حلقة الموت (12) – تتمة حديث خروج الروح

حلقة الموت (12) –  تتمة حديث خروج الروح

الموت كما قلنا في الحلقات السابقة هو نقض الحياة والذي يجب أن نعرفه ونفهمه من الأحاديث هو أن نسير على سُنّة رسول الله r لأنه حينما يتكلم في أمر ونبحث فاذا يحدث في مجتمعنا المسلم كثيراً ما نرى أن البِدع قد تفشت والنتشرت والناس أصبحوا يغلّبون البدعة على السنة لأن العُرف غلب فالمسلم يجب أن يفهم القرآن في ضوء السُنّة وتوجد في القرآن آيات يجب أن ينساها المسلم ويجب أن يعمل بها ولها من هذه الآيات في توصيف الحقّ تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى.

وأريد أن أنبّه الناس أن بعض الدعاة هداهم الله وخطباء المنابر يقولون أن الله تعالى يقول كذا في الأحاديث القدسية وهذا لا يجب أن يكون فالله تعالى تكلم في القرآن والأحاديث القدسية فما قاله تعالى في القرآن لا أستطيع أن أغيّره وما فعله الرسول r لم يفعله أحد من الصحابة وما في الأحاديث القدسية هو كلام الله تعالى نقله الرسول r فلا يمكننا أن نتخطّى الحديث. فإذا كان الرسول r يقول :"من تقوّل علي حرفاً فليتبوأ مقعده من النار" وبعض الدعاة يقولون للناس أن الله تعالى سيقول كذا وكذا وهذا لم يرد في القرآن ولا في الحديث. لقد تفشّت البِدعة بأن بدأ الأمر كلاماً ثم حكاية ثم انتشاراً على اعتبار أن الشيخ فلان قال ثم تصبح قاعدة. ثم أن محمداً r له توصيف في القرآن يجب أن نتّبعه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الاحزاب) ونحن كمسلمين عقيدتنا تكونت وجاءت من اتّباع الرسول r نقلاً عن الصحابة فما جاءنا عنه نلتزم به والصحابة رضوان الله عليهم لم يتركوا أمراً إلا وعرضوه على الرسول r فعله أم لم يفعله. فعلينا أن نتبعهم لأنهم أخذوا القرآن والسُنّة الصحيحة وأقول هذا الكلام لأم أكثر البِدع هي في الموت والدفن. وأسمع بعضهم عند الدفن يقول للميّت وكأنه يغششه إذا جاءم ملك الموت وسألك كذا فقل له كذا وكذا وهذا لم يرد عن سول الله r فالذين يدفنون بدون أن يقرأوا يفعلون هذا عن جهل وغير قصد فهل نغشش الميّت؟ هذه لا أصل لها ولم ترد عن رسول الله r.

لماذا نزور القبور؟ إذا تأملنا في الحديث عن البراء بن عازب نتعلم منه الكثير خرجوا في جنازة رجل من الأنصار فجلس الرسول ينظر إلى السماء والأرض ووصف الصحابة: كأن على رؤوسنا الطير كأنهم ينظرون إلى الرسول r يتعلمون منه لأنه نبيّهم ففي رواية قال الرسول r استعيذوا بالله من عذاب القبر وفي رواية الحاكم أن الرسول r قال أعوذ بالله من عذاب القبر ثلاثاً فالرسول بقوله هذا علّم الصحابة أن أن يتعوذوا وتعوّذ هو أيضاً لأنه معلّمهم. فمن ذهب منا إلى القبور فالرسول r يوجهه للاستعاذة من عذاب القبر.

في البداية وجههم الرسول r وتعوّذ حتى يكون الأسوة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب) والرسول لم يذهب لدفن الأنصاري لكنه ذهب ليعلّم الأمة كلها. فالإنسان لا يذهب إلى القبور مع الأطفال والشاي والقهوة كما يحصل الآن ولا تجد بين هؤلاء الزوّار من يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وترى بعضهم نسي أن يترحّم على الميت أصلاً وبعضهم يتحادث في أمور الدنيا والعمل وغيرها. زيارة القبور ليست خاصة لقبر أبي مثلاً أو أحد من أهلي أنا لا أزور وإنما أتّعظ. وقد تفشّت بعض الأحاديث عن أن الموتى يتلاقون يوم الخميس فهل هذا معقول؟ وترى أحدهم يذهب يوم الجمعة ليُخبر أباه أن ابنته ستتزوج وغير هذا من الأشياء غير المعقولة. هذه تحتاج إلى وقفة لأن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.

ثم هل يشعر الميت بالزيارة؟ الرسول r قال تعوّذوا بالله من عذاب القبر قبل أن يقول ادعوا لأخيكم. فإذا ذهبت تدفن أحداً خُذ العِظة والميت له عليك حق الدعاء له لكنك أنت أولى عند رسول الله r كما يقولون في المثل الشعبي (الحيّ أبقى من الميت). ولنتذكر ما قاله الرسول r عندما مرت به جنازة يهودي فقال أفلت من يدي فسقط في النار لأن الرسول r كان حريصاً أن يُسلم كل الناس. وعلينا أن نركّز في حديث الرسول r حتى نصل إلى صحيح السُنّة وهوالاحتضار والموت والتسليم لقضاء الله تعالى والصبر والحمد ولا تأتي هذه الأشياء إلا بعد تصحيح العقيدة. فلنقارن بين رجل كفر عندما مات ولده وآخر صبر وحمد واسترجع فالذي صبر وحمد عنده رصيد إيماني وعقيدته سليمة فانتهى نهاية سليمة.

نعود إلى حديث خروج الروح:

عن البراء بن عازب خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل منالأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمايلحد، فجلس رسولالله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكتبه في الأرض، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثا، (وفي رواية أعوذ بالله من عذاب القبر، ثلاث مرات) ثمقال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة؛ نزل إليهملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوطمن حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت – عليه السلام – ؛ حتىيجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الطيبة وفيرواية : المطمئنة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفةعين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسكوجدت على وجه الأرض، قال : فيصعدون بها، فلا يمرون – يعني – بها على ملإ منالملائكة؛ – إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب؟! فيقولون : فلان بن فلان – بأحسنأسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا -، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا،فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتىينتهي به إلى المساء السابعة، فيقول الله – عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين،وأعيدوه إلى الأرض؛ فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال : فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له : من ربك؟! فيقول : ربيالله، فيقولان له : ما دينك؟! فيقول : ديني الإسلام، فيقولان له : ما هذا الرجلالذي بعث فيكم؟! فيقول : هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان له : وماعلمك؟! فيقول : قرأت كتاب الله؛ فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء : أن قد صدقعبدي؛ فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال : فيأتيه من روحها وطيبها، فيفسح له في قبره مد بصره، قال : ويأتيه رجل حسن الوجه،حسن الثياب، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالخير! فيقول : أنا عملك الصالح، فيقول : رب! أقمالساعة، رب! أقم الساعة؛ حتى أرجع إلى أهلي ومالي.قال : وإن العبد الكافر وفيرواية : الفاجر إذا كانفي انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة؛ نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه،معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله، قال : فتفرق في جسده، فينتزعها كماينزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتىيجعلوها في تلك المسوح، وتخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدونبها، فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة؛ إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث؟! فيقولون : فلان بن فلان – بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا -، حتى ينتهيبه إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له – ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليهوسلم - : {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} -، فيقول الله – عز وجل- : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحهطرحا-ثم قرأ : {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريحفي مكان سحيق}-، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له : منربك؟! فيقول : هاه هاه، لا أدري! فيقولان له : ما دينك؟! فيقول : هاه هاه، لا أدري! فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟! فيقول : هاه هاه لا أدري! فينادي منادمن السماء : أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرهاوسمومها، ويضيق عليه قبره؛ حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيحالثياب، منتن الريح، فيقول : أبشر بالذي يسؤوك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول : منأنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالشر! فيقول : أنا عملك الخبيث، فيقول : رب! لا تقمالساعة (إسناد الرواية الأولى صحيح وأما الأخرى ففيها يونس بنخباب وهو ضعيف) المحدّث: الألباني،  المصدر: مشكاة المصابيح رقم 1573

 

في نصّ الحديث ذكر للكافر وفي رواية الفاجر وأضع خطاً تحت الفاجر لأنه لمّا وصّف لنا الرسول r الحديث قال من آيات المنافق أنه إذا خاصم فجر وأرجو من كل مسلم يسمع الحديث أن يصحح وضعه فاليوم أفضل من الغد ولقد تتبعت الروايات عند الألباني الذي خرّج الحديث بكل رواياته ليخدم القضايا، ففي بعض الروايات ألفاظ معينة تخدمك في قضية السُنة الصحيحة كما في الحديث :من قال لا إلى إلا الله دخل الجنة" هذا حديث صحيح جداً بمفهومه وكذلك الحديث:" من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" كلها أحاديث صحيحة بمفهومها وليس بمفهومنا نحن والمسألة ليست مجرد كلام وإنما عمل وفي رواية مسلم لفظ يخدم هذه القضية :" من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" لأن الناس تتصور أن من قال لا إله إلا الله فقط يدخل الجنة والألباني لمّا جمع الروايات المختلفة للحديث خدم القضية.

وكأن الرسول عندما يقول (العبد الفاجر) وأية المنافق ثلاث أن الذي فيه خصلة من خصال النفاق يُبطلها والرسول r وضع المؤمن في ناحية والفاجر مقابل الكافر المنافق.

وعندما يذكر في الحديث (جاءته ملائكة بيض الوجوه) فالمؤمن غرفته تنير من الملائكة ويجلس الملائكة من المؤمن مدّ البصر كأنهم أتوا ليطمئن بهم وفي هذه اللحظة يعرف المؤمن إلى أين يذهب ولهذا في سورة الفجر يقول الإنسان يوم القيامة (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)) مقابل (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)) هذه اللحظة أسمّيها لحظة نتاج الحياة الدنيا بما في الكلمة من المعاني هذه الدنيا التي ركضنا وراءها بكل طاقتنا. بعض المسلمين الذين نحسبهم على خير تأتي عليهم ساعات دنيا يفكرون بها في الدنيا في كل شيء وهم أناس جيدون ويفهمون الآخرة فلذا علينا أن نُراجع آيات سورة الفجر لأنه من السور القيّمة في هذا الموضوع. الدنيا قصة يجب أن نفهمها لأنه لو لم نفهمها (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ك (100) المؤمنون) يأتي الجواب (َلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) وكفانا أنها تنتهي بقول ملك الموت للنفس ساعة خروج الروح. وهنا أريد أن أركز على نقطة أسمع بعض الدعاة يسمون ملك الموت (عزرائيل) وهذا لم يرد عن رسول الله r في الأحاديث الصحيحة وإنما هو من الاسرائيليات وقد ركّز عليها الألباني وعلينا أن نسمي ملك الموت كما قال الرسول r في الحديث فهو (ملك الموت) وليس عندنا عزرائيل.

تجلس الملائكة من الميت مدّ البصر وملك الموت مهمته قبض الروح وجلوس ملك الموت عند رأس الميت والملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة هؤلاء الملائكة أتوا لمهمة وهي تكفين الروح ونحن كبشر نكفّن البدن. وهذه قضية تبيّن أن الروح تحتاج لفهم جديد ويجب أن نفهم كيف نبقى المولى عزّ وجلّ وكيف ننام على فراش الموت وكيف نستعدّ للقاء الحق تبارك وتعالى. فالملائكة تجلس من الميت مدّ البصر والمتوفى يراهم. وفي الحديث إما أن تكون مطمئناً اطمئناناً وجدانياً لا فعلياً لأن النفس كما قلنا في حلقات سابقة إذا اكمأنت في الدنيا ضاعت والرسول r يعلّم الأمة وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أول العشرة المبشرين بالجنة لم يجلس ويترك العمل بل أكثر من عمله يقول: أنا لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي في الجنة والرسول r يقول "أنا لا آمن من مكر الله أن يخرُج النّفَس فلا يعود". فيجب أن نحتاط فهذا الرسول r الذي غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر لم يجلس وإنما أكثر العمل قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله هوّن عليك ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (هذا بمفهوم السيدة عائشة رضي الله عنها) قال لها r أفلا أحب أن أكون عبداً شكورا وفي رواية أخرى (أفلا أكون عبداً شكورا) فالرسول عمِل وهو يتمنى أن يكون عبدا شكورا ولا يجزم قطعاً أنه هكذا.

يجلس ملك الموت عند رأس العبد المؤمن والملائكة على مدّ البصر معهم حنوط من الجنة والحنوط هو عبارة عن خليط من الروائح الطيبة المسك والزعفران . والبعض يسمع كلمة حنوط فيقول هل هو التحنيط؟ المهم وظيفة ملك الموت نهاية خروج الروح وقلنا سابقاً أن الروح تخرج عكس ما دخلت فيأخذها ملك الموت فلا يدعوها في يده طرفة عين ليضعوها في الحنوط والكفن فتخرج منه أطيب ريح في الدنيا وليس شرطاً أن يشُمّ المحيطين بالميت هذه الرائحة ولو أن البعض يقول أنه شمّ رائحة طيبة والله أعلم وعلينا أن نكون صادقين فيما نقول حتى لا نفتح باب البِدَع. ساعة خروج روح العبد المؤمن يقول ملك الموت (أيتها النفس الطيبة) وفي رواية (المطمئنة) وفي سورة الفجر يقول تعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)) وأنا شخصياً أطمئن إلى الرواية في الحديث (يا أيتها النفس المطمئنة) لأنها تتفق مع النصّ القرآني. ولو لم نخرج من هذه الحلقة إلا بهذه النقطة في الحديث عن النفس المطمئنة لكفى. فهل يمكننا أن نسعى لأن تكون أنفسنا مطمئنة عند الموت ونحن في الدنيا؟ وهل يمكننا أن نسعى لنكون من الذين قال فيهم الله تعالى (عبادي) الياء في عبادي للإنتساب إلى الله تعالى ويكون لنا شرف الانتساب لله تعالى وهنا يجب أن نفهم أننا لن نكون من عباد الله يوم القيامة إلا إذا كنا عباد الله في الدنيا. وإذا بحثنا في القرآن عن وصف لعباد الله لوجدناه في أواخر سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)) عباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجداً وقياما بينما الناس تنام وتبيت لنفسها وراحتها واستعداداً للعمل. وهذه تحتاج لوقفة وحلقة كاملة نبين فيها الفرق بين السجود والقيام وكيف يمكن لنا أن نبيت ونحن سُجّداً لأن القيام مختلف.

يجب أن نأخذ هذه الآيات بِنيّة أن نكون من عباد الله في الدنيا حتى يشملنا نداؤه يوم القيامة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)) وساعة الموت نكون ممن يقول لهم ملك الموت (ايتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مفغرة من ربك ورضوان).

الملائكة لا يدعون روح المؤمن في يد ملك الموت طرفة عين فيأخذونها في الحنوط والكفن. وقلنا أن النفس تًطلق أحياناً على الروح لكن الروح لا تُطلق على النفس وذكرنا في حلة سابقة أن النفس ثلاثة أنواع الأمارة بالسوء واللوامة في الدنيا والمطمئنة عند الموت وفي الآخرة نسأل الله تعالى أن نكون جميعاً من أصحاب النفس المطمئنة عند الموت.

النفس التي تعبت واتّقت ساعة ما يقول لها ملك الموت اخرجي إلى مغفرة من ربك ورضوان تخرج كما تسيل كما تسيل القطرة من فيّ السِّقاء والفيّ واسع فتخرج الماء منه بسهولة. أما النفس الخبيثة فيقول لها ملك الموت يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وتتفرق في بدن الميت فيُخرجها ملك الموت بالقوة كما يخرج السّفود من الصوف المبلول. هنا يجب علينا أن نعيش هذه اللحظات حتى نعرف ماذا نفعل اليوم ومع أي نفس نريد أن نكون؟ والفرق شاسع بين النتيجتين وهذه المسألة لم تأتي من اعملوا للميت كذا وكذا نحن نريد أن نفعل بعدما مات الرجل لكننا كمسلمين علينا أن نعمل حتى نكون عند الموت من الذين تخرج أرواحهم كما تخرج القطرة. أنا كمسلم هل أنتظر حتى يحجّ عني ابني؟ وقد نجد أولاداً لم يحجوا عن أنفسهم أصلاً. صدقت يا سيدي يا رسول الله حينما قلت :طاعملوا فلن أغني عنكم من الله شيئاً" والسلف الصالح علّمونا أن لا ننسى قوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى) وهذه مسألة تحتاج لوقفة لأننا نحن ندخل في متاهات بعد الموت لكن هل يمكن لنا أن نوفّر على الميت تعبه ونُحسّن وضعه بالطبع لا. نحن للأسف نبكي على اللبن المسكون وكان أحرى بنا أن ننتبه حتى لا يُسكب اللبن أصلاً. إن توبة الواحد منّا أقرب إلى الله تعالى ويفرح بها الله تعالى كما في الحديث:" لَلَّهُ أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم يقع على دابّته وقد فقدها في الفلاة (الصحراء) . أقول أنا قصّرت كثيراً نعم عليّ أن استغفر الله وأتوب إليه وعملية التوبة موجودة في الآيات في خواتيم سورة الفرقان (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)) تستطيع يا صاحب مليون سيئة أن تكون صاحب عشرة ملايين حسنة في ثانية واحدة لأن الحسنة بعضر أمثالها.

يذكّرك الموقف بين ملك الموت والميت إن كان من أهل الايمان أو من أهل الفجور وأنا مُصرّ على لفظ الفاجر لأنها تشمل المنافق ولأن المنافق أشد من الكافر ففي أوائل سورة البقرة ذكر الله تعالى صفات أهل الايمان في ثلاث آيات وأهل الكفر في آيتين وأهل النفاق في ثلاث عشرة آية لأن المنافق خطير على المجتمع يُظهِر شيئاً ويُبطِن آخر (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) ق). كلنا يسأل هل أحج عن والدي أو والدتي ولا يستطيع أحد منا أن يتدخل ساعة الموت وصدق الله تعالى (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) الواقعة) وصنّف الناس (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) الواقعة) وكأن الله تعالى يقول لنا قد يكون العمر طويلاً لكن في لحظة واحدة يُصنّف الناس ويعرفون مصيرهم.

حتى التعبير بـ (مدّ البصر) النصّ مُرعِب وبديع فالرجل الذي مات قد يكون كفيفاً فقال مدّ البصر ولم يقل في الحديث مدّ النظر لأن البصر قد يكون من البصيرة والايمان.

ثم إن الملائكة تستقبل روح المؤمن في السماء ففي رواية الحاكم  أن كل الملائكة التي بين السماء والأرض تُصلّي على هذه الروح وكل ملائكة السماء تصلي على هذه الروح وتفتح لها أبواب السماء وكل أهل باب يسألوا الله تعالى أن تخرج هذه الروح أو تصل إلى السماء عن طريقهم. في المقابل لعنات وسخطات على الكافر.

وأرجو ممن يسمعنا ويشاهدنا أن يقوم بعد الحلقة فيتوضأ ويصلي ركعتين بنيّة التوبة وبنيّة أن يجعلنا الله تعالى من أولئك الذين ساعة تخرج روحهم تُصلي عليهم الملائكة التي بين السماوات والأرض وكل ملائكة السماء وكل أبواب السماء تُفتح وأهل كل باب يسألوا الله تعالى أن تصل روحنا عن طريفهم. وروح المؤمن تصعد سماء سماء وتشيّعها ملائكة كل سماء إلى السماء التالية.

أسئلة المشاهدين:

سؤال 1: بعض الناس يقولون أن الميّت إذا دُفِن مع طفل صغير يهوّن عليه في القبر فما صحة هذا القول؟

الجواب: نسأل لو أن طفلاً صغيراً دُفِن مع يهودي أو كافر أو فاجر هل يغيّر هذا من شيء؟ الفيصل في الأمر هو إسلام الميت نفسه. هذا الموضوع جاء في بدايته استبشار من أدهم عندما وجدوا طفلاً في القبر الذي يدفنون فيه ميتهم والطفل بريء وليس عليه حساب لأنه لم يبلغ سن التكليف وهو في رحمة الله ورضوانه فجاءت القصة هكذا لكنها ليس لها حديث عن الرسول r أو أي من الابعين. فالذي يجب أن نتعلّمه معنى القبر وما هو القبر؟ القبر ليس اللحد الذي هو حفرة في الأرض نضع فيها الجثمان ونأخذ مثالاً على ذلك الذين يموتون في حادث انفجار طائرة فتناثرت أجسادهم هذا قبرهم ويُسألوا كما لو كانوا مدفونين في الأرض فألفاظ القرآن والحديث يجب أن نقف عليها اللحد والقبر.

الطفل استبشار من أهل الميت لكنه في الحقيقة ليس له علاقة بحساب هذا أو ذاك ولا يشفع له. وهذا يعيدنا إلى موضوع الشفاعة قلنا سابقاً أننا نحن عادة نلجأ إلى الشفاعة قبل أن نلجأ إلى التوبة وأكرر هنا أن الشفاعة لا يُسأل عها إلا بعد التوبة وضربنا مثالاً عن الشفاعة قبل العمل الطالب الذي يسأل في أول يوم دراسي عن درجات الرفع وقلنا أنه طالب فاشل وكان المفروض أن يسأل عن المحاضرات والكتب ومكان المكتبة والأساتذة ويجب أن يأخذ بالأسباب  وقلنا ان الطالب الناجح الذي أخذ بالأسباب ستكون الشفاعة له مرحلة تكميلية ولن يكون محتاجاً لها لأن رحمة الله تعالى سبقت وسيكون من الصالحين. الحالة المثالية الوسطى هي أن يأخذ الإنسان بالأسباب فإذا مرِض مثلاً واحتاج درجات رأفة مثلاً فالله تعالى يسمح له بها وهذا مثال. لكننا لا نتكل على هذا الكلام وصاحب الشفاعة نفسه r يقول لنا: "اعملوا فما أغني عنكم من الله شيئاً" ويقول "من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه" ويقول " لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم". لا شك أن الرسول r سيشفع لكن لِمن وكيف هذا سنتكلم عنه فيما بعد.

سؤال 2: مشاهدة اتصلت تطلب من الدكتور تخصيص محاضرات خاصة للنساء حتى يسألوه فيها عن بعض الأمور وطلبت تخصيص حلقات لإيضاح السنة الصحيحة عن رسول الله r. ثم سألت أنها سمعت في برنامج عم يتساءلون مشاهدة تسأل عن جواز قراءة القرآن بالمايوه فأجابها الشيخ الموجود أنها يمكن أن تقرأ القرآن بالملابس الداخليةفهل هذا يجوز ويصح أن يقال؟

الجواب: مسألة قرآءة القرآن يجب أن نعلم أن كل شيء في الاسلام إما أن يكون له هدف أو معنى أو مدلول. والأخ الذي أجاب وقد التقيت به أخبرني أنه كان يقصد أن يقول اقرأوا القرآن على أية حالة وخرج منه هذا التعبير بقصد المبالغة. وعلينا أن نسأل أنفسنا لِمَ نقرأ القرآن هل لنسابق بعضنا ونرى من ينتهي من ختمه؟ أم نقرأه انتدبر معانيه؟ هذا هو المطلوب مصداقاً لقوله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد) فالذي يقرأ القرآن ولا يتدبر كأنه قُفِل على قلبه فيجب علينا أن نتدبر القرآن ورحم الله تعالى الإمام مالك حين قال: إذا أردتُ أن أُناجي ربي دخلت في الصلاة فإذا أردت أن يناجيني ربي قرأت القرآن. لأن الله تعالى يخاطبنا في القرآن بـ يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا. فكيف ألقى الله تعالى وهو يناجيني؟ كيف تكون هيأتي؟ بعض الناس يستسهل ونحن لسنا متشددين فتقرأ المرأة القرآن وهي بيتها كاشفة الرأس هذا يجوز.

وهذا ينقلنا إلى موضوع التيسير والفرق بين التيسير والتسهيل. وبع الناس يفهون الحديث عن الرسول r أنه ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما خطأ ونقول أن الرسول r لم يكن يختار الأسهل وإنما كان يختار الأيسر فالأيسر هو الأيسر لدخول الجنة وليس الأسهل وعلينا أن لا نفرح بالرخصة لأنها تسهيل  ومفهوم التيسير شرحه القرآن بطريقة تحتاج لقلب قوي لفهمه.

وهنا يسأل المقدّم ما دلالة الحديث إذن : إن الله يُحب أن تؤتى رُخصه؟ علينا أن نكمل الحديث " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" فالعزائم تأتي أولاً والرخصة جاءت على اضطرار العزيمة. وضربنا سابقاً مثلاً وقلنا لو كان معي في جيبي رخصة قيادة وأنا أسير على قدمي في الشارع فهل يوقفني أحد ويسألني لما لا أسوق؟ مسألة التيسير والتعسير يجب أ نفهمها في ضوء القرآن وفي ضوء ما كان يأتيه الرسول r وعندما أُخيّر بين أمرين يجب أن أنظر هل أنا صحيح؟ هل أنا مريض؟ أو بي عِلّة؟ كل واحدة من هذه لا يقاس عليها للأمة فعندما أسدل الإمام مالك يديه في الصلاة هذه لا يقاس عليها للأمة. وإذا كنت أصلي وأنا قاعد لأني مريض فهل يُقاس عليه للأمة؟ حينما صلّى رسول الله r  وهو الأسوة قاعداً خلف أبي بكر لأنه مريض هل قعد أبو بكر أم صلّى واقفاً؟ صلّى واقفاً ولم تجلس الأمة. هذه نفطة مهمة شرحها القرآن الكريم ضمنياً وتحتاج إلى سعة أفق وسعة صدر يقول تعالى في آية الصيام (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)) وذكر ثلاثة حالات المريض والمسافر والذين لا يطيقونه وفي الآية الثانية (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) البقرة) أبقى على حالتين المريض والمسافر وألغى الذين يطيقونه وقال مكانها يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر لما خفّف لأنه لو أبقى الفدية لكان سهلاً على الانسان أن لا يصوم ويدفع الفدية ولكن في آية رمضان لغى التخفيف حتى تشتغل الأمة ولو ترك الفدية لضاعت الأمة. والصيام كما نعلم لا أحد يعلم قيمته والرسول r كان يُكثر من الصيام في غير رمضان وخاصة في شعبان. نحن في رمضان نُمسِك عن الحلال وليس عن الحرام وهذا لندرّب أنفسنا على الإمساك عن الحرام. وقد سأل أحدهم هل من تيسير الله تعالى أن ألغى التخفيف فنقول نعم هذا هو التيسير وبهذا نفهم حديث الرسول " ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما". التيسير إذن هو أن تجعلني أعمل لدخول الجنة لا لكي تضيعني.

سؤال 3: أحد الإخوة المشاهدين اتصل يسأل أن والداه متوفيان وأن والده كان ملتزماً أما والدته فلا والسائل حج عن نفسه أولاً ثم حج عن والده وأراد أن يحج عن والدته وضميره يعذبه هل هو مقصّر بحق والدته وهل سيغفر الله تعالى لها؟

يسأله الدكتور لماذا لم تحج والدته فأجاب لم تحج لعدم توفر المال فطمأنه الدكتور أن الفريضة سقطت عن والدته لعدم استطاعتها مادياً فأجابه الدكتور هوّن عليك والله تعالى يقول (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) والله تعالى رحمته أوسع مما نظن جميعاً وإن شاء الله يمكنك الله تعالى من الحج عنها على رأي بعض الأئمة وتقبّل الله منك ما فعلته لأبيك وعليك بالدعاء لها دائماً.

سؤال 4: تسأل مشاهدة عن أن زوجها طلب منها عدم ذكر اسم شخص يتردد اسمه في العائلة كثيراً وقال لها إن ذكرت الإسم تكوني على ذمة نفسك والأخت قالت الإسم أمام زوجها وسألوا شيخاً فقال لهم وقع الطلاق وسألوا آخر فقال لم يقع لأن القصد كان بنيّة التهديد والتخويف ثم تحدث الدكتور مع الزوج فسأله ماذا كان يقصد فأجاب التخويف والتهديد.

الجواب: أنصحك أيها الزوج بالذهاب إلى دار الإفتاء ليسألك المفتي أو من ينوب عنه بعض الأسئلة ليتأكدوا من الموضوع ثم يفتوا فيه وفي كل الأحوال إن اعتبروه طلقة فهي طلقة واحدة يمكن أن تراجع زوجتك.

وهنا أريد أن أنبه إلى أن الطلاق المعلّق يجب أن نرفعه من قاموسنا نحن المسلمين ويمكن للزوجة بهذا الطلاق أن تعمل الشيء الذي نهاها عنه زوجها فتكون خارجة عن إرادته فيقع الطلاق وكأن الزوج يضع العصمة في يد الزوجة. والترهيب لا يكون من باب الطلاق وعلى المسلمين أن لاينطقوا ألفاظ الطلاق إلا إذا قصدوا الطلاق وعلى الرجال أن ينتبهوا فلا يطلقوا نساءهم بمجرد غلطة والقرآن الكريم رسم طريق نهاية الطلاق طريق للزوج والزوجة وعائلتيهما فقال تعالى (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) النساء) هذه مراحل حتى الهجر لا يكون بأن يترك الرجل بيته وإنما يهجرها في الفراش وهذا حتى لا تزيد الهوّة بين الزوجين. وحادثة الأخت السائلة التي ذكرت الاسم بعد أن نهاها زوجها عن ذلك كان ممكن للزوج أن يقول لها لا تقولي هذا الاسم فما دخل الطلاق هنا؟ نحن نخاف من الطلاق المعلّق ونخاف أن نفتي في هذا الأمر خاصة وأن معظم الناس لا يعرفون معناه ومنهم من يقول يقع الطلاق ومنهم من يقول لا يقع. وفي كل الأحوال أرجو من المسلمين أن يتركوا هذا اللفظ وأو لا يقال هذا اللفظ في البيت المسلم إلا إذا كان الشخص ينوي الطلاق فعلاً. حتى وقبل أن يصل الزوجين إلى الطلاق هناك واجبات على الزوج والزوجة وأهلهما (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) النساء) هذا قبل الطلاق وللأسف أن بعض الأُسر إذا حصل خلاف بين الزوجين يزيدوا من الخلاف ويطلّقوا بينما عليهم أن يسعوا للصلح كما في الاية السابقة ولو كانوا يريدون الصلح فعلاً يوفقهم الله تعالى له فالمهم ليس بكثرة الناس الذين يدخلون في موضوع الصلح ولكن بوجود حكم. وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب حكمين لأنهما لم يُصلحا بين بين الزوجين وقال لهم لو أرتم الإصلاح لأصلحتم كما في قوله تعالى (ِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا). وعليه نقول أن الطلاق حلٌّ جيد بعد فشل الحلول الأخرى في البيت المسلم.

ختم الدكتور هداية الحلقة بهذا الدعاء:

نسأل الله العظيم أن يُعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علّمنا ويجعلنا من أولئك الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه وأن يجعلنا مم أولئك الذين ينامون في لقاء الله تبارك وتعالى على فراش الموت وقد اطمنت قلوبهم ونفوسهم وأرواحهم إلى لقاء الله تبارك وتعالى، اللهم اجعلنا من الذين يقول لهم ملك الموت يا اينها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من ربك ورضوان واجعلنا يا رب العزة ممن تقول لهم يوم القيامة يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي إنك يا ربنا ولي ذلك والقادر عليه.

بُثّت الحلقة بتاريخ 5/9/2004م

 

خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل منالأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمايلحد، فجلس رسولالله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، وجلسنا حوله، وكأن على روؤسنا الطير، وفييده عود ينكت في الأرض، فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصرهويخفضه، ثلاثا، فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثا، ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثا، ثم إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع منالدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههمالشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثميجىء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة وفيرواية : المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال : فتخرج تسيل كما تسيلالقطرة من في السقاء، فيأخذها، وفي رواية : حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بينالسماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهميدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتىيأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، فذلك قوله تعالى : {توفته رسلناوهم لا يفرطون}، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال : فيصعدون بهافلا يمرون – يعني – بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب؟فيقولون : فلان ابن فلان – بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتىينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماءمقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين {وما أدراك ما عليون. كتاب مرقوم يشهده المقربون} فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال : أعيدوه إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم،وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال : فـ يرد إلى الأرض، و تعاد روحه فيجسده، قال : فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين، فيأتيه ملكان شديداالانتهار فـ ينتهرانه، ويجلسانه فيقولان له : من ربك؟ فيقول : ربي الله، فيقولان له : ما دينك؟ فيقول : ديني الإسلام، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له : وما عملك؟ فيقول : قرأت كتابالله، فآمنت به، وصدقت، فينتهره فيقول : من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل