مع علماء يدعون بهذا الدعاء وأسأل كل الذين يعملون بالدعوة أن يفعلوا هذا لوجه الله تعالى لا لأغراض أخرى . وأؤكد أنه لم يرِد حديث صحيح في هذه الليلة والدعاء الذي جاء فيه كلام مغلوط يهز عقيدة المسلم.

ما هي نقاط الضعف في الدعاء؟:

من عدم فهم من يقول هذا الدعاء أنه يقول: اللهم بحقّ هذه الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم. هذا التوصيف (يُفرق فيها كل أمر حكيم) لم يرِد في القرآن إلا عن ليلة القدر كما جاء في سورة الدخان (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)) فالليلة المباركة هي ليلة القدر وسنوضح المزيد عن ليلة القدر في حلقة أخرى قادمة إن شاء الله في شهر رمضان لكن أقول أنه لا علاقة لليلة النصف من شعبان بهذا التوصيف.

ثم إنه ادُّعيَ في هذه الليلة أن القبلة تحولت فيها من بيت المقدس إلى البيت الحرام ولكن ليس لدينا شيء ثابت عنها والثابت عن ابن هشام وابن اسحق أن تحويل القبلة كان في شهر شعبان لكنهم لم يحددوا ليلة النصف منه. وأنا أسأل الذين يجتمعون ويصلون ويدعون بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان هل جاءهم هذا عن رسول الله r وهل ثبت في السيرة أن الرسول r فعلها؟ كتب ابن هشام وابن اسحق في كتبهم عن تحويل القبلة في أربعة أسطر كما كتب الطبري في تاريخه عن الإسراء والعروج. القِبلة حوّلت على رأس ثمانية عشر شهراً من الهجرة (16، 17، أو 18) على اختلاف الروايات. فهل صلّى الرسول r هذه الصلاة في جماعة في تلك الليلة وهل فعلها الصحابة والتابعين وهل جمع أحدهم الناس على صلاة في هذه الليلة؟ يجوز للصحابي أن يسُنّ في الاسلام سنّة لكن بإجماع آراء الصحابة حوله مثل ما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه في الأذان الثاني لصلاة الجمعة لأن ما حصل هو أن الناس تأخروا عن الأذان الأول فعمل الأذان الثاني حتى يجتمع الناس والمسلمون يفعلون هذا إلى الآن وحتى في مكة المكرمة يفعلون هذا إلى الآن، هذا فكر صحابي جليل سنّ سُنّة والحديث الشريف يقول:" من سنّ في الاسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمِل بها إلى يوم القيامة ومن سنّ في الاسلام سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".

يستطرد المقدم ويسأل الدكتور: لو أن صحابياً هو الذي أتى بشيء جديد يكون قد سنّ في الاسلام سنة حسنة فماذا يُقال في أحد في عصرنا سنّ سّنة؟

لا يوجد ما يُسمّى حسن نيّة في الدين فهل من حسن النيّة أن أصلي الظهر ست ركعات؟ لا ينفع. العبادة توقيفية على الرسول r والذي فعله عثمان في الأذان الثاني في الجمعة ليس إنشاء فريضة أو عبادة وإنما اجتهد في الأمر بأن يكون الأذان الأول دعوة للناس والثاني حين يبدأ الخطيب خطبته وهذه كما قلنا ليست إنشاء عبادة. فمن أين نأتي بهذه البِدع وللأسف لما فشل أعداء الاسلام من إبطال القرآن وتحريفه جاءوا بالبِدع ليهدموه. ساعة نزل القرآن حُفِظ في صدور المسلمين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)الحجر) والله تعالى قادر ومن أسباب الحفظ أن الأميّ يحفظ عن المتعلّم فلو قلت آية محرّفة أمام أي حافظ للقرآن يعرفها على الفور. معنى كلمة السُنّة هو أن يتّبع المسلم الحقّ سُنّة الرسول r. احتفالاتنا وعباداتنا وعقيدتنا من الكتاب والسُنّة "تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسُنّتي" فأرجو أن نحافظ على سُنّة الرسول r لأنها الحامية الواقية لهذا الدين. والبدعة هي فعل شيء لم يفعله الرسول r وهو يردّ عليهم في الحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌ عليه".

يسأل المقدّم: لكن الناس يقولون أنهم يجتمعون على صلاة وطاعة ودعاء فما الضرر في ذلك؟

لو أن الناس يقرأون سورة يس وغيرها فلا مشكلة لكن أن تُخصص يس وحدها فهذه بدعة ولماذا نخصّ ليلة النصف من شعبان فقط بهذا؟ أقول أن أعداء الاسلام يريدون حصول خلافات بين المسلمين ويريدون تغيير ما استقرّ في الأمة مئات السنين وعلينا نحن أن نقضي على البدعة وسندافع عن السنة الصحيحة مهما كان الثمن ولا نقول إلا ما يُرضي الله تبارك وتعالى.

تحويل القِبلة:

يسأل المقدم عن تحويل القبلة  ولماذا كانت الصلاة التي فُرضت في العروج إلى بيت المقدس أولاً ثم تحولت إلى البيت الحرام؟

أولاً علينا أن نقول تحويل القبلة وليس تغيير القبلة هذا موضوع يجب أن نفهمه على بعضه ولا نجزّئه ونفهمه ككل. في البداية كانت الصلاة لبيت المقدس لأن هناك أمرين في منتهى الخطورة حدثا في الكعبة والصلاة إلى بيت المقدس في البداية كان لحكمة من الله تعالى ولو لم نفهمها نحن لأن وتحويل القبلة وأنا أسميها إعادتها أو تحويل بإعادة لأن أول بيت وُضع للناس هو البيت الحرام وأول صلاة على وجه الأرض كانت إلى هذا البيت. ثم في عهد أنبياء اسرائيل كانت الصلاة لبيت المقدس فأنت تكون قبلتنا في البداية لبيت المقدس هو لحكمة:

أولاً أن نجمع شتات النبوءات ما قبلنا فالأنبياء جميعاً من بعد أبراهيم (الذي كان يصلي للبيت الحرام) إلى عيسى u كانوا يصلون لبيت المقدس فيبدأ الاسلام بالتوجّه بالصلاة إلى بيت المقدس.

ثم الحكمة الثانية أنه ساعة فرضت الصلاة كانت الكعبة مدنّسة بالأصنام فالكفار كانوا يضعون أصنامهم فيها والعرب كانوا يقولون هذا بيتنا فكيف يصلّي المسلمون في البداية إلى البيت الحرام الذي فيه الأصنام والعرب يقولون عنه بيتهم؟ فشاء الله تعالى أن تبدأ الصلاة من محمد r وأمّته إلى قِبلة مطهّرة إلى أن يتم نشر الاسلام وتطهير الكعبة من الأصنام لأن التحويل من وجهة نظري هو إعادة إلى البيت الحرام لأن القبلة بدأت بالبيت الحرام كما في قوله تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران).

وتحويل القبلة حصل بعد 16 أو 17 أو 18 شهراً بعد الهجرة على اختلاف الروايات وهذا التحويل هو تحويل إعادة لأن القبلة الأولى قبل الرسول r كانت للبيت الحرام فصلّى المسلمون أولاً لبيت المقدس ثم حُوّلت إلى البيت الحرام بعد أن طُهّرت الكعبة من الأصنام.

أرجو أن نصحح المفاهيم البعض يقول أن ابراهيم هو الذي بنى الكعبة ونقول لهم أن ابراهيم لم يبنِ الكعبة وإنما رفع القواعد من البيت فالبيت كان موجوداً من عهد آدم وعلينا أن ننتبه إلى توقيع كلمات القرآن العميقة والمراد منها غاية في الأهمية فلو قلنا أن ابراهيم هو الذي بنى البيت فكأننا نقول أن مَن قبل ابراهيم لم يكن لديهم بيت ونكون قد ظلمناهم لكن الحق أن الدين عند الله الاسلام من عهد آدم (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران) وفي الآية لم يُسمّي الله تعالى الفاعل وإنما بُني للمجهول وهذا يعني أن واضعه غير الناس ووضع لهم من قِبل رب الناس.هذا هو منطق الآية والآية شاملة.

هذا البيت وضعه الله تعالى للناس فالعبادة من عهد آدم u بدأ محمد r يحب أن يوجهه الله تعالى وجهة فيها تطهير وتقديس لأن الكعبة كانت مدنّسة والعرب كانت تدّعي أنها بيتهم هذه حكمة والحكمة الأهم في توقيع الآيات يجب أن يلقى عند المسلم مُراد الله فيها في القرآن (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) البقرة) السين في (سيقول) تدل على أن هذا سيحصل فيما بعد ويدل على أن الكلام سيحدث ويسمعه رسول الله r والسفهاء سيقولون هذا الكلام وهذا إعجاز بنفسه لأن السفهاء كان لديهم الحجة أن يكذبوا محمداً لأنهم قرأوا هذه الآية وكان بإمكانهم أن لا يقولوا لم يملكون ذلك وكانوا حاججوا الرسول r في الآية لكن هذا من عظمة التوقيع القرآني. وإذا نظرنا في توقيع الفعل وتوصيف السفهاء. أولاً السفيه هو الذي أصيب في عقله بِخِفّة أو طيش ويجب علينا أن نفطن إلى آيات القرآن فالله تعالى بدأ كتابه في تصنيف الناس إلى فئات ثلاث في بداية سورة البقرة :  المتقين ذكرهم في ثلاث آيات، الكفار ذكرهم في آيتين والمنافقون ذكرهم في ثلاثة عشر آية.

وصف المتقين هل هو سابق على الهداية أو لاحق بالهداية؟ هذا شيء مهم ساعة أنزل الله تعالى الكتاب كان الكفر والشرك يعمّ والاسلام هو أن أسمع كلام الله تعالى وعندما أسمع يعطيني الله تعالى ذرّات إيمانية أتحرك بها للتقوى أي أضع بيني وبين الله وقاية وبيني وبين النار وقاية وهذه الآيات هي من أجمل توصيفات المتقين: الإيمان بالغيب وبعدها إقامة الصلاة  (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) البقرة).

ومن توصيف المنافقين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) البقرة) فالمنافقون هم السفهاء الذين يظهرون شيئاً ويُبطنون شيئاً غيره وهذا حجر الزاوية في عقيدة الاسلام أنها ترفض النفاق تماماً وعندنا آيات في القرآن (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) و (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) البقرة) فالذي يرغب عن ملة ابراهيم وملة التوحيد والمنافقون هم السفهاء. وبعضهم كان يصلّي مع الرسول r وحوّلوا القِبلة معه ثم يقولون (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) وإذا بدأ النفاق في المجتمع قل على الدنيا السلام.

في رحلة الإسراء والعروج الثابت لدينا أن الرسول r رأى مرآئي اثنين واحدة نعرضها اليوم والثانية نعرضها في حلقة قادمة. رأى الرسول r أناساً تُقرض شفاههم بمقاريض من نار فلما سأل من هؤلاء قال جبريل هم خطباء المساجد أو من يأمرون الناس بالمعروف ولا يأتونه وينهون الناس عن المنكر ويأتونه وهذه سمة من سمات النفاق والدُعاة المدّعين الذين لا يعملون لوجه الله تعالى. ورب قارئ للقرآن أو واعٍ أو حافظ لا يطبّق ما في القرآن (والحديث ربّ حامل للقرآن في سنده كلام).

سيقول السفهاء: من هم السفهاء؟ أقل توصيف لهم في القرآن أنهم المنافقون والآية (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) كأنهم يعترفون أن بأن للمسلمين قبلة ودين وتوجيه من الله تعالى من غير أن يشعروا وتوقيع القرآن (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)) بطِباق الاستغراق الذي ذكره الدكتور عبد التواب رمضان والعظيم فيما يأتي بعدها ويجب أن نفهمها جيداً ولا نفهمها على أن الصراط المستقيم إلى البيت الحرام وما كان قبله ليس طريقاً مستقيماً. الآية تعني أن القبلة إلى بيت المقدس كانت صراطاً مستقيماً وقبلتنا إلى البيت الحرام صراط مستقيم. ونحن كالما نسمع كلام الله تعالى ورسوله r فنحن على الصراط المستقيم. الله تعالى ساعة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس وأطعنا هذا صراط مستقيم وساعة حوّلنا إلى البيت الحرام وأطعنا هذا صراط مستقيم والمسلم الحقّ ينفّذ تعليمات الله ورسوله بقدر الإيمان الذي وُصِف به في مطلع القرآن (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) دون مناقشة أو مجادلة. وقوله تعالى في سورة النجم (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)) تنزيه للرسول عن المجادلة والمناقشة بتوجيه قرآني بديع. في الحقيقة هذه الآيات ابتلاء لنا نحن المسلمين وأهل اللغة في التلقّي عن الله تعالى: هل الله تعالى أوحى للرسول r مباشرة أو جبريل؟ حلّها الرسول r في الحديث :"فأوحى الله إليّ ما أوحى ففرض علي الصلاة خمسين مرة" فالله تعالى سواء أوحى للرسول r مباشرة أو عن طريق جبريل الذي لا يأتي بالوحي من عنده نُرجِع الأمر إلى الله تعالى (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)) ونعود إلى حديث رسول الله ثم نعود إلى قوله تعالى في سورة الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)).

يسأل المقدم عن الهداية وما المقصود في قوله تعالى (إن الله يهدي من يشاء) فهل من يشاء تعني من يشاء الهداية أو من يشاء الله أن يهديه؟

الجواب: ما هي المشيئة؟ أن تشاء أنت أم أن يشاء الله تبارك وتعالى؟ لو فكّرنا في توقيع الإرادات (المشيئة إرادة) أيهما أبلغ (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) الطلاق) تقرّبنا إلى مشيئة الله جاءت نصّاً في القرآن . القرآن ككتاب يوصّف الله تعالى توقيعه على الناس قال عنه القرآن (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) التكوير) هذه المشيئة راجعة لنا ثم يقول تعالى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) الانسان) يعني أن مشيئتنا تأتي سلباً كانت أم إيجاباً تحت مشيئة الله تعالى.

الرسول r عندما يقول لنا شيئاً هل نأخذه أو نفكّر فيه ونسأله عنه؟ نحن نصدّق الرسول r في كل ما يقول كما فعل الصديق قال: إن كان محمد قد قال فقد صدق وطالما أن محمداً قد قال لا أفكّر وأصدّقه. يجب أن نُسلم لله تعالى أنا لي إرادة والله تعالى له إرادة ولا وجه للمقارنة بينهما الله تعالى يقول (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)) ولذلك الرسول r كلن ساعة يرتقي في الإيمان ويعمل شيئاً يرضي الله تعالى يذكّر نفسه نفسه والأمّة :" الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" أرجعها إلى الله عز وجلّ. أقصى درجات الإيمان لولا هداية الله لما اهتدينا. والله تعالى حسماً للأمر أنزلها في الكتاب التزاماً وتصريحاً (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص) نفى الهداية هنا وأثبتها في آية أخرى (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى) أثبت له الهداية بمعنى الإرشاد إلى الطريق لكن حتى أسمع كلاماً أو لا أحتاج إلى هداية الله عزّ وجلّ هذه هداية الدلالة أمشي وراء رسول الله r بهداية الله والتوقيع والقبول عند الله تعالى وحده. لا نقول مشيئة الإنسان لأن مشيئة الإنسان لا تساوي شيئاً أمام مشيئة الله تعالى. فالهداية أنواع هداية الدلالة الرسول r يدلنا على الطريق ونحن نمشي وراءه بهداية الله تعالى للقلب لتّباع محمد r وفي الحديث القدسي: يا عبدي أنت تريد وأنا أريد فإذا رضيت بما أريد أعطيتك ما تريد ولو آجلاً ولو كفرت بما أريد منعتك ما تريد".

قال تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) الله تعالى حوّل القِبلة لهدف وقوله (إِلَّا لِنَعْلَمَ) الله تعالى يعلم ولكن معناها في الآية إلاّ لنعلم علم إظهار علمنا على مرأى ومسمع من الناس أن هناك من يتّبع الرسول ومن يتقلب على عقبيه لذلك لما قال (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي من يشاء الله تعالى هدايته وكذلك قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا).

الوسط هنا يدل على الخيار بالالتزام فلماذا لم يقل أمّة خيّرة؟ لأن الوسط عند أهل اللغة يدل على الخيار وقالها صريحة في القرآن (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران)) القرآن يحتاج إلى رجل قرّاء يعرض القرآن على القرآن. بعض العلماء يتساءل لماذا لم يصف الله تعالى الأمة بالخيرية؟ لأن الوسطية هي الخيار وقد شرحها القرآن وفي هذا الموقف يحتاج لوسط (يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي بنفس هدايته إلى الطريق المستقيم في توجيهكم إلى بيت المقدس أولاً ثم البيت الحرام في الوقت الذي كان فيه مصلحة لكم كذلك جعلناكم أمة وسطاً في العقيدة وفي تطبيقها فالأمة الإسلامية وسط. وكالما قلنا وسط فهناك طرفين قبلها إفراط وبعدها تفريط سواء في العقيدة أو تطبيقها فالوسك يكون بين اثنين في كل شيء: فريق يقول لا إله وأن الكون مادة وصدفة وفريق يقول آلهة ونحن في الوسط نقول لا إله إلا الله إله واحد، فريق يقول لا نتزوج وفريق يأخذ الدنيا ولا يؤمن بالبعث ونحن نصلي ونصوم ونسعى ونتزوج، قسم انطلقوا إلى الروحانيات العالية جداً والرهبانية والصوم عن الكلام وفريق يعيشون متع الدنيا كلها ولا يؤمنون بالبعث قسم أفرط وقسم فرّط ونحن في الوسط ضمن حدود الله المسموح بها كأننا أخذنا كل مقومات الدنيا بتعاليم السماء. وفي حديث الثلاثة " من رغِب عن سنتي فليس مني فأنا أصوم وأُفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء" وهذا من رحمة الله تعالى بنا وهذه هي الوسطية في العقيدة وتطبيقها (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وسط في كل شيء في العقيدة وفي تطبيقها.

بعض الناس في عصرنا يتكلمون كلاماً يدينون الاسلام ولا يدافعون عنه وما زالوا يتحدثون على المنابر وعلى الفضائيات ويدافعون عن تعدد الزوجات في الاسلام وهذا كلام خطأ فالاسلام لم يعدد وإنما حدد الزوجات لأن قبل الإسلام كان الرجل يتزوج من النساء ما يشاء وبدون عقد وهذا زنى عندنا أما الاسلام فحدّد بأربع زوجات على شرع الله وعلى سنة رسوله r فلا ينفع أن أقول أن الاسلام عدد وإنما أقول حدّد.

(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) شهداء بماذا ومتى؟ شهداء في الدنيا والآخرة، شهداء في الدنيا يعملنا وشهداء في الآخرة بعلمنا. (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) بماذا؟ يجب يا أمة الوسط أن تتبعوا هذا الرجل وأن تكون أعمالنا من سُنّة الرسول r لأننا بعملنا هذا سنكون شهداء على الناس وكم من الناس أسلموا بمجرد صدق المسلمين أو حسن إسلامهم. الكفار الذين اتهموا الرسول r بأنه ساحر ومجنون وغيره فكّروا بما قالوه لأنهم كانوا هم أنفسهم يقولون عنه في السابق أنه الصادق الأمين وهذا الوصف هو الذي جعل الناس يسلمون وكفى ما قاله برنارد شو عنه r . وعلينا قبل أن نقوم بعمل أن نسأل هل عله رسول الله r؟ فإن كان فعله أفعله وإلا أتركه.

سنشرح إن شاء الله في حلقة قادمة من هم الشهداء من أمة محمد r. علماء الأمة من قرأ القرآن واستوعبه واستطاع أن يشهد على الأمم السابقة مع الأنبياء هم من الشهداء وأمة محمد r شهداء على الناس تأخذ العمل والعلم من رسول الله r. وأرجو من المسلمين تطبيق حديث الرسول r "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي" وأعود فأكرر أنه لم يثبت شيء عن ليلة النصف من شعبان وعلينا أن لا ننسب شيئاً إلى رسول الله r. أقول أقرأوا القرآن وصلوا ما شيءتم وقوموا من الليل ما شيءتم لكن لا أنسب شيئاً غلى رسول الله r لم يفعله هو وليس حراماً أن أقوم ليلة النصف من شعبان وأصلي لأن صلاة القيام وصى بها الرسول r في كل ليلة لكن لا أخصص هذه الليلة بعبادات وأنسبها للرسول r وكما سبق أن ذكرت أن الشيخ يوسف القرضاوي عقّب على ليلة النصف من شعبان في كتابه فتاوى معاصرة وذكر أن الأحاديث التي جاءت فيها غير صحيحة وأنها لم تثبت عن رسول الله r. وكما قلنا سابقاً أن الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان وتحويل القبلة حصل بعد 16 أو 17 أو 18 شهراً بعد الهجرة على اختلاف الروايات. ولو أردنا أن نتّبع سُنة الرسول r علينا بصيام الأيام البيض من كل شهر (13، 14 و15) من كل شهر عربي ولم يخصص النصف من شعبان والاثنين والخميس من كل اسبوع وكان الرسول r يُكثر من صيام شعبان ولا يفطر فيه إلا قليلاً كما صح عن السيدة عائشة. وخير الصيام صيام رسول الله r. فإذا قال أحدهم أريد أن أصوم صيام داوود نقول له أيهما أفضل صيام داوود أو صيام محمد r؟

خلاصة: لن أملّ من التركيز على قول الرسول r "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي" وأسأل الله تعالى أن يُلهِم بعض الدعاة عدم الركون إلى مثل هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة والركون إلى الصحيح من الأحاديث الثابتة عن رسول الله r وأطلب من المشاهدين أن يراجعوا وراءنا هذه الأحاديث في الكتب الصحيحة مسلم والبخاري وأحمد والترمذي وما قاله أهل التعديل. وأنا أسمع الكثير من البِدع فأقول اتقوا الله في الأمة ومِصر قِبلة المسلمين والاحتفال بمثل هذه الأمور لم يرِد عن رسول الله r وأذكر أننا عندما تحدثنا عن قراءة سورة يس قلنا اقرأوا القرآن كله قراءة الحالّ المرتحل ابدأ بالفاتحة واختم بالناس ثم ابدأ بالفاتحة وما تيسر من البقرة ثانية ولا نختار سوراً معينة ونهجر باقي القرآن.

وأخيراً أسمع بعض الروايات عن تحويل القبلة منها أن الرسول r كان غير مرتاح ولم تعجبه القبلة الأولى إلى بيت المقدس على زعمهم من قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) والآية تشير تشرح عقيدة محمد r كلها فلا هو تكلّم ولا قال فهل دخلوا في قلبه ليعلموا بماذا يفكر وماذا يريد أن يقول؟؟ من وجهة نظري أن ما كان يدور في خلده r أن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس وقبلة ابراهيم وأنت يا رب وجهتني لبيت المقدس فتوجهت طائعاً دون تعقيب وما دار في خلد الرسول r أنه لم يعجبه والرسول r نبي المسلمين قال تعالى له (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) ليس معنى ترضاها أنه لم يكن راضياً في السابق لكنه كان يبحث عن القبلة الأولى.

أسئلة المشاهدين:

سؤال 1: إحدى المشاهدات اتصلت تقول أن ثقافتنا الاسلامية ضعيفة وتطلب من الدكتور تخصيص حلقات لشرح الصحيح من الأحاديث لفهمها. وتسأل أنها تصلي سنة العشاء بعد العشاء بنصف ساعة وهل ينفع أن تصلي القيام بعد العشاء بنصف ساعة وتسأل عن صلاة التراويح.

الجواب: عند اقتراب شهر رمضان يسأل الأخوة أسئلة مهمة وهذه مسائل تتعلق بعلاقة العبد بالله تعالى وعندنا مبدأ ليس كل ما يُعلم يُقال. هناك أمور تحتاج إلى بصيرة من الداعية ليعرف كيف يجيب ولِمن يجيب ومتى وكيف؟ وأقول للسائلة لا بأس إن أجّلت القيام نصف ساعة بعد العشاء وصلاة القيام هي صلاة وصّى بها الرسول r وهي إما ركعتان أو أربع أو ست أو ثمان أو أكثر. وصلاة التراويح سُنّت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أما سُنّة العشاء يمكن أن تؤجّل غلى ما بعد القيام لكن الأولى أن تكون بعد فرض العشاء ثم تًصلي صلاة القيام.

سؤال 2: اتصلت أم المهندس مصطفى عبد اللطيف الذي اختُطف في العراق منذ أيام مع زملائه تطلب من الدكتور هداية الدعاء لابنها ورفاقه بالفرج.

الجواب: هذا ابتلاء ومحنة من الله تعالى أسأل الله تعالى أن يفك أسرهم وأُطمئن ذوي المخطوفين أنهم عند عراقيين عرب وما يفعله بعض العراقيين من خطف ما هو إلا تنفيس غما هم فيه فندعو الله تعالى أن يفرّج كربهم وأن يكونوا مسلمين منصفين. هذا تعبير عما هم فيه من ضيق وليس من الاسلام في شيء ونحن نشعر مع العراقيين وقلوبنا مع أهل العراق فيما يمر به من محنة لكن نوجّه لهم نداء أن ما يفعلوه يجب أن يكون في إطار الاسلام والابتعاد عن سفك الدماء وخطف الأبرياء ونحن نثق بأهل العراق جميعاً وندعوهم لنتبادل الرحمة والمودة فيجب أن يكونوا هم أيضاً معنا ونسأل الله أن يراعوا شعباً بأسره في خطف هؤلاء الستة وأناشدهم باسم الاسلام والعقل فلا يستجلبوا عليهم حقد الشعوب وإن شاء الله نسمع قريباً أخباراً جيدة لأن هيئة علماء المسلمين يبذلون أقصى جهدهم لتحرير المخطوفين وثقتي بالله تعالى وبشجاعة العراقيين وكرمهم والتاريخ يشهد لهم بذلك بإذن الله تطمئن أننا سنسمع أخبار إطلاق سراحهم وشعب مصر بالكامل في صلاتهم يدعو لشعب العراق وما يفعله العراقيون ليس بقصد الإيذاء.

سؤال 3: سألت إحدى المشاهدات عن كتاب موجود في الأسواق يتحدث عن ليلة النصف من شعبان وفيه أحاديث كثيرة منها أن الله تعالى يعطي الخير في أربع ليال ليلة الأضحى والنصف من شعبان وغيرها والحديث موجود على أنه عن الدريني عن عائشة. وتسال هل هذه الأحاديث صحيحة؟

الجواب: كل هذه الأحاديث لم تثبت عن رسول الله r ونسأل ما هو تخريج الحديث ومن الراوي؟ هذه ليست أحاديث فهل الله تعالى يعطي الخير فقط في هذه الليالي الأربعة فقط هذه فيها تناقضات.

الحديث الصحيح أن الله تبارك وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. فإذا ارتكب العبد ذنباً بالليل يستغفر ربه فوراً ونأخذ التوقيع من الآية (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) النساء) والحديث يدل على أن الله تعالى يده مبسوطة في الليل والنهار. ما الذي يضمن للعبد أن يحيا حتى يتوب ويغفر الله تعالى له والله تعالى قال في كتابه العزيز (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) فموعد التوبة هو المبادرة بها بعد وقوع المعصية فوراً لأنك لا تضمن عمرك والرسول r  يقول: اللهم بلّغنا رمضان. ليلة القدر نعلم أن الله تعالى يغفر فيها الذنوب ويعتق فيها الكثيرين فماذا لو لم يبلغ العبد رمضان؟ ولم يبلغ ليلة القدر وماذا لو أذنب ذنباً في شوال فهل ينتظر إلى العام القادم حتى يتوب ويستغفر؟ كلا العبد يتوب الآن من أي ذنب ولا ينتظر ولا يؤجّل.

سؤال 4: إحدى المشاهدات تسأل أنها تنوي إكمال مسجد بمساحة 100 متر وفوقه طابقان وهو في منطقة عشوائية ليس فيها مسجد إلا على مسافة بعيدة وأن أحدهم قال لها أن هذا يعتبر زاوية وليس أجره وثوابه كثواب بناء مسجد فهي تستفسر عن هذا الأمر.

الجواب: أكمليه وثوابك على الله تعالى وطالما أنه لا يوجد في المنطقة مسجد فهو إن شاء الله سيكون بمثابة المسجد ولو كانت المنطقة فيها مساجد لقلنا لا تكمليه. ولا يهم مساحته فهي إن كانت قليلة إن شاء الله تؤجرين على هذا طالما أمه سيكون المسجد الوحيد في المنطقة الآن وهو على صغره أفضل من لا شيء.

 

بُثّت الحلقة بتاريخ 26/9/2004م



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل