برنامج هدايات قرآنية - سورة البقرة 7

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 45 – سورة البقرة-7

 د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم في الفقرة الأولى من حلقتنا هذا الأسبوع مستمعي الكرام أرحب فيها بفضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود مرحباً بكم دكتور مساعد.

الشيخ مساعد الطيار: مرحباً بكم وبالمستمعين والمستمعات.

د. يوسف العقيل: الحديث لا يزال موصولاً مستمعي الكرام حول سورة البقرة بعض من مقاطعها ومواضيعها ماذا لديكم دكتور مساعد لو حددنا يا دكتور الآيات من خلال رقم الآية.

الشيخ مساعد الطيار: تقريباً من 62 إلى 74 لأنها قصة البقرة لعلنا نأخذها سريعاً. طبعاً نلاحظ ونحن نقرأ ما زلنا في قصة بني إسرائيل سنجد قول الله سبحانه وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} وهذه الآية يشغِّب بها بعض من لا خلاق له إما من باب التشغيب وإما من باب الجهل بعضهم قد يكون جاهلاً فهذا الآية يظن من يراها أن الذين هادوا والنصارى اليوم على الحق وأنهم يمكن يدخلوا الجنة نقول له بأن هذه الآية جاءت للتنبيه على أن من كان بهذا الوصف لكن ليس بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأن هناك آيات محكمة {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (85) آل عمران} فإذاً هناك آيات محكمة يحمل عليها هذا المتشابه.

د. يوسف العقيل: هذه جاءت في سياق القصة.

الشيخ مساعد الطيار: في سياق القصة مما يدل على أنها في ذلك الزمن، {الَّذِينَ آمَنُوا} من أي طائفة من الطوائف غير اليهود والنصارى لأنه ليس اليهود والنصارى هم فقط الذين كانوا في آل كتاب قد يكون آل الكتاب غيرهم لا نعلمهم {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} أيضاً كلهم قبل الإسلام اشترط الله سبحانه وتعالى عليهم قال {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أو يكون الذين آمنوا والذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم {وَالَّذِينَ هَادُوا} أي ممن كان قبلهم {وَالنَّصَارَى} ممن كان قبلهم {وَالصَّابِئِينَ} ممن كان قبلهم والصبيؤن كما هو واضح كونهم أدمجوا في هذا أنهم أهل كتاب أو كانوا على بقايا من كتاب والمقصود أن لهم علاقة بالشرائع وليس المراد بالصابئة كما ظن بعضهم أنهم عبّاد النجوم هذا محال لايغادهم في وصف عباد الله سبحانه وتعالى لكن خلاف العلماء في تحديد من هم الصابئة وما هو دينهم لا يخرجهم على أن يكون من أتباع الأنبياء بدلالة هذا السياق. طبعاً ذكر بعدها الله سبحانه وتعالى من نعمه عليهم قال {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي الجبل وإيتاؤهم التوراة وطلب الله منهم أن يأخذوها بقوة -طبعاً هذا فيه لطائف لعل الشيخ محمد الخضيري يبين شيئًا منها- ثم ذكر بعد ذلك أيضاً تعذيبه لقوم منهم وطائفة منهم الذين اعتدوا في السبت وقصتهم مفصلة إن شاء الله في سورة الأعراف. ثم بعد ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى نموذج وهو سبب تسميت سورة البقرة لتعنت بني إسرائيل وهو قصة البقرة وقصة البقرة كما هو ظاهر من القصة أنهم حصل عندهم قتيل فالله سبحانه وتعالى ليكشف هذا القتيل قال لهم {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً} إذا ذبحوا البقرة ماذا يريد الله بعد ذلك؟ اضربوه ببعضها، هذا هو المطلوب منهم فقط، أيّ بقرة اضربوه ببعضها بجزء منها دون تحديد لكنهم تعنتوا قالوا {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ} بيّن لهم {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} بيّن لهم لونها {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} كأنه هو تعنت في تعنت تأخير لهذا الأمر حتى الله سبحانه وتعالى ذكر لهم لون بقرة معينة وقيل في الأخبار وإنها لم توجد إلا عند رجل وكان فقيراً وأنه رفض أن يعطيهم إياها إلا أن يملأوا جلدها ذهباً كلام محتمل لكن المقصود هو الإشارة إلى تعنت بني إسرائيل ثم لما حصل ذلك ضربوا هذا الميت ببعضها فأحياه الله وقال قتلني فلان ثم مات بعد ذلك. وهذه القصة هكذا فسّرها الصحابة والتابعون على أنها قصة واحدة وبعض المتأخرين يرى أنها قصتين ولكن هذا خلاف ما درج عليه الصحابة والتابعون وهم أعلم بتفسير الله وتأويله من المتأخرين. ثم ذكر آية شديدة عن بني إسرائيل وهي علاقة القلوب بما يأتي به الله سبحانه وتعالى ثم قال {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} بعد هذا البيان {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى أنواع هذه الحجارة التي كلها عابدة لله تنفعل لأمر الله سبحانه وتعالى.

د. يوسف العقيل: مقارنة بهذا القلب الضعيف الذي يحمله الإنسان كيف يقسو ويكون أشدّ من الحجر!.

الشيخ مساعد الطيار: صار أقسى من الحجر. هذا تقريباً ما يتعلق بقضية قصة البقرة ولعل نختم فقط تنبيه على أن قصة البقرة هي نموذج أن من تعنت في أمر الله فإن الله يشدد عليه ونجد كل من شدد على نفسه في هذا الدين فإن الله سبحانه وتعالى يشدد عليه ولن يشادّ هذا الدين أحدٌ إلا غلبه.

د. يوسف العقيل: والشدة هي البعد عن المنهج النبوي في ذلك والوسطية هي ما كان عليها محمد صلى الله عليه وسلم. أحسن الله إليكم دكتور مساعد وشكر لكم ونفع الله بما قلتم أدعوكم مستمعي الكرام لاستماع للفقرة التالية مع الدكتور محمد.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله دكتور محمد وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام في هذه الفقرة مع الدكتور محمد الخضيري فمرحباً بك دكتور محمد.

الشيخ محمد الخضيري: حياكم الله وحيا الله الأخوة المستمعين

د. يوسف العقيل: في هذه الآيات القصة التي نسبت إليها سورة السورة العظيمة سورة البقرة ترى ماذا أعددتم لنا دكتور.

الشيخ محمد الخضيري: الحقيقة هذه القصة من أعاجيب قصص القرآن. أولاً أن هذه القصة جاءت في ثنايا هذه السورة ولم تتكرر في موطن آخر وسميت بها السورة يعني قصة البقرة هنا أُخِذ أو استُلّ منها اسم السورة لماذا؟ ليكون هذا الاسم رمزاً لتلك الواقعة التي تلخص حال بني إسرائيل ما هو حال بنو إسرائيل؟ حال بني إسرائيل أنهم أمة تنزل عليهم الأوامر ويؤمرون من رسول الله بوحي من الله أن يفعلوا شيئاً فيبدأوا بطرح الأسئلة والاقتراحات ويتأبون.

د. يوسف العقيل: مع رؤيتهم للمعجزات العظيمات الباهرات.

الشيخ محمد الخضيري: جداً! ومع ذلك يكثرون من الشقشقة والأسئلة ومحاولة التلكؤ في الإجابة، هذه الطريقة لا تليق بالعبد المؤمن مع ربه ولا تليق بحال المتّبع الحقّ والصدق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك سميت هذه السورة باسم هذه القصة لترمز إلى هذا المعنى: يعني إياكم يا أمة محمد أن تفعلوا ما فعل بنو إسرائيل عندما أمرهم موسى بأن يذبحوا بقرة فقالوا {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} قال {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ} قال {إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} استجيبوا، سارعوا، بادروا، إياكم أن تتأخروا، هذا أمر من الله، إياكم أن تنقضوه، إياكم أن تتلكؤا في الاستجابة له! عادوا مرة أخرى إلى السؤال فقالوا {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} سبحان الله! لو ذبحوا أيّ بقرة قريبة عندهم كفاهم ولا وصلوا إلى المقصود ولكنهم شاقوا الله فشقّ الله عليهم جزاء وفاقًا. قال {إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} هل اكتفوا بذلك؟! {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} قال ابن عباس: لو لم يقولوا إن شاء الله ما اهتدوا إلى يوم القيامة. {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} انظر إلى كيف يتعاملون مع رسل الله بقلة احترام وضعف أدب الآن جئت بالحق! يعني عندما قال لهم أول مرة اذبحوا بقرة لم يأتِ بالحق؟! قد جاء والله بالحق المبين في أول كلمة تلفظ بها رسول الله صلوت ربي وسلامه عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم. {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} بالكاد حصل منهم هذا الأمر! من أعاجيب هذه القصة أن آخرها جُعِل أولها وأن أولها جُعِل آخرها القصة أصلًا بدأت من قول الله {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} اختلفتم وتدافعتم فيها من هو القاتل؟ من هو القاتل؟ عندما قتلت تلك النفس التي لا يعلموا من قاتلها.

د. يوسف العقيل: فجاءت آخر القصة.

الشيخ محمد الخضيري: جاءت آخر القصة لماذا؟ لأن هذا ليس هو المقصود من سياق قصة بني إسرائيل، المقصود من سياق قصة البقرة في سياق الحديث عن بني إسرائيل هو بيان كيف يقابلون أوامر الله؟.

د. يوسف العقيل: هذا الحال من التلكؤ. 

الشيخ محمد الخضيري: وأنتم يا أمة محمد احذروا أن يحصل منكم مثل ما حصل من بني إسرائيل في تلكؤهم وتأبيهم وقلة طاعتهم وعدم استجابتهم ومبادرتهم لامتثال أوامر الله ولذلك قُدّم هذا لتبرز هذه القضية في القصة. قال هنا {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} يعني إذا ذبحتم أيّ بقرة فإنكم إذا أخذتم جزءاً من أجزائها فضربتم الميت به فإن ذلك كافٍ في أن تحدث لكم الآية ويخرج الله عز وجل ما ختلفتم فيه وفعلاً لما ضُرِب قام فقيل من قتلك؟ قال فلان ثم مات. لكن هل الآيات اكتفت بهذا ما اكتفت بهذا استثمرت هذا الحدث استثماراً آخر عقدياً فقال الله عز وجل {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} أرأيتم كيف أحيا الله الميت كذلك سيكون إحياء الله الموتى يحييهم بقدرته وعلمه ولا تستغرب كيف يحيي الله الموتى وإحياء الله للموتى أيضاً جاء في سورة البقرة في خمس مواطن بأدلة عجيبة جداً هذه واحد منها.

د. يوسف العقيل: لعل إن شاء الله في خلال سياق هذه الآيات بإذن الله تعالى نمر عليها نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه السورة العظيمة وبكلامه وأن يجعلنا من الموفقين في تدبر كتابه إن جواد كريم شكر الله لكم الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عضو الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم وأدعوكم مستمعي الكرام لمواصلة الاستماع لفقرات برنامجنا من خلال الفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:حياكم الله مستمعي الكرام إلى هذه الفقرة وهي التي عودكم ضيفنا فيها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري مدير عام مركز تفسير لدراسات القرآنية تفسير والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود عودنا أن ينتقي لنا من المكتبة القرآنية كتاباً مميزا الدكتور عبد الرحمن نرحب بك.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يحييك وأحيي الأخوة المستمعين الكرام.

د. يوسف العقيل:ماذا انتقيتم لنا من رف المكتبة القرآنية.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم أريد أن أعرف المستمعين الكرام في هذه الفقرة بكتاب مغمور معاصر من الكتب الجيدة الدراسية في علوم القرآن يستفيد منه الأستاذ ويستفيد منه الطالب وهو كتاب "الجمان في علوم القرآن" لدكتور عادل حسن علي الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالدمام والكتاب طبعته مكتبة المتنبي عام 1427هـ وانتشاره قليل بين الباحثين ولذلك ربما بعضهم لا يعرفه. الدكتور عادل قسّم الكتاب إلى أبواب ثلاثة، طبعاً الكتاب في جزأين الجزء الأول تكلم فيه الباب الأول عن الوحي والقرآن الكريم.

د. يوسف العقيل:جزأين منفصلين.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: منفصلين نعم الباب الأول تكلم عن الوحي والقرآن الكريم وتحدث فيه عن الوحي وأنواع الوحي وعن القرآن الكريم وعن تعريفه. ثم في الباب الثاني تحدث عن نزول القرآن الكريم وما يتعلق به فتحدث في أربعة فصول عن نزول القرآن الكريم وأول ما نزل وآخر ما نزل وأسباب النزول والمكي والمدني. ثم في الباب الثالث تحدث عن جمع القرآن الكريم وترتيبه فتناول فيه ما يتعلق بجمع القرآن الكريم وترتيب الآيات والسور وناقش كل هذه المباحث بأسلوب دراسي منهجي جمع فيه الأقوال والنقول عن العلماء اعتمد فيه على كتب علوم القرآن المعتمدة ككتاب البرهان في علوم القرآن وكتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي والتي سبق أن تعرضنا لها في حلقات ماضية. ثم في الجزء الثاني تحدث في الباب الرابع عن الأحرف السبعة وما يتعلق بها وأطال في هذا الباب جداً فتكلم عن المقصود بالأحرف السبعة ومعلوم أن هذا الحديث وهو حديث الأحرف السبعة فيه إشكالات كثيرة من حيث توجيه العلماء بالمقصود بالأحرف السبعة وهناك اجتهادات كثيرة حتى ربما أوصلها البعض من أكثر من 30 وجهاً وقولاً وتوجيهاً فحرر هذه المسألة وتكلم عنها والنقولات وأطال في ذلك. ثم في الفصل الثاني تحدث عن القراءات والقراء فتحدث عن القراءات وتاريخ القراءات ونشأتها والمراحل التي مرّت بها وأنواع القراءات ثم تحدث عن فوائد تعدد القراءات والتعريف بالقراء والمقصود بالرسم العثماني ومصدر الرسم العثماني. وتحدث في المبحث الأخير عن مسألة سماها تكميل الرسم العثماني وتحسينه وأتى ببعض الأفكار التي يمكن أن تسهّل على القارئ المعاصر في قراءة القرآن الكريم. ثم في الباب الخامس تحدث عن موضوع الإحكام والنسخ وختم بالحديث عن شروط النسخ ثم تحدث عن بعض المباحث المتعلقة بدلالات الألفاظ الكتاب جيد وقيم وهو جدير بالاستفادة منه.

د. يوسف العقيل:شكرا الله لكم الدكتور عبد الرحمن هذا العرض وأدعوكم مستمعي الكرام بعد أن عرض فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري مدير عام مركز تفسير لدراسات القرآنية تفسير والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود هذا الكتاب وهو الجمان في علوم القرآن لدكتور عادل بن حسن علي أدعوكم للفقرة التالية من حلقتنا.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعا وعملاً صالحاً ونية، نواصل الحديث في هذه الحلقة في الكلام على "تفسير ابن أبي حاتم" وقد وصف المصنف رحمه الله كتابه هذا في مقدمته فقال: سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصراً بأصحّ الأسانيد وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور وأن نقصد لإخراج التفسير مجرّداً دون غيره متقصياً تفسير الآي حتى لا نترك حرفاً من القرآن يوجد له تفسير إلا أُخرج ذلك. يقول فتحريت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادا وأشبعها متنا فإذا وجدت التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أذكر معه أحداً من الصحابة ممن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصح الأسانيد وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم وذكرت لكل واحدٍ منهم إسناداً وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، فإن لم أجد عن الصحابة ووجدته عن التابعين عملت فيما أجد عنهم ما ذكرته من المثال في الصحابة وكذا أجعل المثال في أتباع التابعين وأتباعهم، انتهى ما ذكره رحمه الله. ثم ذكر أسانيده عن أبي العالية والُسدّي والربيع بن أنس ومقاتل وذلك فيما أورده عنهم في الكتاب بلا إسناد. وهذا الكتاب قال عنه الذهبي رحمه الله: وله تفسير كبير في عدة مجلدات عامته آثار بأسانيده من أحسن التفاسير. وقال عنه الحافظ ابن كثير: وله التفسير الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل الذي يربو فيه على تفسير ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين إلى زماننا. وقال الحافظ ابن حجر: فالذين اعتنوا بجمع التفسير من طبقة الأئمة الستة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري، وأبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم ابن إدريس الرازي، ومن طبقة شيوخهم عبد بن حميد ابن نصر الكشّي، فهذه التفاسير الأربعة قلّ أن يشذّ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين، انتهى كلام الحافظ رحمه الله. ويقول السيوطي: ومن تصانيفه "التفسير المسند" اثنى عشر مجلداً لخّصته في تفسيري، انتهى كلامه رحمه الله. كما أكثر النقل عنه ابن كثير في تفسيره والحافظ في الفتح وفي العُجاب بل يعدّ من أكثر المصادر التي اعتمد عليها في التفسير. وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله عن تفسير ابن جرير وتفسير ابن أبي حاتم بأنهما أعظم ما كتبه أئمة الحفاظ رواة الأثر على الإطلاق، يقول: وأما جهة الرواية عن الصحابة والتابعين فابن أبي حاتم أشد من ابن جرير وسائر رواة التفسير تحرياً للصحيح. وعلى كل حال فإن ما صنعه المصنّف رحمه الله في هذا الكتاب يختصر الكثير من الروايات والتكرار في التفسير وهو أيضاً يختصر على القارئ ما كان من قبيل اختلاف التنوع. والواقع أن الكتاب في مادته العلمية وما حواه من المرويات لا يبلغ تفسير ابن جرير فضلاً عن كونه أوسع منه ولو نظرنا في عدد المرويات في تفسير ابن أبي حاتم في تفسير سورتي الفاتحة والبقرة مثلاً فإننا نجد أنها قد بلغت ثلاثة آلاف ومئة وثلاث عشرة رواية بينما نجد في تفسير ابن جرير ستة آلاف وخمس مئة واثنتين وأربعين رواية إضافة إلى ما يذكره ابن جرير من المناقشات والقواعد ووجوه الترجيح والتحقيقات اللغوية هذا بالإضافة إلى أن ابن أبي حاتم كان يكتفي في المواضع التي تستدعي تكرار التفسير بالإحالة إلى ما تقدم من تفسير هذا الموضع وهذا كثير فقد بلغ في الأجزاء الموجودة من هذا الكتاب ما يقرب من مئة وأربعة وسبعين موضعاً والله أعلم. وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل